منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=10)
-   -   قراءة فلسفية في مواقع التواصل الاجتماعية (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=22559)

حمد الدريهم 26-03-2012 12:40 AM

قراءة فلسفية في مواقع التواصل الاجتماعية
 
قراءة فلسفية في مواقع التواصل الاجتماعية





لا زلت أذكر في إحدى مساءات 2010 م يوم أن أرسلت رسالة إلكترونية للدكتور محمد العوضي مقترحا عليه بأن يجعل إحدى حملاته التوعوية في مشروع ركاز عن الاستخدام السليم للإنترنت وأذكر مما كتبت في تلك الرسالة : " يا دكتور محمد لو أحسن العرب استخدام الإنترنت لأصبح حالهم أفضل....الخ"

وذلك قبل الربيع العربي . منذ تلك اللحظة شعرت بأن من يستخدم الإنترنت وبالأخص شبكات التواصل الاجتماعية "تويتر,فيسبوك ويوتيوب قادر على فعل ما لم تفعله دول وسلطات . أعتقد أن هذا الزمن يتميز بميزة لم تكن موجودة في أي زمن مضى ألا وهي :" أن أي إنسان مهما كان لونه أو جنسه أو دينه أو عرقه قادر على أن يعرض فكرته للعالم وقادر على أن يُسمع صوته .."

وتوجد أمثلة كثيرة لكني سأكتفي بذكر مثال واحد ألا وهو للأمريكي "تيد ويليامز " الذي استطاع أن ينتقل من عالم التشرد إلى عالم النجومية وذلك من خلال موهبته الفذّة على تقليد الأصوات الإذاعية القديمة ذلك الإنسان البسيط "تيد ويليامز " استطاع أن يعرض فكرته للعالم وأن يُسمع العالم صوته .

من جانب آخر أعتقد بأن أية فكرةٍ آيدلوجيةٍ أصبجت مكشوفة مساوئها ..وذلك بسبب أن أصحاب الأفكار الآيدلوجية في مواقع التواصل الاجتماعية أخذو في كشف مساوئ الآخر ..مثلاً أصحاب الفكرة الآيدلوجية " أ " يعرضون مساوئ الفكرة الآيدلوجية "ب" والعكس وهذا ماألحظه من خلال مشاهدتي لكثير من المقاطع اليوتيوبية . وبالتالي لا نستغرب بأن من نشأ وترعرع في الفكرة الآيدلوجية " أ " نجده في يوم ما يؤمن بالفكرة الآيدلوجية "ب" بل ويتواصل مع رموز الفكرة الآيدلوجية "ب" .

وأيضا لا نستغرب بأن دولة تحمل الفكرة الآيدلوجية "أ" نصحو في يوم من الأيام ونراها تحمل الفكرة الآيدلوجية "ب" .

كل هذا بسبب مواقع التواصل الاجتماعية التي جعلت الأفكار مفتوحة أمام الناس . باعتقادي إن الفكرة التي تحمل قيم "الخير والحق والجمال " وعرف أصحابها استخدام وعرض الفكرة عبر مواقع التواصل الاجتماعية فسنراها متسيدة للعالم بأسره .

في زمن الأفكار وتداولها لا بقاء إلا للفكرة الأجمل والأكمل والأمثل والأحسن .

140حرفا عندما تكون خارج السرب ..

إن من طبيعة العقل البشري أحيانا التفكير خارج إطار الفكر المسيطر على المجتمع وتطري على العقل أفكار قد تمس الأفكار القطعية التي يؤمن بها الإنسان .

إن المتأمل في مستخدمي تويتر يكتبون عادة ما يطري في عقولهم من أفكار وهذا خطير جدا لأن هذه الأفكار قد تكون مصادمة للمجتمع أو مصادمة للفطرة ..وسأذكر مثالين هنا لأشخاص غردوا بتغريدات ثم حصل لهم ما حصل حمزة كشغري عندما غرّد بتغريدات أودت به إلى المحاكمات الشرعية .

