منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   فضاءات القصيدة وموسيقى التفعيلة (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=52)
-   -   الصلاة الأخيرة (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=22298)

مِيكَال 29-02-2012 03:31 PM

الصلاة الأخيرة
 



*



*



في الفراغ اللولبي المُثير
بين ثنايا النرجس العاري
ودقائق الوجود
أرى الغد فارغاً كأنا
وحاضري منغمساً
في الوهم المطلق اللانهائي
عليلٌ أنا
ملئ جسدي بالوقت والمكان
لا وقت للنسيان
أطفال الموتى لذمة البحر
والشمس تحصي كل شئ
وأنا أعد وجودي
في أصابع اليد المقطوعة
من جسد الوهم

واحد:

جدول أبيض حزين
يحمل السماء برفق
ويغسلها عروساً عارية
لرغبات الوهم والحجارة
لولا جنون الجدول،
لما وجدت السماء

اثنان:

هدير حمامةٍ يملء الصدى
ليست هناك أو هنا
أوجدها وهم الحقل
وفضول الشمس

ثلاث:

بكاء الأمس
لولا الوهم لما بقيت
السراب هو الإرادة والوسيلة
لأرتدي السحاب، وأفصِّل المسرح
السراب هو الولادة والمساحة
ليولد الحلم ويدشِّن المذبح

أربع:

الموت
أنا ولدت كي أموت
كالحب الجميل أموت
كعشتروت في مآقي الرهبان
تولد وتموت
مثلي أنا في كل ساعة
وكل زاوية تسع الرغبة والمخيلة

خمس:

صفصافة يمزقها الهواء
كي تكون أطهر
أحبة أحبوا الحياة
فنسوا الحياة
فأحبهم الموت أكثر
الألم علتي ووجودي
فرصتي الأخيرة
كي أدق بسنابك الوهم
أوعية الصدى
كي أهرق الصوت كله
لأنين المدى
فرصتي الأخيرة
كي أولد من جديد
يا صديقي البعيد
قبل أن تعبر الدرجة الأخيرة
تأكد تفكر ثم تذكر
أنك قد نفضت الفجر من الذاكرة
وأنك قد نفضت السريرة
كي تهوي بهدوء
دون ازعاج المخيلة
وكي لا تترك حيزاً للوقت
أو ساعةً للقشعريرة
تأكد كل يوم
أنك أنت أنت
تأكد قبل ارتداء وجهك
في الصباح، أنه لك
فتش في الأشياء في العناصر
في هدوء عاصفة تموت
بين الزنابق وأحداق السواقي
في عصفور يسكب
لوعة القلب الأخيرة
في ينبوع ينحت الهواء
كي يقلد تفاصيل السماء
وحين يحل الصباح المُطرز باللجين
افتح نافذة الحلم برفق،
ودع السحاب يملء المكان
حتى تمتلء بالبياض
اذهب عميقاً في الغياب
وعن هنا،
انفض الشمس المنسية في شعرها
وافتح صدرك الصنوبريّ
وكالمدى تنفسها، نهاراً نهاراً
حتى يصدح صدرك المثقل بالشمس
زنبقاً ودوار شمس
وكبِّر وصُم ثم صَلّ
واشرب الماء كي تكن ماء
وتذوق الهواء كي تكن خفيفاً
ودع الصفصاف ينمو برفق،
ودع السنين تشيخ برفق،
إلى أن يسترا عُريكما
على مرمر الخلود،
ثم نم، حتى يتوقف الوقت
لحظة فلحظة،
وحتى تتفتح الزنابق في البياض
حُلماً فحُلماً،
وحين يحل الليل المثقل بالوهم
وأنت وحدك في الدار
ارسم وجهها في الفضاء
ثم أشرب الليل من أجفانها،
قطرةً قطرة
حتى ينجلي النهار،
ثم مُت واحيا من جديد
ولا تتطلع الى عد الحمام
الأبيض في المطلق الأبيض
ودع الشمس تُسرح جدائلها
كما تشاء وتتعرى كما تشاء
واصغي إلى رقص الكواكب
بين المدى والمدى والمدى
وارقص مع بنات أبولو
كأنك الاله الأخير
ولا تتعجب أن وجدت زوجة نبيٍ
تتباهي بالوحي
ومعرفة الأشياء الصغيرة
أسماء حبات المطر
أسرار العصافير قبل الشتاء
وصايا الشجر
وعناوين الزنابق المُهاجره
لا وقت للمغامره
احذر أن تنام
فتسقط زنبقة من يديك
كانت معك قبل أن تموت
فتعكر بحر الخلود،
وانتظر وانتظر،
بين القصب المُطرز باللازورد
حول بيت الألوهة
وبين المدى المثقل بالقطن،
وإن سألتك الريح
عما تفعل هنا في اللاهنا
فقل، أنك قد مُت حُباً
كي تحيا من جديد
فتراها من جديد
وانتظر وانتظر،
حتى تطلع من زبد البحر
عارية كالبحر،
مثقلة بالماء والسحاب والدهشة
فارمي نفسك من جديد
كي تمت فيها من جديد
لا شئ هنا في اللاهنا لا شئ
كم أنا وحيد
في هذا السحاب المثقل بالموتى
وسحاب لي
وسحاب للذاكرة
وسحاب لسعة المخيلة
وسحاب للأمم المنسية
وسحاب للبنفسج والزمرد
وسحاب للزبرجد
وسحاب لليأس
وسحاب لممارسة الجنس
وسحاب للوهم
وسحاب للحلم
وسحاب لله
وسحاب للصلاة
وسحاب كي ألقاك
وأنا أحبك
من انا
طائر؟
وما يفعل طائر في لحد
من أنا
يدٌ؟
وهل لليل ذات أو ولد
الوهم سبيلي الوحيد إليك
إنني أعترف
وأبحث عن ذاتي
في جدار في بقايا حجر
في كتاب في شظايا قمر
ولا أراني ولا أرانا
إنني أنهار فاحمليني
ظلاً وهماً وجسد
هذا أنا فاجمعيني
زنبقاً شعراُ أو زبد
هذا أنا فانثريني
ناراً فكرة أو برد
إنهم يسرقون البحر
فلملي السحاب كي نكون
واجمعي البحر كي أراك
بيضاء كما أنتِ

*

يا كاليوبي
عشرون أيلاً يحملنني في النهار
ولكن أين السبيل إليك
فمن سوء حظي
أن النهار وهم
وأن الظلام هو الواقعي في الوجود
كي نرى أو لا نرى
العدم بلبلاً
يبشر بالرحيل أو الخلود
يا نون
آهٍ لو أراك
أأقبل القدم اليمين
أم أرفضك
يا إرتوا
إنني أعترف
أنا فانٍ
والليل فانٍ
ودرب الحمام
وطوق النجاة
والولادة والحياة
والفناء فانٍ
وكل شئ فان
فأين الطريق إلى أي شئ
لا شئ هنا في اللاهنا
لاشئ
ما أنت أنت
وما أنا أنا
نحن الصدى، لذاكرة البحارِ
وليل يمضي وليل يروح
ليل للوقت
لليل للموت
وليل للجوع والانتظارِِ
ليل لليل
ليل للـه
وليل لتقاسم النهارِِ
ليل لأمشير الجميل
ليل لأناشيد الحصاد
وليل ليشهد انكساري
نامت مدائن البحر، يا ابنة البحر
طار الحمام
انكسرت راية الحلم
وانهارت أعمدة الصواري
ما أنا فاعل في الصدى
لست نورساً أو مدى
لست نهاراً كي أُوّجد المدينة
ولست ليلاً لأحتوي البحر
أو ما تبقى من حطامي
فأنا لم أحمل القصب
على ظهري لتل النبوءة
كي أبني سلما إلى السماء
أو أهدي زهراً إلى القدر
لا وقت للوقت هنا
قد سقطت المدينة
وطار الحمام
إني أنا أن أكون اليوم كُلي
فلن تُبددني يد القدر
سنبلة وأسلمت ذاتها
لشهية المطر

*

يا ابنة البحر
رأيتهم في الصباح
فما عرفوني
قلت لهم أني كنتُ فيكِ
فما صدقوني
أنا، وجهي، ذاتي والانتظار
كلهم كذبونيّ
يا ابنة البحر
احفرُ في النور
فما القاني
أقلبُ البحر
فما آراني.
قد ضاع اللقاء
ضاع وجهي في النسيان
وشربتُ المساء.
زرعت ذاتي في حقول الأمس
وأنتظرتُ وأنتظرتُ
حتى حل الشتاء
وحيداً كشجر الصفصاف
وما آتيتي.
ذبلت روحيّ
صار لها ظلٌ أمامي
صار لها صوتٌ كَتكسُر الوقتِ
تسيرُ أمامي
تبكي أمامي
تسألني عنيّ؟
تسألني عن المطر؟
تقصُ لي ذكراها معاكِ
في العاشر قبل الميلادِ
في هليوبوليس في مدينة الشمسِ
يومَ كانت تفيضُ دماً وناراً
يوم كان الوجود مرمرياً
وكان المطر يحمل النهارا
يومَ كانت تقدم القرابين لأفروديت
ترجو لكِ الجمال والخلود.
سارت صوب الشمس
سَكبتْ الهواءَ فيها وغابتْ.

*

عشرون عاماً يا أمي عشرون عام
وأنا ألوك الليل والحجارة
ولم تأتي ولم يأتي الغزال
عشرون عاماً يا أمي عشرون عام
وأنا أحترف الوهم والنجارة
ولم يأتي بحر ولم يأتي نهار
أين الطريق إلى البحر
أين الطريق إلى اللاشئ
نفد وهمي واحترقت السفينة
ما من مطر
في هذه الدقائق المملوءة
بالرمل والحجر
نبيع ثيابنا كي نشتري المطر
أينما سرت ما من بشر
في هذه السماء ذبابة
ما هنا قمر
النافذة الطريق إلى السحاب
والوهم آله
والإرادة المخيلة
والمخيلة الوسيلة
والموت طريقي الوحيد
إلى زرقة البحر
ما من أثر
لصفصافة لزنبقة أو زهر
من يُعيرني وهمه
كي أصنع آلهة
تشنقني بالمطر
وجه...وجه..وجه
"أصيح أنا"

*

وامتلأ العدم بالمطر
وصارت سنبلة
وامتلأ العدم بالحب
وصارت قُبَّرة
وامتلأ العدم بالبشر
وصارت قنبلة
وصار فقر وصار جوع
وصار قتل وصار موت
وصرت أنا
كان يمكن الا أكون
لولا أن أمي قطعت ظفيرة
من ظفائرها الثائرة
كي تغلب الندم وتقهر القدر
وتتزوج أبي وتعصي القمر
كان يمكن أن أموت
حين أغواني وهم البحر
برداء أزرق
وصولجانٍ مطَريٍ
وسفينة عالية
كان يُمكن ما لا يُمكن
كانت المدى مفتوحاً
كنت وحيدا واشتهيت الهاوية
لولا أن حُلما قديما
انبثق من الذاكرة
فأجلّت المغامرة

*

أنا لا أحبك
كي أضيف أفقاً
جديداً في المدى
أنا لا أحبك
كي أُكَوِّن لحناً
فريداً في الصدى
أنا أحبك
كي أسوي معناً
جميلاً في العدم!
كي أصنع لغة يشتريها الموتى
لأبناء بابل الموتى
ليعلنون في المعابد والمدائن
أن عشتروت أنجبت ولدا
يحترف الموت والكتابة
ليقلبون تاريخ بابل
فينجلي التاريخ زبرجداً وكآبه
كي يضرب العمال عن بيع أرواحهم
أو ما تبقى من نهارهم
كي يتساقط البرتقال من السماء
ويعلنون ثورة البرتقال
أنا أحبك كي أكون
لأجد معنا لذاتي
لأجد حلاً لهذا الجنون
لينبلج البنفسج من المآذن
لتنجلي العصافير من اللاشئ
كي أغمس لساني في النار
وأُعمِّد روحي في المحرقة
كي أكون قاتلاً ككلمة
وآلهاً كمشنقه
كي ينبت الوقت كالزنابق
أبيضاً رهيفاً وابنا مقدسا
من ابناء الشمس المقدسة
نرعاه في حدائق الخلود
ولا نخشى الموت أو النهاية
ولتسقط المقصلة

*

أنقذيني أنقذيني
دثريني دثريني
بما أوتيتي من سحابٍ ومن مقدره
يداي نارٌ وفمي رماد
وعينٌ يملئها الليل
وروح ترتعش كقلب القُبَّره
ليل يملئه العذاب
وجه يرسمه السراب
وامرأة ترتدي الغياب
وترحل كيفما شاءت
خذي الشمس وفصليها كما تشاءِ
ثوباً للجنون للرغباتِ
مفتاحاً للسراب للشهواتِ
لن نختلف، كلنا وهم
في ظلمة ليلتنا الآتية
أنا اللا أدري ما أنا
فكونيني كي أكن انتِ

*

أمشيرُ
مات ألف رجلٍ وامرأة
وما ظهر الحصاد
ماتت عشتروت
والرماد هو الرماد
أمشيرُ
من أنت لتكون أنت أنت
ونحل نظل في الانتظار
أنا الان جاهزٌ بكليتي
للامتثال لشهية البحر
للتحلحل في الزراق
للتمازج في البياض
قد نفضت جُلَّ ما تعلق بالذاكرة
من أوجهٍ وأوقاتٍ وأمكنه
لا حاجب بيني وبين البحر الأخير
ها أنا الان عُدتُ، إنها مُمّكنه
واحداً من ابناء البحر الكبير
يحمل الشمس فوق متنيه
ليزين مجد البحر
بالوهم الفقير
فاحمليني!
كي أدق السحاب
وأفتح الأبواب
للصرخة الأخيرة
نفد الضوء وسقط الستار
رُفِع الماء وشُنِقَت السنابل
ويحيا البحر يا ابنة البحر
ويحيا البحر يا ابنة البحر
ويحيا البحر يا ابنة البحر

يزيد فاضلي 29-02-2012 10:16 PM

...وعاد فينيكوس يذرُّ بجناحيْهِ ذهَباً...!!!!!
 
[justify]
...تتوقفُ أنفاسي حيناً وتتهدَّجُ أحياناً أخرى بنشوةِ الانعتاقِ وتلاذيذِ الاغتراف وأنا أحتسي-فيْلسوفَنا البديع الراقي أسبريد-هذه الهمهماتِ..وتلكَ التمتماتِ وهاتيكَ الغمغماتِ من طقوس ومراسيم هذه ( الصلاة الأخيرة ) التي توَفَّزَتِ في محرابِ الإبداع وبين شمعداناتِ المُسُوح والأحرف والكلماتِ،فكأنما بخيالي الشعري سينسكبُ رومنسيةً،فلا غَرْوَ أن لا تواتيني جَراءَةُ التأمُّلِ الهادئ في أن أقرأ ( صَــلاَتَكَ ) المُعَتَّقَةَ هذهِ إلا باحتساءٍ ثائرٍ وارتشافٍ ظامِـىءٍ..!!

أقرأ..وأقرأ..وأقرأ...فتتالَى في أحداقي بهرجاناتٌ من أضواءٍ لا تلبَثُ-في عينَيَّ-أنْ تلتئِمَ على أحرفٍ تتراقصُ في بِلاَطِ المعاني كصبايا المعبدِ في ديرٍ من العصر الفيكتوريِّ،يتشرَّبُ من المزامير مزمورَ الرؤيا والخَــلاَص...!!

لاَ أدري-سيدي البديع-وقد لامَسَتْ صباياكَ المتوشحاتِ أسطُحاً وأسطُحاً في مطمور خلجاتِنا العطشـى لمثل هذه ( الصلواتِ ) التي تحيي في مكتسباتِنا القبليةِ تلكَ الإضاءاتِ الوثَّابَة التي كنا نحتلقُ بها ونحلقُ عاليًّا على شُرُفِ جمالياتِها الكلاسيكية الرومانسية..لا أدري-سيدي-كيف أترجمُ لكَ إحساساً في نفسي مُضمَّخاً ببَخور هاتيكَ الصبايا التي أحيَتْ في حِسي إضاءَاتِ قريبةً من أعمال كورني وراسين الخالدة..؟؟!!

أقرأ هنا تواشيحَ ( أصابعَ الوهم الخمسة ) التي ضرَّسَها ( الفراغُ اللولبيُّ ) وراحَ يَهرسُها-هكذا أتخيَّلُ-تحت أضراس ( المطلقِ اللانهائي )،ثم لم يستعسرْ عليه هضمُها حتى لاَكَها الجسَدُ المليءُ بـ ( الوقت والمكان ) لتُلفَظَ الأصابعُ مقطوعةً بشِفار العَدِّ الذي يُشبِهُ قطيْراتِ ماءٍ تخرِمُ هامَةَ سجينٍ،حكمَ عليه مَجمَعٌ مقدَّسٌ فاسِدٌ بفراماناتِ التطهير والحرمان...!!!

وبين ( الواحد ) و ( الخمسةِ ) نلمَحُ جليًّا شيئاً من رفضِ الرفضِ الذي تضلَّعناهُ يوماً في ( أندروماك Ondromak ) الخالدة التراجيدية لـ ( جان راسين JeanRacine )..ونلمَحُ لفْحاً مُمِضًّا من الشعور بقيد الاغتراب الذي يُقدِّمُهُ الزمَنُ للإنسان الأسير داخلَ أقنومِ الذاتِ،فينخدِعُ ظنا منه أنها أساورُ التعميدِ،بينما هي في أصل الحقائق أصفادُ صفعةِ الآلهةِ لهذا الكائن الذي لمْ يبِرَحْ طوْقَ العجز والضعف والهوان..كأني هنا أستذكر تمتماتِ الانكسار وراء كرسيِّ الاعتراف في رائعة الأديب الفلسفي الفرنسي الثائر بيير كورني Pierre Corneille التليدة ؛ ( ميلِيتْ Mélite )....وما أدراكَ ما ( ميليتْ )..؟؟!!

ما أروَعَ-سيدي البديع-أن يمتزجَ إيقاعُ الرومنس مع أغوارِ الإيحاءِ،تقودُهُما الفكرة الفلسفيةُ العميقةُ حيث ينبغي أن يلتقي الوعيُ واللاوعيُ في بوتقاتِ الحب الذي يُعانق الانكسار في غيْر ما قطيعةِ بينهما..والجمال الذي يُعانقُ الرفضَ فيبتسمان في غيْر تمَحُّلٍ...!!!


عدتَ إلينا-أسبريد المبدع-وقد تذَخَّرَ الارتحالُ بالبِعادِ،وعُدتَ من أقاصي الجداريةِ..جداريةِ الصمتِ الناطق بهذهِ ( الصلاةِ الأخيرة ) التي انكوى الحرْفُ فيها بين تعميدِ الدمعةِ وقُدَّاسِ الجراح..!!!

مرةً..وَسمْتُكَ-سيدي-بالنورس الحادي الذي يُحسِنُ اندياحَ الأنسام خلفَ نتواءاتِ الخِلجان الزرقاء..أمَا وقد اكتحلتْ أعيُننا بهذه الرائعة..فظني أن النوْرَسَ الأبيضَ قد عادَ إلينا وقد صارَ طائرَ ( فينيقٍ ) ذهبيٍّ،يترجرجُ الإشعاعُ الباهرُ من إكليلِهِ المَلَكي ولمَّا يداعبْهُ الشفَقُ الأحمرُ بَعْدُ..!!!

كمْ أنتَ رائعٌ واللهِ...رائعٌ سيدي...واللهِ رائع...!!!
[/justify]

السيد سالم 12-03-2012 08:45 AM

صح لسانك
لايستغربمنك ماهو رائع وفريد
سلمت يمينك من كل سوء
وبنتظار جديدطرحك
د. السيد عبد الله سالم

مِيكَال 23-03-2012 06:39 PM

الزميل يزيد فاضلي،
كالريح النابعة من أعماق الماء الفضي تأتي لتغزل نسيج الحياة في كل مكان.

يزيد فاضلي 10-04-2012 07:16 PM

صدى الإشراقات...!!!
 
[justify]frame="2 80"][justify]]
...صديقي المبدع الجميل ميكَال....

((...كالريح النابعة من أعماق الماء الفضي...))...هكذا مر وصفُكَ المُجَنَّحُ رافلاً في كلماتٍ زغردتْ،فانصاعتْ لجرسها في حِسي الأحرفُ والمفردات..!!!

على فكرة صديقي...

انتقاؤكَ الرمزي-في طلعتِكَ الرمزية-لصورة الأديب الرمزي السريالي الفرنسي الكبير ( آرثر رامبو
Arthur Rimbaud ) له من الدلالاتِ الفنية والجمالية والإبداعية وحتى الفلسفية ما أستشعره-وقد درستُ شيئاً من دراسات الأدب المقارن بما فيها أدبُ هذا الأديب العالمي الإنساني التليد-بحيث لن تنبوَ قريحتي في بوْصلتِها،فأكادُ أرى انعكاساً مَّا لخلفية هذه الرائعة الإيحائية ( الصلاة الأخيرة ) في صدى الأعمال الخالدة لـ ( رامبو )...خصوصاً مجموعته الشعرية الرمزية الجميلة ( الإشراقات Les Illuminations )..تلك اللوافح النفسية الرهيبة التي راحَ بها الشاعر الكبيرُ يرسم بها في عمق الإنسانية المعذبة خطا حاجزاً سرياليا بديعاً بين الواقع والمثال..بين الوعي والهلوسة...بين الممكن والمستحيل..بين الحرية والقيْد...!!!

ولنا أن نقرأ روائعَه...مثلاً :

ـ خاتمة ( conclusion )
ـ الأبدية ( éternel )
ـ أوفيليَا ( Ophélie )
ـ كوميديا في ثلاث قُبُلاَتٍ ( Comédie en trois baisers )
ـ إحساس ( sens )
ـ يَدَا جان ماري ( Main, Jean-Marie )...الخ...

لنا أن نقرأ روائعَه هذه لنرى قدرتَه العجيبة في إيجاد ضوْءٍ إنسانيٍّ ما بين سديم تلك المتقابلات التي تشبه ملامحاً من وجهٍ سُرْياليٍّ،متعدد الرؤى والقسَمَات والأشياء...!!!

ولعل-صديقي البديع-لمْ تستنكف تلكَ الرصاصتان الداميتان اللتان اخترقتا مِعصَمَ يدهِ...وتلكَ اللأواء التي أصابتْ ساقه وانتهتْ ببترها فما أمهله سلطانُ الموت حتى عاجلَه ولما يزلْ شابا في السابعة والثلاثين...لعل صورةَ سرياليةً تتراآى لنا..ولربما وجدنا خيطاً رقيقاً،مشبَعاً بالفن والجمال والإبداع-على ما فيه من ألم وجراح ومعاناة-يَصلُ بين صاحب ( الصلاة الأخيرة ) و صاحب ( الإشراقات )...

وتحايَايَ-صديقي-الأدبية والفنية والإبداعية لا تنتهي لكتاباتِكَ..وثقافتِكَ..ورصيدكَ العامر...ولحروفكَ العسجدية....
[/gdwl]][/justify]
[justify][/justify]


الساعة الآن 10:24 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية