منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=10)
-   -   من أعلام الشعر العربي (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=21091)

عبدالله باسودان 04-11-2011 09:59 AM

من أعلام الشعر العربي
 
من أعلام الشعر العربي
عنترة بن شداد العبسي.


من فرسان العرب البواسل لم يحفظ لنا التاريخ قصص الإقدام والشجاعة ما حفظه لعنترة، فلا تزال صورة عنترة تتراءى في مخيلة العربي عند ذكر الملاحم والبطولات.
ولد عنترة في نجد من أب شريف وأم حبشية سوداء تدعى زبيبة ورث عنها سواده وتشقق شفتيه ولذلك كان يقال له عنترة الفلحاء، وهو أحد أغربة العرب ممن نبذهم آباؤهم ولم يلحقوا بهم لعار ولادتهم، وهم (السليك بن السلكة، تأبط شراً والشنفرى) وكان من عادة العرب إذا استولدوا الإماء أن يسترقوا أبناءهم ولا يلحقوهم بأنسابهم إلا إذا أظهروا نجابة وشجاعة، وكان سبب اعتراف أبيه أن بعض أحياء العرب أغاروا على قوم من بني عبس فأصابوا منهم فتبعهم العبسيون فلحقوهم فقاتلوهم فقال له أبوه: كر يا عنترة، فقال عنترة: العبد لا يحسن الكر وإنما يحسن الحلاب والصر، فقال: كر وأنت حر، فكر وهو يقول:
أنا الهجين عنترة كل امرئ يحمي حرِه
أسوده وأحمره والشعرات المشعرة
والوردات مشفرة
فقاتل يومئذ حتى استنقذ ماكان بأيدي عدوهم من الغنيمة فادَعاه أبوه بعد ذلك وألحق به نسبه، وقد أظهر عنترة بسالة وإقدام في حروب داحس والغبراء فحسن فيه بلاؤه وحمدت مشاهده، وقد ظل عنترة يذكر عدم اعتراف أبيه فيقول:
إني امرؤ من خير عبس منصبا
شطري وأحمي سائري بالمنصل

وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظت
ألفيت خيراً من معمِ مخـــول
وعن أبي عمرو الشيباني: غزت بنوعبس بني تميم وعليهم قيس بن زهير، فانهزمت بنو عبس وطلبتهم بنو تميم، فشتم قيس بن زهير عنترة فوقف لهم عنترة، ولحقتهم كبكبةٌ من الخيل، فحامى عنترة عن الناس فلم يصب مدبرٌ. وكان قيس بن زهير سيدهم، فساءه ماصنع عنترة يومئذ، فقال حين رجع: والله ما حمى الناس إلا ابن السوداء. فبلغ عنترة ما قال، فقال يعرض به في قصيدته التالية:
بكرت تخوفني الحتـوف كـأنـنـي
أصبحت عن عرض الحتوف بمعزل

فأجبتهـا أن الـمـنـية مـنـهـلٌ
لا بد أن أسقى بكأس الـمـنـهـل

فاقنى حياءك لا أبالـك واعـلـمـي
أني امرؤ سأمـوت إن لـم أقـتـل

إن المنية لـو تـمـثـل مـثـلـث
مثلي إذا نزلوا بضنـك الـمـنـزل

إني امرؤ من خير عبسٍ منـصـبـاً
شطري وأحمي سائري بالمنـصـل

وإذا الكتيبة أحجمت وتـلاحـظـت
ألفيت خيراً مـن مـعـمٍّ مـخـول

والخـيل تعلم والفـوارس أنـنـي
فرقت جمعهم بضربة فيصـل

إذا لا أبــادر في المـضيق فوارسي
أو لا أوكل بـالـرعـيل الأول

إن يلـحقوا أ كرر وإن يستلحمـوا
أشدد وإن يلفوا بضنـكٍ أنـزل

حيـن الـنزول يكون غايـة مثلـنـا
ويفر كل مضللٍ مسـتـوهـل

والخـيل ساهـمة الوجـوه كأنـمـا
تسقى فوارسها نقيع الحنـظـل

ولـقد أبيـت على الطـوى وأظله
حتى أنال به كريم الـمـأكـل

كان عنترة لا يقول من الشعر إلا البيتين والثلاث حتى سابه رجل من بني عبس فذكر سواده وسواد أمه وإخوته وعيَّره بذلك وبأنه لايقول الشعر، فقال له عنترة: والله إن الناس ليترافدون بالطمعة، فما حضرت مرفد الناس أنت ولا أبوك ولا جدك قط وإن الناس ليدعون في الغارات فيعرفون بتسويمهم فما رأيناك في خيل مغيرة في أوائل الناس قط وإن اللبس ليكون بيننا فما حضرت أنت ولا أبوك ولا جدك خطة فيصل وإنما أنت فقع نبت يقرقر وإني لأحتضر الباس وأوفي المغنم وأعف عن المسألة وأجود بما ملكت يدي وأفصل الخطة الصمعاء، فقال له الرجل أنا أشعر منك، فقال عنترة أما الشعر فستعلم، ثم أنشد معلقته مفصلا فيها مفاخره وهي من أجود شعره وكانوا يسمونها المذهبة:
لْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ منْ مُتَـرَدَّمِ
أم هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بعدَ تَوَهُّـمِ

يَا دَارَ عَبْلـةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمِـي
وَعِمِّي صَبَاحاً دَارَ عبْلةَ واسلَمِي

فَوَقَّفْـتُ فيها نَاقَتي وكَأنَّهَـا
َفـدَنٌ لأَقْضي حَاجَةَ المُتَلَـوِّمِ

وتَحُـلُّ عَبلَةُ بِالجَوَاءِ وأَهْلُنَـا
بالحَـزنِ فَالصَّمَـانِ فَالمُتَثَلَّـمِ

حُيِّيْتَ مِنْ طَلَلٍ تَقادَمَ عَهْـدُهُ
أقْـوى وأَقْفَـرَ بَعدَ أُمِّ الهَيْثَـمِ

حَلَّتْ بِأَرض الزَّائِرينَ فَأَصْبَحَتْ
عسِراً عليَّ طِلاَبُكِ ابنَةَ مَخْـرَمِ

عُلِّقْتُهَـا عَرْضاً وأقْتلُ قَوْمَهَـا
زعماً لعَمرُ أبيكَ لَيسَ بِمَزْعَـمِ

ولقـد نَزَلْتِ فَلا تَظُنِّي غَيْـرهُ
مِنّـي بِمَنْـزِلَةِ المُحِبِّ المُكْـرَمِ

كَـيفَ المَزارُ وقد تَربَّع أَهْلُهَـا
عُنَيْـزَتَيْـنِ وأَهْلُنَـا بِالغَيْلَـمِ

إنْ كُنْتِ أزْمَعْتِ الفِراقَ فَإِنَّمَـا
زَمَّـت رِكَائِبُكُمْ بِلَيْلٍ مُظْلِـمِ

مَـا رَاعَنـي إلاَّ حَمولةُ أَهْلِهَـا
وسْطَ الدِّيَارِ تَسُفُّ حَبَّ الخِمْخِمِ

فِيهَـا اثْنَتانِ وأَرْبعونَ حَلُوبَـةً
سُوداً كَخافيةِ الغُرَابِ الأَسْحَـمِ

إذْ تَسْتَبِيْكَ بِذِي غُروبٍ وَاضِحٍ
عَـذْبٍ مُقَبَّلُـهُ لَذيذُ المَطْعَـمِ

وكَـأَنَّ فَارَةَ تَاجِرٍ بِقَسِيْمَـةٍ
سَبَقَتْ عوَارِضَها إليكَ مِن الفَمِ

أوْ روْضـةً أُنُفاً تَضَمَّنَ نَبْتَهَـا
غَيْثٌ قليلُ الدَّمنِ ليسَ بِمَعْلَـمِ

جَـادَتْ علَيهِ كُلُّ بِكرٍ حُـرَّةٍ
فَتَرَكْنَ كُلَّ قَرَارَةٍ كَالدِّرْهَـمِ

سَحّـاً وتَسْكاباً فَكُلَّ عَشِيَّـةٍ
يَجْـرِي عَلَيها المَاءُ لَم يَتَصَـرَّمِ

وَخَلَى الذُّبَابُ بِهَا فَلَيسَ بِبَـارِحٍ
غَرِداً كَفِعْل الشَّاربِ المُتَرَنّـمِ

هَزِجـاً يَحُـكُّ ذِراعَهُ بذِراعِـهِ
قَدْحَ المُكَبِّ على الزِّنَادِ الأَجْـذَمِ

تُمْسِي وتُصْبِحُ فَوْقَ ظَهْرِ حَشيّةٍ
وأَبِيتُ فَوْقَ سرَاةِ أدْهَمَ مُلْجَـمِ

وَحَشِيَّتي سَرْجٌ على عَبْلِ الشَّوَى
نهْـدٍ مَرَاكِلُـهُ نَبِيلِ المَحْـزِمِ

هَـل تُبْلِغَنِّـي دَارَهَا شَدَنِيَّـةَ
لُعِنَتْ بِمَحْرُومِ الشَّرابِ مُصَـرَّمِ

خَطَّـارَةٌ غِبَّ السُّرَى زَيَّافَـةٌ
تَطِـسُ الإِكَامَ بِوَخذِ خُفٍّ مِيْثَمِ

وكَأَنَّمَا تَطِـسُ الإِكَامَ عَشِيَّـةً
بقَـريبِ بَينَ المَنْسِمَيْنِ مُصَلَّـمِ

تَأْوِي لَهُ قُلُصُ النَّعَامِ كَما أَوَتْ
حِـزَقٌ يَمَانِيَّةٌ لأَعْجَمَ طِمْطِـمِ

يَتْبَعْـنَ قُلَّـةَ رأْسِـهِ وكأَنَّـهُ
حَـرَجٌ على نَعْشٍ لَهُنَّ مُخَيَّـمِ

شَرَبَتْ بِماءِ الدُّحرُضينِ فَأَصْبَحَتْ
زَوْراءَ تَنْفِرُ عن حيَاضِ الدَّيْلَـمِ

وكَأَنَّما يَنْأَى بِجـانبِ دَفَّها الـ
وَحْشِيِّ مِنْ هَزِجِ العَشِيِّ مُـؤَوَّمِ

هِـرٍّ جَنيبٍ كُلَّما عَطَفَتْ لـهُ
غَضَبَ اتَّقاهَا بِاليَدَينِ وَبِالفَـمِ

بَرَكَتْ عَلَى جَنبِ الرِّدَاعِ كَأَنَّـما
َرَكَتْ عَلَى قَصَبٍ أَجَشَّ مُهَضَّمِ

وكَـأَنَّ رُبًّا أَوْ كُحَيْلاً مُقْعَـداً
حَشَّ الوَقُودُ بِهِ جَوَانِبَ قُمْقُـمِ

يَنْبَاعُ منْ ذِفْرَى غَضوبٍ جَسرَةٍ
زَيَّافَـةٍ مِثـلَ الفَنيـقِ المُكْـدَمِ

إِنْ تُغْدِفي دُونِي القِناعَ فإِنَّنِـي
طَـبٌّ بأَخذِ الفَارسِ المُسْتَلْئِـمِ

أَثْنِـي عَلَيَّ بِمَا عَلِمْتِ فإِنَّنِـي
سَمْـحٌ مُخَالقَتي إِذَا لم أُظْلَـمِ

وإِذَا ظُلِمْتُ فإِنَّ ظُلْمِي بَاسِـلٌ
مـرٌّ مَذَاقَتُـهُ كَطَعمِ العَلْقَـمِ

ولقَد شَربْتُ مِنَ المُدَامةِ بَعْدَمـا
رَكَدَ الهَواجرُ بِالمشوفِ المُعْلَـمِ

بِزُجاجَـةٍ صَفْراءَ ذاتِ أَسِـرَّةٍ
قُرِنَتْ بِأَزْهَر في الشَّمالِ مُقَـدَّمِ

وإِذَا صَحَوتُ فَما أَقَصِّرُ عنْ نَدَىً
وكَما عَلمتِ شَمائِلي وتَكَرُّمـي

وحَلِـيلِ غَانِيةٍ تَرَكْتُ مُجـدَّلاً
تَمكُو فَريصَتُهُ كَشَدْقِ الأَعْلَـمِ

سَبَقَـتْ يَدايَ لهُ بِعاجِلِ طَعْنَـةٍ
ورِشـاشِ نافِـذَةٍ كَلَوْنِ العَنْـدَمِ

هَلاَّ سأَلْتِ الخَيـلَ يا ابنةَ مالِـكٍ
إنْ كُنْتِ جاهِلَةً بِـمَا لَم تَعْلَمِـي

إِذْ لا أزَالُ عَلَى رِحَالـةِ سَابِـحٍ
نَهْـدٍ تعـاوَرُهُ الكُمـاةُ مُكَلَّـمِ

طَـوْراً يُـجَرَّدُ للطَّعانِ وتَـارَةً
ْيأوي إلى حَصِدِ القِسِيِّ عَرَمْـرِمِ

يُخْبِـركِ مَنْ شَهَدَ الوَقيعَةَ أنَّنِـي
َأغْشى الوَغَى وأَعِفُّ عِنْد المَغْنَـمِ

ومُـدَّجِجٍ كَـرِهَ الكُماةُ نِزَالَـهُ
لامُمْعـنٍ هَـرَباً ولا مُسْتَسْلِـمِ

جَـادَتْ لهُ كَفِّي بِعاجِلِ طَعْنـةٍ
بِمُثَقَّـفٍ صَدْقِ الكُعُوبِ مُقَـوَّمِ

فَشَكَكْـتُ بِالرُّمْحِ الأَصَمِّ ثِيابـهُ
ليـسَ الكَريمُ على القَنا بِمُحَـرَّمِ

فتَـركْتُهُ جَزَرَ السِّبَـاعِ يَنَشْنَـهُ
قْضِمْـنَ حُسْنَ بَنانهِ والمِعْصَـم

رَبِـذٍ يَـدَاهُ بالقِـدَاح إِذَا شَتَـا
هَتَّـاكِ غَايـاتِ التَّجـارِ مُلَـوَّمِ

لـمَّا رَآنِي قَـدْ نَزَلـتُ أُريـدُهُ
أبْـدَى نَواجِـذَهُ لِغَيـرِ تَبَسُّـمِ

عَهـدِي بِهِ مَدَّ النَّهـارِ كَأَنَّمـا
خُضِـبَ البَنَانُ ورَأُسُهُ بِالعَظْلَـمِ

فَطعنْتُـهُ بِالرُّمْـحِ ثُـمَّ عَلَوْتُـهُ
ِبمُهَنَّـدٍ صافِي الحَديدَةِ مِخْـذَمِ

بَطـلٌ كأَنَّ ثِيـابَهُ في سَرْجـةٍ
يُحْذَى نِعَالَ السِّبْتِ ليْسَ بِتَـوْأَمِ

ياشَـاةَ ما قَنَصٍ لِمَنْ حَلَّتْ لـهُ
حَـرُمَتْ عَلَيَّ وَلَيْتَها لم تَحْـرُمِ

فَبَعَثْتُ جَارِيَتي فَقُلْتُ لها اذْهَبـي
فَتَجَسَّسِي أَخْبارَها لِيَ واعْلَمِـي

قَالتْ : رَأيتُ مِنَ الأَعادِي غِـرَّةً
والشَاةُ مُمْكِنَةٌ لِمَنْ هُو مُرْتَمـي

وكـأَنَّمَا التَفَتَتْ بِجِيدِ جَدَايـةٍ
رَشَـاءٍ مِنَ الغِـزْلانِ حُرٍ أَرْثَـمِ

ولقَدْ حَفِظْتُ وَصَاةَ عَمِّي بِالضُّحَى
إِذْ تَقْلِصُ الشَّفَتَانِ عَنْ وَضَحِ الفَمِ

في حَوْمَةِ الحَرْبِ التي لا تَشْتَكِـي
غَمَـرَاتِها الأَبْطَالُ غَيْرَ تَغَمْغُـمِ

إِذْ يَتَّقُـونَ بـيَ الأَسِنَّةَ لم أَخِـمْ
عَنْـها ولَكنِّي تَضَايَقَ مُقْدَمـي

لـمَّا رَأيْتُ القَوْمَ أقْبَلَ جَمْعُهُـمْ
َيتَـذَامَرُونَ كَرَرْتُ غَيْرَ مُذَمَّـمِ

يَدْعُـونَ عَنْتَرَ والرِّماحُ كأَنَّهـا
أشْطَـانُ بِئْـرٍ في لَبانِ الأَدْهَـمِ

مازِلْـتُ أَرْمِيهُـمْ بِثُغْرَةِ نَحْـرِهِ
ولِبـانِهِ حَتَّـى تَسَـرْبَلَ بِالـدَّمِ

فَـازْوَرَّ مِنْ وَقْـعِ القَنا بِلِبانِـهِ
وشَـكَا إِلَىَّ بعَبْـرَةٍ وَتَحَمْحُـمِ

لو كانَ يَدْرِي مَا المُحاوَرَةُ اشْتَكَى
وَلَـكانَ لو عَلِمْ الكَلامَ مُكَلِّمِـي

ولقَـدْ شَفَى نَفْسي وَأَذهَبَ سُقْمَهَـا
ويل لفَـوارِسِ وَيْكَ عَنْتَرَ أَقْـدِمِ

والخَيـلُ تَقْتَحِمُ الخَبَارَ عَوَابِسـاً
مِن بَيْنَ شَيْظَمَـةٍ وَآخَرَ شَيْظَـمِ

ذُللٌ رِكَابِي حَيْثُ شِئْتُ مُشَايعِي
لـبِّي وأَحْفِـزُهُ بِأَمْـرٍ مُبْـرَمِ

ولقَدْ خَشَيْتُ بِأَنْ أَمُوتَ ولَم تَـدُرْ
للحَرْبِ دَائِرَةٌ على ابْنَي ضَمْضَـمِ

إِنْ يَفْعَـلا فَلَقَدْ تَرَكتُ أَباهُمَـا
جَـزَرَ السِّباعِ وكُلِّ نِسْرٍ قَشْعَـمِ
والمتتبع لشعر عنترة يجد أنه جمع بين الفروسية المادية والفروسية المعنوية فهو يتغنى بمجموعة من الفضائل والخصال الحميدة فيفخر بأنه سمح السجايا سهل المعاشرة لا يبغي على غيره ولا يحتمل البغي، عفيف النفس لا يحارب من أجل الإسلاب والغنائم وإنما ليذود عن قومه ويحمي حماهم وليكسب لقومه شرف الانتصار، كما تظهر أشعاره سمو أخلاقه ويبدو ذلك جلياً في حبه العذري العفيف لابنة عمه عبلة فهو يعبِّر عن شوقه لرؤيتها لا لغاية حسية ولكن ليمتع طرفه بجمالها فمن أجلها يحارب ويستبسل في القتال فيقول:
ولقد ذكرتك والرماح نواهل
مني وبيض الهند تقطر من دمي

فوددت تقبيل السيوف لأنها
لمعت كبارق ثغرك المتبسم

ومن روائع شعره في شوقه الى ابنة عمه عبلة:
يا طائر البان قد هيَّجتَ أشجاني
وزِدتني طرباً يا طائر البان

إن كنتَ تندب إلفاً قد فجعتَ بهِ
فقد شجاكَ الذي بالبينِ أشجاني

زدني من النَّوح وأسعدني على حزني
حتى تَرى عجباً من فَيْضِ أجفاني

وقِفْ لتَنْظُرَ ما بي لا تَكنْ عَجِلاً
واحذَرْ لِنَفْسِكَ من أَنْفاسِ نيراني

وطرْ لعلك في أرض الحجازِ ترى
رَكْباً على عَالِجٍ أوْ دون نَعْمان

يسري بجارية ٍ تنهلُّ أدمعها
شوقاً إلى وطن ناءٍ وجيران

ناشدتُكَ الله يا طيرَ الحمامِ إذا
رأيتَ يوْماً حُمُولَ القوْمِ فانعاني

وقلْ طريحاً تركناهُ وقد فنيت
دُموعـُهُ وهوَ يبكي بالدَّم القاني

ومن الأخلاقيات التي يرويها لنا عنترة في شعره:
ياعبل أين من المنية مرهبــي
إن كان ربي في السماء قضاهــا

وكتيبة لبَّستها بكتيبـــــة
شهباء باسلة يخاف رداهــا

خرساء ظاهرة الأداة كأنهــا
نار يشب وقودها بلظاهـا

فيها الكماة بنو الكماة كأنهـم
والخيل تعثر في الوغى بقناها

شهب بأيدي القابسين إذا بدت
بأكفهم بهر الظلام سناهـا

يعدون بالمستلئمين عوابسـا
قودا تشكى أينها ووجاهـا

من كل أروع ماجد ذي صولة
مرس إذا لحقت خصى بكلاهــا

وصحابة شم الأنوف بعثتهـم
ليلا وقد مال الكرى بطلاهـــا

وسريت في وعث الظلام أقودهم
حتى رأيت الشمس زال ضحاهـا

ولقيت في قبل الهجير كتيبــة
فطعنت أول فارس أولاهــــا

وضربت قرني كبشها فتجــدلا
وحملت مهري وسطها فمضاها

حتى رأيت الدهم بعد سوادهــا
حمر الجلود خضبن من جرحاها

يعثرن في نقع النجيع جوافـلا
ويطأن من حمي الوغى صرعاها

فرجعت محمودا برأس عظيمها
وتركتها جزرا لمن ناواهـا

ما استمت أنثى نفسها في موطن
حتى أوفي مهرها مولاهـا

ولما رزات أخا حفاظ سلعــة
إلا له عندي بها مثلاهـا

أغشى فتاة الحي عند حليلهـا
وإذا غزا في الجيش لا أغشاها

وأغض طرفي ما بدت لي جارتي
حتى يواري جارتي مأواها

إني امروء سمح الخليفة ماجد
لا أتبع النفس اللجوج هواهـا

ومن جيِّد شعره:
لمن الشموس عزيزة الأحداج
يطلعن بين الوشي والديباج

من كل فائقة الجمال كدمية
من لؤلؤ قد صورت في عاج

تمشي وترفل في الثياب كأنها
غصن ترنح في نقا رجراج

حفت بهن مناصل وذوابل
ومشت بهن ذوامل ونواج

فيهن هيفاء القوام كأنها
فلط مشرعة على الأموج

خطف الظلام كسارق من شعرها
فكأنما قرن الدجى بدياجي

أبصرتُ ثم هويتُ ثم كتمتُ ما
ألقى ولم يعلم بذاك مناجي

فوصلتُ ثم قدرتُ ثم عففتُ من
شرف تناهي بي إلى الإنضاج
ويقول:
رمت الفـؤاد مليحة عذراء
بسهام لحظ ما لهن دواء

مرت أوان العيد بين نواهد
مثل الشموس لحاظهن ظباء

فاغتالنى سقمى الذى فى باطنى
أخفيته فأذاعه الإخفاء

خطرت فقلت قضيب بان حركت
أعطافه بعد الجنوب صباء

ورنت فـقـلت غـزالة مـذعـورة
قد راعها وسط الفلاة بلاء

وبدت فـقـلت البدر ليلة تـمـه
قد قلدته نجومها الجوزاء

بسمت فلاح ضياء لؤلؤ ثغرها
فيه لداء العاشقين شفاء

سجدت تعظم ربها فتمايلت
لجلالها أربابنا العظماء

يا عبل مثل هواك أو أضعافه
عندى إذا وقع الإياس رجاء

إن كان يسعدنى الزمان فإننى
فى همتى بصروفه أرزاء


بتصرف من كتاب " موسوعة فرسان الشعر العربي " للمشارك

ذكريات 04-11-2011 10:42 AM

با سودان ابدعت في تقديم لمحة عن شاعررقيق في غيرضعف شديد في غير عنف عاقر الخمر في غيرعربدة ولا مجون سافر.. مقدام في الحرب ...عفيف في نصيبه من غنائمها...صفاته عاليةجدا.. وشعره من اروع اشعار الجاهلية..ظل سواد بشرته مبررا لاستعباده رغم بياض سريرته ومعدنه من احلى ما احفظ من اشعاره هذه الابيات وهي من قصائد متفرقة جمعها في حب لترديدها
1وقد ابعدوني عن حبيب احبه000فاصبحت في قفر عن الانس نازح
2اعاتب دهرا لايلين لناصح000واخفي الجوىفي القلب والدمع فاضح
3فاذاظلمت فان ظلمي باسل000مر مذاقه كطعم الحنظل
4يا دار عبلة بالجواء تكلمي000وعمي صباحا دار عبلة واسلمي
عنترة الشاعر والمحب والمقدام والعاشق الولهان ...شعره يظل لوعتنا الكاوية ودمعتنا السارية على مر العصور...شكرا على استحضاره ...فما أروع أن نفيهم حقهم واراك سيدي من المولعين بصروف الوفاء....امتعنا دوما مما جمعت وكتبت والفت عنهم....فالوفاء شيم العظماء في زمن ضنين بالأوفياء دمت وفيا ايها الغالي


الساعة الآن 05:15 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية