![]() |
عارضة أزياء - قصة قصيرة - نزار ب. الزين
عارضة أزياء قصة قصيرة نزار ب. الزين* ***** تعرَّفَت سلوى عليها في أحد الأعراس ، و تصادف أنهما كانتا تعيشان في نفس الحي ، فأخذتا من بعد تتزاوران ، ثم بدأتا تخرجان معا للتسوق أو التسكع في الأسواق . كانت نورا صديقتها الجديدة هذه ، مغرمة بشراء الملابس و أدوات التجميل و العطور ، تختار منها أفخرها و أغلاها ثمنا ، و يبدو أنها تدرك تماما إمكانياتها الفيزيائية ، فهي ممشوقة القد ، فارعة الطول ، تغلفها مسحة من الجمال الشرقي الجذاب ، كما يبدو أن مهنة عرض الأزياء كانت و لا زالت حلمها المفضل . كانت دوما تدخل و تخرج من غرف القياس في المحلات الكبرى ، و هي في أقصى حالات الجزل و المرح ، فتتمختر بما تجربه من ملابس بخطوات راقصة كما تفعل العارضات ، على إيقاع صفير منغم يخرج من فمها عذبا ، فتضحك سلوى و تصفق لها مشجعة ، بينما ينظر إليها موظفو المحل خلسة و قد فتنتهم بجمالها و قدها المياس و حركاتها الرشيقة... كانت مرحة و مسلية ، أحبتها سلوى من كل قلبها ، و تمكنتا معا من التغلب على ساعات السأم و الضجر الصباحية . و لكن المرح لم يطل للأسف ، بل تحول إلى حرج و قلق و دموع . فذات يوم أسود و بينما كانتا تهمان بمغادرة أحد المحلات التجارية المشهورة ، إذا بشابين من موظفي المحل يمنعانهما من الخروج ؟!.. ثم تقدم منهما صاحب المحل و طلب من نورا بكل تهذيب ، أن تعيد ما أخذته : - قد تكوني يا سيدتي ، سهوت عن خلع الملابس الداخلية التي جربتيها في غرفة القياس..فأرجوك أعيديها ... صُعقت سلوى و ارتعشت هلعا و أحست أن الأرض مادت بها من شدة ما اعتراها من خجل ، أما نورا فقد تصدت لصاحب المحل فبادأته بهجوم وقائي شرس : - هذا اتهام صريح بالسرقة يا سيد ، لقد دفعت لتوي ثلاثة آلاف ليرة ثمنا لمشترواتي من محلك ؟ فيجيبها صاحب المحل مستمرا بهدوئه و سعة صدره : - - أستغفر الله ، أنا لم ألفظ كلمة سرقة على الإطلاق ، و لكن أعيدي الملابس يا بنت الحلال ، و إلا إضطررت لإستدعاء الشرطة .. تصيح به و هي في أشد حالات الغضب : - - تكرر اتهامي بالسرقة يا هذا ، ألا تعرف من أنا ؟ أنا ابنة معاون الوزير ( ...... ) ، و زوجة العقيد ( ....... ) و لو يعلم أحدهما بما تتهمني به لخسف الأرض بك و خرب بيتك ، دع موظفيك يبعدا عن طريقي في الحال و إلا لن يحصل لك أو لهما خيرا.... يجيبها صاحب المحل بنفس الهدوء و التهذيب الذي ميز سلوكه حتى اللحظة : - - أنعم بوالدك و أكرم بزوجك ، و لكن أعيدي ما أخذتيه من فضلك ! لقد شاهدناك و أنت تدخلين إلى غرفة القياس محملة بعدة قطع من الملابس الداخلية ، و عندما خرجت خالية الوفاض ، ذهبنا في الحال لنتأكد من أنك تركتيها هناك ، و لكننا لم نجد شيئا .. تجيبه و هي في أشد حالات الإنفعال : - - هل فتشتم جيدا غرفة القياس ، قبل أن تتهموا الشرفاء يا غجر ؟ - فعلنا ، و تفضلي بتفتيشها بنفسك ، إن شئت .. تتوجه نورا إلى غرفة القياس و هي تنتفض غضبا و تتلفظ بأبشع الشتائم ، يستغرق غيابها هناك أكثر من خمس دقائق . في هذه الأثناء يلتفت صاحب المحل إلى صديقتها سلوى التي لا زالت ترتعش هلعا و قلقا و خجلاً من حراجة الموقف ، فيهدئها ، ثم يسألها بلطف : - - هل هي قريبتك ؟. تجيبه و هي لا زالت تشعر بإحراج كبير : - - هي جارتي ، و من عائلة محترمة ، و حالة زوجها المادية ممتازة و كذلك حالة أهلها ، و إني مندهشة مثلك لما صدر منها .. يجيبها مُطَمئِنا : - - واضح تماما يا أختي ، أنك لست من طينتها ، و أنصحك بالابتعاد عنها ، هذه السيدة مريضة بداء السرقة ، و قد تورطك ذات يوم ..! .. تخرج نورا من غرفة الملابس الآن ، تحمل بيديها كومة من الملابس الداخلية ، ترميها في وجه صاحب المحل و هي تصرخ : - - كان عليكم أن تفتشوا غرفة القياس جيدا قبل أن تتهموا الناس الأشراف بالسرقة يا عديمي الشرف .. يجيبها بنفس الهدوء و التهذيب الذي ميز سلوكه كل الوقت ، و لكن برنة ساخرة : - - لا تؤاخذيننا يا سيدتي ! أذنبنا و منك السماح !! و لكن لطفاً ، لا تدخلي هذا المحل ثانيةًً .... [align=right][size=4][color=#00008B]------------------------------------------ |
هناك أناس عديدة
مريضة نفسياً المشكلة يا أبي ليس المرض او الوقوع بالخطأ ولكن المصيبة في الغرور والتكبر وعدم الإعتراف به سرد أدبي مميز أبي لك الود كله إيمان |
اقتباس:
نعم يا ابنتي إيمان ، إنه مرض نفسي خطير و علاجه طويل الأمد فهو متأسس منذ الطفولة بسبب التطرف في المعاملة ، إما الحرمان الشديد أو التدليل المفرط ، شكرا لمشاركتك الطيِّبة و لثنائك العاطر دمت بخير نزار |
:
بجد قصه جميله يعطيك العافيه إحترامي لك. . |
اقتباس:
شكرا لمرورك و إطرائك لك كل التقدير نزار |
سرد أدبي رائع
شكرا أستاذي نزار هذه الروعة تحياتي |
نزار شكراً لحضورك بهذا السرد الجميل لاهنت |
.
. الرائع نزار كل الشكر لك على ماتتحفنا به من رائع القصص . . . . لاعدمنا هذا الحضور . . تقبل فائق تقديري واحترامي |
اقتباس:
أخي العزيز الأستاذ فرحان شكرا لثنائك الدافئ عميق مودتي نزار |
يسلموا ربي يعطيكم الف عافية عالقصة الجميلة
|
| الساعة الآن 09:31 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
