![]() |
الخيمة في المخيال الشعري عند العرب
ظل مسكن الانسان الصحراوي في الغالب الأعم هو الخيمة قبل شيوع حالة الاستقرار بالمدن الممثلة لسيطرة ثقافة الأبنية مع ما يحيل عليه البناء من ضيق وانحسار لا يتسق بالضرورة مع الرحابة و السعة التي يستشعرها بناة الخيام من عشاق الاحساس بالامتداد و رحابة الأفق وتنسم عبير الحرية والانطلاق دون قيود الاسمنت والحديد...، وتلك المعاني برمتها تتسع لها الخيمة بدلالاتها الحسية والمعنوية .
فمن حيث معاني الخيمة الحسية ، نقرأ عند ابن فارس (1): الخاء والياء والميم أصل واحد يدل على الاقامة والثبات ، والخيم باسكان الياء عيدان تبنى عليها الخيمة ، ومنه قول النابغة : فلم يبق الا أل خيم منضد **** وسفع على أس ونؤي معثلب وغير خاف أن الخيام غالبا ما تنسج من الشعر والوبر ، و هي المعنية في قوله عليه السلام : " ليبلغن هذا الامر ما بلغ الليل والنهار حتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر الا دخله الاسلام ..." ، واعتبارا لاهمية الخيمة في المخيال العربي بوصفها بيت شعر أو وبر ، استوحى الشعراء والنقاد العرب معظم مصطلحاتهم من فضائها ومكوناتها بدءا من البيت ومرورا بالوتد وليس انتهاء بالسبب وهو الحبل . وغني عن البيان ، أن هذه المعاني الحسية للخيمة ملحوظة في الثقافة الحسانية ، ومن قبيل ذلك قول المثل الحساني : ّ اللي مالو فيها خيط يمركها ّ ، وهو مثل يعكس تعاون نساء الصحراء في نسج الخيام ، و يضرب لمعنى بعيد هو ابعاد من لم شارك في الامر أو الهم المشترك . أما قولهم : " الخيمة اكبر فيها لاتكبر عليك " ، فيفيد من حيث المعنى القريب أن الخيمة مسكن الانسان الصحراوي ، ويضرب لمعنى عميق متصل بذم الرياء . و تحتل الدلالات المعنوية للخيمة مساحة شاسعة تليق بمركز " المعنى " في الثقافة الحسانية ، ومن اللافت للانتباه ، أن معنى الخيمة يختزل أس المجتمع الحساني ومبناه ، واذا كانت الاسرة نواة المجتمع وعماده ، فإنها في المجال التداولي الحساني تدعى خيمة ، فيقال خيمة أهل فلان بمعنى عائلة كذا...، و هذا المصطلح أعمق لان العائلة تعكس معنى اقتصاديا يتصل بالحاجة عكس الخيمة التي تحيل على الاصل كما ورد في لسان العرب : الخيم :الأصل ، قال الشاعر : ومن يبتدع ما ليس من خيم نفسه *** يدعه ويغلبه على النفس خيمها وبهذا فمفهوم الخيمة ذو منحى أخلاقي صرف ، يشهد لذلك إطلاق أهل الصحراء على أكارمهم وأشرافهم وأحاسنهم أخلاقا : أولاد لخيام لكبارات – فلان ولد خيمة كبيرة أي أنه طيب الأرومة ، وهذا المعنى ملحوظ عند العرب بدليل قول ابن سيده : الخيم : الخلق ، وقيل : سعة الخلق . وهذا المعنى يتسق تماما مع ما ذكرناه في مبتدإ الكلام عن إحالة معنى الخيمة على السعة والامتداد ، وقد قال الحسانيون : الوسع رحمة . ومن نفائس كلام العرب : في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق ، وكما يوصف المرء كريم الخلق ذو المروءة والشجاعة " بولد الخيمة لكبيرة " ، يوصم على النقيض من ذلك البخيل والجبان وسيء الخلق بولد الخيمة لكصيفة ، ولعل هذا المعنى السلبي ملحوظ عند العرب أيضا ، حيث يقال : خام يخوم خومانا وخيوما : نكص وجبن . ومنه قولهم : أخوم من ديك أي أجبن من ديك . وعطفا على مركزية معنى الخيمة التي تمثل في الوعي الحساني الأسرة عماد المجتمع ، فان لحظة بنائها المحفوفة بطقوس خاصة لا تشذ عن هذا المعنى ، اذ يقال : فلان تخيم أو استخيم بمعنى بنى بزوجته ، ويسمى مكان البناء : خيمة الرك ، وهي عبارة عن بيت من الشعر يمثل " فضاء نفسيا وجسديا شهوانيا ، حيث فعل الجنس الذي هو مبادرة الخلق والتناسل " ( 2) ، وتلك المعاني جميعها تتضام مشكلة معنى الشعار في لسان العرب . ( شاعر فلان فلانة أي ضاجعها أو نام معها في شعار ) . هذه المعاني المتشعبة للخيمة قد لايدرك كثير من الفاعلين تجذرها في الوجدان والذهنية الحسانية . تلك الذهنية المشبعة بالمعاني المستوحاة من محيطها ومدركاتها الحسية ستظل عصية على الانطماس والاندراس نظرا لسريانها العميق في الوعي والثقافة البصرية والشفهية الحسانية ، واذا انحسرت الخيام والأخبية أمام زحف الأبنية في المدن وحافات أو واجهات الشواطئ ، فانها ستبقى مركوزة في المجال التداولي الصحراوي .[u][/و اخيرا اقول ما قاله احد الشعراء لم تبق الساعة اوتاد في عصب الخيمة كي تشتد مع الايام او تحمي خولة فلتتسامح يا طرفة في هتك الستر فهل كذب التاريخعلينا عن عرب كانوا امة عن عربركبوا الرده واناخوا في زمن الشدة اين نحن احبتي اليوم من زمن الخيمة...اقول هممنا اعياها الزمن فراح كل جميل مع رداءة ازمنتنا بتصرف |
عبدالله باسودان
[أشكرك أيتها الباحثة الراقية ذكريات.
