منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=10)
-   -   جَمَالُ الخلافِ النقدي بين الدكتور طَهَ والأستاذ العقَّاد... (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=22975)

يزيد فاضلي 27-04-2012 08:47 PM

جَمَالُ الخلافِ النقدي بين الدكتور طَهَ والأستاذ العقَّاد...
 
[justify]
جَمَالُ الخِلاَفِ النقدي بين الدكتور طهَ والأستاذ العقَّاد...

...مع أدبائنا الكبار المعاصرين-وبصرف النظر عن قناعاتهم الفكرية والأدبية التي قد نلتقي فيها معهم أو نختلف-كنا..و مازلنا نجلسُ نستقي من معينهم الزاخر ونغترف من موائدهم العامرة أقباساً وأقباساً لفكرنا..وأقلامنا..وعطاءاتِنا...

(( الخِلافُ في الرأي لا يُفْسِدُ للودِّ قضيةً ))..عبارَةٌ طالما قرأناها..واكتحلتْ بها عيُونُنا..ودندنتْ بها أقلامُنا...وطالما حاولنا الارتقاءَ-بأرواحنا وأفكارنا-إلى ذُرى معانيها السامية...

بيْدَ أني لاحظتُ أن المسافةَ بين معانيها وحالِ كثيرينَ منا جِدُّ عميقةٍ وسحيقةٍ،وأنَّ احتدادَ الطبْع وضيقَ الأفُقِ هما السمة الغالبةُ عند وجودِ أدنى تبايُنٍ فكري أو مَبْدَئي بين اثنيْن،يتصدران مَنصَّةَ الرأي..والرأي الآخر..!!

فهل يا ترى..كان كبارُ أدبائنا المعاصرين ممن مَلَكوا ناصيةَ ( النقد الأدبي )-بلا منازعٍ-في المائة عامٍ الماضية..وربما حتى إلى يوم الناس هذا..هل يا ترى نَبَا بهمُ الفكرُ والقلمُ-وهم في عز خصوماتِهم الفكرية والأدبية-فأسَفَّتْ بهم رعونةُ الخلافِ تجاهَ حرمةِ بعضهم إلى التدني والتَّسَفُّل..؟؟

هلموا معي-أحبتي-لنرى هذا النموذج الذي يستحق التوقفَ والتأمُّلَ والاستعبارَ...

كلنا يعلمُ الخصومةَ الفكريةَ والأدبيةَ والسياسيةَ التي كانتْ بين عَلَمَيْن شامخين من أعلام اللغةِ والأدب والنقد في القرن الماضي...

بين عميد الأدب العربي الكبير الأستاذ الدكتور طه حسين رحمه الله والأستاذ المفكر العملاق عباس محمود العقاد رحمه الله تعالى...
http://ebadalrhman.net/up/uploads/EBAD-0fe03765f5.jpg
ولستُ في حاجةٍ إلى الاستدلال والاستشهاد بمواطن النقد والاختلاف الحادِّ-وما أغزَرَها في قضايا اللغة والأدب-التي خَلَّدَها التاريخُ الأدبي المعاصر بينهما..فإن مَنْ لديه أدنى اطِّلاَعٍ أو اختصاصٍ في قضايا النقد لن يُعْوِزَهُ أبداً أن يكشفَ عن عشراتِ المواقف في مئاتِ الإشكالياتِ الأدبية التي كانَ للأديبيْن الكبيريْن فيها جوْلاَتٌ وصوْلاتٌ..!!
http://www.khayma.com/salehzayadneh/...qad/3aqqad.jpg
ولا يَعنيني هنا مَنْ أصابَ ومَنْ أخطأ فيهما..بل ما يَعنيني هنا مَنْ وافقَ منهما قناعتي ومَنْ جانبَها..فليسَ هذا هو موضوعي الذي أطرحهُ في مشاركتي..وإنما الذي يعنيني هنا هو إبرازُ ما قد يجهله كثيرونَ من أن الأديبيْن الكبيرين كانَا على مستوًى رفيعٍ من أدبِ الخلاف الذي يَرقى إلى سَقْفٍ سامِقٍ،يدعو إلى الإعجاب والإكبار...

عندما قرأتُ كتابَ الدكتور طه حسين ( خِصامٌ ونقْدٌ )،استوقفني كثيراً كلامُه الجميلُ الرائعُ عن خصومته الأدبية مع الأستاذ العقاد ومعَ غيْره مِنْ أدباءِ العصر،ورأيْتُ-تعميماً للفائدةِ-أن أنشرَهُ هنا،عَلنا نجدُ في ثناياهُ ما يجعلُ أقلاَمَنا-نحن التلامذةَ الهُوَاةَ- تُجيدُ فنَّ الخلافِ الفكري والأدبي مع بعضنا،فترتفعُ-ونرتفع معها-للسموق الشرعي والثقافي والعلمي والأخلاقي الذي نرنوا إليه جميعاً..وليسَ لي في الحقيقةِ من فضْلٍ-بعدَ كلام الدكتور طهَ-إلا شرَفُ النقلِ الأمين فقط...ولكم-أحبتي-عقِبَ ذلكَ مطلقَ الحريةِ في التعليق...

في كتاب ( خصام ونقد )-طبعة دار العلم للملايين،بيروت،لبنان،وهي الطبعة الثانية عشرة،نيسان ( إبريل ) 1985 للميلاد-وفي فصلٍ عنوانُه ( أصـداءٌ )..نقرأ في صفحة : 144 وما بعدَها :

((..وقد ذكرَ الأستاذُ سامي داود أني بايَعْتُ الأستاذَ العقادَ بإمارةِ الشعر في وقتٍ من الأوقاتِ،وأن هذه البيْعَةَ كانتْ سياسيةً،اقتضتْها ظروفٌ خاصةٌ.وأحبُّ أن أؤكِّدَ للأستاذ أني لم أبايع العقادَ بإمارةِ الشعر،وما كان لي أن أبايعَه،لأني لم أكنْ شاعراً،وإنما قلتُ مخلصاً غيْرَ مُحابٍ ولا متأثرٍ بالسياسةِ ولا مستَعِدٍّ للرجوع فيما قلتُ..!!

قلتُ : إن الشعراءَ يستطيعون أن يَرفَعوا لواءَ الشعر إلى العقادِ بعد أن ماتَ حافظٌ وشوقي،فهو يستطيعُ أن يَحمِلَ هذا اللواءَ مرفوعاً منشوراً،وأن يحتفِظَ لمصرَ بمكانتِها في الشعر الحديث.

ولم أغيّْرْ ولن أغيِّرَ مما قلتُ شيئاً إلا أن يَظهرَ شاعرٌ جديدٌ يتفوقُ على العقاد.فللعقادِ شِعْرٌ رائعٌ بارعٌ رصينٌ متينٌ،لا يُخدَعُ ببهرَجِ اللفظ ولا يُسْحَرُ بروعةِ الأسلوب،وإنما يُعجَبُ باللفظِ والأسلوب والمعنى جميعاً.

وللعقادِ شِعْرٌ أقلُّ ما يُوصَفُ به أنه يدل على شيءٍ،ويَدل على شيءٍ من حقه أن يُحببَ الشعرَ إلى الناس.

وقد خاصمتُ العقادَ في غيْر موْطِنٍ من مواطن الخصومةِ.خاصمْتُهُ في السياسةِ وخاصمته في الأدب،وخاصمته في غيْر السياسةِ والأدب أيضاً.ولكنَّ هذه الخصومةَ لمْ تغُضَّ من قدْر العقادِ في نفسي،وما أظن أن بين لِدَّاتِ العقادِ وأترابِهِ ومعاصريه مَنْ يُقدِّرُهُ ويُكبِرُهُ مثلَ ما أقدِّرُهُ أنا وأُكبِرُهُ..!!!

وليسَ يَعنيني أن يكونَ رأيُ العقادِ فِـيَّ كرأيي فيهِ،وإنما الذي يَعنيني أن أقولَ الحقَّ وإن كرِهَهُ الكارهون..وإن كَرِهَهُ العقادُ نفسُهُ..!!

والذين عاصروا خصوماتي للعقاد،يَذكرونَ من غيْر شَكٍّ أنني أثنيْتُ على أدبِه في جريدةِ ( السياسة ) حين كانتِ الخصومةُ بين ( الوفديِّين ) و ( الدستوريينَ ) كأعنفِ ما تكونُ الخصوماتُ.لمْ يمنعْني ذلكَ من أن أسجِّلَ أنه كاتبٌ عظيمٌ وشاعرٌ ممتازٌ.

وقد كانتِ الحربُ سِجالاً بينه وبيني،فلمْ يمنعه ذلكَ مِنْ أنْ يقومَ مَقَامَ الرجلِ الكريمِ في ( مجلسِ النوابِ )،فيدافِعُ عني حين كانَ ( الوفديُّونَ ) جميعاً علَيَّ حرْباً..!!!

وقد خاصمتُ
الرافعي-رحمه الله-كما خاصمَهُ العقادُ..وخاصمتُ المازني وهيْكَلاً وغيْرَ المازني وهيْكلٍ كما خاصموني.ولكنَّ ذلكَ لمْ يَمنعْنَا في يومٍ من الأيام مِنْ أن يكون صديقاً،يعرفُ بعضُنا لبعضٍ حقَّهُ ويُضمِرُ بعضُنا لبعضٍ ما يُضمِرُ الصديقُ لصديقهِ من الوفاءِ..
!!

وما أعرفُ أن الخصومةَ بين العقادِ وبيني قد انقضتْ.فما دامَ كِلاَنا يكتُبُ فالخصومةُ بيننا مُمكِنَةٌ،ولكنا قوْمٌ نعرفُ كيفَ نختصمُ دونَ أن تُفْسِدِ الخصومةُ رأيَ أحدٍ منا في صاحبِه.

وقد خاصمتُ توفيقَ الحكيم أو خاصمني توفيقُ الحكيم،وسَلْهُ-إن شئتَ-عما تركتْ هذه الخصومةُ في نفسِهِ ولا تَسَلْني أنا عما تركتْ هذه الخصومةُ في نفسي،فكل الناسِ يعرفُ أن الخصومةَ بين الناس وبيني مهما تشتدُّ فهيَ أهوَنُ شأناً وأقلُّ خطَراً مِنْ أن تترُكَ في نفسي أثراً.

وقد تعلَّمَ الأستاذُ سامي داود في الجامعةِ فيما تعلَّمَ أن جريراً والفرزدقَ والأخطلَ قد أنفقوا أعمارَهم يَهجوا بعضُهُمْ بعضاً،فلمْ يَهْدِمْ أحدٌ منهمْ أحداً،ولمْ يُخرِجْ أحدٌ منهم أحداً من زمرةِ الأدباءِ.وآيةُ ذلكَ أننا ما نزالُ نكتُبُ ويقرأُ الناسُ.وآيةُ ذلكَ أن الأستاذَ سامي داود ما زال يُسمِّينا أدباءَ كباراً،سواءٌ أكانَ يريدُنا كباراً في السِّنِّ أو كباراً في المَقام...)) ا هـ.
[/justify]

بروق السحايب 11-05-2012 01:48 AM

هل يا ترى نَبَا بهمُ الفكرُ والقلمُ-وهم في عز خصوماتِهم الفكرية والأدبية-فأسَفَّتْ بهم رعونةُ الخلافِ تجاهَ حرمةِ بعضهم إلى التدني والتَّسَفُّل..؟؟

7
7
7

وإنما الذي يعنيني هنا هو إبرازُ ما قد يجهله كثيرونَ من أن الأديبيْن الكبيرين كانَا على مستوًى رفيعٍ من أدبِ الخلاف الذي يَرقى إلى سَقْفٍ سامِقٍ،يدعو إلى الإعجاب والإكبار...

.

.

وأي أدب يأتي بعد أدب هؤلاء العمالقة

هم رمز له قولا وتطبيقا

جيل قد لا يتكرر

أستاذي يزيد

استمتعت كثيرا بهذا المتصفح الفاخر الذي يعج بعبق الدب الرفيع

وتألمت عندما قارنت ما كانوا عليه بما نحن فيه اليوم

من تراشق بالتهم وسفاسف الأخلاق ..

أشكرك على جميل ما طرحته هنا

ولا حرمنا الله إضافاتك العلمية الأدبية فأنت دائما رمز لكل تميز ادبي

بسكوته 13-05-2012 04:22 PM

يسلموو على هالطرح الرائع
مع كل الود والتقدير

،،
،،

نداء الذات 15-05-2012 04:06 PM

الف شكر لكم

يزيد فاضلي 15-05-2012 08:29 PM

.../...
 
[justify]
...أشكرُ لَكُنَّ-أخواتي الفضلياتِ الكريماتِ-هذا المرور العطر على هذه المنقبة المأثورة عن جمال الخلاف المتسامي الذي كان يتسمُ به هؤلاءِ الفطاحلة من أدباء عصرنا...

ممنونٌ لكِ-أختي الكريمة البديعة بروق السحايب-على التفاعل الجميل مع الكلمة الذهبية التليدة التي خطها أستاذنا الدكتور طهَ-رحمه الله-في شأن خصومه الفكريين،وعلى رأسهم الأستاذ العقاد رحمه الله...

نَعَمْ...لُبُّ القول ما قلتِ-أختي البديعة-فإن هؤلاء ( الكبار ) على رصيدهم الأدبي والفكري الهائل-في مجالات الفكر والنقد واللغة-وعلى قدر حياتهم الحافلة بالعطاء الحقيقي والإبداع الأدبي الرفيع إلا أنهم عرفوا-وهم مَنْ همْ-كيفَ تتساجلُ أقلامُهم الرفيعة بالنقد الفكري والعلمي البناء ومن ورائها قلوبُهم الكبيرة التي عرفتْ كيفَ تتصافحُ في صفاءٍ ونبلٍ عجيبيْن..!!!

لقد أردتُ-أختي البديعة-أن أنقلَ هذه الصورة الجميلة عن كبارنا الكبار حتى ألفِتَ الذهنَ إلى تهارش بعض الأقزام والرويبضاتِ في هذه الأيام العجفاء التي تراجعتْ فيها الجودة الأدبية الحقيقية أمام الرداءة والضحالة،بحيث نرى ونسمع بين الحين والحين بعض أولئكَ الذينَ يتسموْنَ ( أدباء ) أو ( شعراء )،أو هناكَ مَن سماهم كذلكَ،وليسَ لهم-واللهِ-في دولةِ الأدب والشعر واللغة الرصينة إلا غمغماتٌ وهمهماتٌ وبعض البضاعة القليلة المزجاة التي لم تتجاوزْ-في كتاباتهم وأشعارهم ومقالاتهم-الأخطاء الإملائية والنحوية والصرفية والبلاغية التي كنا نـأنفُ منها أيام كنا عِيالاً في الإعدادي الباكر ( !!!!!! )...ومع هذا نسمعُ جعجعاتهم أثناء النقد والخصومة فلا تقع العيْنُ منهم إلا على الضحالة الأخلاقية التي تتساوَقٌ وضحالتهم الأدبية والإبداعية...!!!

إنني-أختي الكريمة-عندما أنقل للأستاذ الدكتور طه حسين هذه المناقب الرائدة في أخلاقياتِ النقد الأدبي،فأنا في الحقيقة أعرف الرجل وأعرف رصيدَه وأعرفُ تفاصيلَ أدبه وفكره..أعرفه-لا عن هوايةٍ أو مطالعةٍ حرة-بل عن دراسةٍ ( أكاديميةٍ ) راسخةٍ عليا..وبصرف النظر عن هناته و ( شطحاته الفكرية ) التي قد نتباين معه فيها،بل ونقف وإياه منها على مفرق طرق،فإن الأمانة العلمية والأدبية تفرض علينا أن نحفظ للرجل الكبير فضلَه علينا،نحن طلبة وأساتذة الآداب،ولن نستطيع أن ننكرَ أبداً أن له من رسوخ قدمه الأدبي واللغوي والبلاغي والفني والنقدي ما يَجعلُ أولئكَ الأقزام المنفوشين-بالفراغ والضحالة-مجردَ قشاتِ هَباءٍ أمامَ إرثه الضخم...!!! بل واللهِ المقارنة نفسُها إزراءٌ لمكانة عميد الأدب العربي الكبير...!!!

ممنونٌ لكِ-أختي-على كرم التفاعل....

...كما أنني أرفعُ يدي البيضاءَ-بالعرفان والشكر-لأختيَّ الكريمتين بسكوتة ونداء الذات على مرورهما العَبق....

جُوزِيتُنَّ خيْراً أخواتي....
[/justify]

ام الفراشات 15-05-2012 09:02 PM

اخي يزيد لقد مددت يديك ولمست علمين

و شتان بين الاديب و ..................الاديب

فالاديب ادب الخلق والكلم

يزيد فاضلي 17-05-2012 08:32 PM

.../...
 
[justify]
...أم الفراشات الكريمة..رفرفةُ جناحيْكِ الوارفين على مقالتي بمروركِ الكريم وتلخيصِكِ الجامع المانع لـ ( ماهيةِ الأديب الحقيقي ) أنعشَ فيها الفكرةَ والمعنى...

يا هــلاَ بكِ-أختي الفاضلة-ودمتِ نبعاً لا يجف أو ينضَبُ....
[/justify]


الساعة الآن 01:06 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية