![]() |
التخلية والتحلية عند الإمام الغزالي
تزكية النفس عند الإمام أبي حامد الغزالي
التخلية والتحلية وهما مبادىء أهل السلوك ( الصوفية ) التحلية: تطهير النفس وتزكيتها من أمراضها وأخلاقها الرذيلة. التحلية: ملؤها بالأخلاق الفاضلة وإحلالها محل الأخلاق الرذيلة بعد أن خليت منها. فالأخلاق الرذيلة مثل : الشرك والرياء، والعجب، والكبر، والبغض والحسد، والشح والبخل، والغضب، والحرص على الدنيا وحبها لذاتها وإيثارها على الآخرة، والفضولية وعدم الجد في الحياة . وأما الأخلاق الفاضلة فكالتوحيد والإخلاص والصبر، والتوكل والإنابة، والتوبة، والشكر، والخوف والرجاء، وحسن الخلق في التعامل مع الناس، والشفقة عليهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، ونفعهم بقدر المستطاع، وعدم تغيير قلوبهم بما ليس بلازم شرعاً... فلا بد للإنسان أن يتعرف على الأخلاق الذميمة وعلى أسبابها ويعلم أنها موجودة لديه حتى يمكنه التخلص منها فإن من لم يشعر بالمرض ويتعرف على أسبابه لا يمكنه علاجه، ولكي يستطيع الإنسان الانتصار على نفسه ينبغي لـه أن يضع أسساً للتعامل معها في ثلاث محاور : 1 – الإنصاف منها، وعدم تبرئتها فقد كان صلى الله عليه وسلم يقتص من نفسه وهو المعصوم المسدد بالوحي. 2 – ترك الانتصاف لها من الغير بأخذ الثأر لها والانتصار لها، فإنها ظلومة جهولة، وإذا كانت هي المظلومة فقد قال الله عز وجل "ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور". وقال سبحانه : (ولا تستوي الحسنة ولا السيِّئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأ نّه ولي حميم ) 3 – اتهامها دائماً، فإنه إذا لم يتهمها الإنسان أغوته وقادته إلى التهلكة، فأنت مخير في الوجهة التي ترتضيها لنفسك، فإذا سرت وراءها وأطلقت لها الزمام سارت بك إلى أسفل سافلين، وإن قدتها أنت وطمحت بها إلى المراتب العالية انقادت لك وراء ذلك، فهي كالطفل تماماً كما يقول الإمام شرف الدين البصيري: والنفس كالطفل إن تهمله شب على * حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم " فإذا عامل الإنسان نفسه على هذا النحو ملكها واستطاع توجيهها نحو الخير، فإذا دعاها إلى عبادة انقادت لـه واستسلمت، وإن دعيت إلى شر وجدت تأبياً ونفوراً عنه، أما الذي لا يعالج نفسه هذا العلاج ولا يجتهد في مجاهدتها عما تهوى وتحب، فإنه إذا دعاها إلى العبادة نفرت، وإذا رأت أنه سيحملها على طاعة من الطاعات شردت، مثل الدابة تماماً، فالدابة إما أن تكون مطيعة وإما أن تكون شروداً حروناً، وكذلك النفس إذا عودها الإنسان على ترك هذه الأخلاق الذميمة كانت كالدابة المطيعة المنقادة، يحمل عليها ما شاء وتسير به حيث شاء، أما إذا تعودت على هذه الأخلاق الذميمة وأرخى لها الحبل على الغارب فإنها تكون شروداً حرونا إذا احتاج إليها لم يستطع إمساكها، وإذا أحست بأي حمل سيحمله عليها نفرت منه، فلا بد من مراقبة هذه النفس ومتابعتها، وليختبر متى استعدادها للأوامر وانصياعها للخير باستمرار : فإن الذي إذا سمع النداء حي على الصلاة حي على الفلاح أخذه النعاس وبحث عن الوسادة نفسه ما زالت مريضة لم تنقذ له بعد، والذي ينام على فراشه إذا تعار من الليل لم يستطع أن ينتصر على نفسه فيستيقظ ويذكر الله ويتوضأ ويصلي حتى تحل عنه عقد الشيطان، فنفسه ما زالت مريضة تحتاج إلى علاج، والذي لا تطاوعه نفسه إذا أراد صوم النفل أو إنفاق المال أو أراد أي عمل خير لا تطاوعه نفسه ما زالت مصابة بمرض عضال مخوف لا بد من علاجه قبل فوات الأوان، فلا بد أن يضع الإنسان نفسه في قفص الاتهام وأن يحملها على العزائم وإلا قادته هي إلى التهلكة. |
أستاذنا الفاصل وشيخنا الجليل با سودان ما شاء الله وتبارك الله على هذا الطرح القيم الذي يأتي ليتزامن مع مناسبة دينية ...ومع أداء فريضة مباركة من قواعد الأسلام الخمسة حج بيت الله الحرام التي يثيبنا الله على اداءها ثوابا عظيما ..تتطهر فيها النفوس من ذنوبها وترتقي الى اسمى درجات التقى
سيدي الغالي ان ما تقضلت بطرحها حول التخلية والتحليةهما ثنائيتان هامتان في التربية ولعلي أضيف لهما عنصرا آخر يعتبر حجر الزاوية في تدريب النفوس وترسيخها على مكارم الأخلاق وتغليبها على المعاصي في دنيا لا نأمن فيهانفسا أمارة بالسوء... ولا من يحيط بنا من اصحاب السوء من الأنس والجن وهم متعددون وقد جاء في قوله تعالى يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا من سورة الأنعام ...هذا العنصر تكتمل به المنظومة وتتحد لتشكل معا سموا لاخلاقنا الا وهي عملية التربية اوالتنمية المتواصلة لتزكية النفوس وجبلها على الخير وهي برأيي أعلى وأرقى المراحل ...فالسلوكات سيدي تتعدى التخلية والتحلية لتصبح ما غنمناه من تحلية وتخلية ممارسة وتطبيقا فكما قال اسلافنا حمل الجبال وتجفيف البحار اهون من تربية الرجال فلا بد شيخنا الفاضل بعد التخلية والتحلية من تربية وتنمية لترسيخها...فمن الصعب كما تعلم التخلص مما يكتسب احدنا من عادات سلوكية غير مرضية بمجرد وقفة أو مراجعة حينية لسلوكاتنا وتصرفاتنا.... لذا اعتبر التنمية هي الدربة والتمرس على الأخلاق الفاضلة...وما من شيئ يكتسب بغير المران والتعود...والدوام كما قيل ينقب الرخام....وقد لاينفع عقار فيما أفسده الدهر باسودان اثابك الله وعزز بك صفوف المتقين الخاشعين ودمت نبراسا وزادا وعونا في اشاعة الخير والخلق الكريم |
عبدالله باسودان
ا لأستاذة الفاضلة ذكريات
إضافتك وإثراءك الماتع السامق حول التحلية والتخلية ليس هي تكملة البحث فقط وإنما هي لب وأساس البحث. وصدق الله القائل " وفوق كل ذي علم عليم " وأسمحيلي أن أضيف هذا الإثراء في ملزمتي لأستقي منه في بحث جديد إن شاءالله. حبذا لو يدلو كل بدلوه عند مرورهم حول مواضيع مفيدة كهذه ليستفيد الخاصة والعامة في هذ المنتدى الراقي، وما نحن إلا طلاب علم ومعرفة ومشاركاتنا فيه الإ للعلم والتعلم وجزى الله مؤسس هذا المنتدى المبارك كل خير. |
جميل ما قرأت هنا . حقيقه موضوع في غاية الأهميه وكان موضوع الأخت بسكوته في هذا القسم عن النفس وكيف اقسم الله بها الموضوع رائع وأرى أن الصحبه الطيبه ومجالسة الصالحين ترتقي بالنفس وتحافظ عليها وكما قيل الصاحب ساحب ومن عاشر القوم اربعين يوم صار منهم حفظك الله أخي الغالي باسودان ولاشلت يداك |
على موائـــــــد العارفيـــــــن بالله....
|
عبدالله باسودان
أخي و أستاذي الغالي يزيد
لقد سررتُ كثيراً بمشاركتك في موضوع التخلية والتحلية لأنني متأكد سأستفيد منك الكثير.. دائماً أ تابع مشاركاتك وعبورك لكي استمتع بأسلوبك الراقي البليغ ولأستفيد من ثقافتك العالية الإسلامية والعالمية. اقتباس وقد كانَ جماعة ٌمن السلفِ يقصدون الرجلَ الصالحَ للنظر إلى سَمْته وهَديه،لا لاقتباس عِلمِه وذلكَ أن ثمرَة عِلمِهِ هَدْيُهُ وسَمْتـُـهُ )).. ذلك لأن هؤلاء اكتسوا من نور الله. وعاشوا لله وبالله وفي الله. |
| الساعة الآن 01:53 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
