منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   منابع الدر النفيس (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=43)
-   -   أنا وهي وهو (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=23846)

يوسف ماجد عمر نايف 02-09-2012 05:44 PM

أنا وهي وهو
 
أنا وهي وهو


بقلم يوسف ماجد نايف
((مسرحية شعرية))


الشخصيات


أنا
هي
هو


(تدخل هي المسرح)
هي:
أين دربي؟
أوَسُدَّتْ سبلُ العودة حقـًا؟
(تبحث في المسرح عن مخرج ولكنها لا تجد)
لا خروج الآن
من هذا المكان الموحش الأسود، إني الآن وحدي والأنوثة ْ.
(تتفقد المكان جيدا)
أين قلبي؟
(تتنهد)
لست إلا امرأة في عالم يسمع أناتي ولا يفعل شيئا.
لست إلا نفـَسًا آخرَ ضائعْ،
ضعتُ في حلم ٍ وواقعْ.
أفلا ينصت سامعْ؟
لست أدري أين أذهبْ
فيَّ شيءٌ يتذبذبْ
قيل أن الحب مهربْ
قيل لي الحبُ السعادة ْ
عالمٌ يأبى الإبادة ْ
فيه ودٌّ وزيادة ْ
أين حبي؟
أين قلبي؟
أين دربي؟
أنا وحدي،،
أين صار البحر عني؟
حينما كنت أغنـّي
أجمع الأصداف، أبني قلعة ً بتأنِّ
أين بيتي وغطائي؟
صرت وحدي،،
أتغطى بسمائي
أين أرض التين والزيتون عني؟
أين أرضٌ كنت أسقيها
وتسقيني، كأنـّا
صحبة ٌ منذ الطفولة ْ
حينما كنت خجولة ْ
أستحي من أيٍِّ شيء ٍ بسهولة ْ
آه ِ لو أرجع طفلة ْ
لأحب الحب أكثرْ.
ولماذا أتذمرْ؟
لم لا أحيى كطفلة ْ؟
وبهذا أتناسى
وحدتي والتعاسة ْ.


(تمشي في المسرح ثم تقفز. تسمع صوت عصفور فتنظر للأعلى وتضحك وتغني.)


عصفور تمهلْ لا تعجَلْ … آنسني وافعل ما تفعَلْ
غرد وتفنن باللحن الأخّاذ وأسمعني، وانهَلْ
من قلبي ماء الحب الدافق، لا تستعجلْ، أو تجعَلْ
في قلبك غلا ً لي يا عصفوري، أنت الضيف الأوَلْ


(يتلاشى صوت العصفور، وتراقبه هي في حزن ثم تجلس على الأرض وتضع يدها على خدها.)


يبدو بأني قد فشَلـْتْ،
حبًا ركيكا قد بذلـْتْ،
ماذا فعلـْتْ؟
لكنني لن أيأسَ
سأكون دومًا مؤنسة ْ
سيعود عصفوري إليّ


(تتثاءب)


ينتابني نعسٌ شديدْ
سأنام علَّ الخير في اليوم الجديدْ


(تنام في جهة نائية. يدخل أنا سقوطا إلى المسرح. يقوم ويعدّل قبعته.)


أنا:
ها قد وصلتْ!
الآن أقدر أن أفجّر ما لديّ
من المواهبْ
رسمُ الكواكبْ
وكتابة ُ الأشعار والقصص الجميلة ْ
أشدو بأبياتي، أغني أغنيات الأمس ِ
في الجوِّ الجميلْ
لكن،، لمن؟ لا،، مستحيلْ!
وحدي أنا،
ما من حبيب لي هنا،
ما من رفيقْ، ما من صديقْ،
ما من مجيبْ، ما من حبيبْ
في وحدتي لا شيء يسقي خاطري،
في وحدتي الإلهام يهرب من دمي،
ماذا أقولْ؟
ماذا سأفعل، قد عَلِقتُ، مكبلا من معصمَي
ماذا لدَيَّ؟
ماذا لديّ سوى ثيابي؟
ماذا سأفعل في غيابي؟ ليت لي محبوبة ٌ


(تفيق هي. يتفاجأ أنا حين سماع تثاؤبها، ينظران إلى بعضهما مستغربين، ويتجه نحوها ببطئ.)


أنا:
من أنتِ؟


هي:
بل من أنتَ؟
أنا:
إني شاعرٌ.


هي:
شرَّفتني.


أنا:
أنت التي شرفتِ أركان المكان ِ


هي:
وأين نحنُ؟
أنحن في بر الأمانْ؟


أنا:
هذا أكيدْ.


هي:
من أين جئتْ؟


أنا:
من حيث كنتْ...


هي:
أوَمن مزيد ٍ؟


أنا:
لا.


هي:
لقد ضعنا إذا ً.


أنا:
بل إننا ضعنا معًا.


هي:
(بخجل)
حقـًا...


أنا:
(يجلس بجانبها.)
دعيني أرسمكْ..


هي:
كيفْ؟


أنا:
بالكلامْ
بالشِّعر بالإلهامْ
ألهمتِني،
بالحب قد أقحمتِني
عيناك ما عيناك يا ملك السما
خداك ما أبصرتُ أجمل منهما
ورقيقة ٌ
هذي اليدان رفيقة ٌ
تنسابُ، بل ستذوبُ
بين يديّ
ماذا فعلت ِ؟ لقد أصبت ِ
القلب بالسهم الخفيّ
(يسكت قليلا)


هي:
(تنظر إليه بخجل)
أكملْ..


أنا:
(كأنه لم يتوقف)
لأنت حياة هذا القلب يا حبي الوحيدْ
أحييت ِ قلبي من جديدْ
أنا ما عرفت الشوق إلا عندما
أبصرت نورك ساطعا، متألقا.. متألما،
حتى دموعي أفصحتْ
نزلتْ، وعيني اغرورقتْ


(تشعر هي بالحزن وتطأطئ رأسها)


ما بكْ؟


هي:
لقد فاجأتني.
فأنا فتاة ٌ لا أجيدُ
الحبَّ، قلبي كالحجارة والحديدْ


أنا:
من قال ذاكْ؟
أنا ما رأيت أرق منك ِ..


هي:
إذا لقد أعماكَ حبي..


أنا:
(يسكت)
أنا صادق ٌ فيما أقولْ


هي:
(تفكر قليلا)
لكننا ضعنا.


أنا:
لقد ضعنا معًا.


(يقومان من على الأرض ويتفقدان المكان. عندما يكون أنا واقفا أقصى اليمين وهي أقصى الشمال، يدخل هو دون أن يشعُرا.)


هو:
ما هذا؟
(يصرخان من الفجأة.)


أنا:
من أنتَ؟


هو:
أنا ثائرْ.


هي:
ما ذاكْ؟


هو:
أنا من أحمي
وطني بدمي
كي أ ُعلي راية إنسانيتِنا.
والثورة ليست بالنفس فحسبُ
ولكن بالفكر السامي.


أنا:
ولماذا جئت هنا؟


هو:
جئت لأبحث عن حب ٍ آخر،
فحبيبة قلبي قد رحلت،
وأنا بطبيعة حالي رجل يحتاج إلى أنثى.
تعطيه ويعطيها الدفءَ،
تسانده ويساندها.
يبكي معها إن حل بلاءْ،
يحميها من شر الأعداءْ.


هي:
هذا هو عين النـُّبلْ.


أنا:
ماذا؟
ولماذا؟


هي:
إن الإنسان بلا هدف ٍ كالزرع بلا جـِذرْ،
أنا أؤمن بالإنسان السامي ذو الأخلاق ِ،
وليس بمن يكتب شعرا عني ليل نهار ٍ، لا يفعل شيئا
للوطن المنكوبْ.


أنا:
لكن... لكن!


هي:
(لـ هو، وتتجه نحوه.)
يا ثائرْ،
خذني،
علمني كيف أعيش فإني
لا أرضى بحياة في قصر مهجورْ.


(يأخد هو بيد هي ويخرجان من المسرح)


أنا:
أنا وحدي الآن..


(يقترب صوت العصفور، يتأمل أنا العصفور، ويبتسم. ستار.)

بسكوته 03-09-2012 04:15 PM

لست أدري أين أذهبْ
فيَّ شيءٌ يتذبذبْ

قيل أن الحب مهربْ
قيل لي الحبُ السعادة ْ

اعجبني التسلسل جدا

شيء مميز

يوسف ماجد عمر نايف 03-09-2012 05:12 PM

أشكرك بسكوته :)

ذكريات 03-09-2012 06:01 PM

تطوي العمر على خشبة المسرح .
...فلا تلقى غير ابواب موصودة ترزح تحت وطأة ما يعتمل بالنّفس....
أو لسنا ممثلين بارعين

يوسف ماجد عمر نايف 04-09-2012 12:20 AM

أشكرك على الإضافة الجميلة ذكريات،، تحياتي ^_^

نداء الذات 08-09-2012 02:06 PM

لست أدري أين أذهبْ
فيَّ شيءٌ يتذبذبْ

قيل أن الحب مهربْ
قيل لي الحبُ السعادة ْ
عالمٌ يأبى الإبادة ْ

طرح وكلمات رااقيه

يوسف ماجد عمر نايف 09-09-2012 05:34 AM

أشكرك نداء الذات :)


الساعة الآن 10:27 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية