![]() |
مدينة بلا شمس..!!!
مدينة بلا شمس..!!!
الساعة الثامنة صباحاًولم تُشرق الشمس بعد...!!! فركت عيني جيداً.. وحدقت في ساعة الهاتف ، أنا لا أحلم .. حقاً هي الثامنة صباحاً ولازال الظلام يعشش على كل شئ من حولنا .. الصدمة والذهول أبقياني متسمراً على سريري .. متخاذلاً ، مستسلماً ، أنقل بصري مابين الهاتف والنافذة .. أطليت برأسي على الشارع ، نظرت بذهول إلى جمهرة من الأشخاص يحملون بأيديهم كشافات كهربائية وفوانيس .. يتهامسون تارة ، وتضج أصواتهم تارة أخرى ، كانت العبارة الأكثر تداولاً بينهم (الساعة الثامنة ولم تشرق الشمس بعد).. -صدح أحدهم قائلاً:قامت الساعة -رد آخر بسخرية:قامت الساعة يوم الأربعاء -بهدوء شخص آخر يقول :هلموا إلى المسجد .. ومايدريكم لعلها لن تشرق قبيل الجمعة القادمة ، وأنتم تدركون ما أقصد .. تعبه الجميع إلى المسجد ، وهرولت أنا الآخر خلفهم .. لازالت الحيرة تتملكني ولممرة الأولى أفقد قدراتي المنطقية والفلسفية في التأويل والتفسير .. ظاهرة كهذه لم يشهدها أحد من قبل ولم نسمع عنها . تساءلت بيني وبين نفسي ،لم يربط هؤلاء القوم ظاهرة كهذه بالدين وقيام الساعة ؟لم لايمكنهم أن يفكروا بطريقة أبسط من هذه ؟بأمكاننا أن نقول بأن الشمس استاءت من كون لا أحد ينظر إليها طوال اليوم ، الجميع منشغلين عنها منصرفين إلى أعمالهم متجاهلين وجودها .. يبدوهذا تفسيراً منطقياً، وماذا إن قلت بأنها استاءت أيضاًمن لعنات التي تكال إليها كل يوم .. كل هذه المدينة تلعن الحرارة ، الجميع يهربون منها عند سيرهم في الشوارع ، يلجئون إلى منطقة الظل وأنا أحدهم ..فشعرت بأنها غير مرغوب بها فقررت الإختفاء .. الأدباء والشعراء ربما لهم يد في أختفائها أيضاً.. نعم ربما لهم يد في ذلك .. فهم يتغنون ويتغزلون بالقمر والنجوم / غير ملتفتين إلى هذه المسكينة في قصائدهم ونصوصهم ، إلا من باب التعاطف والشفقة . لماذا نعتقد دائماً بأن هذه الكتلة الكبيرة الملتهبة بلا مشاعر وأحاسيس؟ متى سندرك بأن خلف هذا الوجه الملتهب وجه آخر للحياة ...؟ خلاصة مشاداتي الفكرية ، توصلت أخيراً إلى فكرة اطمأنت لها كثيراً ، وأقنعت نفسي بها آنياً على مايبدو، خلاصة هذه الفكرة ، أن هذه الظاهرة الكونية العجيبة ، لاتتعدى كونها قرار فردي للسيدة الموقرة المدعاة(الشمس ) ، على مايبدو بأنها قررت هذا الصباح بأن تتمنع على الأرض ، تختفي ليوم ، أو يومين ، ربما أكثر .. حتى تراء كم سنشتاق إليها ، هل سنستشعر أهميتها ؟ كيف ستكون الحياة بدونها؟ -ولكن لو صرحت بأفكاري هذه للجموع من حولي .. ترى كيف ستكون ردود أفعالهم ؟ ماذا سيعتقدون بي ؟ حتماً سقول الجميع .. لقد أصابه الجنون ، حينها سيرمى بي خارج هذا المسجد.. أنتبهت على وقع أقدام أحدهم يدخل من الباب مسرعاً مرتبكاً، تناول مصحف شرع يقلبه وأطلق زفرة عميقة وقال : الحمد لله لم يرفع القرآن .. لم يرفع القرآن ، ولم تقم الساعة .. رددها مراراً، وكأنه توصل للتو إلى أكتشاف عظيم لم يسبقه إليه أحد.. أطل بعده مجموعة من الشبان للمرة الأولى نراهم يدخلون المسجد .. صلى كل منهم ركعتين ، ورفعوا أيديهم إلى السماء معلنين توبتهم ، مبتهلين ، طالبين المغفرة . صوت شيخ طاعن في السن يأتي من أقصى المسجد معلناً على الملأ تبرعه بمبلغ كبير من المال ، وآخر تاجر مواد غذائية ، يتبرع بقاطرة محملة بالأرزوالدقيق .. أزدحم المسجد بجموع من الأشخاص ..يركعون ويسجدون ، يبتهلون ، وينتحبون ، طالبين من ربهم الرحمة والمغفرة . -تسرب إلى أعماقي شئ من الشك بأنه حقاً ستقوم الساعة . -كان يوم طويل ، سبغ فيه كل شئ بالسواد والكآبة .. وغي الحادية عشر مساءاً أستسلمت إلى نعاس عميق ، أسيقضت على إثره صباح اليوم التالي ، شعرت بها تنسل عبر نافذتي ، وتداعب وجنتي ، نظرت إليها بأمتنان ، وتمنيت لو بأمكاني أن احتظنها وأهمس في أذنها (أشتقنا إليكِ كثيراً)، صرفت نظري بأتجاه الشارع فرأيت الجميع وقد عادوا لسيرتهم الأولى .... |
تسلم الايادي
ربي يعطيك العافية |
انتقاء رائع
بارك الله فيك والله يعطيكى الف عافيه |
يعطيك العافيه يـآ رب ماننحرم منك ولا من جديدكك ودي لـ سموك |
| الساعة الآن 05:16 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
