![]() |
قصة الطفولة المشردة
الطفولة المشردة داخل أوطنها بين مؤسسات الدولة وشوارعها الأطفال المشردين طفولة شردت تصرخ بيت القاصرات أم دور رعاية الأيتام والملاجئ أم سجن بلا قضبان -شارع الأطفال- الطفولة الضائعة صناعة للبلطجية وقتل للشخصية ودفن للإبداع: بسم الله الرحمن الرحيم داخل أسوار وقضبان أو داخل حدود بلا أسوار تنتهك وتغتصب براءة الصغار ! في حين ينعم الآخرون بطفولتهم وبدفئ أحضان والديهم وفراش منازلهم الدافئة الوثيرة الفخمة ! تمزق طفولة وبراءة الصغار داخل بيوت القاصرات والقصر بصفة عامة داخل سجون وأبواب وحواجز يتساوى بيت القاصرات -الإصلاحية- ودور رعاية الأيتام والملاجئ وداخل حدود بلا عوائق أطفال الشوارع ، في شوارع كانت أحن عليهم من مؤسسات الدولة وأحيانا من ذويهم ! في شارع لا يعرف الرحمة ولا يفرق بين طفل ورجل المار منه أفضل من المقيم فيه يبيت فيه الأطفال في العراء ويدفعون رغم ذلك ثمن المبيت ، يطلب منهم الشارع ثمن المبيت وكأن السماء والأرض ملكا له فيسمح للمار أن يمر كما يشاء وللمقيم أن يتصرف على هواه ويدفع له مقابل الإقامة لأنه بلا مأوى الذل والهوان ويتنازل عن كرامته يبتسم في وجوههم ابتسامة باردة باهتة ! ويقول : تعالوا في أحضاني فذل بلا سقف - بلا مأوى - أفضل من سقف وذل تعالوا لأضمكم إلي وكأن هذا الكون الفسيح ملكا له فلا مأوى لكم سواي طالما أن مؤسسات الدولة لم تقدم لكم الرعاية والاهتمام وأيضا خلف حصون منيعة محصنة بالأبوب والحواجز الحصينة والضوابط والقيود التي يظنون أنها قوانين التي لا تخترق في دور رعاية الأيتام والملاجئ : يتجردوا من العطف ، والإنسانية والأمومة ، ويتملكهم حب المال ، والسلطة وينهبوا التبرعات ، ويأخذوها لصالحهم ويقتلوا طفولتهم ويتعاملون معهم بقسوة فتبكي طفولتهم وتأبى عيونهم أن تذرف دمعة فيعيشون كمدا ويموتون فرحا يقتلوا داخلهم اللعب البرئ فيتحولوا إلى مجرمين . حتى لو تصورنا أن أطفال الإصلاحيات مجرمين فما ذنب أطفال الملاجئ ودور الأيتام في الجمعيات حتى لو كانوا خرجين الإصلاحية ممن أفرج عنهم في أماكن تقدم فيها الدولة الرعاية والحماية والتربية والتهذيب والإصلاح وهم يفتقرون لأبسط مبادئ التربية والتهذيب لفقر تلك المؤسسات لضمير أولا ثم بعد ذلك في أحيان كثيرة للمستشارين النفسيين والإجتماعيين المتخصصين وإن وجد فيكون محارب واحد داخل مؤسسة من مؤسسات الفساد فيها الكثير من أعوان الفساد يدخل القاصر البريء صغير السن أيا كانت مرحلته العمرية التي يكون فيها الطفل يدخل هذا الدار أيا كان وبدلا من تربيته وتهذيبه حتى وإن كان مجرما عتيد الإجرام يخرج بلطجي أكثر شرا وإجراما ففي الإصلاحيات في بيت القاصرات عندما تأتي الفتاة يتحدثون معها باحتقار ويسبوها بأفظع الألفاظ وعفوا حتى وإن لم تأتي في جريمة مخلة بالشرف يتهمونها بكذا ويقعون الكشف عليها وقد يكون الكشف بواسطة غير مختصين فيقضوا على شرفها أو قد تنزف تخيلوا أن فتاة تتهم تهمة مثل هذه خصوصا لو كانت بريئة وتطعن في موطن عفتها بدون ذنب ياللقسوة رحماك يا رب من لتك الطفولة الضائعة سواك يا ربي أجب دعوتهم نجيهم رقق قلوب الناس عليهم حنن قلوب ذويهم عليهم يا من تنصر الضعيف المظلوم وتجيب دعوة السائل الملهوف اصلح حالهم وأجب دعاءهم يا أرحم الراحمين يا رب العالمين إنهم ألم دفين في صدري يصرخ مع صرخاتهم ويبكي بكائهم ويإن أنينهم آه من يغيث تلك الطفولة المستغيثة البائسة التي اغتصبت منها بسمات الطفولة وانتهكت فأصبحوا يرتدون ثياب الأطفال وتوحي أشكالهم أنهم أطفال على الرغم مما يبدوا عليهم من البؤس والحرمان إلا أن قلوبهم وأجسامهم أصبحت كهلة وباتوا أطفال مشردين يصرخوا هل من مغيث هل من قلب رحيم ؟! أعرفكم بنفسي اسمي سمر مررت بتلك التجربة وسأحكي لكم قصتي بعد أن تركتني أمي مع ماما نرجس بعد ولادتي ماتت ماما نرجس وأنا الثانية من عمري اختطفتني أمنا الغولة الملعونة عندما وجدتني أمام باب المسجد الذي رمتني فيه الخالة أم عبد الرحمن وكما قلت اسمي سمر لكن ماذا بعد سمر لا أعرف لم أعرف أبي ولم أره ولم أعرف عن أمي شيء إلا أنني علمت مؤخرا أن اسمها سهر لكني لم أراها أبدا في حياتي كل ما عرفته أن أمي التي ولدتني هي سهر لكني لا أعرف لماذا تركتني وأين ذهبت كنت أنظر إلى الأطفال أترابي وهم يلعبون أو يذهبون إلى المدرسة أو يخرجوا إلى الحدائق ويتنزهون مع آبائهم أبكي وأنظر إلى المرآه أراني مثلهم طفلة في نفس عمرهم لماذا لا ألعب لماذا لا أتمتع بطفولتي مثلهم وكنت أبكي دائما في الليل خصوصا في ليالي الشتاء الممطرة وكنت أخشى الموت مع أني لا أفهم ماذا تعني هذه الكلمة وحين سألت العفريتة قالت لي أن يذهب الشخص بلا عودة ويفارق الحياة لكني لا أفهم حتى الآن لكن كل ما فهمته أنك حين تموت تذهب لمكان بعيد لا يراك ولا يجدك فيه أحد ولا يستطيع الوصول إليك فيه إلا إذا فارق الحياة هو الآخر لا أدري يقولون أن كل البشر ستموت فأخرج كل يوم عند الفجر وأحاول أن أبحث عن تلك المكان الخفي لكي أموت وأسكن فيه ولم أجده لكني أؤمن بوجوده لكن أين هو وهل ماما نرجس ذهبت إليه لأنها لم تكن تريدني إذا لابد أنها غضبت مني لكني لم أغضبها أتذكرها دائما كل مساء خصوصا وقت الفجر وفي الشتاء وأنا سامحها فقد علمت أنها لم تكن أمي بل كانت مربيتي لكن أين أمي التي لن أسامحها إلا إذا جاءت لكي تأخذني هل ذهبت أيضا إلى حيث ذهبت نرجس هل ذهبت أيضا إلى ذلك المكان المجهول ولماذا ذهبت أريد أن أعيش مثل الأطفال ويكون لي أما وأبا نمرح ونلعب معا ونذهب إلى المتنزهات والحدائق وأمرح وأذهب إلى المدرسة وتنتشي طفولتي لو وجدت أمي سأسامحها ولن أغضبها كي لا تتركني لكن أين أمي ومن هي في كل يوم أنظر من النافذة بين العصر والمغرب أرى الأطفال أترابي وهم يلعبون في الشارع وبعضهم عائدون من المدرسة أتخيل نفسي معهم ثم أستيقظ من هذا الحلم وأبكي فأنا ممنوعة من الخروج بعد العمل ممنوعة من الذهاب إلى المدرسة ممنوعة من أن أكون طفلة أنظر لنفسي في المرآه فأرى وجهي وطولي أراني مثلهم في مثل أعمارهم لكنني أبكي وهم يضحكون أعمل وهم يمرحون أبحث عن أمي وأمهم تحتضنهم وتطمئن عليهم ويتنزهون بينما أمشي في الشوارع وراءهم لأتسول منهم وبعضهم لا يعطيني ويزجرني لا أسكن في منزل بل عشة بينما يتمتعون بالمنازل الفخمة والفراش الدافئ والسرير اللين بينما أنام على الأرض على مرتبة من القش تضحك قلوبهم الطفلة وتصرخ طفولتي ويعجز قلبي الذي أصابته شيخوخة الهم عن البكاء فقد مات وتوقف عن الخفقان أنزف دموعي كل يوم ولا يواسيني أحد ماذا أفعل وأين الخلاص أين أجد امي هل يولد طفل بلا أم هل أنا الوحيدة بين الأطفال أترابي بلا أم من أين أتيت يا رب دلني أين أمي أريد الخلاص من هذه السيدة . - بالطبع كانت تقصد أمنا الغولة - العفريتة فلة - |
الفصل الثاني تابع قصة سمر نسيت أن أقول لكم من هي أمنا الغولة إن أمنا الغولة الست فلة التي وجدتني أخذتني من أمام الجامع ونحن نسميها العفريتة هذا هو الإسم الحركي لها بيننا نحن فقط ويطلق عليها بعضنا أحيانا أمنا الغولة لقد أخذتني حين كنت صغيرة أبلغ من العمر سنتين لكي تستغلني في التسول أمام الجامع ادعت أنها قريبة ماما نرجس وأخذتني إلى بيتها كانت سيدة فظة غليظة ومنفرة وكريهة دائما كانت تعاملني بقسوة وفي اليوم التالي ذهبنا إلى أحد المساجد التي بجوار منزلها في الصباح ظننت أنها ستتركني وعلى الرغم من فظاظتها وغلظتها بكيت وقلت لها لا تتركيني فقالت أصمتي أعطني يدك فخشيت أن تضربني فقلت لها لا مش تضربيني مش تضربي سمر فقالت سأعطيكي حلوى فأعطيتها اليمنى وقلت هيه كنت فرحانة ووضعت على عيني غمامة فقلت لها لماذا أريد أن أرى ماذا ستعطيني فقالت اصمتي هل أنت دائما ثرثارة لا تتوقفي عن الكلام ولم أرى ماذا فعلت لكن شعرت بألم شديد وصرخت كانت تمسك يدي بقوة فلم أستطع أن أجذبها ثم أزالت الغطاء عن عيني فلم أجد يدي ووجدتها مقطوعة والدم ينفجر منها فبكيت وصرخت بأعلى صوتي ماما ايدي واوة فين ايدي فجذبتني من شعري بقوة وقالت اصمتي وإلا سأدفنك هنا وسأقطعك اربا اربا أفهمتي فقلت لها ليه انت اعملي كدة سمر حلوة اعملي واوة ليه انت ليه مش تحبيني ماما نرجس حلوة انت وحشة فأرادت أن تراضيني لكي لا أتركها أو أصرخ وأبكي أكثر فقالت لي لو جلستي صامتة سوف أشتري لكي بعض الحلوى وربطت يدي وقالت اجلسي وأعطتني منديلا لكي أجفف دموعي فأخذته وكان فيه مخدر فجلست وأنا لا أشعر بشيء لم أنام ولكني لست في وعيي لا أنا نائمة ولا مستيقظة مستسلمة تماما وقد كانت تدعي أني مريضة لكي تستعطف الناس ويعطوها المال وكانت تكشف الجرح الذي كان بسبب قطع كفي وتقول أنه مبتور بسبب مرض خطير لا تستطيع دفع ثمن علاجه وتقول أني أبدو مخدرة من أثر المرض وظلت هكذا حتى أصبح عندي خمس سنوات وحينها قالت لي أنها ليست شقيقة ماما نرجس وأنها لم تكن كما ادعت وعلمت حينها لماذا عندما كنت صغيرة لم تحسن معاملتي وقالت لي أنني لابد أن أتسول وبالطبع لم أكن الطفلة الوحيدة في مؤسسة العفريتة ولكني كنت الأولى قامت ببتر ذراعي اليمنى لكن هذه المرة لم تفعلها متعمدة فقد تلوث الجرح وأصيب ذراعي بغرغرينة ولم يرق قلبها لحالي فبترته ولسعتني فيه بالنار بدلا من الذهاب لطبيب لتطهره ولم ترحمني يوما واحدا حتى لو كنت متعبة وكنت أنظر إلى الأطفال أترابي وهم يلعبون أو يذهبون إلى المدرسة أو يخرجون إلى الحدائق ويتنزهون مع آبائهم أبكي وأنظر إلى المرآه أراني مثلهم طفلة في نفس عمرهم لماذا لا ألعب لماذا لا أتمتع بطفولتي مثلهم وحين قالت لي العفريتة أنها ليست أمي تمنيت أن تأتي أمي وتأخذني إلى منزلها وتأخذني في نزهة وأظل أحلم أني ألهو مع الأطفال وأرى أمي ولو ليوم واحد وأتنزه كما تتنزه الأطفال وأذهب إلى المدرسة أبكي دائما حتى لو لم تدمع عيناي وبالطبع لم تعبأ العفريتة بآلامنا فنحن لسنا أبنائها وإن لم نذهب يوما للعمل حتى ولو كان بسبب مرض أو تعب يجب أن نضرب ضربا مبرحا ثم تسخر وتقول هذه ليست مستشفى من يريد أن يمرض فليذهب لطبيب ولا يعود وذات يوم ذهبت معي ورأينا طفلة كانت ذاهبة لكي تشتري بعض الحلوى فقالت لي إذهبي وادعي أنك تعرفينها وأتيت بها ففعلت وكانت طفلة ساذجة صدقتني وادعت العفريتة أنها كانت صديقة قديمة لأمها وسرنا في طريقنا إلى المنزل وعندما وجدتنا الفتاة قد غيرنا الطريق بكت وقالت أنا أريد أمي أين أمي فكممتها وخدرتها العفريتة وحينها بكيت ولكن بكاء مكتوما وصرخت بداخلي وشعرت أني أري أن أعتذر لتلك الفتاة وصلنا للمنزل فسألت العفريتة وقلت لها ألا يكفيك أنا ومحمد أبو ضب ماذا ستفعل هذه هنا قالت لا شأن لكي وضربتني وقالت أنا لم أنجبكم وأنساكم فلابد أن تعملوا أمام طعامكم وكسؤكم وأني أويتكم لقد وجدتك أمام الجامع وأويتك وقد كان والديك لا يريدونك ولم يعبأوا إذا مت ليتني تركتك ولم أحسن إليك فمثلك لا يستحق الكرم أو الإحسان أنت متشردة فقلت لم تأخذينا عطفا أو إحسانا بل مصلحة فأنت تحتاجين إلينا فأنت لا تطعمينا عطفا أو إحسان أو شفقة ثم إنك قد أطعمت من فقد والديه منا لكن لماذا خطفت هذه الفتاة قالت لأنك كل يوم تدعي أنك مريضة وأنا لم أقل لكم أن هذا ملجأ أيتام فلا تتمارضي وتدللي مرة أخرى وإلا سوف أسلخك ثم أنا آمر أنت تنفذي بدون نقاش أفهمتي وصفعتني فصرخت وجذبتني من ملابسي وشعري وبثقت بوجهي وسخنت سكين ولسعتني به فصرخت وبكيت فقالت لي اسكتي هذا فقط لتتذكري أن من يعصى أوامري ويجادلني أو يناقشني في شيء هذا مثل بسيط مما سأفعله ودفعتني فوقعت وحينها فاقت تلك الطفلة وقالت أين أنا أين أمي وأين وضعت كيس الحلوى فقلت لها اصمتي هيا نتحدث بعيدا عن خالتك فلة فذهبنا للحجرة التي ننام فيها كانت حجرة ليس بها سرير فكنا ننام على الأرض ودخلنا فقلت لها هذه امرأة شريرة تخطف الأطفال الصغار أنا لم أستطع إلا أن أنفذ أوامرها فأنا لا أعلم منزل أمي ولكن هل تستطيعي أن تذهبي غدا صباحا إلى أمك قالت نعم لقد اشتقت لأمي فقلت إذا نامي وغدا صباحا ستوزعنا أمنا الغولة للعمل وستذهبي للبيت وفي الصباح لم تستطع أن تذهب لوالدتها ولم أستطع أيضا أنا أن أتذكر الشارع ومنذ هذا اليوم أصبحنا أصدقاء وقررنا أن نخطط معا لكي نعود لبيوتنا وننتقم من العفريتة ولم نعود إلى منزلها منذ ذلك اليوم وأصبحنا أطفال شوارع يتبع إلى اللقاء انتظروني فأنتم على موعد مع الفصل الثالث |
بسم الله الرحمن الرحيم ودخلت سيدة في منتصف العقد الثالث من العمر إلى شقة والديها لأول مرة بعد وفاتهم تجلس وحيدة دخلت وجلست على الأريكة وحين نظرت حولها تذكرت وظلت تطاردها الذكريات فهنا موطن الذكريات ولكن كان هناك مشهد يتكرر في ذاكرتها دائما ستحكيه لنا كنت في الثانوية العامة بالتحديد في الصف الثالث الثانوي بالطبع سهر كانت في هذا الوقت كأي طفلة تنتقل من ثوب الطفولة إلى ثوب المراهقة وكأي فتاة في مثل سنها كانت هذه هي أول تجربة وتحتاج لبعض النصائح وإلى صديق ذو خبرة كي تحكي له وتسأله ولكنها لم تجد فقد كانت أمها امرأة عملية إلى حد كبيبر وكانت سهر لا تستطيع انتقاء الوقت المناسب كي تستطيع التحدث معها كما أن أم سهر منشغلة دائما بالتفكير في العمل وكانت من الأمهات التي تعتقد أن ابنتها التي يجب أن تبدأ الحديث معها كما أنها لم تبني علاقة الصداقة بينهم وكانت والدة سهر تعمل محاسبة في إحدى البنوك وقد كانت طموحة كثيرا وكانت ترى مثل زوجها أن المال أهم شيء لتأمين مستقبل سهر وبالطبع مثل كل الفتيات هذه هي الشخص الوحيد الذي كانت تستطيع التحدث معه بحرية دون فقد كانت تخجل من التحدث مع أصدقائها بالطبع فالبنات في هذا السن كي تحظى بنقاط عند أمهاتها تقول لهم تلك الحكايات ونستنكرها كما نقول مش كدة عيب يا ماما كما أن رأي أيا منهن سيكون إحدى أمرين فالبنات الملتزمات ستقول هذا لا يصح ابتعدي عن الشر فنحن مازلنا صغارا أما البنات الستهترات ستوقع في الخطأ بالطبع كما أنها ستقول الحب ضرورة استمتعي بحياتك وبعض الساذجات الرومانسيات التافهات ستقول بوحي له فما الذي يدريه لعله يبادلك الحب ويسكت لأنه ظن أنك لا تحبيه ويا ليتها ظلت طفلة إلا أنها عندما أحقبت كأي أنثى أخطأت الاختيار فقد أحبت شخصا مستهترا للأسف وقد ضحت من أجله بمستقبلها ولكي لاأطيل سأتركها تحكي لكم ما حدث وأكملت سهر -والدة سمر- كنت وقتها طفلة في عمر الزهور انتقلت من ثوب الطفولة إلى ثوب المراهقة وكنت فتاة جادة متفوقة في دراستي ولا يوجد ما يشغلني عن تفوقي ولا يوجد مايشغل بالي مثل بقية الفتيات في مثل سني عن الحب وفتى الأحلام حتى ولو خيال فكنت أترك هذا التفكير لوقته حتى لم أستطع مقاومة إعجابي به فقد كان شخصا جذابا فقد رأيت وجها حسنا لن أنساه في حياتي فأنا مازلت أحبه كان شابا في نهاية العقد الثاني من العمر وفي السنة الأخيرة كلية هندسة البترول وكان يبحث عن سكن بالقرب من الكلية فقد اقتربت الامتحانات فقد كان يسكن بالقاهرة وكان يريد أن يوفر وقت السفر فأتى لأبي كي يستأجر منه شقة وكان حسن شاب وسيم أنيق ولكنه كان شاب طائش كان يحب أن يظهر الحمل الوديع كي يوقع الفتيات في شبكته فقد كان بالفعل فتى أحلام كل الفتيات وكان شاب مستهتر يلعب بقلوبهن ويفرح وكأنه هارون الرشيد أو شهريار بتلهف الفتيات ليظفرن بقلبه وتهافتهم عليه وكنت فتاة جميلة رشيقة وقد فاز بقلبي ولا أعرف هل هو الذي لا يستحقه أم أنا التي أسأت التصرف المهم ولكني تمنيت أن أفوز بقلبه وكانت تهفو نفسي ومشاعري إليه وتمنيت حين أفوز بقلبه إذا لن أعطيه لأحد فقد أحببته حبا ملأ قلبي وأنساني كل شيء وكنت أحاول لفت نظره بأن أبدو جميلة وأرتدي أحسن الثياب وأشتري أفضل العطور وأضعها دائما وأنوثتي الرقيقة وكنت خجولة جدا ولم أتجرأ أبدا على التحدث معه حتى حين نلتقي صدفة في فناء منزلنا حتى صباح الخير لم أرد عليها وكنت أسعد دائما حين أراه وأنا أنظر من الشرفة وهو ذاهب إلى الكلية وأنا أستعد لأذهب للمدرسة ولأني كنت أراه مثلي الأعلى في اجتهاده في دراسته كنت أذاكر وأحاول التركيز ولو لساعة ولهذا السبب نجحت بتفوق في الامتحانات على الرغم من أن معدل مذاكرتي قل وكنت أهتم بمظهري دائما فقد كنت أقف أمام المرآه حتى حين أرتدي لبس المدرسة وأتهيأ كنت أتمنى أن ينظر إلي ويقول أني جميلة كنت أود أن ألقاه ولو صدفة أتجرأ وأتحدث معه لكي يفهم من طيات الكلام أني أحبه فقد كتبت بين سطور كلامي أني أحبهتعديل على الفصل الثالث لماذا أصبحت سمر طفلة مشردة قصة والدة سمر كنت أتمنى لو خطفني على حصانه الأبيض ذو الجناحين وطار بي واختطفني من أمام الناس وللأسف انتهت امتحاناته وقرر أن يعود إلى القاهرة وما إن جاءني الخبر وتمنيت لو اصطحبني معه وفكرت في أن أبوح له ولكن كلما تأتي الفكرة أطردها لأني أخجل ولا أتجرأ على هذا حتى ولو أرسلت خطاب كما أني حتى لو أفصحت فماذا أفعل إذا أخجلني أو أخذ الأمر على أني طفلة لم أعلم ماذا أفعل حتى سمعت طرقا على الباب ففتح أبي فإذا به حسن فسلم على أبي وأعطاه مفتاح الشقة وقال أنه سيعود الشهر المقبل لأنه قدم في وظيفة فقد وجد وظيفة شاغرة لمهندس بترول في إحدى الشركات وقدم فيها فتهللت أساريري من الفرح وانتظرت مرور الأيام وكنت أقول دائما لنفسي ستمر الأيام سريعا وسأراه ثانية فتعالوا معي كي نعرف كيف أصبحت في هذه السن المبكرة أما لسمر بسم الله الرحمن الرحيم تابع قصة سهر لماذا أصبحت سمر طفلة مشردة وما هي علاقة سهر بسمر كيف أصبحت سهر أم سمر سأخبركم لماذا أصبحت سمر طفلة مشردة هذا هو ثمن الاندفاع وراء العاطفة ووراء الحب بدون تعقل وسأترككم مع سهر لكي تحكي لكم القصة قد اقترب المشهد من الذكريات الذي كان يتردد على ذهنها ها قد عاد حسن من السفر وحان موعد أول لقاء ودقت ساعة الحب كنت عائدة من المدرسة فكان اليوم آخر يوم في الامتحان وكان حسن عائد من السفر عندما دخلت فناء المنزل وجدت شخصا يحمل حقيبة دققت النظر فوجدته حسن فحاولت أن ألقي عليه السلام ولكن لساني عجز عن الكلام فالتفت لكي يأخذ بقية الحقائب من السيارة فوجدني أمامه فقال من سهر أهلا كيف حالك وكيف حال الوالد فأجبت بكلمة واحدة الحمد لله قال ما شاء الله أنت جميلة وأنيقة حقا فكدت أن أطير فرحا فابتسمت وقلت شكرا صعدت السلم وما زالت كلماته ترن في أذني وفتحت الباب ودخلت ولم أخلع ثيابي فقد أعجبته ثم اتصلت بي صديقتي سلوى وقالت أنها تريد مقابلتي غدا الساعة الرابعة معلومة لم تعرفها سهر اتصل حسن بسلوى وقال لها أنه يريد مقابلة سهر ويريد أن تساعده ، فأجابت أنا أخجل أن أقول لها ذلك أخشى أن تسيء فهم الموضوع كما أني لا أثق بك فأنت زير نساء وسهر فتاة عاطفية جدا جدا وليست للتسلية فهي فتاة مهذبة ومتواضعة وحنونة فلا تعبث بعواطفها وأنا ليس لدي استعداد أن ألقي بصديقتي إلى التهلكة فقال أنا لا أثق بأحد إلا أنت ولا أستطيع أن أطلب هذا الطلب من أحد ، فقالت إن كنت تحبها فلما لا تتقدم إليها حينئذ ستكون دخلت البيت من بابه وسيقولون أنك شاب مهذب عرفت من أين تؤكل الكتف واشتريت ابنتهم وعززتها قال أنا متخوف من الرفض سواء منها أو من أهلها كما أني لم أتأكد من حقيقة مشاعري هل هو مجرد إعجاب أم حب حقيقي وكما تعلمين أنا لم أعرف سهر جيدا ولم أنظر إليها كمرأة أبدا فأنا كنت أعتبرها كما أعتبرك أختي الصغيرة ولم أتخيل أبدا أنها ستجذبني لها فكنت أشعر أنها ليست الشخصية التي أحلم بها لأنها خجولة جدا، بل إنني كنت أنظر إليها كطفلة فهي طول العام ترتدي زي المدرسة لكن كنت أحب براءتها وأناقتها واهتمامها بمظهرها ولكن حين رأيتها لأول مرة بدون الزي المدرسي انجذبت لها وشعرت أنها أجمل امرأة ، احمر وجه سلوى وتمنت أن يكون صادق فهي تتمنى له كأخ فتة مثل سهر تكون زوجته على الرغم أنه لا يستحقها بل إنها خسارة فيه لكن لعلها تصلحه فهي تثق أن تكون له زوجة صالحة ولكن المشكلة لو كان صادق وتزوجها ثم خانها بعدما تزوجا حسن يقول سلوى سلوى أين أنت ، فأجابت وقالت أنا هنا ذهبت لأشرب موافقة ولكن كيف سأخبرها بطريقة لطيفة ولائقة، فقال لها ادعيها لزيارتك غدا الساعة الرابعة هذا الموعد سيكون مناسب لي لأني سأكون انتهيت من العمل وسأءتي الساعة الخامسة لن أتأخر أرجوكي وأنا أعدك وأنت تعلمين أني حين أعدك أوفي دائما بوعدي لن أؤذي سهر أبدا فسهر مخلوقة رقيقة كما أنها صديقة أختي ، فقالت ليس لدي استعداد أن أخسر صديقتي وأكسر قلبها موافقة لكن على شرط أن تتقدم لخطبتها قريبا ولا تخسرها فهي امرأة رقيقة وعلى الرغم من أنها خسارة فيك لكن سأعطيك فرصة ولكن إذا أذيت مشاعرها أنا التي سأقف لك بالمرصاد . لماذا أصبحت سمر طفلة مشردة الضحية سمر جنت ثمرة حب طائش واتصلت في مساء ذلك اليوم بصديقتي في الساعة السادسة مساء وقلت لها أن تنتظرني غدا كما طلبت في الساعة الرابعة بعد أن أخبرت والدي واستأذنت منهم وفي صباح اليوم التالي استيقظت مبكرا لكي أقوم بإعداد الطعام وأعد ملابسي ثم انتهيت من إعداد الطعام الساعة الثانية والنصف ثم أعددت ملابسي ولكني وقفت كثيرا أمام الخزانة كي أختار ملابسي وبدلت الكثير من الثياب ولكن لم أستطع الاختيار ثم فجأة وقعت عيني على ما كنت أرتدي بالأمس فانجذبت له اخترته ولم أبدله ونظرت إلى الساعة بعد أن انتهيت فوجدتها الثالثة ونصف تقريبا فأسرعت لكي لا تنتظر سلوى كثيرا ووصلت في الساعة الرابعة وبضعة دقائق ووجدتها بانتظاري ورحبت بي واستقبلتني بحفاوة فلم ترني منذ وقت حتى آخر يوم امتحان لم نتقابل فقد قالت أنها وصلت لجنة الامتحان متأخرة وجلست على الأريكة وتحدثنا وقدمت لي بعض الفطائر والشاي وكانت سلوى لطيفة وصديقة ودودة وظللنا نتحدث حتى دقت الساعة السابعة ودق الباب فإذا هو ضيف غير متوقع والتقينا ثانية فجأة لم أعلم من قبل أن سلوى بنت عمة حسن بالرغم من أنني انتابني شعور بالخجل إلا أني فرحت عندما التقينا ثانية ولم أصدق فاعتقدت أنني أحلم فقالت سلوى عذرا يا جماعة لم أقدمكم لبعضكما حينها علمت أنني لم أحلم فازداد خفقان قلبي فقال حسن أهلا أعرفها ولكن لم أتوقع أنها صديقتك اعتقدت أنها ليست سهر عذرا أهلا يا سهر المفاجأة أذهلتني فقلت لا عليك يا بشمهندس كيف حالك قال سعيد لهذه الصدفة فاطمأننت أنها صدفة ثم أردت الاستأذان فقال لا والله سأقوم بتوصيلك انتظري وجاءت معنا سلوى واستأذن من والد سلوى أن يأخذ سيارته وعلى الرغم من أنه لا يمتلك سيارة إلا أنه كان يستطيع أن يقود السيارة فقد تدرب على القيادة لأنه كان يريد شراء سيارة ولولا هذا لما وافقت ولكني على الرغم من أني كنت محرجة ولكني كنت سعيدة جدا كنت أسمع لكل كلمة كان يقولها بشغف حتى لو لم يوجه لي الحوار وقد كان مهتم بي طول الطريق فقد سرقت قلبه لأني لصة ماهرة فقد كنت جميلة ورشيقة وأستطيع جذب من حولي على الرغم من أني خجولة وصلنا إلى المنزل وانتهى أفضل يوم . وتوالت اللقاءات حتى سافر أبي وأمي في عمل وجاءت صديقتي لزيارتي وظلت معي وعلم حسن أن والدي سافرا فاتصل بسلوى واقترح عليها أن نذهب في رحلة فقالت لا بالطبع لن توافق وخصوصا أن والديها مسافران الآن وسترفض أكثر إذا علمت أنك ستكون معنا لأننا سنكون بمفردنا فقال لن أكون معكم سأسبقكم فلا تقولي لها أني سأكون هناك وستوافق وسيوافق والديها واقتنعت سلوى بصعوبة ولم يكن في نية سلوى ولا حسن الغدر والسوء بالغة وأخبرت سلوى سهر واقترحت عليها موضوع الرحلة ولم تخبرها بوجود حسن بالطبع فوافقت وقررا أن يذهبا للنزهة واتصلت بأمي فوافقت وقررنا أن نذهب معا وقالت لأمها أننا سنعود بعد يومين ولا أدري كيف علم حسن بالأمر ووجدناه بانتظارنا قال أنه في مهمة تنقيب عن الماس لبحث تموله الشركة من العمل وجلسنا معا كم كنت سعيدة غلى الرغم من أني كنت خجلانة لكن كنت سعيدة وذات يوم جلسنا معا أنا وحسن وكانت سلوى تجلس في المنضدة المجاورة كنا سعيدين وتحدثنا كثيرا كان عندما يتحدث معي أنظر إلى الأرض خجلا وأسكت قليلا ثم أجيب عليه بصوت مرتعش وفي لحظة اقترب مني ونظر في عيني وأمسك يدي شعرت بأن الكرسي يغوص في الأرض والأرض تتزلزل من تحتي واحمر وجهي وحاولت الهرب من عينيه وجذبت يدي من يديه لقد أخجلني ولكن فرحت كثيرا أنه يبادلني الحب كانت يديه حانية غمرني بحب لم أشعر مثله من قبل كنت أتمنى أن لا يخجل أن يعلن أنه يحبني كي لا أخجل وأتضايق منه حين أمسك يدي وأتخوف من رد فعل الناس أو أتخوف أن تكون نيته سيئة وغضب بشدة وظن أني أتكبر عليه وفي المساء ذهبنا أنا وسلوى للنوم فقالت سلوى أنا لا أريد النوم الآن سأذهب وأجلس على الشاطئ قليلا وحاولت أن تمشي بخفة كي لا أسمع خطواتها وذهبت إلى حسن لتسأله هل يريد الزواج مني أم لا فقد فهمت حين كنا نتحدث أني أحبه ولم تجده ويا ليتها وجدته أو جاءت مبكرا وكان حسن جالس على الشاطئ بالقرب من غرفتنا لكنها لم تره ويا ليتها وجدته وخلدت للنوم وأنا أفكر فيما حدث في الصباح عندما كنت جالسة مع حسن فجأة سمعت طرقا على الباب فقمت لأفتح وزاد الطرق تظنوا من الذي كان يطرق الباب |
تابع قصة الطفولة المشردة الفصل الرابع صدى ألم من جرح عميق "حوار مع الكاتب" تابع قصة تشرد سمر بسم الله الرحمن الرحيم وهكذا كانت البداية عندما سقطت رغما عنا القيم لما نسي كل عاشق ولهان ربه وخان الأمانة فضرب بعرض الحائط كل الأعراف والقوانين والعادات والأخلاق حين يخرج شبح الخطيئة سافرا من رحم حب أهوج وعواطف ساخرة تتحدى كل القيم وتشوه كل جميل ونبيل في الحب تكون دائما بداية السقوط والضياع والتشرد حينها لا يلد الجمال إلا كل مشوه وللأسف كانت تلك الجميلة هي سهر ومن شوهته هو سمر قضت الخطيئة على فرحة الأم بأول مولود لها فقضت على فرحة الأمومة التي تنظرها كل فتاة وتركت سمر توجه مصيرها في الحياة تركتها للتشرد والضياع لقد أخطأت سهر خطأ كبيرا فعلا إنه كان فاحشة وساء سبيلا فهكذا تشردت سمر وجنت ثمرة خطأ أمها آه تلك الطفلة المسكينة التي ألقت بها أعرافنا في غيابات بئر الحرمان والتشرد تقتلها الحيرة أين والديها ومن هم على الرغم من أنهم أحياء ولم يخطفها منهم أحد بل تركوها بإرادتهم تركت سهر سمر لسيدة العجوز نرجس لكن يشاء القدر أن تموت تلك السيدة وتتركها بعد أن بلغت من العمر سنتين بلا أم ولا أب تلاقي لوعة فقدان الأهل والتشرد والضياع منذ نعومة أظفارها خطفتها السيدة الملعونة فلة التي وجدتها أمام الجامع الذي ألقتها أمامه أم عبد الرحمن أمامه بعد وفاة الخالة نرجس فتحولت إلى طفلة مشردة آه لكن ما ذنب هذه الطفلة المسكينة في تحمل النتيجة ودفع الثمن ضحية حب طائش أهوج دمر ثلاثة في الواقع لأن كلا من سهر وحسن سيحاسبون على ارتكاب هذا الذنب وعلى تلك الطفلة المسكينة التي ضيعوها وستعلق في رقبتهم لقد ضيعوا من يعولوا وكفى بالمرء عيبا وإثما أن يضيع من يعول فتحولت سمر إلى طفلة بائسة حزينة مشردة تعصف بها الحيرة أين والديها ومن هم كطفلة بلا عنوا لا تعرف من سماها غابت عنها بسمة الطفولة منذ أن ماتت نرجس سرق الموت من كانت تظن أنها أمها القلب الحنون الوحيد الذي كان يعطف عليها ويهتم لشأنها فليس الأم التي وضعت إنما الأم التي ربت وسهرت الليالي وتعبت لقد ألقت بها أعرافنا إلى مصير مجهول نعم تلك الأعراف السطحية هذا البرواز السقيم فيا ليت هذه العادات الاجتماعية جنت على سهر وحسن وساوت بينهم إلا أنها جنت على سهر وحدها وتركتها تدفع هي ثمن ما فعلاه وانصاع حسن وسار على نفس الدرب وهذا ليس من الأخلاق ولا الدين ولا الشهامة ولا الرجولة فإن سماحة الأديان والشرائع السماوية حين نفرت من تلك الجريمة البشعة النكراء لم تجني على ثمرتها والدليل حين أتت المرأة الغامدية رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت له أنها تريد أن تتطهر ويطبق عليها الحد تأكد أولا أنها لا تكذب فأعرض عنها وأدار لها ظهره فقالت أتريد أن تردني كما رددت فلان أمس أظن أن كان اسمه معاذ لكني لست متأكدة فقال لها صلى الله عليه وسلم اذهبي حتى تضعي فأتت له بعد أن وضعت وقالت له أنها تريد أن تطهر نفسها من الزنى فقال اذهبي حتى تفطميه فأتته ثانية فطبق عليها الحد أخيرا وعندما انفجر الدم لما رجموها أتى دم على ملابس أحد الصحابة فعاف هذا وتقزز فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تابت توبة لو وزعت على أهل المدينة لكفتهم أنظروا كيف أنها هي التي أتت الرسول وقالت له بنفسها أنها حملت سفاحا وتريد أن تتطهر من الفاحشة ووصفها الرسول بأنها تابت توبة تكفي أهل المدينة كلهم وكيف حالنا الآن مع الأعراف والقوانين الوضعية التي ربت فينا النفاق فأصبحنا نخاف الفضيحة وكلام الناس ولا نخاف المولى عز وجل بل من احتقار وازدراء الناس قد يشكك البعض في توبته بينما ديننا الحنيف جعل التائب من الذنب كمن لا ذنب له أتعلمون أن الحد كان الرجم حتى الموت أنظروا ذهبت بنفسها لتموت لأنها كانت تخشى الله ولم تعبأ بالناس وانظروا كيف كان رد فعل رسول الله حين أدار لها ظهره حياء مما تقول ولكي يبين أنه لابد من التأكد أولا من أنها صادقة ومن عزيمتها واصرارها على أن تتطهر فالإسلام دين سمح دين العفة والطهر وانظروا أيضا عندما طبق عليها الحد وانفجر دمها ولطخ جلباب أحد الصحابة لم يسمح له بالتقزز منها أو سبها فقال مدافعا عنها أنها تابت وأثنى أيضا على توبتها وفي النهاية قال من يكفل هذا وله الجنة فلم يظلم الطفل ويتركه يواجه التشرد والبؤس فحين نفر الإسلام من تلك الفعلة الفاحشة النكراء احترم الأسرة وكان عادلا فلم يسوي بين البكر والثيب في العقاب وسوى بين الرجل والمرأة فكل منهما لابد أن يعاقب فليس معنى أن القرآن أورد المرأة قبل الرجل أنها تتحمل وحدها النتيجة والعقاب لقد جنت تلك الأعراف على سهر وتجنت على سمر نعم لأنها قوانين وضعية تميل قد تميل عن الحق وقابلة للطعن والنقد ويعتريها النقص فها قد ظلمت سهر وجنت عليها مرة وظلمت سمر وتجنت عليها ألف مرة فيا ليت سهر فقط التي دفعت الثمن فإنها مخطئة لكن تركت سمر تدفع أيضا هي الثمن أيضا وتركتها وحدها مثلما فعل بها حسن وظلمتها فأصبحت هي أيضا جانية |
تابع الفصل الرابع الجزء الأول صدى أم من جرح عميق حوار مع كاتب حين تركت سمر للمصير المجهول عندما تركتها عند نرجس وهي تعلم أنها مريضة صحيح الأعمار بيد الله ولكنها في مهب الريح لا أدري هل ستسامحها سمر إن وجدتها هل ستجد والدها وهل ستسامحه ماذا كنتم ستفعلون لو كنتم مكانها وهل سيجدوها فعلا ؟ آه وهكذا تشردت سمر وكانت هذه هي النتيجة لقد أخطأت سهر خطأ كبيرا آه فعلا إنه كان فاحشة وساء سبيلا نعم فجنت ثمرة خطئها تلك الطفلة المسكينة سمر تركت سهر سمر بعد ولادتها عند نرجس وللأسف تركتها نرجس بعد وفاتها لمن لا يحمل الأمانة فتركتها عند أم عبد الرحمن وهي جارة لها فتركتها أم عبد الرحمن عند الجامع الذي وجدتها أمامه الشيطانة فلة الملعونة لكن كيف حدث ذلك ؟ بالطبع عندما اتبعت خطوات الشيطان بعد أن تركتها صديقتها وذهبت إلى الشاطئ حاولت سهر أن تنام ثم سمعت طرقا على الباب فوجدته حسن وبعد أن دخل قال لها من تكوني حتى أحبك وكيف ومتى أحببتك وعندما قالت وتجرأت لأول مرة وقالت أنها تحبه وأنه ظلمها فهي لم تخطف قلبه منه بمفردها بل هو الذي خطف قلبها أولا وبكت خجلا ممزوجا بالفرحة ونظرت للأرض فقال لها عيناك كحيلتين أحب النظر إليهما كل ما فيك حلو كلما أشفقت عليك وحاولت مقاومة سحرك وتأثيرك علي أشتاق إليك أكثر يا جميلتي وكانا بمفردهما والظلام يحيط بهما من كل جانب والشيطان ثالثهما وانتصر عليهما للأسف وانقض عليها كما ينقض الذئب على فريسته لكن الذئب أرحم بفريسته فالتهمها وتركها حية تنزف الدموع وتواري نفسها حتى عن عينيه وللأسف سلمت له نفسها حتى جردها من كل شيء وضيعها ولم تستطع أن تتصرف وكانت ضعيفة أمام حبها ولم تتعقل كانت تخجل مما يفعله وكانت مندهشة مما يفعل فهي مازالت صغيرة فلم تفهم ماذا يفعل فسلمت نفسِها ليس لأنها رغبتْ في ذلك، بقدر ما كان الحرمان والشقاء العاطفي والوجداني هما العزاءَان الوحيدان في الانتقام لوضعها بتلك الرغبة الرعناء..!!! ولم تستشير للأسف نوازع العفة والعاطفة البريئة عند أي فتاة عفيفة طاهرة فقد كانت سهر لانشغال والديها وسفرهم الكثير لظروف عملهم كما أنهم كانوا لا يتحدثون معها ولا يقيموا معها علاقة صداقة أبوية هذه الصداقة لا يغني عنها بالطبع أي صداقة لأنها صداقة من نوع خاص ولم يهتموا دون قصد براحتها النفسية ويتفهموا سنها رغم رعايتهم لها جسديا فكانت تحتاج لأم صديقة وأب حنون يتفهم سنها وعقليتها وعلى الرغم من أن تلك المشكلة أصبحت الآن في أغلب البيوت المصرية إلا أن سمر كانت شديدة التأثر فقد كانت حساسة ورقيقة وقليلة الاختلاط وكانت هذه هي النتيجة طفلة متشردة جلست كي أشكي لأموج البحر وهي تتلاطم وتصارع بعضها بعضا فلم تسمعني فسألت نفسي هل كنت مخطئة حين احببته هل كان على ألا أصارحه فيما أخطأت فقلت لها لقد استسلمتي للشيطان هذا خطأك واندفعت فاستسلمت لهوا وغرائز وشهوات لقد اخطات فهم الحب نعم فالحب أسمى من مجرد شهوة لماذا يا سمر لما استسلمت لهوا أهوج يغضب الله قبل كل شيء وينتهك حرمات عظمها الله لا تقولي أنك لم تفهمي لأنك كنت صغيرة فإن الله سبحان وتعالى قد وضع ميزان حساس في كل نفس بشرية يميز به بين الخطأ والصواب لا تقولي لي أنه لا أحد يستطيع السيطرة على عواطفه ومشاعره لأن الله قد ميز الإنسان بالعقل وإن لم يستطيع العقل واستنكار الفطرة السليمة أن تتصرف وتواتيك بالقرار السليم فهناك الحياء ويبقى أيضا مع الحياء ما يلازمه من صبغة الله من قيم وأخلاق واستنكار المنكر أم وجدت استحسانا في نفسك الضعيفة فقد سقاك هوى كاذب وروى ظمأ أنوثتك فأوهمك أنه أحبك فقالت معك حق أنا حقا أخطأت وكنت غبية وساذجة كلما أتذكر كم كنت بلهاء وقحة لكن حين قال لي أنه يحبني وأنه يريد أن يبقى معي للأبد لم أتمالك نفسي وشعرت كأن دنيا دارت بي فشعرت بدوار لقد كنت أستحي مما يفعل لقد كانت فطرتي سليمة لم يكن فقط حياء أنثى حاول أن ينال أحد من أنوثتها ولكنها راضية فقد كنت في البداية أرفض ما يفعله وأحاول المقاومة لكن للأسف استسلمت فقد عناني ما عناني من شوق وحب ولهفة وخوف وخجل من أن ينكشف أمري في الوقت الذي لم أجد أمي إلى جواري الإنسان الوحيد الذي كنت أستطيع التحدث معه دون أو بأقل شيء من الخجل والتحفظ والحساية ولم أجد أبي أيضا إلى جواري فحين وجدت قلبا فتح لي صدره الفسيح وضمني بذراعيه فلم أستطع الصمود والعزم على المقاومة وسارعت إلى الاستسلام خوفا من ضياع ونفور هذا الحب الذي وجدته أخيرا بعد زمن وسيطر علي الخوف من سوء فهم الناس أو تنصل حسن حين أصرخ وأستغيث فأضعف عزيمتي أكثر كم أنا حقيرة لقد ارتكبت إثما عظيما أقبح شيء بعد الشرك بالله أتمنى أن يغفر لي الله لقد يئست من الدنيا كل الناس سوف تسبني وتلعنني لقد قضيت على نفسي وصدقته لأنني اعتقدت أنه لن يتخلى عني لأنه يحبني لن أنسى نظرات الاحتقار والتنصل التي كان ينظرها لي حين تركني أعاني من جرحا دوى صداه في أعماقي وأنا خجلانة أحاول أن أخفي وجهي عن الناس جميعا وألملم أشلائي المتبعثرة المتناثرة وألملم جراح قلبي الذي مزقه وجسدي الذي هتك ستره لقد خلع قلبي لقد كان ذئب فتاك بل إن الذئب أفضل فالذئب ينقض على فريسته فيقتلها قبل أن يجهز عليها ويبدأ الأكل ليتني لم أعبث بقلبي ليته لم يضع يده على نقطة ضعفي الحنان لم أكن أعرف معنى الخطيئة لم أعرف مدى خطورة حرمة الجسد سلب مني أغلى ما عندي ليتني مت قبل هذا لقد ولكن قد أتى الندم بعد فوات الأوان ضميت نفسي بنفسي وجلست كي أشكي لأمواج البحر وهي تتلاطم وتصارع بعضها بعضا فلم تسمعني فسألت نفسي هل كنت مخطئة حين احببته هل كان على ألا أصارحه فيما أخطأت فقلت لها لقد استسلمتي للشيطان هذا خطأك واندفعت فاستسلمت لهواك وغرائزك وشهواتك لقد اخطات فهم الحب نعم فالحب أسمى من مجرد شهوة ولكن لا تيأسي من رحمة الله فعادت تحدث نفسها وقالت لم يحبني بل أحب أنوثتي فكنت له مجرد جسد لم يحبني فقد أذاقني ويل الهوى وأنات الشوق وصمت القلب بعد لهفة ثم هم وكدر بعد خطيئة لن تغتفر أحبه وأكرهه بل أكره حبي له لقد زارني الندم بعد أن كنت لا أندم على شيء حتى لو تعوذت من الشيطان يشعر بانتصار أخجل من ربي هل سيقبلني فقلت لها لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرين لا تبتئسي وكفاك أنينا قالت يكاد قلبي يتمزق ألا تسمعي أناته أنا أبكي من ألم سمع صداه موج البحر فهاله وثار ألا تسمعي أنين الموج يبكي وهو يسبح بحمد الله ويدعو لي أبكي من جرح عميق نزف حتى جفت عروقي من الدم آه لو كنت مكاني حبيبي لا يحبن ذبحني ولم يقتلني يا ليتني مت ولم أرى هذا اليوم ما لهذا الليل البهيم الأسود لا ينجلي يا رب من لي سواك لتتركني ودخلت صديقتها فهالها بكاؤها ونحيبها فسألتها عن السبب فانتابت سهر حالة من الهستريا وها قد انتهى المشهد من الذكريات الذي كان يطاردها حين دخلت منزل والديها بعد وفاتهم صدى ألم من جرح عميق حوار مع العجوز الجزء الثاني وهكذا بدأت النهاية تابع قصة تشرد سمر بسم الله الرحمن الرحيم فظلت تلقي بالأشياء على الأرض وتبكي فخرجت سلوى تطلب المساعدة وخرجت سهر بلا وعي أو شعور هائمة على وجهها في الشارع ترتدي شال تضمه بيدها على صدرها من البرد تتخيل أنها تطارد وجه حسن وتتخيل أنها تفصل رأسه عن جسده ثم تعيدها ويتكرار المشهد حتى وقفت أمام مسجد وسمعت أذان الظهر "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" فهدأت وفاقت ودخلت لتتوضأ وتصلي في المسجد وبعد أن فرغت من الصلاة جلست تدعو وتناجي ربها وتتضرع إليه وتشكو همها وتمنت أن ترى والدتها فنظرت خلفها فوجدت سيدة عجوز مرسوم على وجهها الطيبة والصلاح فارتاحت لها وشعرت كأنها أمها وجلست السيدة إلى جوارها وقالت السلام عليكم يا بنيتي لما تبكين تحفر الدموع على وجوهك قنوات وأنهار من الحزن لماذا يا صغيرتي اتركي الهم ولا تحزني ودعي اليأس ولا تقنطي من رحمة الله فقالت ونعم بالله وتجاذبا أطراف الحديث فشعرت بارتياح نحوها وباحت لها بما في صدرها المكلوم آه لا أستطيع أن أبكي ولا أتألم أنا من جنيت على نفسي وكتبت عليها الذل والهوان أنا من لم أصون عرضي ونفسي فأهانني اللئيم أنا من جنى عليها الهوى فهتك سترها وسلبها طهرها كنت العفيفة المهذبة التي إذا ذكر الأدب والشرف ذكر اسمها لا أعرف كيف بحت لكي بسري يا خالة انفجرت في البكاء وقالت بصوت مرتعش أنا أنا لا أطيق أن أرى وجهي في المرآه أشعر أني عارية وإذا نظرت استحييت من نفسي لا أدري كيف استسلمت لهوى أهوج سرق عفتي ذئب بل شيطان فاجر ويلي من حب يكوي ويحرق ويلي من الشوق والجوى أبكي وأتألم من جرح غائر أنهى الدم في عروقي ليتني ما أحببت صدى ألم دوى في أرجاء المكان الجزء الثالث وهكذا دوى صدى الجرح في أرجاء المكان وحان اليوم الذي ستدفع فيه ثمن الخطيئة وحان يوم ميلاد سمر غربت شمس البسمة عن وجه السيدة العجوز فهي لم تكن تعلم أن سهر حامل وهكذا علمت صديقتها بما دار بينها وبين حسن فهي لم تكن تعلم حتى الآن لماذا انتابت سهر تلك الحالة العصبية ولماذا كانت تبكي ولا تتكلم فكرت سلوى ماذا تفعل لمساعدة صديقتها فحاولت البحث عن حسن ولكنها في البداية لم تجده وعزما على العودة عادت وهي لا تتوقع أن يقابها والديها بالترحاب والفرح للقائها فقد تأخرت عن الموعد الذي حددته ولهذا السبب لم تستطع أن تتكلم فيما حدث فقد شعرت أنها تجنت عليهم وأنها كانت لابد أن تكون على قدر الثقة فندمت أشد الندم وكاد قلبها أن ينفطر ثم ذهبت بعد ذلك مع سلوى لكي تبحث عن حسن فهكذا تستطيع رد كرامتها وشرفها ورد اعتبار والديها وبعد أن حاولت خفية أن تتصل به في منزله فلم تجده فقالت لصديقتها أن تأتي معها إلى منزلها لتسأل عنه مع أنها ظنت أنه يتهرب منها لكن الموضوع خطير وضروري وجاد فلابد أن تبحث عنه أو تجد طريقة لكي تحضره وتخبره وتدعوه لتحمل المسئولية معها فالمسألة مسألة شرف ذهبت مع صديقتها وحين وصلا رحبت بهم والدة سلوى فقد اتصلت سلوى بوالديها ووالدي سهر وأخبرتهم أن سهر مريضة فلن يستطيعوا المجيء في الموعد وقالت أنها حالة نفسية سيئة انتابت سهر فهي لا تريد أن ترى أحد وطلبت أيضا من أمها ألا تسألها عن السبب أو تذكر الموضوع أمامها واندهشت سهر للمرة الثانية لترحيب السيدة بهم وبابنتها فهي لم تكن تعلم السبب وسألت سلوى عن والدته عن حسن فقالت نسيت أن أخبرك حسن أصيب في حادث سيارة ونقل إلى المستشفى فبكيا وطلبت سهر من سلوى أن تأتي معها لتوصيلها وحاولت أن تتماسك وحين عادت إلى المنزل دخلت إلى الغرفة وأغقت الباب وبكت بكاء شديدا حتى انهارت مغشي عليها على الأرض وسمعوا بالخاج صوت سقوطها على الأرض ففزعو جميعا وخشوا عليها وأسرعوا لغرفتها وعندما فتحوا الباب وجدوها ملقاه على الأرض لا تتحرك حاولوا أن يعدوا إليها وعيها ففاقت أخيرا وقالت أين أنا هل جاء حسن هل سأل عني وبدأت الهلوسة لكن ربنا ستر فلم تزيد عن ذلك لقد ضاقت ذرعا بما في صدرها ولكن لم تستطع أن تبوح لأحد ففاقت بعد أن أتت لها أمها بكوب من الماء وغسلت وجهها بعد أن شربت ولكن الطامة والصدمة الكبرى في انتظارها بعد دقائق فماذا حدث ؟ |
قصة الطفولة المشردة تابع قصة تشرد سمر وولدت سمر طفلة بائسة يتيمة ليس لها من يرعاها ولكن يشاء السميع العليم أن تأخذها الحاجة نرجس حيث سافرت سهر مع سلوى للبحث عن حسن فتبنتها ورعتها حتى بلغت من العمر سنتين ماتت الحاجة نرجس وتركتها بلا مأوى ولا أهل يسألوا عنها فقد كانا يجلسان في ليلة موحشة من ليالي البرد القارص وكانت السماء ملبدة بالغيوم والأمطار تهطل من السماء بغزارة وسمر الطفلة المسكينة خائفة تبكي فهي أول مرة ترى هذا المنظر تهطل الأمطار كالسيول فهكذا كانت أغلب ليالي الشتاء في الإسكندرية لذا كانت سمر تخاف من الليل وخصوصا الليالي الممطرة في الشتاء كانت سمر ترقب الأمطار في خوف وترقب وكأنها تنتظر شيء ما وفجأة شعرت الحاجة نرجس بألم شديد في ذراعها الأيسر وضيق في النفس واضطراب في ضربات قلبها لم تستطع أن تحضر الدواء لنفسها وكانت سمر طفلة صغيرة حاولت الست نرجس أن تحضر الدواء فخرجت من باب الحجرة بعد عناء تحاول الوصول للمنضدة التي وضعت عليها الدواء وحين رأتها سمر تهلل وجهها وقالت هيه مم ماما واطمأنت بعد أن كانت خائفة وجرت نحوها وأمسكت بيدها لكن لم تستطع نرجس أن تحرك قدميها وتجمدت ثم سمعت طرقا على الباب فقالت السيدة نرجس بصوت يكاد يسمع أدخل الباب مفتوح فدخلت صباح كانت فتاة جميلة بيضاء وكانت جارة الحاجة نرجس فدخلت صباح لما لم يفتح لها الباب فسلمت عليهم وسألت عن سبب تغير وجه نرجس ماذا بك يا خالة تبدين متعبة وجهك شكله متغير فقالت نرجس آه يا صباح يا ابنتي تعبانة لست أعلم ماذا حدث وكانت تتكلم بصوت مبحوح وكانت تنهج وهي تتكلم وكأنها لا تتنفس فأسرعت وأحضرت لها دواء ثم أدخلتها إلى حجرتها ونادت أمها أم عبد الرحمن فذهبت لأحضار الطبيب وجلست صباح مع سمر ونرجس وكانت سمر واقفة تنظر بوجوم مرسوم على وجهها الدهشة لكن لم تبكي وقد حان موعد أذان الفجر وحانت اللحظة الحاسمة وكأن الله يناديها أنه قد حان أجلها وكأنه كان نداء بانتهاء العمر فيأيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية وقبل طلوع الأجل بلحظات وقبل الأذان بثواني قالت لصباح راعي أختك سمر يا صباح وقولي لأمك أن تقول لأبوك أنها فتاة يتيمة سيوسع الله له رزقه بكفالتها ورعايتها وأن يكف عن الشح والدناءة وحين أذن الفجر قالت نرجس أدخليني الحمام لأتوضأ وثم سعلت وتحشرجت حشرجة الموت وفاضت الروح إلى بارئها فقالت صباح خالتي إنا لله وإنا إليه راجعون وبكت فنظرت إليها سمر وقالت عيطي ليه يا بوحة فلم تجيب فنظرت لنرجس وقالت ماما هي عيط ليه ماما ماما أنا عيط لو مش قلتي حاجة قولي حاجة فحملتها صباح وهمت لتخرج من الغرفة فحاولت دفعها ثم قالت ماما ليه سبتيني ماما لسة السماء فيها مية أنا خائفة ودخلت أم عبد الرحمن ومعها الطبيب وعندما وصلوا وجدوها جثة هامدة أخذوا سمر إلى المنزل وهم يبكون ولا يتكلمون لكن سمر تنظر إليهم في وجوم فهي لا تعرف لماذا يبكون وأين ذهبت ماما نرجس ولا تعرف هل تبكي أم ماذا تفعل ولكنها بالطبع من حين لآخر تبكي وتبحث عن أمها البديلة وكانت ترفض اللعب والطعام وبعد أسبوع أخذت أم عبد الرحمن وزوجها سمر لكي يعيدوها للجامع ظننا منهم أنها ستكون في أمان وسيذهبوا ليطمئنوا عليها من حين لآخر لأنهم لا يستطيعوا أن يدعوها في البيت لأنهم فقراء قد يجدوا طعام اليوم بالكاد فقد كانت أم عبد الرحمن تعمل في الصباح فراشة في إحدى المدارس الأهلية وبعد الظهيرة تعمل خياطة وأحيانا كانت تقف في فرن عيش في أيام الجمعة والسبت لتبتاع للناس الخبز وفي تلك الليلة ظلت سمر تبكي فهي لم تتوقف عن البكاء منذ الصباح وكانت خائفة وكانت هذه الليلة أيضا من الليالي الممطرة الباردة وقد سمعت سمر صوت غريب كان صوت خطوات تقترب من المسجد ظنت في البداية أنها ربما تكون نرجس أو صباح لكنه كان صوت خطوات شخص غريب ورغم خوفها اقتربت من باب المسجد وتوقفت عن البكاء ووقفت منتبهة تسمع صوت الخطوات وظلت تنادي ماما بوحة أنا سمسم أنا حلوة مش تعد لوحدي تعالي خذيني وكلما اقتربت خفق قلبها وفرحت وضحكت ضحكة طفولية بصوت يشبه الصراخ وقالت ماما هيه وأخفت نفسها لكي لا تراها كي تفاجئها وحين اقترب هذا الشخص من المسجد إذا بها لصة تخطف الأطفال وحين وجدت سمر أمام باب المسجد اختطفتها فقد كانت امرأة تخطف الأطفال وتستغلهم في التسول والسرقة ورغم زهول سمر لأنها امرأة غريبة لم تعرفها إلا أنها كانت فرحانة لأنها لن تجلس وحدها ثانية ومنذ هذا اليوم أصبحت سمر طفلة متشردة بل أصبحت متسولة من أفراد العصابة التي كونتها تلك السيدة الملعونة الجزء الثاني تابع قصة الطفولة المشردة قصة سمر وها نحن قد عدنا لقصة سمر بعد أن عرفنا لماذا أصبحت سمر طفلة متشردة تجنت عليها الظروف وحرمتها من حنان الأم والأب ومن اللعب بل من الطفولة وعرفنا قصة أمها ومن هي وقد عادت سمر تحكي القصة كنا قد توقفنا عندما حاولت سهر وسمر الهرب من بيت السيدة الملعونة فلة – العفريتة – تبدأ الحكاية : منذ أن خرجنا من بيت العفريتة ننام في الشارع فقد أصبحنا أطفال شوارع وكل يوم كنا نذهب إلى مكان آخر فقد كنا خائفين أن تعثر علينا وفي يوم من الأيام عرفت معنى الموت فعلا فبينما نحن سائرين كنا سنعبر الطريق وجاءت سيارة نقل مسرعة فقلت لموزة مهلا توقفي فتسمرت موزة ووقفت خائفة في زهول ولم تستطع أن تحرك قدميها فصدمتها السيارة ودهستها وفعصت رأسها في الأرض فلم تستطع أن تصارع شبح الموت وماتت في الحال آه اليوم فقط عرفت معنى الموت والحزن فقد كانت تهون علي كثيرا لقد كانت صديقتي وأختي ورفيقة حياتي كانت مرحة وبشوشة لا تحزن رغم همومنا كربنا ولأني لا أستطيع الآن سرد ما رأيناه لأني متعبة فقد أثرت في نفسي كثيرا لقد اكتشفت أننا لسنا الوحيدين المتشردين فهناك مثلنا بل من قد يكون حاله أسوأ منا كان حادث أليم ربي صبرني وتمنيت أن أموت معها وأذهب حيث المكان الغريب الذي ذهبت فيه آه يا موزة يرحمك الله وذهبت إلى المسجد وصليت لأول مرة في حياتي بعد أن تركتني ماما نرجس رحمها الله ولم أعرف كيف أصلي أو ماذا يقولون لكني وقفت أقلدهم وأحاول سماع ما يقولون حتى أصلي مثلهم وأتذكر ما كانت ماما نرجس تعلمه لي و ماذا كانت تقول وبعد أن صلينا وأنا أحاول ان أتذكر ماما نرجس حين كانت تصلي وأنا بجوارها رأيت بعد الصلاة رجلا ما بين الثلاثين وخمس وثلاثين عاما علمت أنه إمام المسجد فقد دخلت مصلى الرجال خطأ ولم يحدثني أحد لأني كنت صغيرة واصطحبني هذا الرجل إلى الطابق العلوي وعلمت بعد ذلك أنه مصلى النساء ولم يدخل بالطبع لكنه نادى على زوجته وأمرها أن تصحبني للداخل ومنذ هذا اليوم وأنا لم أعد طفلة متشردة فقد وجدت أسرة بديلة ودخلت المدرسة ولكن قصتي لم تنتهي بعد إذا لم تملوا فانتظروا البقية مع تحياتي |
تعديل على الجزء الأول من الفصل السادس لا أستطيع أن أصف كم أنا فرحانة اليوم فاليوم فقط وجدت أسرة حنونة الآن أستطيع أن أنام على سرير لين وأتنزه وأذهب إلى المدرسة وأنا على صدر أمي الحنون لقد نسيت كلمة أمي منذ زمن لقد نسيت الحضن الدافئ والحنان والعطف نسيت حتى أني طفلة نسيت الطفولة بكل ما فيها نسيت اللعب والضحك وبراءة الأطفال نسيت حتى من أنا كلما يضايقني حتى الآن ويحيك صدري بين الفينة والفينة أني لم أجد أمي ولم أرها ولم أعرف من أبي وأين هو لم أره أبدا هل سأجده دخلت السيدة مريم صاحبة المنزل زوجة الرجل الذي وجدني في المسجد وقالت صباح الخير يا سمر هل نمتي جيدا فقالت نعم صباح النور يا خالة شكرا لاهتمامك بشئوني فقالت العفو يا ابنتي أنت لا تعلمي كم نحن سعداء بمجيئك هنا اعتبرينا من اليوم أبويك وقولي لي ماما فقلت شكرا يا ماما مريم أنا أيضا سعيدة أني هنا لكن... أنا محرجة بعد كل هذا الكرم أن أسأل هذا السؤال ولكن اسمحي لي أريد أن أسألك سؤالا فقالت السيدة مريم تفضلي يا ابنتي فقلت -سمر- هل أمي تكرهني أم أين هي؟ تركتني دون أن تسأل عني لا أدري آه لو تعلم كم أحتاجها كم أشتاق إليها أنا متعبة يا خالة لا أدري أين هي ولم أعرف سوى اسمها لم أرها أبدا في حياتي فقالت هل ضايقك أحد هنا فقلت لا بل أتساءل فقط أريد أن أراها وأعرف من هي فقالت لا يوجد أم تكره ابنها إلا إذا أنجبته قبل موعده وحينها قد تستغني عنه بسهولة لكن إذا ضمته احتضنته عرفت معنى الأمومة وأنها نعمة لا يشعر بها إلا من حرم منها ودمعت عيناها ثم حاولت أن تخفيها عني وأكملت قائلة فإن هذا الطفل مولود بلا محالة من هذه الأم وهذا الأب هكذا كتب عند الله سبحانه وتعالى فقالت لم أفهم شيء قالت لها فيما بعد يا صغيرتي فاندهشت وأصبحت في حيرة من أمري هل أمي أنجبتني في موعد خاطئ أم أن فلة خطفتني لكن أين كانت أمي حين كنت عند نرجس لماذا تركتني عندها أثق أن أمي تحبني لأنها حين تركتني تركتني مع ماما نرجس ثم قلت لنفسي دعي هذا الأمر الآن بابا ياسر سوف يقدم لي في المدرسة العام المقبل وسأذهب أخيرا إلى المدرسة مثل الأطفال أخيرا سأشعر أني طفلة وأتعلم وأمرح تابع الجزء الأول من الفصل السادس عودة بسمة الطفولة إلى سمر وهكذا عادت بسمة الطفولة إلى سمر وبدأ العام الدراسي الأول لسمر وأشرقت الضحكة في وجهها المشرق بعد أن سلبت منها لمدة أربع سنوات وها هي الآن تبلغ من العمر ست سنوات وقد أصبحت في الصف الأول الإبتدائي في البداية وجت سمر صعوبة في التأقلم مع الأصدقاء وتقبلها كطفلة وافدة عليهم وفهم المواد الدراسية ولكن تأقلمت على ذلك وعبرت المحنة وأصبح لها أصدقاء بعد ذلك كل هذا بفضل السيدة مريم المرأة الطيبة وزوجها كما أنها فتاة زكية ومطيعة وأصبحت فتاة متفوقة وانتهى العام الدراسي ونجحت سمر بتفوق فأراد الشيخ ياسر أن يكافؤها بعد ظهور النتيجة فأحضر لها جاتوه وحلوى تحبها كثيرا ووعدها أن يذهبو غدا جميعا إلى نزهة ثم يذهبوا لزيارة الأقارب وقال لها كل سنة إذا نجحت في المدرسة أعدك أن نذهب في نزهة للمكان الذي تختاريه وقال لها الآن يكفي سهر يا بنت اغسلي أسنانك واذهبي للنوم فقالت أمرك يا والدي قال بارك الله فيك يا بنيتي فغسلت أسنانها وتوضأت ثم ذهبت لتقبل والديها وتنام فذهبت أولا لسيدة مريم لتقبلها فحملتها مريم وهي تبتسم ابتسامة عريضة وقالت ألف مبروك يا ابنتي بارك الله فيك هنيء لكي وعقبال كل سنة وحملها الشيخ ياسر وقبلها وقال مثلما قالت ثم ذهب معها إلى غرفتها وبعد أن نامت على السرير غطاها وقال تصبحين على خير يا ابنتي ودخلت قبل أن يخرج السيدة مريم وقبلتها وقالت هل تريدين أن أحكي لكي بعض الحكايات قبل النوم فقالت لها شكرا يا ماما تصبحين على خير فقالت وأنت بخير يا حبيبتي نامت وهي متشوقة لطلوع النهار وتنتظر صياح الديك ليبدأ اليوم التالي وتمرح وتذهب للنزهة التي وعدها بها بابا ياسر وبينما هي نائمة غارقة في الأحلام تنتظر الصباح رأت حلما جميلا رأت أنها تجري وتلعب في حديقة وبينما كانت تلهو وجدت امرأة غريبة لم ترها من قبل تقترب منها فتوجست خيفة واندهشت وقالت من أنت أنا لا أعرفك فقالت من ابنتي سمر أنا سهر أمك يا سمر فقالت أنا لا أعرفك أنا لا أعرف إلا ماما مريم وبابا ياسر ماما بابا أدركوني من هذه السيدة فقالا هذه أمك يا سمر دعوناها لتأتي معنا في النزهة لتراك وتطمئن عليك هل تريدين أن تذهبي معها أو معنا فلم تعرف ماذا تفعل وكيف تجيب وسكت برهة وشعرت كأنها في غيبوبة وشعرت بدوار ثم سألت أمها وقالت أين كنت لما تركتيني وهي مترددة هل ستجيب بأنها لم تعبأ بها ولم تريدها وتخيلت أن كلماتها تخرج مثل طلقات الرصاص ثم طلع الصباح استيقظت من النوم خائفة لكنها طمأنت نفسها أنها ستجد أمها يوما ما مع أنها كانت تبكي لأنها خائفة لا تستطيع الكلام دخلت السيدة مريم وهي مفزوعة تخشى من أن يكون قد أصابها مكروه فجرت مسرعة ما بك ما بك يا سمر ماذا حدث لكي هل أصابك شيء يا فتاة تحدثي إلي تكلمي لا تخافي أنا بجانبك وضمتها إليها فاطمأنت قليلا واقتبت منها وألقت نفسها على صدرها وقالت لا تتركيني يا خالة فقالت أنا ماما مريم يا حبيبتي كيف أتركك يا حبيبتي أنا أحبك مثل ابنتي فقالت ماما تركتني وأنا ابنتها فهل هي تحبني ولماذا تركتني إذا كانت تحبني فقالت لها السيدة مريم دعي هذا الأمر وانسيه فأنت ابنتنا واعتبرينا والديك فقالت هل إذا قابلت أمي ستتركيني فقالت لا يا حبيبتي ولكن لن أحرمها منك لإذا أرادت أن تراك فلتأتي . ودخل الشيخ ياسر فقال لزوجته هيا يا مرمر سنخرج ونلهو ألبسي سمر ملابسها وانسوا كل شيء ونظر إلى سمر فوجدها ما زالت تبكي فاقترب منها وضمها إليه وقال لها سمر افترضي أن والدتك ماتت قضاء الله وقدره أو أنها مريضة انسي يا بنية كل ما مضى وفات ألسنا والديك هيا اغسلي وجهك وأسنانك وارتدي ملابسك هيا يا فتاة همي سنذهب في نزهة معا وستتنزهي وتمرحي وسنلعب معا وسنجد أطفال هناك وسنلعب معهم وعندما ذهبوا لرحلة كانت سمر في البداية مترقبة تنتظر السيدة فحولا الشيخ ياسر والسيدة مريم أن يجعلةها تنسى الأمر ولعبوا معها وحالوا أن يجعلوها تضحك وكانت سعيدة وفرحانة كثيرا لعبت وأكلت ونسيت أمر المرأة وتركوا الحديقة ولم تأتي السيدة وعلى الرغم من أنها تشتاق لرؤية أمها ولكنها فرحت لأنها تخشى أن تتركها ثانية بعد أن تجدها وفي طريقهم لزيارة بعض الأقارب كانت سمر تريد أن تنام فعادوا للمنزل وقرروا أن يذهبوا لزيارة الأقارب غدا . |
تابع الفصل الرابع الجزء الأول صدى أم من جرح عميق حوار مع كاتب حين تركت سمر للمصير المجهول عندما تركتها عند نرجس وهي تعلم أنها مريضة صحيح الأعمار بيد الله ولكنها في مهب الريح لا أدري هل ستسامحها سمر إن وجدتها هل ستجد والدها وهل ستسامحه ماذا كنتم ستفعلون لو كنتم مكانها وهل سيجدوها فعلا ؟ آه وهكذا تشردت سمر وكانت هذه هي النتيجة لقد أخطأت سهر خطأ كبيرا آه فعلا إنه كان فاحشة وساء سبيلا نعم فجنت ثمرة خطئها تلك الطفلة المسكينة سمر تركت سهر سمر بعد ولادتها عند نرجس وللأسف تركتها نرجس بعد وفاتها لمن لا يحمل الأمانة فتركتها عند أم عبد الرحمن وهي جارة لها فتركتها أم عبد الرحمن عند الجامع الذي وجدتها أمامه الشيطانة فلة الملعونة لكن كيف حدث ذلك ؟ بالطبع عندما اتبعت خطوات الشيطان بعد أن تركتها صديقتها وذهبت إلى الشاطئ حاولت سهر أن تنام ثم سمعت طرقا على الباب فوجدته حسن وبعد أن دخل قال لها من تكوني حتى أحبك وكيف ومتى أحببتك وعندما قالت وتجرأت لأول مرة وقالت أنها تحبه وأنه ظلمها فهي لم تخطف قلبه منه بمفردها بل هو الذي خطف قلبها أولا وبكت خجلا ممزوجا بالفرحة ونظرت للأرض فقال لها عيناك كحيلتين أحب النظر إليهما كل ما فيك حلو كلما أشفقت عليك وحاولت مقاومة سحرك وتأثيرك علي أشتاق إليك أكثر يا جميلتي وكانا بمفردهما والظلام يحيط بهما من كل جانب والشيطان ثالثهما وانتصر عليهما للأسف وانقض عليها كما ينقض الذئب على فريسته لكن الذئب أرحم بفريسته فالتهمها وتركها حية تنزف الدموع وتواري نفسها حتى عن عينيه وللأسف سلمت له نفسها حتى جردها من كل شيء وضيعها ولم تستطع أن تتصرف وكانت ضعيفة أمام حبها ولم تتعقل كانت تخجل مما يفعله وكانت مندهشة مما يفعل فهي مازالت صغيرة فلم تفهم ماذا يفعل فسلمت نفسِها ليس لأنها رغبتْ في ذلك، بقدر ما كان الحرمان والشقاء العاطفي والوجداني هما العزاءَان الوحيدان في الانتقام لوضعها بتلك الرغبة الرعناء..!!! ولم تستشير للأسف نوازع العفة والعاطفة البريئة عند أي فتاة عفيفة طاهرة فقد كانت سهر لانشغال والديها وسفرهم الكثير لظروف عملهم كما أنهم كانوا لا يتحدثون معها ولا يقيموا معها علاقة صداقة أبوية هذه الصداقة لا يغني عنها بالطبع أي صداقة لأنها صداقة من نوع خاص ولم يهتموا دون قصد براحتها النفسية ويتفهموا سنها رغم رعايتهم لها جسديا فكانت تحتاج لأم صديقة وأب حنون يتفهم سنها وعقليتها وعلى الرغم من أن تلك المشكلة أصبحت الآن في أغلب البيوت المصرية إلا أن سمر كانت شديدة التأثر فقد كانت حساسة ورقيقة وقليلة الاختلاط وكانت هذه هي النتيجة طفلة متشردة جلست كي تشكي لأمواج البحر وهي تتلاطم وتصارع بعضها بعضا فلم تسمعها فسألت نفسي هل كنت مخطئة حين احبته هل كان على ألا أصارحه فيما أخطأت فقلت لها لقد استسلمتي للشيطان هذا خطأك واندفعت فاستسلمت لهواك وغرائز وشهواتك لقد اخطأت فهم الحب نعم فالحب أسمى من مجرد شهوة لماذا يا سمر لما استسلمت لهوا أهوج يغضب الله قبل كل شيء وينتهك حرمات عظمها الله لا تقولي أنك لم تفهمي لأنك كنت صغيرة فإن الله سبحان وتعالى قد وضع ميزان حساس في كل نفس بشرية يميز به بين الخطأ والصواب لا تقولي لي أنه لا أحد يستطيع السيطرة على عواطفه ومشاعره لأن الله قد ميز الإنسان بالعقل وإن لم يستطع العقل واستنكار الفطرة السليمة أن تتصرف وتواتيك بالقرار السليم فهناك الحياء ويبقى أيضا مع الحياء ما يلازمه من صبغة الله من قيم وأخلاق واستنكار المنكر أم وجدت استحسانا في نفسك الضعيفة فقد سقاك هوى كاذب وروى ظمأ أنوثتك فأوهمك أنه أحبك فقالت معك حق أنا حقا أخطأت وكنت غبية وساذجة كلما أتذكر كم كنت بلهاء وقحة لكن حين قال لي أنه يحبني وأنه يريد أن يبقى معي للأبد لم أتمالك نفسي وشعرت كأن دنيا دارت بي فشعرت بدوار لقد كنت أستحي مما يفعل لقد كانت فطرتي سليمة لم يكن فقط حياء أنثى حاول أن ينال أحد من أنوثتها ولكنها راضية فقد كنت في البداية أرفض ما يفعله وأحاول المقاومة لكن للأسف استسلمت فقد عناني ما عناني من شوق وحب ولهفة وخوف وخجل من أن ينكشف أمري فقد كنت أستحي أن يعرف أحد أني أحب في الوقت الذي لم أجد أمي إلى جواري الإنسان الوحيد الذي كنت أستطيع التحدث معه دون أو بأقل شيء من الخجل والتحفظ والحساية فلم أستطع ولم أجد من أستشيره من أهل الخبرة فاندفعت وراء عواطفي ولم أجد أبي أيضا إلى جواري فحين وجدت قلبا فتح لي صدره الفسيح وضمني بذراعيه فلم أستطع الصمود والعزم على المقاومة وسارعت إلى الاستسلام خوفا من ضياع ونفور هذا الحب الذي وجدته أخيرا بعد زمن وسيطر علي الخوف من سوء فهم الناس أو تنصل حسن حين أصرخ وأستغيث فأضعف عزيمتي أكثر كم أنا حقيرة لقد ارتكبت إثما عظيما أقبح شيء بعد الشرك بالله أتمنى أن يغفر لي الله لقد يئست من الدنيا كل الناس سوف تسبني وتلعنني لقد قضيت على نفسي وصدقته لأنني اعتقدت أنه لن يتخلى عني لأنه يحبني لن أنسى نظرات الاحتقار والتنصل التي كان ينظرها لي حين تركني أعاني من جرحا دوى صداه في أعماقي وأنا خجلانة أحاول أن أخفي وجهي عن الناس جميعا وألملم أشلائي المتبعثرة المتناثرة وألملم جراح قلبي الذي مزقه وجسدي الذي هتك ستره لقد خلع قلبي لقد كان ذئب فتاك بل إن الذئب أفضل فالذئب ينقض على فريسته فيقتلها قبل أن يجهز عليها ويبدأ الأكل ليتني لم أعبث بقلبي ليته لم يضع يده على نقطة ضعفي الحنان لم أكن أعرف معنى الخطيئة لم أعرف مدى خطورة حرمة الجسد سلب مني أغلى ما عندي ليتني مت قبل هذا لقد ولكن قد أتى الندم بعد فوات الأوان ضميت نفسي بنفسي وجلست كي أشكي لأمواج البحر وهي تتلاطم وتصارع بعضها بعضا فلم تسمعني فسألت نفسي هل كنت مخطئة حين احببته هل كان على ألا أصارحه فيما أخطأت فقلت لها لقد استسلمتي للشيطان هذا خطأك واندفعت فاستسلمت لهواك وغرائزك وشهواتك لقد اخطات فهم الحب نعم فالحب أسمى من مجرد شهوة ولكن لا تيأسي من رحمة الله فعادت تحدث نفسها وقالت لم يحبني بل أحب أنوثتي فكنت له مجرد جسد لم يحبني فقد أذاقني ويل الهوى وأنات الشوق وصمت القلب بعد لهفة ثم هم وكدر بعد خطيئة لن تغتفر أحبه وأكرهه بل أكره حبي له لقد زارني الندم بعد أن كنت لا أندم على شيء حتى لو تعوذت من الشيطان يشعر بانتصار أخجل من ربي هل سيقبلني فقلت لها لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرين لا تبتئسي وكفاك أنينا قالت يكاد قلبي يتمزق ألا تسمعي أناته أنا أبكي من ألم سمع صداه موج البحر فهاله وثار ألا تسمعي أنين الموج يبكي وهو يسبح بحمد الله ويدعو لي أبكي من جرح عميق نزف حتى جفت عروقي من الدم آه لو كنت مكاني حبيبي لا يحبن ذبحني ولم يقتلني يا ليتني مت ولم أرى هذا اليوم ما لهذا الليل البهيم الأسود لا ينجلي يا رب من لي سواك لتتركني ودخلت صديقتها فهالها بكاؤها ونحيبها فسألتها عن السبب فانتابت سهر حالة من الهستريا وها قد انتهى المشهد من الذكريات الذي كان يطاردها حين دخلت منزل والديها بعد وفاتهم صدى ألم من جرح عميق حوار مع العجوز الجزء الثاني وهكذا بدأت النهاية تابع قصة تشرد سمر بسم الله الرحمن الرحيم فظلت تلقي بالأشياء على الأرض وتبكي فخرجت سلوى تطلب المساعدة وخرجت سهر بلا وعي أو شعور هائمة على وجهها في الشارع ترتدي شال تضمه بيدها على صدرها من البرد تتخيل أنها تطارد وجه حسن وتتخيل أنها تفصل رأسه عن جسده ثم تعيدها ويتكرار المشهد حتى وقفت أمام مسجد وسمعت أذان الظهر "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" فهدأت وفاقت ودخلت لتتوضأ وتصلي في المسجد وبعد أن فرغت من الصلاة جلست تدعو وتناجي ربها وتتضرع إليه وتشكو همها وتمنت أن ترى والدتها فنظرت خلفها فوجدت سيدة عجوز مرسوم على وجهها الطيبة والصلاح فارتاحت لها وشعرت كأنها أمها وجلست السيدة إلى جوارها وقالت السلام عليكم يا بنيتي لما تبكين تحفر الدموع على وجهك قنوات وأنهار من الحزن لماذا يا صغيرتي اتركي الهم ولا تحزني ودعي اليأس ولا تقنطي من رحمة الله فقالت ونعم بالله وتجاذبا أطراف الحديث فشعرت بارتياح نحوها وباحت لها بما في صدرها المكلوم ولكني أخطأت وارتكبت كبيرة من الكبائر ماذا أفعل فجرحي لن يندمل فقد أخذ مني حبيبي ما تستحي وتندم له كل أنثى وتركني وحدي آه يا خالة كل الجروح تندمل إلا جرحي لن يندمل فقالت الأيام كفيلة بأن تعالج كل شيء فقالت آه متى تمضي آه لا أستطيع أن أبكي ولا أتألم أنا من جنيت على نفسي وكتبت عليها الذل والهوان أنا من لم أصون عرضي ونفسي فأهانني اللئيم أنا من جنى عليها الهوى أهوج فهتك سترها وسلبها طهرها كنت العفيفة المهذبة التي إذا ذكر الأدب والشرف ذكر اسمها لا أعرف كيف بحت لكي بسري يا خالة انفجرت في البكاء وقالت بصوت مرتعش أنا أنا لا أطيق أن أرى وجهي في المرآه أشعر أني عارية وإذا نظرت استحييت من نفسي لا أدري كيف استسلمت لهوى طائش سرق عفتي ذئب بل شيطان فاجر ويلي من حب يكوي ويحرق ويلي من الشوق والجوى أبكي وأتألم من جرح غائر أنهى الدم في عروقي ليتني ما أحببت دخلت سلوى لتطمئن عليها واستحت أن تعرف وذكرتها بعد أن حاولت النسيان فانهارت مرة أخرى وبكت وعندما وجدتها السيدة العجوز هكذا طلبت من سلوى أن تذهب لدكتور ماهر وتطلب منه المساعدة فجاء لها في الجامع وقال أن عندها حالة انهيار عصبي قالت السيدة العجوز أن هذه الحالة تتكرر عندها من حين لحين وتحدثت مع الطبيب بمفردهما وأفهكته السبب . صدى ألم دوى في أرجاء المكان الجزء الثالثوهكذا دوى صدى الجرح في أرجاء المكان وحان اليوم الذي ستدفع فيه ثمن الخطيئة وحان يوم ميلاد سمر غربت شمس البسمة عن وجه السيدة العجوز فهي لم تكن تعلم أن سهر حامل وهكذا علمت صديقتها بما دار بينها وبين حسن فهي لم تكن تعلم حتى الآن لماذا انتابت سهر تلك الحالة العصبية ولماذا كانت تبكي ولا تتكلم فكرت سلوى ماذا تفعل لمساعدة صديقتها فحاولت البحث عن حسن ولكنها في البداية لم تجده وعزما على العودة عادت وهي لا تتوقع أن يقابها والديها بالترحاب والفرح للقائها فقد تأخرت عن الموعد الذي حددته ولهذا السبب لم تستطع أن تتكلم فيما حدث فقد شعرت أنها تجنت عليهم وأنها كانت لابد أن تكون على قدر الثقة فندمت أشد الندم وكاد قلبها أن ينفطر ثم ذهبت بعد ذلك مع سلوى لكي تبحث عن حسن فهكذا تستطيع رد كرامتها وشرفها ورد اعتبار والديها وبعد أن حاولت خفية أن تتصل به في منزله فلم تجده فقالت لصديقتها أن تأتي معها إلى منزلها لتسأل عنه مع أنها ظنت أنه يتهرب منها لكن الموضوع خطير وضروري وجاد فلابد أن تبحث عنه أو تجد طريقة لكي تحضره وتخبره وتدعوه لتحمل المسئولية معها فالمسألة مسألة شرف ذهبت مع صديقتها وحين وصلا رحبت بهم والدة سلوى فقد اتصلت سلوى بوالديها ووالدي سهر وأخبرتهم أن سهر مريضة فلن يستطيعوا المجيء في الموعد وقالت أنها حالة نفسية سيئة انتابت سهر فهي لا تريد أن ترى أحد وطلبت أيضا من أمها ألا تسألها عن السبب أو تذكر الموضوع أمامها واندهشت سهر للمرة الثانية لترحيب السيدة بهم وبابنتها فهي لم تكن تعلم السبب وسألت سلوى عن والدته عن حسن فقالت نسيت أن أخبرك حسن أصيب في حادث سيارة ونقل إلى المستشفى فبكيا وطلبت سهر من سلوى أن تأتي معها لتوصيلها وحاولت أن تتماسك وحين عادت إلى المنزل دخلت إلى الغرفة وأغقت الباب وبكت بكاء شديدا حتى انهارت مغشي عليها على الأرض وسمعوا بالخاج صوت سقوطها على الأرض ففزعو جميعا وخشوا عليها وأسرعوا لغرفتها وعندما فتحوا الباب وجدوها ملقاه على الأرض لا تتحرك حاولوا أن يعدوا إليها وعيها ففاقت أخيرا وقالت أين أنا هل جاء حسن هل سأل عني وبدأت الهلوسة لكن ربنا ستر فلم تزيد عن ذلك لقد ضاقت ذرعا بما في صدرها ولكن لم تستطع أن تبوح لأحد ففاقت بعد أن أتت لها أمها بكوب من الماء وغسلت وجهها بعد أن شربت ولكن الطامة والصدمة الكبرى في انتظارها بعد دقائق فماذا حدث ؟ |
الطفولة المشردة داخل أوطنها بين مؤسسات الدولة وشوارعها الفصل الأول: الأطفال المشردين طفولة شردت تصرخ بيت القاصرات أم دور رعاية الأيتام والملاجئ أم سجن بلا قضبان -شارع الأطفال- الطفولة الضائعة صناعة للبلطجية وقتل للشخصية ودفن للإبداع: بسم الله الرحمن الرحيم داخل أسوار وقضبان أو داخل حدود بلا أسوار تنتهك وتغتصب براءة الصغار ! في حين ينعم الآخرون بطفولتهم وبدفئ أحضان والديهم وفراش منازلهم الدافئة الوثيرة الفخمة ! تمزق طفولة وبراءة الصغار داخل بيوت القاصرات والقصر بصفة عامة داخل سجون وأبواب وحواجز يتساوى بيت القاصرات -الإصلاحية- ودور رعاية الأيتام والملاجئ وداخل حدود بلا عوائق أطفال الشوارع ، في شوارع كانت أحن عليهم من مؤسسات الدولة وأحيانا من ذويهم ! في شارع لا يعرف الرحمة ولا يفرق بين طفل ورجل المار منه أفضل من المقيم فيه يبيت فيه الأطفال في العراء ويدفعون رغم ذلك ثمن المبيت ، يطلب منهم الشارع ثمن المبيت وكأن السماء والأرض ملكا له فيسمح للمار أن يمر كما يشاء وللمقيم أن يتصرف على هواه ويدفع له مقابل الإقامة لأنه بلا مأوى الذل والهوان ويتنازل عن كرامته يبتسم في وجوههم ابتسامة باردة باهتة ! ويقول : تعالوا في أحضاني فذل بلا سقف - بلا مأوى - أفضل من سقف وذل تعالوا لأضمكم إلي وكأن هذا الكون الفسيح ملكا له فلا مأوى لكم سواي طالما أن مؤسسات الدولة لم تقدم لكم الرعاية والاهتمام وأيضا خلف حصون منيعة محصنة بالأبوب والحواجز الحصينة والضوابط والقيود التي يظنون أنها قوانين التي لا تخترق في دور رعاية الأيتام والملاجئ : يتجردوا من العطف ، والإنسانية والأمومة ، ويتملكهم حب المال ، والسلطة وينهبوا التبرعات ، ويأخذوها لصالحهم ويقتلوا طفولتهم ويتعاملون معهم بقسوة فتبكي طفولتهم وتأبى عيونهم أن تذرف دمعة فيعيشون كمدا ويموتون فرحا يقتلوا داخلهم اللعب البرئ فيتحولوا إلى مجرمين . حتى لو تصورنا أن أطفال الإصلاحيات مجرمين فما ذنب أطفال الملاجئ ودور الأيتام في الجمعيات حتى لو كانوا خرجين الإصلاحية ممن أفرج عنهم في أماكن تقدم فيها الدولة الرعاية والحماية والتربية والتهذيب والإصلاح وهم يفتقرون لأبسط مبادئ التربية والتهذيب لفقر تلك المؤسسات لضمير أولا ثم بعد ذلك في أحيان كثيرة للمستشارين النفسيين والإجتماعيين المتخصصين وإن وجد فيكون محارب واحد داخل مؤسسة من مؤسسات الفساد فيها الكثير من أعوان الفساد يدخل القاصر البريء صغير السن في بيت القاصرات -الإصلاحية- مثلا أيا كانت مرحلته العمرية التي يكون فيها الطفل يدخل هذا الدار أيا كان وبدلا من تربيته وتهذيبه حتى وإن كان مجرما عتيد الإجرام يخرج بلطجي أكثر شرا وإجراما ففي الإصلاحيات في بيت القاصرات عندما تأتي الفتاة يتحدثون معها باحتقار ويسبوها بأفظع الألفاظ وعفوا حتى وإن لم تأتي في جريمة مخلة بالشرف يتهمونها بكذا ويقعون الكشف عليها وقد يكون الكشف بواسطة غير مختصين أو بعنف شديد حتى لو من طبيبة لكن مريضة نفسية فيقضوا على شرفها أو قد تنزف تخيلوا أن فتاة تتهم تهمة مثل هذه خصوصا لو كانت بريئة وتطعن في موطن عفتها بدون ذنب ياللقسوة هذه صورة من الصور داخل وكر من أوكار رعاية الأطفال المشردين والمجرمين القصر ودور الأيتام والملاجئ ليس أفضل من هذا فقد يتعرضوا الأطفال في هذه الأوكار للاغتصاب والضرب والتعذيب وشتى أنواع الاعتداء فيكون الشارع هو البديل الأفضل في نظرهم مع أنه ما يزال بديل سئ ففيه أيضا من الذل والإهانة وإهدار الكرامة ما فيه فمن لهؤلاء الأطفال من يعيد لهم طفولتهم المسلوبة رحماك يا رب من لتك الطفولة الضائعة سواك يا ربي أجب دعوتهم نجيهم رقق قلوب الناس عليهم حنن قلوب ذويهم عليهم يا من تنصر الضعيف المظلوم وتجيب دعوة السائل الملهوف اصلح حالهم وأجب دعاءهم يا أرحم الراحمين يا رب العالمين إنهم ألم دفين في صدري يصرخ مع صرخاتهم ويبكي بكائهم ويإن أنينهم آه من يغيث تلك الطفولة المستغيثة البائسة التي اغتصبت منها بسمات الطفولة وانتهكت فأصبحوا يرتدون ثياب الأطفال وتوحي أشكالهم أنهم أطفال على الرغم مما يبدوا عليهم من البؤس والحرمان إلا أن قلوبهم وأجسامهم أصبحت كهلة وباتوا أطفال مشردين يصرخوا هل من مغيث هل من قلب رحيم ؟! أعرفكم بنفسي اسمي سمر مررت بتلك التجربة وسأحكي لكم قصتي بعد أن تركتني أمي مع ماما نرجس بعد ولادتي ماتت ماما نرجس وأنا الثانية من عمري اختطفتني أمنا الغولة الملعونة عندما وجدتني أمام باب المسجد الذي رمتني فيه الخالة أم عبد الرحمن وكما قلت اسمي سمر لكن ماذا بعد سمر لا أعرف لم أعرف أبي ولم أره ولم أعرف عن أمي شيء إلا أنني علمت مؤخرا أن اسمها سهر لكني لم أراها أبدا في حياتي كل ما عرفته أن أمي التي ولدتني هي سهر لكني لا أعرف لماذا تركتني وأين ذهبت كنت أنظر إلى الأطفال أترابي وهم يلعبون أو يذهبون إلى المدرسة أو يخرجوا إلى الحدائق ويتنزهون مع آبائهم أبكي وأنظر إلى المرآه أراني مثلهم طفلة في نفس عمرهم لماذا لا ألعب لماذا لا أتمتع بطفولتي مثلهم وكنت أبكي دائما في الليل خصوصا في ليالي الشتاء الممطرة وكنت أخشى الموت مع أني لا أفهم ماذا تعني هذه الكلمة وحين سألت العفريتة قالت لي أن يذهب الشخص بلا عودة ويفارق الحياة لكني لا أفهم حتى الآن لكن كل ما فهمته أنك حين تموت تذهب لمكان بعيد لا يراك ولا يجدك فيه أحد ولا يستطيع الوصول إليك فيه إلا إذا فارق الحياة هو الآخر لا أدري يقولون أن كل البشر ستموت فأخرج كل يوم عند الفجر وأحاول أن أبحث عن تلك المكان الخفي لكي أموت وأسكن فيه ولم أجده لكني أؤمن بوجوده لكن أين هو وهل ماما نرجس ذهبت إليه لأنها لم تكن تريدني إذا لابد أنها غضبت مني لكني لم أغضبها أتذكرها دائما كل مساء خصوصا وقت الفجر وفي الشتاء وأنا سامحها فقد علمت أنها لم تكن أمي بل كانت مربيتي لكن أين أمي التي لن أسامحها إلا إذا جاءت لكي تأخذني هل ذهبت أيضا إلى حيث ذهبت نرجس هل ذهبت أيضا إلى ذلك المكان المجهول ولماذا ذهبت أريد أن أعيش مثل الأطفال ويكون لي أما وأبا نمرح ونلعب معا ونذهب إلى المتنزهات والحدائق وأمرح وأذهب إلى المدرسة وتنتشي طفولتي لو وجدت أمي سأسامحها ولن أغضبها كي لا تتركني لكن أين أمي ومن هي في كل يوم أنظر من النافذة بين العصر والمغرب أرى الأطفال أترابي وهم يلعبون في الشارع وبعضهم عائدون من المدرسة أتخيل نفسي معهم ثم أستيقظ من هذا الحلم وأبكي فأنا ممنوعة من الخروج بعد العمل ممنوعة من الذهاب إلى المدرسة ممنوعة من أن أكون طفلة أنظر لنفسي في المرآه فأرى وجهي وطولي أراني مثلهم في مثل أعمارهم لكنني أبكي وهم يضحكون أعمل وهم يمرحون أبحث عن أمي وأمهم تحتضنهم وتطمئن عليهم ويتنزهون بينما أمشي في الشوارع وراءهم لأتسول منهم وبعضهم لا يعطيني ويزجرني لا أسكن في منزل بل عشة بينما يتمتعون بالمنازل الفخمة والفراش الدافئ والسرير اللين بينما أنام على الأرض على مرتبة من القش تضحك قلوبهم الطفلة وتصرخ طفولتي ويعجز قلبي الذي أصابته شيخوخة الهم عن البكاء فقد مات وتوقف عن الخفقان أنزف دموعي كل يوم ولا يواسيني أحد ماذا أفعل وأين الخلاص أين أجد امي هل يولد طفل بلا أم هل أنا الوحيدة بين الأطفال أترابي بلا أم من أين أتيت يا رب دلني أين أمي أريد الخلاص من هذه السيدة . - بالطبع كانت تقصد أمنا الغولة - العفريتة فلة - أبحث عن أسرة حنونة دائما حائرة دائما أبكي أريد أمي لا أعرف لماذا تركتني آه لو تعلم كم أحتاجها أشتاق إليها أنتظرها دائما وأريد أن تأتي وتضمني وتقول اشتقت إليك يا ابنتي أريد أن أراها ولو يوما أريد أن أتنزه معها أريد أن أعرف من هي أنظر إلى نفسي في المرآه أكره وجهي أحتقر نفسي أنا طفلة بلا عنوان أنا طفلة مشردة بلا مأوى لا أعرف لماذا من لي سواك يا ربي ارحمني دلني رسيني أين أمي أود أن أجدها غابت عني بسمة الطفولة اغتصبت طفولتي كدت أن أنسى أني طفلة فأنا لا ألعب لا أتنزه تتمتع الأطفال بطفولتهم ونحن دونا عنهم نتسول ونعمل ونضرب يهيننا الناس وفي الليل ننام على الرصيف أو على الحصير اليابس تصارعني طفولتي ويريد الطفل بداخلي أن يمرح ويلعب يريد حنانا ودفء يريد العطف يريد صدرا حنونا يضمه آه كم أبكي حتى يجف الدمع في عيني وتتقرح جفونيتتجرح من البكاء احمرت عيناي ويئست من البكاء بلا جدوى . |
| الساعة الآن 10:23 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