الخيمة لم يتطرق إليها الباحثون إلا القليل من جهابذة اللغة والشعر‘ فقد تكلم عنها ابن خلدون في مقدمته بكلام موجز. ولو سمحت أختنا الكريمة أن أضيف بعض التعريفات عن الخيمة : "خيم" أي نصب الخيمة وأقام في الخيمة.. و"خيم" أيضاً تعني انبسط وغطّى كالخيمة. وكلنا يعلم أن الخيمة هي هذا الملجأ أو المأوى الذي ينصبه الإنسان من أوتاد وقماش ليعيش في ظله فيقيه البرد والأمطار والشموس.. والخَيْم: عيدانٌ تُبنَى عليها الخَيْمة. قال:ويقال خَيَّم بالمكان: أقامَ به. ولذلك سمِّيت الخَيْمة. والخِيم السجِيَّة، بكسر الخاء، لأنّ الإنسانَ يُبنَى عليها ويكون مرجعُه أبداً إليها.ومن الباب قولُهم للجبان خائم، لأنَّه من جُبنِه لا حَرَاك به. ويقال قد خَامَ يَخِيم. قال الشاعر رَأَوْا فَتْرَةً بالسَّاقِ مِنِّي فحاوَلُوا جُبُورِيَ لما أنْ رأَوْنِي أَخِيمُها فإنّه أرادَ رَفْعها، فكأنّه شبّهها بالخَيْم، وهي عِيدانُ الخَيْمة.فأمّا الألف التي تجيء بعد الخاء في هذا الباب، فإنّها لا تخلو من أن تكون من ذوات الواو [أو] من [ذوات] الياء. فالخال الذي بالوجه هو من التلوُّن الذي ذكرناه. يقال منه رجل مَخِيلٌ ومخُول. وتصغير الخال خُيَيْلٌ فيمن قال مَخِيل، وخُوَيْلٌ فيمن قال مَخُول. وأما خالُ الرَّجُل أخو أُمِّه فهو من قولك خائل مالٍ، إذا كان يتعهَّدُه. وخالُ الجيش: لواؤُه، وهو إمّا من تغيُّرِ* الألوان، وإمّا أن الجيشَ يُراعونَه وينظُرون إليه كالذي يتعهَّد الشيء. والخال: الجبل الأسود فيما يقال، فهو من باب الإبدال. و الخَيْمَةُ: أكَمَةٌ فَوْقَ أبانَيْنِ، وكُلُّ بَيْتٍ مُسْتدِيرٍ، أو ثلاثةُ أعْوادٍ أو أرْبَعَةٌ يُلْقَى عليها الثُّمامُ، ويُسْتَظَلُّ بها في الحَرِّ، أو كُلُّ بَيْتٍ يُبْنَى من عِيدانِ الشَّجَرِ ج: خَيْماتٌ وخِيامٌ وخَيْمٌ وخيَمٌ، بالفتحِ، وكعِنَبٍ. وأخامَها وأخْيَمَها: بَناها. وخَيَّموا: دَخَلُوا فيها، و~ بالمكانِ: أقامُوا، و~ الشيءَ: غَطاهُ بشيءٍ كَيْ يَعْبَقَ. وخامَ عنه يَخِيمُ خَيْماً وخَيَماناً وخُيوماً وخُيومَةً وخَيْمُومَةُ وخِياماً: نَكَصَ، وجَبُنَ، وكادَ كَيْداً فَرَجَعَ عليه، و~ رِجْلَهُ: رَفَعَها. والخامَةُ من الزَّرْعِ: أوَّلُ ما يَنْبُتُ على ساقٍ، أو الطاقَةُ الغَضَّةُ منه، أو الشَّجَرةُ الغَضَّةُ منه. والخامُ: الجِلْدُ لم يُدْبَغْ، أو لم يُبالَغْ في دَبْغِهِ، والكِرْباسُ لم يُغْسَلْ، مُعَرَّبٌ، والفجْلُ. وأحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَمْرٍو الخاميُّ: مُحدِّثٌ. وتَخَيَّمَ هُنا: ضَرَبَ خَيْمَتَهُ به، و~ الريحُ الطَّيِّبَةُ في الثَّوْبِ: عَبِقَتْ به. والخِيمُ، بالكسر: السَّجِيَّةُ، والطَّبِيعَةُ، بلا واحِدٍ، وفِرِنْدُ السَّيْفِ، وإخامَةُ الفَرَسِ واوِيَّةٌ يائيَّةٌ. والمِخْيمُ، كمِكْتَلٍ: أن تَجْمَعَ جُرَزَ الحَصيدِ، ووادٍ، أو جبَلٌ. والمُخَيَّمُ والخَيْماتُ: نَخْلٌ لبَني سَلولٍ بِبَطْنِ بيشَةَ. وخَيْمٌ وذو خَيْمٍ وذاتُ خَيْمٍ: مَواضِعُ. والخِيماءُ، بالكسرِ، ويُقْصَرُ، وقد تُفْتَحُ الياءُ: ماءٌ لبَني أسدٍ، وكعِنَبٍ: جَبَل.[/color][/size] هذا موضوع كبير جداً وجدير أن يؤلف عنه كتاب و أرجو أن يكون لك السبق في ذلك. شكراً ايتها الباحثة الكبيرة.دائماً منتظرون إبداعات وطروحاتك الراقية. |
مررتم فأثريتم...ودعمتم الموضوع بأدق المفاهيم اللغوية...كيف لا والحس منكم سيدنا الكريم عصي عن الأنطماس....والأندراس محتف بأصالة الاجداد في الأحفاد...يسكن التوق والحنين لزمن الخيمةو اوتادها نسيج أوردته.....بدأنا فما أوفينا الخيمة حقها فكن أنت أخي العربي الذي يصطفي مهرته...حريص ان يستعيد مجد الخيمة وعزها...خيمة وأنسام...وخيل حرة أصيلة..وتاريخ ضارب في القدم
لك ودي با سودان فما مثلك يفقه الخيمة في زمن ناطحات السحاب. |
سلمتِ يالغاليه على روعه طرحك نترقب المزيد من جديدك الرائع تحياتي لك |
عبدالله باسودان
شكراً أختي الفاضلة الباحثة ذكريات.
شكراً على ما قدمتموه لنا من ثناء فنحن لسنا في هذا المستوى. أنتم أساذتنا ونحن طلبة علم عندكم ننهل من معين علمكم وآدابكم. آسف على ما صدر مني، لكن لي عتاب عليكم لماذا لم تردوا علينا يا سادتي الكرام ؟ دمتم في حفظ الله ورعايتة . |
أنا من تحتاجكم...فكيف أجيد الرد
تسهو عني كلماتي...لا اتقن النقد انا ما بلغت مداكم...انتم الأستاذ وما أنا الند با سودان منابر النقاش بكم..تزهو تتسع...تمتد... لنا في أدبكم.سياحةفي كتاب ...معها صب ليس به رشد فكيف القول عنكم...درة في الادب ليس لها شبه ولا ند |
عبدالله باسودان
أيتها الأخت الفاضلة الأديبة القديرة ذكريات.
ماذا أقول عن هذه الكلمات الرقيقة أ نثر هذا بل أر وع من النثر أ خواطر بل أبدع من خواطر. أشعر هذا ؟ لو أطلع عليه الخليل بن أحمد الفراهيد لأضاف بحراً جديداً في عروضه. أرجو أن أكون عند حسن ظنك بي . لكن أين أرضي من سمائك . روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " من قال لأخيه جزاك الله خيراً فقد بالغ في الثناء. جزاك الله خيراً يا أختي ذكريات. |
رقيق كلامك كما حريرالقلب أو كما
دفئ الرضيع بصدر أم قد كفل فهوعزيز لا يطال كأنه حرم من العرش المحصن قد نزل |
يحلو التخييم في هذا المرج الطيب الخيمه هي مزيج من السعاده والبؤس وهي عنوان لجمال الطبيعه وهي عنوان للمشردين بعضها كجوهره في الصحراء وبعضها كغلاله بين الحدود الخيمه ورد ذكرها في القرآن مقرونه بالحور العين (( حور مقصورات في الخيام )) قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخيمه في الجنه دره مجوفه اللهم نسألك جميعاَ المقام في هذه الخيام بالجنه شكراَ مشرفتنا الفاضله لاعدمناكم ,, |
أخي الرائع عبد الله...انرت بقدومك خيمتنا والله .....وصممت مع با سودان أن تكسر الطوق...... وتنضم الينا...فلا تبخل أخي الرائع...... فنحن نرنو الى عقد أمشاج..... ومد جسور بيننا حتى نحقق ما نصبو اليه من ابداع تزدهي به منابعنا الادبية.....ابق معنا في خيمتنا ولتكن خيمة لصفوة القول...انتظر منك قولا
فاض الحنين... رفرف الوجد فينا فاحت روائحنا حنينا واصل القول أخي عبدالله السهلي...... |
| الساعة الآن 11:05 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