المثال الآخر ..هو مثال المذيعة الأمريكية اللبنانية الأصل "أوكتافيا نصر" مذيعة قناة cnn عبرت عن إعجابها بالمرجع الشيعي محمد حسين فضل الله تلك التغريدة أدت إلى فصلها من قناة cnn بعد أن كانت تعمل فيها لمدة 20 عاما ..لذا يجب على أي مغرّد أن يفحص تغريدته جيدا وإلا سنكون أمام سيل من المحاكمات والمصادمات .

.وفي الختام أود أن أقول بأن مواقع التواصل الاجتماعي تُحدثُ تغييرا ولا زلنا بانتظار تغييراتها الكبرى ...


ومضة :

سؤال يتردد في ذهني في عام 2004 م ألّف مفكرنا العظيم الدكتور عبدالله الغذّامي كتابه الموسوم بــ"الثقافة التلفيزيونية سقوط النخبة وبروز الشعبي "حيث قال بسقوط النخبة في ذلك الزمن الذي يتلقى فيه "الشعبي" الصورة ..يا ترى فماذا سيقول بعد أن أصبح "الشعبي " هو الذي يتحكم بالصورة وفحواها ..!!


محبكم

يزيد فاضلي 26-03-2012 07:58 PM

دولة الرأي العام..وإشكاليةُ التكَيُّفِ...
 
[justify]
بوركتَ-أخي الكريم البديع حَمَد-على هذه الإطلالةِ الفكرية والاجتماعية والواقعية الجامعة حول هذه الحقيقة التي غدتْ مثارَ بحثٍ وتأمل ودراسةٍ....مواقع التواصل الاجتماعية المتنوعة...

...فإن مواقع هذا التواصل الاجتماعي-أو التي يُدندنُ بها الغربيون بعبارةِ : Les sitesde réseaue social-mail –كانتْ في بداية شيوعها الالكتروني وذيوعِها الرقمي في أواخر الثمانينيات وبدايات التسعينيات من القرن الماضي لم تتجاوزْ حدودَ التواصل الذي يجمَعُ شتاتَ الأفكار والرؤى البشرية في نطاقٍ محدود الكَمِّ والكيْف..ثم إن التطبيقات الأولى لبرمجياتِ التواصل كانتْ تتسم بالشبكاتِ المغلقة والداراتِ التي تغطي مناطق معينةً في العالم الأول،وفي نطاق امتدادته داخلَ كيانه الاجتماعي والمؤسساتي..أما العالم الثالث بما فيه العالم العربي-بحكم أنه دائما في حالةِ وقوفٍ،ينتظر شراءَ الحضارةِ الجاهزة لأنه أعجزُ بكثير أن يصنَعَها-فقد بدأتْ تلكَ المواقعُ-وكذا شبكة النت بصفةٍ عامةٍ-في الذيوع والانتشار أولاً بشكلٍ ( هَرَمي عَمودي La verticale ) أي بمعنى أن العالَمَ الرقمي بدأ مُحتَشَماً ومنحصِراً في نطاق مؤسساتِ الدولةِ الرسميةِ في مجالاتِ التسيير والسلطويةِ وإدارةِ الخدماتِ الحيوية،ولم يكن للرأي العام أو للقاعدةِ الشعبية العريضةِ نصيبٌ وافرٌ من ذيوع وانتشار هذه المواقع بالحجم الذي يَجعلها أداةً فعالةً لبلورةِ الأفكار وتقديمها كمشروعِ لحلحةٍ وتغييرٍ فَعَّال بسبب عواملَ كثيرةٍ،من أهمها أن انتشار القنواتِ التلفزيونيةِ الفضائيةِ كانَ هيَ الوعاءُ الذي مَهَّدَ لفكرِ الأجيال العربية الناشئة أن ينتبهَ وَعْيُهَا الجمْعي إلى ضرورةِ أن يرى الأحداثَ والأوضاعَ المحلية والإقليمية والعالمية بمنظارٍ جماعيٍّ،بدأ يُوحِّدُ الرؤيةَ ويُهيءُ بعد ذلكَ لأن يجعلَ من تلك المواقع التواصلية ورشاتِ عَمَلٍ حقيقيةً،تطبُخُ الفكرةَ وتسوقها في الاتجاه الذي تريدُ في أقل زمنٍ قياسيٍّ ممكنٍ وبأقل المغارم الدعائيةِ وحتى الماديةِ...

ولعل الفارقَ بين فعالية القنوات الفضائية ومواقع التواصل في مَدَى كونهما أداتين فعالتين في ميكانيزم التغيير الجماهيري،هو أن الأولى تبقى دائماً-ومهما ذهبتْ في مذاهب الحرية وإبداء الرأي الحر الصريح المدى الأقصى-في نطاقٍ من التوجيه الضيق والعجز عن استيعاب كل الأفكار وكل الرؤى،أما الثانية فقد حققت للجماهير-وللشباب بصفةٍ خاصةٍ-ما يجعل الفردَ-أيَّ فردٍ-حالةً تعبويةً قائمةً بذاتِها،تتلاقحُ مع غيرها من الحالاتِ،وتتموْقَعُ أو تتخندقُ معها في جدارٍ واحدٍ في غيْر أن يكون للسلطةِ-لو أرادتْ-أيُّ قدرةٍ على الحجر أو الاحتواء أو المصادرة....

العالم الرقمي..بدأ عموديا أولاً في امتداده العربي..ولم يأخذ شكلَه ( الأفقي horizontal ) جماهيريا إلا بعد ذلكَ،وفي بدايةِ الألفية الثالثة تحديداً،متزامناً ذلكَ مع التطوير الهائل لوسائل البث وإغراق الأسواق العربية بها وهبوط تكلفتها التي سَهَّلَتْ لإنسانٍ في كوخٍ مهجور أن يربطه بخط النت...!!

مواقع التواصل الاجتماعي...في تقديري هي من أهم وسائل التغيير التي تتصنفُ في ( المتغيراتِ Les variables ) المعاصرة....

التغيير في تسارع الحركة...الإنسان بقيَ أكثرَ من 1200 سنةً حتى استطاعَ أن يرفعَ سرعةَ الحركةِ من سرعة الحصان إلى سرعة العربة..الآن هذه السرعة تُختزَلُ كل ثلاثة شهور...!!

التغيير في اللغة ذاتها...بعض الدارسين-المفكر البلجيكي ميشال كولون Michel Collon-تناول اللغةَ الإنجليزية المعاصرةَ في نسيج ألفاظها ومصطلحاتِها الجديدة ابتداءً من التسعينيات،فوجد لو أنه قُدِّرَ لكبير أدباء الإنجليز ويليام شيكسبير-وهو الذي عاش في القرن السادس عشر-أن يُبعثَ من جديدٍ،فإنه لن يفهم خمسة وخمسين في المائة من هذه اللغة..وهذا يعني بداهةً أن خمساً وخمسين في المائة من ملامح الحياة قد تغيرتْ عما كانت عليه زمنَ الأديب الإنجليزي الكبير...!!!

التغيير الهائل في وتيرة الأولويات في مجالات الحياة الحيوية من كوْن المجتمعات بدأتْ زراعيةً،فصناعيةً،فمجتمع الخدمات الآن...

التغيير الهائل في توجيه دفة القيادات من تلك الموسومةِ بالعراقة والتقليد إلى أصحاب الخبرة الفنية ( التكنوقراط )....

مفهوم السيادة والأمن هو الآخر تغير...فبعد أن كان بمفهوم أن الدولة التقليدية تستطيع أن تتحكم في أي شيء داخلَ حدودها ووفقَ سياساتها..صارَ هذا المفهوم في الحقيقة سخيفاً جدًّا...الآن في ظل الأقمار الصناعية ووسائل الاتصالات المختلفة-بما في ذلك تلك المواقع التواصلية-يستطيع أي شخص..وفي أي مكانٍ وظرفٍ وزمان أن يُشاهدَ ما يشاء..وبالشكل الذي يشاء.. وأن يتصلَ بأية جهةٍ في العالم،مقطوعة العلائق-ولو كانت إسرائيل-غصباً عن أنف الدولة وسلطتها...!!!!

فلا شك-إذن-أن مفهومَ التواصل وآثاره التي تترتب عنه اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا وحتى فنيا وفكريا هو الآخر قد تغير في ما تغير....

وما من شك أن هذه المواقع-بصرف النظر عن سيْرورةِ أهدافِها وغاياتِها التي يتباينُ في أمرها الدارسون والمفكرون سلباً وإيجاباً-قد غدتْ،شئنا أم أبيْنا هي ( دولة الرأي العام ) التي أحالت هالةَ ( الدولة التقليدية ) وهيْلمانَها التقليدي في حسِّ المثقف العربي المعاصر-الشباب خصوصاً-إلى كِيانٍ مجردٍ من قصةِ تلك التعبئةِ الجماهيرية التي كان فيها ( الزعيم الأوحد ) و ( القائد الأوحد ) و ( الملهَم الأوحد ) يحشدُ الألوفَ ومئات الألوف في ساحةٍ عامةٍ،ليخطبَ فيهم بالساعتين والخمس ساعاتٍ،ويقدِّمُ لهم الدنيا والعالَمَ وما فيه،فقط وفقط من نوافذ فكره وحزبه ومبادئه التي فرضَها بالاختيار أو الإكراه،ومن خلال مبنى الإذاعة والتلفزيون الرسمي اليتيم ( المسكين )،الذي لم يكنْ للرأي العام من منفَذٍ للاستماع والرؤيةِ والتفكير إلا من خلاله...!!!

أظن هذا الزمن ولَّى وطُوِيَ مع حَكايا ألف ليلة وليلة وليالي شهرزاد وعلي الزئبق...!!

والسؤال الذي يبقى في تقديري ليسَ في محله..وعبثاً نُضَيِّعَ الوقتَ فيه،هو : أمِنْ سبيلٍ إلى وقفِ دولةِ الرأي العام هذه أو السيطرة عليها بالتوجيه والاحتواء والتحكم..؟؟..

الحقيقةُ هذا سؤالٌ سخيفٌ حينما يُطرَحُ،ويُقصَدُ به معالجةَ مسألةٍ شائكةٍ-كهذه المسألة-في ظل الدراسات الاستراتيجية الراهنة..!!

لأن هذا السؤال أصبَحَ مُستهلكاً،وبعضُ الأنظمة حينما تطرحه،فإنما تفضحُ غبَاءَها السياسي والاجتماعي وتكشف عن أنها تعيش خارجَ الكوكب والعصر...!!!!

السؤال الحقيقي هو : ما مَدى قدرتنا على التكيُّف الإيجابي مع إيقاع الآثار العميقة التي تترتب عن هذه المواقع التواصلية المتنوعة..؟؟..

في تقديري،أن الإجابة الاستراتيجية تقول بوضوح : إنه بمقدار ما نستطيع أن نتكيفَ مع ذلك الإيقاع بمقدار ما سنحافظ على وتيرة المواجهة والتحدي والتغيير الأمثل بفكرةٍ صالحة مقابل فكرةٍ طالحة..وبرؤيةٍ صحيحةٍ مقابلَ رؤيةٍ مُخطئةٍ..وبخطةٍ فعَّالةٍ مقابلَ خطةٍ رجراجةٍ..وبخارطةٍ ذهنيةٍ مرتبةٍ مقابلَ أخرى مذبذبةٍ....وبمقدار ما يتغلبُ علينا ذلكَ الإيقاعُ السريعُ بمقدار ما ننحدر نحو الخلْفِ،وربما تجاوَزَنا الزمَنُ بعصور،لأن التوقفَ والمُضِيِّ في استهلاك الوسائل التقليدية التي عفَا عليها الزمَنُ يعني الإقصاءَ والإلغاءَ من ساحةِ الشهود الحضاري التي لا تقبلُ المتوقفين والمنتظرين أبداً...أبداً....

وبوركتَ-أخي حمد-على هكذا طروحاتٍ فكريةٍ عميقةٍ....
[/justify]

حمد الدريهم 27-03-2012 02:27 AM

جزاك الله خيرا معلمنا وأديبنا أستاذ يزيد فاضلي على هذا الردّ الذي أثرى عقلي بكثير من المعلومات والألفاظ البديعةوالكلمات الجميلة التي تدل على علمكم وسعة اطلاعكم .... زادك الله فضلا وعلما و سعدت كثيرا بهذا الرد .

بسكوته 07-04-2012 02:09 PM

أسعد الله قلبكـ
,
واشكركم للمرور


الساعة الآن 07:37 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية