![]() |
حكاية للكبار قصة قصيرة بقلم / سمير المنزلاوى
ضحكت أمى من قاع قلبها فخرجت لؤلؤة فوق شفتيها, لأننى طلبت منها أن تحكى لى حكاية!
حركت رأسى قليلا فوق ركبتيها كأنها تخفف الحمل و قالت: - ركبتى تؤلمنى يا صلاح. الحكايات فى عز النهار تجلب الكسل و تحفز الفئران و تحول الفلوس الى ورق أبيض ! الغرفة واسعة , ربما أوسع الغرف , خيالات الظهر تهوم فوق الجدران المتسلخة. أمى بجلباب البيت الخفيف و الطرحة تقول : - كنت تحب الأغانى فى صغرك. - أسمعينى أغنية تبدد ارهاق العمل. ابتسمت و احتفظت بشفتيها مزمومتين كالسر الخطير . نظرت الى فى قلق , امتدت يدها تتخلل شعرى و تصنع فيه ممرات ممهدة , تجرى فيها الأصابع الخبيرة لذيذة كالنوم. خرج صوتها فجأة , منخفضا فى البداية , ثم ارتفع و تخلص من التردد : - يارب صلاح ينام و ادبح له جوزين حمام ياكلهم و ينام فناء المدرسة براح مغطى بالنجيل الأخضر. يكرمش الأحذية و يغطى الملابس بالطين. وجه أمى يطل من الطرحة البيضاء , أبيض , ودودا. أجرى نحوه , تقول مشجعة : - العب مع الأولاد . البنت سماح النحيفة تجرى نحوها , تمسك يدها و تقبلها: - العبى مع صلاح. يارب صلاح ينام و ادبح له جوزين حمام ما تخافش يا حمام بضحك عليه علشان ينام سألت أمى عن والدى سماح فغمغمت وغيرت الكلام. فى المساء تأتى و تتعشى معى , ثم تأكل الفاكهة و تكتب الواجب. ينادى عليها عمها من البيت المجاور فتخرج أمى: - تفضل. سماح تذاكر مع صلاح. يارب صلاح ينام سألتها مرة: - لماذا لا أرى أباك و أمك؟ بكت و هرولت تاركة كتاب القراءة . فى الصباح حملته اليها, أخذته ولم تكلمنى. و أدبح له جوزين حمام بكاء طفل يرتفع . - صلاح رامى ابنك يبكى. حاولت أن أقترب منها لكنها كانت تبتعد مخضلة العينين ! لم تعد تتعشى معى أو تأكل الفاكهة. - صلاح . البكاء يأتى من بعيد . كأنه حلم. - غنى غن000 - الولد يبكى - غ00 غ0000 - سماح 00سماح 0 رامى يبكى هل نمت؟ - نعم 0 نعم يا ماما0 - الولد. - حاضر حاضر. - وزوجك أيضا نام 0 ساعدينى لنوصله الى السرير. |
ذات سهو ،،
كبر كل شيء ،، إلا كينونة / وجود حالة من الركود !! غريب كيف عندما نعكس المرآة تخرج الصور مشوهّة ،، تشبهنا و لا تشبهنا !! سمير المنزلاوى قصة للكبار فعلا ،، ترمي في وجوههم ماء الحقيقة الساخن !! احترقنا !!:) رائع يا سيدي / بل أكثر ،، دمت بألق!! |
سمير المنزلاوي رائعٌ أنت و متميز تكتبنا فـ نشعر بـ أننا نقرأ ذواتنا تحياتي |
يسلموا عالطرح الرائع..بارك الله فيك
|
عذب الحرف
سمير المنزلاوي ننتظر المزيد من الابداع إيمان |
سمير المنزلاوي ألف شكر لروعة حضورك لاهنت |
.
. الف شكر لك اخي على هذه القصة الرائعة ولاعدمنا حضورك لك مني فائق التقدير والاحترام |
| الساعة الآن 10:52 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
