منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=10)
-   -   الــتــنــــاص (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=24644)

عبدالله باسودان 01-03-2013 10:37 AM

الــتــنــــاص
 
التناص تعريفه ، مفهومه وأنواعه


طلب مني أحد القراء أن أفسر له بعض الكلمات والعبارات لبعض النصوص الأدبية قراءها لبعض الكتاب في نقدهم لبعض الأعمال النقدية منها كلمة : " التناص " وكلمة " الإنزياح " في الشعر . قال لي هذا القارئ لماذا عندما نقرأ في كتب الأدب لكبار كتاب العربية أمثال د. عبد ه بدوي، د. شوقي ضيف، أحمد حسن الزبات وعباس العقاد وأمثالهم نجد ذلك الوضوح في الأسلوب؟
قلت له لأن هؤلاء الكبار يملكون فن توصيل المعلومة إلى القارئ بإيسر السبل بحيث أن القارئ يستوعب ما يقرأ ويخرج منها بفوائد كثيرة. وهذا هو المطلوب من الكاتب بما يقدمه لقرائه.
وقد ترددت كلمة "التناص" من بعض الكتاب عند تناولهم لنقد بعض الأعمال الأدبية. وكان على الكاتب أن يوضح للقارئ ولو بإيجاز شديد ما هو التناص وما تعريفه في النقد الأدبي وذلك للاستفادة، لذلك رأيتُ أن أوضح للقارئ ماهو التناص حسب ما تناوله بعض النفاد بالبحث والتحليل.

تعريف التناص:
التّناص هو كتابة نصٍّ على نص ، جملة على أخرى بيت شعر على بيت آخر ،. أو بيت شعرٍ على حديث نبوي أو آية قرآنية ، أو جملة نثريّة على كلام مأثور.
وهناك من صور" التناص " بأنه لوحة فسيفسائية او قطعة موزائيك من زخارف متنوعة .والتناص مصطلح نقدي انتشر في الادب الغربي في أواخر الستينيات من القرن الماضي ووظف كآلية نقدية في معالجة النصوص الأدبية، و أول من قال فيه الناقدة البلغارية (جوليا كرستيفا) في أواخر الستينيات من القرن الماضي تأثرا بأستاذها (ميخائيل باختين) بأنه "التفاعل النصي في نص بعينه" أو بتعبير أخر "نص أمتصاص أو تشرب لنص أخر أو تحول عنه". وهناك تعاريف اخرى للتناص تعددت بتعدد المناهج والمفاهيم، لا داعي للخوض فيها نظراً لتشعبها.
والتناص هو من المصطلحات الحديثة التي دخلت على الأدب العربي .إلا أن له جذوراً في التراث العربي . مع أن كلمة التناص لم تكن معروفة قديماً عند النقاد العرب، بمفهومها الحديث. فقد أشار فقيه اللغة العربية عبدالقادر الجرجاني بالانتحال والسرقة والنسخ .
والتناص بما يعرف باللغة الإنجليزية " intertextuality " أي نص داخل آخر. أو بما يعرف في النقد بالتشابه بين نص وآخر أو بين عدة نصوص. أو بين وجود مشاركة بين نصين أو أكثر.

وهناك ما يعرف بالتناص العام وهوما أشار إليه النقاد ومنهم الدكتورأحمد الزعبي في كتابه " التناص نظرياً وتطبيقياً " بأنه علاقة نص الكاتب بنصوص غيره من الكتاب . و" بالتناص الخاص" وهوعلاقة نصوص الكاتب بعضها ببعض.

وموضوع التناص عاماً كان أو خاصاً ليس جديداً تماماً في الدراسات الحديثة ، حيث أن جذوره تعود في الدراسات الشرقية والغربية القديمة إلى تسميات ومصطلحات أخرى كالاقتباس والتضمبن والاستشهاد والقرينة والتشبية والمجاز، والا نتحال والسرقة والنسخ، وهذا ما اشار إليه عبدالقادر الجرجاني كما أشرنا إليه آنفاً.

ومن التناص ما يسمى الاقتباس :
وينقسم إلى نوعين:
أحدهما : ما لم ينقل فيه المقتبَس عن معناه الأصلي , ومنه قول الشاعر :

قد كان ما خفت أن يكونا
إنا إلى الله راجعونا

مأخوذ من الآية الكريمة " وإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ " البقرة: 156.
والثاني : ما نقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي.

وكذلك الاقتباس فى النثر وهو من الأمور المستحبة لإثراء العبارات وتوكيد وتوثيق المضمون من الكلام، وقد وقع فى كلام سيد المرسلين رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك الكثير، ومن ذلك فى رسائله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى الفرس وهرقل الروم وغيرهما ، ففى رسالته إلى كسرى :

" بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم الفرس سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وأدعوك بدعاية الله فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة " لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين" .
وهو اقتباس من قوله تعالى :
" لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَياًّ وَيَحِقَّ القَوْلُ عَلَى الكَافِرِينَ " يس:70

وفى رسالته إلى هرقل الروم جاء فيها :
بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم
سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإن توليت فإنما عليك إثم الأريسين أي الفلاحين، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون
وهواقتباس من قوله تعالى:
(قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ آلعمران64.

والتناص في الشعر
كقول الشاعر العباسي :
لئن أخطأت في مدحك
ما أخطأت في منعي

لقدأنزلت حاجاتي
بواد غير ذي زرعِ

فقوله بواد غير ذي زرع فيه اقتباس من القرآن الكريم من سورة إبراهيم:37
وهي في القرآن الكريم إشارة إلى مكة المكرمة, , فنقله الشاعر عن هذا المعنى الحقيقي إلى هذا المعنى المجازي
ومنه قول الشاعر الجاهلي امرؤ القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
بسقط اللوى بين الدخول فحومل

أخذته الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان في قصيدتها " لن أبكي"
على أبواب يافا ياأحبائي
وفي فوضى حطام الدور
بين الردم والشوك
وقفت وقلت للعينين : ياعينين
قفا نبك.
وقد كان لجيرارجينت السيق الأول في تصنيف التناص إلى أنواع معينة وصل بها إلى خمسة أنواع رئيسية وهي :
- التناص وهو يحمل نفس المعنى الذي يرمي إليه التناص عند جوليا كريستفا أما عند جيرارجينت فهو حضور نص في آخر للإستشهاد والسرقة وما شابه ذلك .
- المناص paratisit وخير مثال عليه العناوين الأصلية والعناوين الفرعية والمقدمات والذيول والصور وكلمات الناشر.
- الميتناص : وهو علاقة التعليق الذي يربط نصا بآخر يتحدث عنه دون أن يذكره أحيانا .
- النص اللاحق : ويكمن في العلاقة التي تجمع النص كنص لاحق huortexte بالنص كنص سابق hyupoxte وهي علاقة تحويل أومحاكات.
- معمارية النص : هو النمط الأكثر تجريدا وتضمنا،إنه علاقة صماء تأخذ بعدا مناصيا وتتصل بالنوع شعراً كان أو رواية.

وهذه الأنواع الخمسة كما هو واضح شديدة الترابط فيما بينها حيث لاتخرج عن الإطار الذي رسمت من أجله التسمية وهو وجود علاقة ما بين النصوص .
ثم التقى حول هذا المصطلح عدد كبير من النقاد الغربيين وتوالت الدراسات حول التناص وتوسع الباحثون في تناول هذا المفهوم وكلها لا تخرج عن هذا الأصل ، وقد أضاف الناقد الفرنسي جيرار جينيت لذلك أن حدد أصنافاً أخرى للتناص وهي :

- الاستشهاد وهو الشكل الصريح للتناص

- السرقة وهو أقل صراحة .

- النص الموازي : علاقة النص بالعنوان والمقدمة والتقديم والتمهيد.

- الوصف النصي : العلاقة التي تربط بين النص والنص الذي يتحدث عنه.

- النصية الواسعة : علاقة الاشتقاق بين النص( الأصلي/القديم) والنص السابق عليه "الواسع/الجديد"
- النصية الجامعة : العلاقة البكماء بالأجناس النصية التي يفصح عنها التنصيص الموازي.

وبعد ذلك اتسع مفهوم التناص وأصبح بمثابة ظاهرة نقدية جديدة وجديرة بالدراسة والاهتمام وشاعت في الأدب الغربي ، ولاحقاً انتقل هذا الاهتمام بتقنية التناص إلى الأدب العربي مع جملة ما انتقل إلينا من ظواهر أدبية ونقدية غربية ضمن الاحتكاك الثقافي .
وهناك بعض النقاد من أعطاء التناص مفاهيم ومعاني أخرى لاسبيل لشرحها في هذه العجالة.

نداء الذات 02-03-2013 12:37 AM

يعـطيكـ العـاآفيهـ

بسكوته 04-03-2013 01:01 AM

يعْطيــك العافيه عالطرح الرائع

ألــف شكر لك .

يزيد فاضلي 05-03-2013 03:27 PM

.../...
 
جوزيتَ خيراً-أستاذنا الكريم عبد الله-على هذا النقل الوافي الجامع المانع لذاك الملمح البديعي ( النتاص ) في بُعْديْهِ الأدبي الفني والبلاغي التحسيني...

أجدتَ-سيدي-وأحسنت...وبوركَ فيكَ...وربما لي عودةٌ لإثراء الطرح-إن أذنتَ-بما يُوسع الدائرة...

وألفُ تُشكَرُون..

عبدالله باسودان 05-03-2013 05:28 PM

التناص
 
أستاذي الأديب القدير يزيد


تحية واحتراماً


حقيقة لقد سرني كثيراً مرورك الكريم. وبأنتظارعودتك إلينا مع إثرائك وتعليقاتك.
وأحب أن اقول أن كل من يمرعلى أي مشاركة من أي عضو أياً كانت أن يدلي بدلوه بما
لديه من معلومات، وذلك ليستفيد منها صاحب المشاركة والأعضاء.
شكراًُ جزيلاً مع خالص تقديري و أطيب أمنياتي.

عبدالله باسودان 05-03-2013 05:32 PM

نداء الذات أديبتنا القديرة

جزاك الله خيراً على مرورك الكريم

دمتِ مع أطيب أمنياتي.

عبدالله باسودان 05-03-2013 05:36 PM

التناص
 
بسكوته الأديبة الرائعة

تحية وتقديراً

شكراً جزيلاً على مرورك الكريم

دمتِ مع خالص تحياتي وكامل ودي.

جيداء الوادي 02-05-2015 10:16 PM

الله ماشاء الله

لله درك


الساعة الآن 08:17 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية