منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=10)
-   -   خطـَرَاتٌ في فِكْر حُجَّةِ الإسلام.. (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=21035)

يزيد فاضلي 31-10-2011 05:49 PM

خطـَرَاتٌ في فِكْر حُجَّةِ الإسلام..
 
خـَــطـَــرَاتٌ في فِكر حُجَّةِ الإسلام..


أثارَ في نفسي المقالُ المنهجيُّ الثرُّ الذي كتبه أستاذنا الكريم طارق فايز العجاوي عن حجة الإسلام أبي حامدٍ محمدٍ بن محمدٍ الطوسيِّ الغزالي ؛ ( مع حجة الإسلام في فلسفته ) عدة أفكار ورُؤًى،كانتْ تعيشُ معي في خبيئةِ قناعاتي،أيام كنت طالباً ناشئاً،أسترزقُ المعرفة َعلى موائدِ أساتذتي الكبار وأستشرف منها لحياتي ومستقبلي أقباساً من هُدى ويَقين...

وعندما كنا ندرسُ فلسفة المعرفة الإسلامية ( في المذهب والمنهج والطرائق والسلوك ) كان أبو حامدٍ رحمه الله تعالى يطلُّ من عليائه علينا في هالةٍ وهيْلمان وصوْلوجان،جعلتـْه مِلْءَ قلب العالم وعَقله-في عصره من النصف الثاني من القرن الخامس هجري أو في العصور الفكرية العريضة اللاحقة-ومع التصاقي الوثيق بفكره وإقبالي على قراءة إرثه وكثير من الدراسات الأكاديمية،وما أكثرَها-فقد كان سؤالٌ يُلِحُّ عَليَّ-ولا يزال-عن سر هذه المكانةِ ( الفريدة ) التي نالها على خلاف أقرانه العلماء والفقهاء الآخرين من أرباب الرسوخ الإسلامي في المعرفة،وعن مصدر هذا الإجلال الذي يُحيط به،وعن حقيقةِ هذا الإعجاب والاحتفاء الذي حازه من أهل الفكر-الإسلامي أو الأجنبي-قاطبة ًكما لمْ يَحُزْ مثله أيُّ فيلسوفٍ آخر من فلاسفةِ المسلمين الأسلاف أبداً...

ولقد استقرَّ عندنا-بعد دراسةٍ واقتفاء-أن مَــرَدَّ هذا السِّرَّ يكمُنُ في ميزتيْن اثنتيْن امتازَ بهما حُجة ُالإسلام أبو حامدٍ عن أقرانه،وعن الذين جاؤوا من بعْدِه،بل وكثيرٌ من الذين خلوْا من قبله....

ــ أولى هاتيْن المِيزتيْن ؛ أنه لم يكنْ على غِرار مَنْ عاصَرَه أو جاءَ مِنْ بَعْدِه من العلماء،في التوجه إلى اختصاص عِلمِيٍّ واحدٍ،مع المشاركة في سائر العلوم الأخرى أو بعْض منها،مشاركة ًعامة ً. بل إننا لننظرُ فنجدُ اسمَهُ يلتمع في كل قائمةٍ،تضمُّ أسماءَ ذوي الاختصاص،في أيٍّ من العلوم الإسلاميةِ النقلية والعقلية المتداوَلـَة..

إنه الاسمُ الوحيدُ الذي يتكرر في تلكَ القوائم كُلـِّها...!!

ننظرُ في قائمةِ علماء الفقه..فنجد اسمَه مستقِرًّا في قلبها..!! ونلتفتُ إلى قائمة علماء أصول الفقه ( قواعد تفسير النصوص )،وإذا اسمُهُ يلتمعُ في أعلاها..!! وننتقلُ إلى قائمةِ علماء الكلام،فنجده مُستقرًّا في مقدمتها..!! ثم ننظرُ في قائمة علماء التربية والسلوك والتصوف،فإذ هو يتبوأ مركزَ ( الأستاذيةِ ) والصدارة فيها..!! ونتحول إلى قائمة علماء النفس التربوي،فإذا اسمُه قد سبقَ سبقاً بعيداً إليها أيضاً..

وبقيَ فقط-كما يعرف مَنْ لديه أدنى وصال بحياته المعرفية-عِــلمٌ واحدٌ،لم يظهرْ لحجةِ الإسلام اسمٌ بين أسماء المتخصصين فيه،بل لعله كانَ دون مستوى المشاركة فيه أيضاً..وهو ( عِلمُ الحديث في روايته وجرحه وتعديله )،وهو ذاته قد اعترفَ بذلكَ عن نفسه،ويبدو أن السببَ الرئيسَ في نضوبِ إرثه الزاخر من هذا العِلم كما ذكر علماءُ التراجم والسِّيَر الثقاتِ في كتبهم-كالإمام السبكي في طبقاتِ الشافعية،وكابن العِماد في شذرات الذهب-كان لأنه أخذ يشتغلُ بعلم الحديث في آخر أيامه،ولكن الموتَ عاجله ولمَّا يُنجزْ في ذلكَ إلا النزرَ اليسير...

ــ أما الميزة الثانية..فهي منهجيته الفكرية الدقيقة التي لازمتْ طرَحَ كتاباته ورسائله وردودِه،أيًّا كانَ الموضوع أو العِلم الذي يُعالجه،إلى جانب ما أوتيَ من القدرة العجيبة النادرة على إفراغ المعنى في صياغةٍ دقيقةٍ وعبارةٍ رشيقةٍ،وتطويع الأداة اللغوية لتصوير ما يريدُ أن يُنهيَه إلى ذهن القارئ من المعاني والأفكار...

وقد تساءَلَ كثيرٌ من أساتذتنا الكبار..كالدكتور زكي نجيب محمود..كالدكتور عبد الرحمان بدوي...كالدكتور سليمان دينا في تحقيقه لـ ( تهافت الفلاسفة )...وتساءلنا-نحن التلامذة-أيضاً عن مصدر هذه المزية الثانية العجيبة لديه ؛ أهيَ مَلكَة ٌفِطرية ٌفطرَهُ الله تعالى عليها ومِن ثـمَّ فهو منذ نشأته العلمية الفكرية الأولى كان يتناولُ المباحثَ والمسائلَ العلمية المختلفة بتلكَ الطريقة المستقرأة الممنهَجَة الفريدة..؟؟ أم هي أثرٌ خلـَّفتـْهُ في فكره وقناعاته دراساتتُهُ المنطقية والفلسفية المستوعِبة،فتمرَّسَ فيها وعرَكها ذهنـُه الوقادُ،واعتادَ عليها،ولازمَها في كل سطر يكتبه ويؤلف فيه..؟؟!!!

فأيًّا ما تكونُ احتمالاتُ الإجابة..فإن الواحدَ منا لا يكاد يقرأ لحجة الإسلام بحثاً في أيٍّ من العلوم النقلية أو العقلية التي بَرع فيها إلا ونجده يسيرُ بنا في تحليل هذا البحث ودراسته من خلال منهجٍ استقرائي عجيبٍ في دقته واستنتاجاته..!!

إنه يبدأ بتفتيت كل مسألةٍ إلى أجزائها..ثم يأتي إلى تلك الأجزاء ليضعنا أمام جزئياتها التي تجزأتْ عنها وتفرعتْ،ثم يضع كل الأجزاء-بجزئياتها-تحت مجهر السبر والتقسيم،ويُخضعها جميعاً لاستقراء الاحتمالات العقلية الكاملة،ثم يبدأ في نقدِ تلك الاحتمالات،ويُغربلها في منخل العقل الموْضوعي واحداً إثرَ آخر،ويكشف عما قد يكون في تضاعيف كُلٍّ منها من الزغــل والبطلان،إلى أن ينتهي به منهج السبر العقلي وطريقة الطرح والإسقاط إلى مَكمَن الحق ومنبعِه بين تلكَ الفرَضيات والاحتمالات كلها،فيُمعِنُ عندئذٍ في تجليته وصقلِه باستخراج البراهين العلمية المتفقة مع نوْع ذلكَ العلم وطبيعته،ثم لا يتركه إلا وقد حصنه في سور من القناعةِ العلمية داخلَ كِسْوَةٍ من البيان الرائع والأسلوب المُبَسَّطِ الأخاذ...

ولنا أن نقرأ مثلاً كلامَه في كتابه ( المستصفى )،وكذا كتابه ( تهافت الفلاسفة ) وشرْحَه المستقرئ العجيب لما سماه بـ (( سبق الوهم إلى العكس ))..وهي النظرية التي زعمَ العالم الفيزيولوجي المعروف ( بافلوف ) أنه واضعها،وسماها ( نظرية المنعكس الشرطي )،مع أن حجة الإسلام قد شرحها وأفاض فيها فيْضا علميا فريداً قبل ذلك بقرون طوال..!! وكتاب ( المستصفى ) أمامي الآن،ولكم أن تفتحوا الجزء الأول منه ص: 59
وما بعدها لنتأكدَ من قدرته الفذة في الاستقراء والاستنتاج والسبق...!!

ولنا أن نقرأ مثلاً استرساله الاستقرائي الفريد في رده على الفلاسفة بخصوص تصورهم لـ ( حتمية العلاقة بين الأسباب والمسببات )،ولنتأملْ بيانه في مناقشتهم مناقشة موضوعية ًلا مجالَ فيها للهوى والعاطفةِ وجموح الرأي أبداً في كتابه التليد ( تهافت الفلاسفة )..والكتابُ أمامي،فلنفتحه ص : 235 وما بعدها..!!!

ولنا أن نقرأ مثلاً ذخائرَ بدائعه عن ( وظيفة النقد-القيمة المالية-) في المجتمع،لنرى السبقَ العجيب
البديع لباحثٍ،عاش في القرن الخامس الهجري بهذا التحليل الاقتصادي الفلسفي،وبهذا الطرح العميق الاستباقي والمضمون المشرق في الأسلوب الأخاذ...فلنفتح الجزء الرابع من كتابه الزاخر ( إحياء علوم الدين )،ولنتوقف عند صفحة : 95 وما بعدها لنرى...!!!

وبَــعْـــدُ....

تبقى بعد ذلك أسئلة ٌ،كانتْ-وما تزال-مَحَــلَّ جَدَل فكري وفلسفي وتأصيلي بين كثير من الباحثين والدارسين والمفكرين حولَ نقاطٍ معينةٍ في حياة وفكر أبي حامدٍ رحمه الله...
منها مثــلاً :

ــ هل كانَ أبوحامدٍ فيلسوفاً بالمعنى الاصطلاحي-لا اللغوي والعُرفي-للفظةِ فلسفة..؟؟

ــ هل ما ألصقَ به من انحرافاتٍ فكريةٍ وفلسفيةٍ-على بساط النقد العلمي،الفلسفي،التمحيصي الراسخ-حقائقُ أم مَحْضَ أوهام..؟؟

ــ هل كانت رحلته الفكرية والوجدانية الشهيرة من ( الشك ) لـ ( اليقين ) – من خلال ما أفصحَ عنه وأبانَ في ( المنقذ من الضلال ) –تجربة ذاتية ً،عاشها حقيقة ً،أم أنها معايشة ٌمنه في الفكر لا الممارسة،وفي التصور لا الواقع..؟؟ ما المبرراتُ الموْضوعية في كلتا الحالتيْن..؟؟

ــ ما الدافعُ الحقيقيُّ الذي جعله-وهو في قمة شهرته الفكرية والعلمية والفقهية ببغدادَ-أن يدخلَ سلكَ الخاملين والزهَّادَ..؟؟

لعلَّ أمدادًا من عِلمِ وآراءِ ومناقشاتِ أحبابنا تفي الغرضَ،وتفتح آفاقاً لصالوننا النقدي...والله تعالى أعلم...

حمد الدريهم 31-10-2011 11:47 PM

أستاذ يزيد دائما أتأمل حياة علماءنا المسلمين في القرون السالفة ووجدت بعد هذا التأمل أن تميزهم عن علماء في العصر الحديث هو الإجادة والقراءة في مختلف الثقافات والأساليب والأخذ بالطرق المستحدثة في زمنهم في البحث والتمحيص والمنطق والاطلاع على ما عند الأخر عموما ونقد ما لدى الآخر وفهمه فهما دقيقا وفاحصا ونقده وما إلى ذلك ..
أما الآن فنجد هذه الخصيصة أصبحت نادرة في العصر الحديث وقلما توجد عند علمائنا ....

برأيي أن الفيلسوف العبقري أبو حامد الغزالي الذي ميزه والذي جعل له هذه المكانة العالية في الفكر والفلسفة :
أولا :- الاطلاع وخوض تجارب لم يخضها أي أحد من العلماء من قبله .
ثانيا :- أنه لا يأبه من حوله ويكتب الأفكار التي يرى بها نسبة من الصح وكل فكرة تمر عليه يسجلها وتتأكد عبقريته هنا بأن الفكرة قد يحولها إلى كتاب أو حتى يصل الأمر إلى مجلدات ..
ثالثا :- أن أبا حامد الغزالي لديه السرعة الفائقة على الإحاطة بالعلم الذي يخوض فيه حتى ولو كان جديدا فلذلك نجد ما ذكرت أستاذنا الفاضل متقنا في أكثر من علم وفي كل فن و ما إلى ذلك .. .

هذه وجهة نظر قد أكون صائبا أو مخطئا وأسأل الله دوما أن يلهمني الصواب والرشاد .

كل الحلا 31-10-2011 11:53 PM

يعطيك العافيه

كفيت ووفيت ..

الطيبة 01-11-2011 12:11 AM


بنت الشرقية 01-11-2011 12:18 AM

الف شكر لك خيو يزيد فاضلي
جزيت خيرا على الدراسة القيمة والمفيدة
أستاذنا الفاضل / طارق فايز العجاوي

احترامي وتقديري ...

ذكريات 01-11-2011 06:05 AM

أخونا الرائع يزيد الفاضلي
أراك وأنت تستعيد سيرة احد افذاذ الأسلام من الذين قدموا خدمات جليلة له و عرفوا بالذكاء وسعة الأفق وقوة الحجة وشدة التبصرتستعيد فعلا خباياك ومعارفك مما أسترزقته على موائد العلم والمعرفة من أساتذتك حول شخصية ابي حامد الغزالي...تصوغه بحرفية الأذكياء العارفين بدقائق وتفاصيل جباهذتنا...فدعني فاضلنا الغالي اهنئك بما غرفت من هذه الموائد الغناء زمن كنت طالب علم...وطلاب العلم النافذين في أغواره وخباياههم كنوزنا ومراجعنا يلفتون الأنتباه.. وينمون المعارف ...وينيرون السبل .. ويسلطون الأضواء حول عظماء في حجم ابو حامد الغزالي الذي يجهله معظم النا
فبارك الله في من تعلم علما ولم يكن به ضنينا وحبذا لو تواصل سيدي هذه الشذرات المضيئة التي تنعش النفس وتمتعها
وما أراني قادرة على الأضافة لما قد يذكر واكاديمينا تعمق كعادته وابدع في اختزال مذهل أهم ما يمكن ان نعرف عن عالمنا الجليل...اود أن أؤكد فقط فاضلنا الغالي على غزارة انتاج الغزالي والذي اتسم بأسلوب سهل بعيد عن التعقيد والزخرف والذي حقق فيه تنوعا رهيبا جمع بين الريادة والفلسفة والفقه والتربية الصوفية الروحية عكس علمه الوافر وعقله الناضج وفكره الراشد ...علم من أعلام العرب الموسوعين....اره من الذين ساهموا فعلا في تنقية التصوف من البدع والانحرافات والمزالق التي تهدده أذ أعطاه بعدا عقليا جديدا
له أراء هامة وخطيرة في التربية أذ ساهم في تحقيق الغايات والأهداف منها في مستوى الروح والخلقي والفكري والأجتماعي والسياسي بما ينفع الفرد والمجتمع...فهو من يرى ان التربية الصحيحة لا تعني الغرائز واستئصالها تماما فذلك مخالف حسب رأيه لفطرة الأنسان وطبيعته لأن الشهوة أنما خلقت لفائدتنا ولها وظيفتها فلا غنى عنها ولا بقاء دونها فشهوة الطعام ضرورية وشهوة الجنس ضرورية لنحفظ النسل واستمراره وبقاء النوع الأنساني مع تأكيده على ربط الشهوات بالأعتدال والعفة والعقل
سيدي الكريم وأستاذنا الجليل انوه بهذه المساهمة القيمة منكم وأراني مصرة على استنزاف طاقتك الأبداعية وفكرك الخصب ..ولعل ما يشدني في هذا تواضع العلماء فيك وهي سمة لا تسكن البعض ممن يرومون افادتنا في هذا المتصفح فلشدما اعجب من أمر من يطرح موضوعا للأفادة والأثراء والنقاش فأتحمس كعادتي للرد والأثراء بما أوتيت من العلم وهوقليل ومتواضع فيترفعون على المرور ويحجمون عن الرد أو التعليق ويظلون في أبراجهم العاجية ...ولست أدري لما يلوحون بذلك ...فالحوار سيدي الغالي ثقافة وقيمة حضارية والتواصل مع الآخر في مثل هذه المجالات ضروري...دعني فاضلنا الغالي اقول لك أني لشدما أسعد بما تكتب وسعادتي تتضاعف لما تراني ألم شتاتي لأعقب عليكم فتردون ...وتثنون وتشجعون انها موائد العظماء التي ترانا كلنا مفعمين بالأسترزاق منها .والتطفل على ولائمها...فالأسترزاق من موائد العلماء شرف وفخر وطريق نحو الأبداع والتألق ...دمت قامة من قامات هذا المتصفح فاضلنا الغالي فما أنت الا حفيد أسلاف مروا فأذهلوا البشرية

يزيد فاضلي 01-11-2011 01:59 PM

...أياديكُمُ البيضاءُ-أحبتي وإخوتي وأخواتي-طوَّقتْ من مقالتي عُنقـَها بالفضل والنفع والحميمية....

ـــ أخي الحبيب حَــمَــد الدريهم...أصبتَ واللهِ كبدَ الحقيقةِ،فإن فجوة المسافةِ في الفوارق المعرفية بين أسلافنا وأخلافنا هائلة..بل ومخيفة ٌفي أحايينَ كثيرة..!! وكما تفضلتَ،فإن واحداً-كحجة الإسلام-كانَ له من الإحاطة والإلمام و مما يُسمى بـ ( الموسوعية المعرفية connaissance encyclopédique ) بحيثُ أن جميعَ الروافدِ العلمية تتعاضدُ في قلمه وتتشابكُ في تحليل فكرةٍ من الأفكار أو مناقشة رأي من الآراء،فليسَ عَجباً بعد ذلكَ أن يأتي التحليلُ راسخاً جامعاً مُحكَماً منيعاً..لكنْ حين تقدمتْ بهذه الأمة َالسنونُ،خلفَ خلفٌ،أصيبَ بالضمور والانكماش في بنيته المَعرفية-ولهذا الضمور والانكماش أسبابٌ تاريخية وظرفية يطولُ شرْحُها-فصرنا-إلا مَنْ رحِمَ الله-بالكادِ نستقرئُ تحليلاً بمنهج أونستنتجُ نتيجة ًمن مقدمةٍ صحيحةٍ...

نعم-أخي الحبيب حمد-لبُّ القول ما قلتَ بخصوص الروافد التي استقى منها أبوحامدٍ وصنعَتْ منه عقليتـَه التي تـُعتبَرُ مفخرة ًمن مفاخر تراثنا الفكري العربي الإسلامــي...شكرا لكَ-صاحبي-على الإثراء..

ـــ أختي الكريمة كل الحـــلا..ممنونٌ لكِ المرور الطيب والثناء الدافئ...

ـــ أختي الكريمة الطيبة..أنتِ الأخرى سلمتْ أياديكِ ونضـَّــرَ الله فيكِ الوجهَ والقلبَ...

ـــ أختي الكريمة بنت الشرقية...الشكر موْصول على مروركِ العطِــر،وجوزيتِ خيْراً....

ـــ أختي الكريمة الأصيلة النيِّرة ذكريات...لا شكَّ-سيدتي-أن تفاعلكِ المِعطاءَ مع حيْثياتِ الطرح بهذا الزخم الجميل من الرؤى الثاقبة والانطباعات الهادفة هو في حدِّ ذاتِه مظهرٌ صحيحٌ لما ينبغي أن تكون عليه آراؤنا وتوقيعاتـُنا وتعليقاتـُنا على مواضع وأطروحات بعضنا بقطع النظر عن تفاوُتِ ثقافاتِنا واختصاصاتِنا المعرفية...أما أولئكَ المساكين الذين لا يزالون في غفوتهم يعيشون وَهْمَ ( الأبراج العاجية )،فليسَ منا لهم إلا خالص الدعاء،لأنهم يُثيرونَ العطفَ والإشفاقَ..!!!

وما ذكرتِه-سيدتي الكريمة-عن رؤيةِ حجةِ الإسلام لمنهج التربية والسلوك هو عيْنُ ما وصلَ إليه في أطروحاته وآرائه الثرة الكثيرة التي كان دائما يربط فيها العلة بمعلولاتها من غير تأليه للأسباب ولا تقصير في المسببات..كل ذلكَ في ثوب قشيبٍ من التوازن والاعتدال العقلاني المهذب..

نعمْ لقد أحيا أبو حامدٍ-رحمه الله-في بنيةِ الإنسان المسلم ما ماتَ واندرسَ من مناهجَ تربويةٍ صحيحةٍ سليمةٍ في علم السلوك،وليسَ عجباً أبداً أن يُسمي خيرة َإرثه بـ ( إحياء علوم الدين )..كأنما هذه العلومُ أصابها عَطبُ وضمورٌ وداخلها دَخــلٌ ودخــنُ وزغــلٌ كبيرٌ،فكان لا بد من إحيائها بالمنهج المعرفي والتربوي السليم الصحيح...!!

جـوزيتِ ألفَ خير ست ذكريات..ومرحباً بآرائكِ اهادفة النافعة دائما..وكلنا آذانٌ مُصغية....

كما لا يفوتني أن أرفعَ امتناناتي وباقات شكري لوالدنا وأستاذنا الأديب عبد الله باسودان على ما أفاضَ في ومضته النافعة بخصوص موقف أبي حامدٍ من قراره الاختلاء والانزواء...بوركَ فيكَ سيدي الكريم على الإدلاء والإبانة...

وهاكمْ قلبي جميعاً-أحبتي-عُربونَ مَحبةٍ ووفاء وولاء.....

نداء الذات 11-03-2016 09:32 AM

استمتعت بالمقال والتعقيبات

بسكوته 25-03-2016 06:50 AM

مشكووور ع المجهود

بإنتظارالمزيد

نورالدين 28-03-2016 10:24 PM

جزاكم الله خيرا


الساعة الآن 05:16 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية