![]() |
الجزء الثاني من صرخات من قلب حزين
قاطعني صديقي الطبيب وقال وما الذي دفعك إلى الخوف فقلت من الموت موت أمي وأبي فجأة فكم كنت أحبهم ومتعلقة بهم جدا كنت طفلتهم الوحيدة والمدللة فقال لم أقصد من الموت لكن من أن يجرحك أحد هل كانت لديك تجربة حب فاشلة فقلت بالطبع لا بل كان زوج خالتي هو السبب فقال هل كان زوج خالتك على خلاف مع خالتك فقلت نعم على خلاف دائم تقريبا رغم طيبته وحنانه لكنه بيني وبينك مريض قليلا تعبان نفسيا شوية لا يستطيع أن يوازن أو يمزج بين أشياء كثيرة هكذا هو فقال مفهوم مفهوم نكتفي بهذا القدر اليوم وسأمر عليك غدا فقالت وماذا عن التقرير الخاص بحالة البحث قال سنناقشه لاحقا سلام سلام بالطبع تسألونني كيف عرفت صديقي الطبيب هذا ومن السبب في معرفتي به إنها ابنة خالتي الكبيرة هيا كي تسمعوا حكايتها كانت في بداية حياتها لا تنظر أبدا إلى الأمور العاطفية كي لا تقع في الفخ وتتنازل لأنها تحب ثم تدفع الثمن فهي لا تريد أن تبقى أسيرة زوج يسلبها حقوقها ولا يحترمها ولا تريد أن تبقى وحيدة كانت لا تريد أن تفكر في بداية حياتها في الارتباط من الأساس بل تحاول أن تجنب نفسها التفكير في هذه الأشياء ولم تتخيل أنها ستكبر يوما وتصير بحاجة للحب والحنان مثل أي فتاة خصوصا مع عنف وعصبية والدها ولفرط رقتها وتحسسها كانت أكثر من تأثر بمشاكلها الأسرية أكثر من اخوتها ظلت تسير في مشوار الحياة بخطوات متخبطة مترنحة تتأرجح مع الأيام حتى صارت بالثانوية العامة بدأت في تلك المرحلة تزداد الخلافات الأسرية بين والديها بل لم تتركهم المشاكل هم الخمسة كلام جارح سباب وكلام فظ فتتمنت أن تتخلص من قيدها وتحب أو ترتبط بشخص ما وظل هذا الحلم في طي الكتمان حتى اقتربت امتحانات الثانوية العامة وكانت هذه السنة الثالثة لها بمعنى أنها رسبت سنة وهي في الصف الثاني الثانوي ثم دخلت السنة التي تليها المرحلة الثانية من الثانوية العامة فقد كانت الثانوية العامة وقتها سنتين ذهبت لكي تراجع مادة علم النفس المراجعة النهائية للمنهج وقابلت مدرس المادة شاب عمره أكثر من 25 أو 30 سنة ولم يتزوج بعد في البداية لم تتقبل شخصيته في البداية رغم اعجابه بها وفي يوم من الأيام قررت أن تطرح عليه مشكلتها كشخص على دراية بعلم النفس وإنسان لمست فيه أنه مثقف وعلى دراية واسعة فقد كانت تعاني من تشتت في أفكارها ميت فكرة وفكرة في رأسها ولا تستطيع أن تخطط لحياتها ومستقبلها يعني الموضوع ليس المشاكل الأسرية فقط وتحدثا حديثا طويل انتهى باعجاب كل منهما بالآخر وبدأت بينهما قصة حب ملتهبة ومشتعلة لكن قبل ذلك كانت متخوفة من أن تحب وتقع في شباك الحب ليس خوفا منه طبعا فهو إنسان طيب متفتح مهذب متدين على علم وخلق ولكنها تخاف من الجنس الآخر بصفة عامة فقد تربت تربية محافظة جدا ليس فيها اختلاط فكانت لا تعلم شيء عن الرجال فكانت تحاول التهرب منه ورغم أنها مهما دارت الأيام وتقلب الدهر تصارح أمها بكل شيء كلما حاولت مصارحة أمها ما استطاعت أن تتحدث وكلما حاولت التفكير توصلت لأنها لا تجد حلا فهي تحبه وكفى :131: وفي يوم من ذات الأيام ذهبت مع أسرتي لزيارة خالتي فطلبت مني خالتي أن أنادي على أبلة نهاد فقد انتهى الدرس منذ ساعة فذهبت ووجدتها تجلس إلى جوار أستاذها الذي عمل قبل أن يصبح طبيبا بتدريس مادة علم النفس لحبه لها وتعرفت عليه كأستاذ وصديق للعائلة وهكذا عرفت أستاذ أمجد يتبع |
وفي صباح اليوم التالي جاءني صديقي الطبيب وقال لي مرحبا هل نمت جيدا فقلت نعم لم أنم كذلك منذ فترة أنا الآن أفضل كثيرا الحمد لله كم كنت متعبة لقد كنت متوترة كثيرا وأعصابي تعبانة إن هذا اليوم جميل حقا كم هو جميل أليس كذلك قال بلا هو كذلك قلت هل تريد أن تسمع قصة ابنة خالتي الكبيرة فقال لا كفي عن هذا المزاح السخيف ألست تعلمين أنني أعلمها فقد كانت خطيبتي أليس كذلك قلت أهو كذلك والله فقال كفي عن المزاح ولكن كيف حالها الآن فقلت إنها تخضع لعلاج نفسي مع طبيب كبير في الإسكندرية كم كنت أحب أبلة نهاد لقد خسرت جوهرة يا أستاذ جوهرة فقال دعينا من هذا وهيا ندخل في الموضوع فقلت ماذا فعلت في البحث الاجتماعي فقال دعينا من أمر البحث الآن وقولي لي ماذا حدث بعد أن قصصتي على ابنة خالتك الصغرى التي في مثل عمرك أن هناك معيد في الجامعة يريد التقدم إليك فقالت بعد أن خرجت من غرفتها تذكرت لوهلة أمي لو كانت أمي موجودة لأراحتني وبصراحة أنا تذكرتها منذ أن كنت في الحافلة ذاهبة إلى البيت ولكن أردت أن أصرف التفكير عنها أو عن أبي لأني كنت أريد النسيان وعقابهم به كم كنت بلهاء كنت أشعر أن موت أمي أنها تخلت عني لذا لم أكن أريد أن أتذكرها لكن وجدتني أتذكرها وأترحم عليها فالموت علينا حق وهو قضاء وقدر فبكيت وجلست بمفردي في غرفتي ثم بعد حوالي ساعة تقريبا قمت وأردت أن أحكي لأبلة نهاد وقتها كانت مخطوبة لك يا أستاذ فقال أنت مش هتبطلي تقطميني وتشعريني بالذنب هي التي لم تشأ أن تتغير فقلت ما علينا دعنا من هذا فقالت لي يا حبيبتي كبرت يا دنيا متى حدث هذا فقلت لها بصوت يملؤه الخجل ووجهي محمر االييوم فقالت شوفي يا حبيبتي أنا كنت أخاف جدا من الحب أو الارتباط أو الزواج ولكني اكتشفت أن أجمل شيء في الدنيا الحب تشعر الأنثى وقتها بوجودها وكيانها وأنوثتها وقيمتها في الحياة واحتياج الرجل إليها والعكس يعني فكري على مهل فهذا ليس بقرار هين خذي وقتك براحتك لكن لو كان إنسان طيب ومهذب وشريكي توكلي على الله طرت وقتها من الفرحة فقد كانت أبلة نهاد رغم أنها عاطفية وطيبة إلا أنها كانت مثقفة وعاقلة وأنا أثق في رأيها وقررت أن أخذ أجازة من الكلية بقية الأسبوع لماذا سكت لا أسكت الله لك حسا فقلت أتمتع برحيق الذكريات كم كانت أياما جميلة أنا متعبة الآن سأمر عليك لاحقا اليوم لسة في أوله |
الف شكر. غلاتي لاهنتي |
الف شكر. غلاتي لاهنتي |
وتداعت في رأسي الذكريات تنادي كل منهن الأخرى وظلت تمر وتعرض أمامي المشاهد كأنها شريط فديو يعرض أمامي ويتكرر وتذكرت كيف ومتى تركت أبلة نهاد خطيبها صديقي الطبيب النفسي وكانت تودعه وتحتضن دموعها التي كانت تحمل أشواقها وآلامها بيدها دموعها التي كانت تنادييه وترجوه أن يبقى وتأبى عزة نفسها وكبرياءها أن تتكلم وانتظرت عودته وصارت تتمنى رجوعه بفارغ الصبر لأنها أحبته حقا كما أنها ملت الحياة في بيت والدها وهي تأسف على قول ذلك لكنها كم كانت تنتظر الحضن الدافء والشخص الحنون الذي سيعوضها عن الحنان الذي فقدته داخل منزل والدها فقد كان والدها يتحمل المسئولية بأكبر منحجمها يعني أنه دائما يحمل الهم مما جعله عصبي كما أن له وجهات نظر غريبة في الحياة وكانت قسوته في أغلب الأوقات تجعلها تنفر منه حتى جاء خبر لم يكن على البال ولا الخاطر فقد تزوج أستاذ أمجد رغم أنه كان ينوي العودة إلى أبلة نهاد لكنه وجد زميلة له تشبهها في أشياء كثيرة فتقرب منها ووجد أنها ليس لديها صدمة أبلة نهاد وتحفظها وخوفها من الرجال وكنت أريد أن أعلم لماذا ترك أستاذ أمجد أبلة نهاد فقد كان بي الكثير من الفضول فذهبت لأستاذ أمجد لكي أعرف لماذا ترك ابنة خالتي وسبب لها هذه الصدمة |
| الساعة الآن 04:59 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
