منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   رَوحَـآنيــآتـ (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=12)
-   -   سنة.. تطوع.. نافلة.. مندوب.. وما إلى ذلك.. (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=24205)

الجراح الشمالي 20-11-2012 02:55 AM

سنة.. تطوع.. نافلة.. مندوب.. وما إلى ذلك..
 



يدهشني كثيرا ما صرنا إليه من ابتعاد عن جوهر وجواهر لغتنا..،
ويصبح الأمر صائرا من الدهشة إلى الإيلام،
حين يتعلق بما هو "لغوي" ومن صميم عقيدتنا،
والتي حمل مكنونها الفريد إلينا.. لغتنا المجيدة..

ومن الأبواب التي يتصل فيها عنصر اللغة بعنصر الفقه..،
ما يسمى بـ "فقه المصطلح" أو "علم الاصطلاح الفقهي"..

وهو العلم الذي صاغته قرائح علماء المسلمين وفلاسفتهم
على مدى الأعوام، لبيان وتفصيل الاتجاهات والمراتب الشرعية،
التي تحكم كل تفصيلة من حياة المسلم اليومية..

وهنا بعض تعريفات مختصرة لما قد يكون ملتبسا عند غير الدارسين،
وهاما في نفس الوقت لمن يريد تجويد عبادته..، ذلك أن الله تعالى،
يحب عبادة العالم عن عبادة الجاهل..

ومن هذه التفصيلات، ما قيل في الفرق بين "السنة" و"المندوب" و"المستحب"،
فلا يوجد فرق بين السنة والمندوب عند الأصوليين، فالمندوب ما خُيِّر بين فعله وتركه مع ترجيح فعله،
ويسمي الأصوليون المندوب كذلك مستحبا، ورغيبة، ونافلة، وتطوعا.


أما أهل العلم فإنهم يتوسعون في ذلك ويفرقون بين عبارات السنة
التي هي إجمالا ما أمِر بفعله لا على وجه اللزوم،
وهذه التفرقة إصطلاحية ترجى فائدتها عند ترجيح ما تزاحم من مراتب المندوب،
فمثلا فقهاء المالكية يفرقون بين ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولم يظهره،
وبين ما فعله وأمر به وأظهره للناس وداوم عليه،
فهناك أربع مراتب - إن صح التعبير - لما ثبت عن النبي من فعله على وجه القربة الغير الملزمة:
١- الحث في
النصوص الشرعية على جنسه عموما دون النص عليه بعينه:
وهو التطوع، كالصلاة والذكر وتلاوة القرآن كمن أراد أن يصلي عشر ركعات مثلا في غير وقت.
٢- الأمر به دون فعله:
وهو المستحب، كـ صوم تاسوعاء..
٣- فعله بلا مداومة:
وهو المندوب، كـ صلاة الضحى..
٤- المداومة عليه وإظهاره:
كالسنن الرواتب، أو السنن المؤكدة..
ولذلك قال فقهاء المالكية:
الرغائب: هي كل ما رغَّب فيه النبي ولم يظهره في جماعة،
والسنة: ما أمر به وفعله وداوم عليه
وما لم يحض عليه ولكنه يُستفاد من الأدلة العامة يسمى عندهم المستحب،
عند بعض متأخري الحنابلة يقولون:
السنة ما ثبت بدليل والمستحب ما ثبت بتعليل
،
والخلاصة تكون أن السنة من أقسام المندوب
شأنها شأن المستحب والنافلة ....، وليست قسيما له.

يبقى أن ننبه على أن السنة قد تطلق كذلك عند الفقهاء كما هو الشأن بالنسبة لعلماء العقيدة،
ويراد بها: ما هو ضد البدعة كقول الفقهاء في الوضوء (أن قلة الماء سنة) ويكون بهذا ضدها سرف وغلو وبدعة،
أما نقيض المندوب فقد اختلف الفقهاء فيه فمنهم من اعتبره: المكروه،
ومنهم من قال بأنه: خلافُ الأوْلَى، ولايبعد أن يكون مباحا على حسب السياق والمقام،
أما السنة عند المحدثين فهي كل ما أثِر عن النبي صلى الله عليه وسلم من فعل أو قول أو تقرير..


قال صاحب المراقي:

فضيلة والندب والذي استحب ترادفت ثم التطوع انتخــب
رغيبة ما فيه رغب النبــــــي بذكر ما فيه من الأمر جبي
أو دام فعله بوصف النفـــــــل والنفل من تلك القيــود أخل
والأمر بل أعلم بالثــــــــــواب فيه نبي الرشد والصـــواب
وسنة ما أحمد قد واظــــــــبا عليه والظهور فيه وجـــــبا
وبعضــهم سمَّى الذي قد أكدا منها بواجـــب فخذ ما قيــد


وهذا تبسيط من كتاب "شرح المحلي"،
شرح الشيخ أحمد بن عبد الله بن حميد:


تعريف المندوب:

والمندوب من حيث وصفه بالندب ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.

تعريف المباح:

والمباح من حيث وصفه للإباحة ما لا يثاب على فعله وتركه ولا يعاقب على تركه وفعله،
أي ما لا يتعلق بكل من فعله وتركه ثواب ولا عقاب.

تعريف المحظور:

والمحظور من حيث وصفه بالحظر أي: الحرمة،
ما يثاب على تركه امتثالا ويعاقب على فعله،
ويكفي في صدق العقاب وجوده لواحد من العصاة مع العفو عن غيره،
ويجوز أن يريد ويترتب العقاب على فعله.


تعريف المكروه:

والمكروه من حيث وصفه بالكراهة ما يثاب على تركه امتثالا، ولا يعاقب على فعله.

تعريف الواجب:

الواجب من حيث وصفه بالوجوب ما يثاب على فعله، ويعاقب على تركه.





يُتبع بإذن الله..


نداء الذات 20-11-2012 03:51 PM

يعطيك العافيهــ على طرحك
سلمت وسلم لنا اختيارك

قديم الشوق 30-12-2012 10:37 AM

أخي الكريم / الجراح الشمالي

أشكرك على هذا الطرح المميز والرائع

الله يعطيك العافية

وتقبل عاطر التحايا


الساعة الآن 11:05 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية