![]() |
هل استغنينا عن حكايات الجدات بالنت والجوال والتشات؟
هل استغنينا عن حكايات الجدات بالنت والجوال والتشات؟
حينها كنت طفله صغيره , ازور بين الجد والجده اتمتع بما كان في بيئه الفلاح عطر الزهر ورائحة الليمون تجوب المكان من بستان ملتف حول البيت كعقد فريد غالي الاثمان حول جيد فتاه يانعه للحب مخلوقه . لم اكن مجرد طفله صغيره , فقد كنت أيضاً مصدر اهتمام . رغم مشاغل جدتي بحق الجد ومعاونته بكل ما يجب على الزوجه الفلاحه من عون الا اني كنت احظى تلك الساعات باهتمام بالغ . فقد كانت تسقيني الحليب الذي تم استخلاصه من ضرع الشاه للتو , وهي تشربني اياه آملة ان اكبر ولا اتكبر وان أشرب ولا أشرئب وان انمو ولا اتعالى على خلق الله . وبعد ذلك كانت تجلس بالحقل على تنور الحطب موزعه بينه حصوات الاحجار موقد نار لتخبز خبز القمح الذي زرعه جدي بفدان الحقل فتمسك قطعه العجين وترميها على ( الصاج ) وهي قطعه معدنيه مدببه يلقون عليها العجين ليحمر , فتفوح رائحة الخبز البلدي وتعبق بالمكان مختلطه برائحة الورد والياسمين التي بالمكان , وكأن الرائحه تدعونا بدعوى الانضمام الى تحطيم جوع ما بعد العصر فتضعني جدتي على حجرها وتقسم الرغيف الملتهب حرارة وتغمسه بصحن زيت الزيتون وتلقمني اياها بعد ان تنفثت بعض النفثات لتطرد اللهب المتسلق بهواء الحقل وانا ارنو اليه وهو يرسم بمخيلتي كثرا من الاشكال . طعم لذيذ لن انساه وحليب دسم ساعد على نمو الطفله الصغيره لتصبح هامة جميله وكتله من نشاط . لم يكن جدي يأبه لماركة احذيتي ولا مستعرضات دور الازياء لاحذيه الاطفال ولم يكن يعرف هذه الاشياء , فقد كان يلقي حذائي جانبا غير آبه بثمن الحذاء ولا الشركه المنتجه له بختم دولي بأنه صصم على مواصفات عالميه . يرميه هنا او هناك بين اكوام الحطب المعد لحرق الفرن لصنع الخبز . (فقد كان جدي لامي مجرد فلاح بسيط.) مطلقا لي العنان بالركض والجري كتعويد , لمسابقة ماراثون من الطبيعه اركض حافية القدمين وبين الحين والاخر اصرخ صرخة المستنجد حيث يعلق بقدمي الصغيرتين بعض الشوك وبعض الحصى الصغير . حضن دافئ الجئ اليه ليضمني وبيد تحتضنني وباخرى تداعب بعض الخصلات من شعر رأسي بادئه لي بتلك . الــــحــــكـــــــايــــات,,,,,,,,,,,, حكاية جديتي التي اذكرها وكانت احبها هي,, الذئب والاربع نعجات , حكايه من تراث البلد تداولوها عبر الاجيال وحكاية الحمار وجورة النار وحكاية الملك والبجعات والاميره النائمه والسبع اقزام حكايات وحكايات كانت تسردها جدتي باسلوب سلس بسيط , مستغنيه عن التكلف بالعبارات , او التصدي لكل حرف. فقد كانت تلقيها على مسامعي بصوت تارة يعلو عن الحدث العظيم وتاره بهدوء لتصوير المشهد بأجمل عبارات , وانا كطفله كنت اسمع واعيش مع القصه بخيال واسع اتصور المشاهد وكانها عالم الخرافات قد تصور حقيقة بين فكري وواقعي , فكانت لتلك الحكايات اثر بالغ في تصوري وعمق شخصيتي لانها فقط انبثقت عن حكايات الجدات . ،،،،،،،، جدتي ليست بمعرفه بعالم النت او الجوالات , وليست ممن يعرفن الدش والستالايتات . فاِن قلنا لها ( الصحن ) يا جده ستعتقده بانه صحن الطبيخ الذي تضع لجدي به الزاد.!! لانها ببساطه هي نتاج عصر كان بعيد اشد البعد عن عصر التعقيدات . جدي لا يعلم عن استخدام الفاكس ولا المسجات , فاِن اراد ان يمدح جدتي فاِنه يقطف لها غصن الريحان من الحقل ويـُقـّبله ويضعه على راسها كتاج وقار لما تقوم به , نتيجه لاتعاب عليه لها ومستحقات . ،،،،،،، اِن سالتكم هل انتم ممن يجلس اليوم بدائره العائله يقص الحكايات والسوالف الدارجات ؟ هل نحن اسره بهذا العصر ممن يلتف الواحد حول الاخر ليتقرب من الاخ والاخت والام والاب لنعبر لبعض عن مشاعرنا ونقص عليهم حكاياتنا او لنتشارك بامر كان او سيكون ؟؟ من منا اليوم لا يرسل ماسيج لاخيه وهو بنفس البيت ليطلب منه امرا ما .؟؟؟؟ الا نجلس كل بغرفته يفتح ( إنتر نته ) ولا يفتح فاه !! ويعبث بازرار جهازه محدثا صديقه باقصى البلاد ناسيا اخ او اب يقفل بينهما فقط باب ؟ ،،،، في احد متابعاتي للتلفاز استوقفتني دعايه للاعلان عن اكلة دجاج امريكي اعتقد ( تشيكن تيك ) والام ترسل ماسيج لطفلتها التي بالبيت مع بلوتوث وقد صورت صحن الدجاج الساخن عن الطاوله وارسلت الماسيج للطفله استقبلته الطفله وهي تركض لان الغذاء قد اصبح جاهزا . يا لروعتنا ولوعتنا لهذا العصر .!!!!ام تنادي اطفالها بالماسيج ليحضروا طعام الغذاء واحسد هذه العائله ان لهم وقت غذاء موحد بكل الاحوال . لان اليوم كل يتناول وجبته السريعه من احد مطاعم الوجبات السريعه للدجاج المقلي على طريقة العم سام .( امريكي ) لو قلت لجدتي ساطعمك دجاج العم سام لتصرخ بي وتقول وما بال دجاجاتنا التي تركض بالحقل فخوره بما نعلفه لها من بذر بلدي وفتات بذور القمح . بل ان رائحة البيض لتعشقها الانوف لانها من حقول بلدي وليست مما يقولون عنه ( ماكنة تفريخ الدجاج ) لله درك يا جدتي فقط صنعت حياه بساطه بكل ما فيها وربيت على اتم صحه ولم تعرفي طبيبا بحياتك لان طعامك كان من حقلك وغذاؤك كان زرع جدي ولباسك كان من مخيطك. ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، أين نحن من عصور الجدات ؟ وأين نحن من نكهة فاكهة جدي ؟ اننا اليوم بعصير المعلب من الطعام . وحكايات النت وحديث التشات !! نحن جيل نسينا من ربى آبائنا على شرب كأس الحليب الطازج بدون كرتونه موقعه من وزارة الصحه , او ختم يبيح هذا التاريخ الى آآن,, , فقد ربوهم على تقاليد الاسره الممتده التي تجلس للاحاديث بساعة العصر وقد اجتمع فيها الجد والابناء والاحفاد كل ينضم الى مائده التراث , والجد والجده ممتدان على حصير من نسيج بلدي امام البيت وفرش عربي واحاديث تملئ فراغ العقل وتمليه حكمه وقول واقوال . تزين الجلسه فنجان القهوه بالهال ,,,, يا سلام !! فاِلى أين سنربي نحن الجيل الذي سيأتي الينا الى اي مدى سيوصلنا العصر بتربية ابناءنا ان كنا نحن جيل النت وعصر التشات .؟؟!! اقول قولي هذا واسال الله تعالى لنا التقدم والرجوع للتراث بكل الاحوال والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته دانيه بقلم حر من مملكة الفكر http://www.okeeh.com/upfiles/nan35403.gif |
الاميرد دانية ! ! مساؤك حكايا تفوح بعبق الماضي الذي يجذبنا الحنين إليه بين الذكريات الجميلة والحسرة لحالنا في غياهب الزمن الحديث كنت هنا بكل حواسي اقتباس:
وهذا يعتمد على همة وقدرة كل أب وأم ومسئول عن جيل بأكمله ! ! أبدعتِ ياجميلة كان سخاء حرف وفكر لامثيل له |
تترنح الأحرف علي جنابات الجمال
وتتراقص طرباً بروعة قلمك دمتي ودام حرفك الراقي لنا وكوني بخير دائماً تحياااتي |
.
. أأه ياحكايات جدتي : لقد اورثتني العقد والخوف من المجهول وقتلت فيني حب الاستطلاع السعلو و حمار القايلة و أم بريقع والله العظيم انني والى الان اخاف من الاطلالة على البئر خوفاً من ام بريقع ولاأحب الظهور في هجير الشمس خوفا من حمار القايلة وأتخيل السعلو في الظلام تخيلت ام بريقع امرأة نحيفة تلتف بعباءة سوداء وتلبس برقع بعين واحدة وتلتهم كل من يقترب من البئر وتخيلت حمار القايلة حمار له جناحين بيضاء وله اقدام رجل يختطف اي طفل يجدة في الشمس ويطير به الى عالم المجهول ! اما السعلو فهو ذئب اسود بلاشعر له فم أحمر ملطخ بالدماء يقف على قدمية ويمسك الطفل بيدية التي تشبة يد الانسان ويلتهمه فيما بعد : علمت ان هذه القصص وضعت للاسباب التالية : خوف اهلنا من سقوطنا في ابار المياة جعلهم يخترعون ام بريقع ولانهم كانوا ينامون وقت الظهيرة ويخافون علينا من الخروج من المنزل اخترعوا حمار القايلة ام السعلو فهو الفزاعة لكل شي يخافون علينا منه . . اثار شجوني هذا الموضوع وكتبت هذا الرد على عجالة وحتما سيكون لي عودة ان شاء الله . . . . كل الشكر لك دانيا على هذا المتصفح العابق بالذكريات |
الاخ مازن الطباع
وبصمه اخرى من بصماتك على متصفحي له العبق من طلائع الاحترام لك شهد الشكر لاطلالتك الرائعه دمت بود |
الاخت ريانهه القحطاني
ومساؤك جبل من زهور واحاديث العذوبه اعجبني مرورك كيوم ربيع بنسيم بحر لا تتاخري من هنا كوني بقرب بالود |
سيدي الكريم
محمد فرحان لردك لقاء ونقاش اخر اعجبني مما يجعلني انتقل لموضوع مقال اخر بالود |
الاخ محمد فرحان بادئ ذي بدء اشكرك على هذا التواجد والذي فعلا اسعدني به مرورك الكريم وثانيه الرد عن حقيقة الحكايا للجده بالسابق ( حكايات جدتك ) , وهنا جعلتني اقف ما بين البسمه العميقه والضحكه التي ارتسمت على فاهي وما بين موضوع اخر جعلتني افكر فيه حقيقه ويفتح موضوع اخر ,, ربما اكتبه بموضوع منفصل ان شاء الله الا وهو ,, الفرق بين التربيه قديما والتربيه حديثا ويجابي منها والسلبي وما هو تأثير تربيه الجهل على عقول الصغار وما تزرعه من افكار مستقبليه لهم . اوردت ان الحكايات للان جعلتك تخاف من الظـُلمه , وأثرت بك بعض الامور الى الان ,, فهل يا ترى ادركت بين الجهل بالامر وبين النور في الفكر بين اساليب التربيه قديما وحديثا ,,!! وفي كل الاحوال اعتقد انه لن يتم لك القاء القصص مستقبلا على اولادك الا بقصص تفوح منها رائحة الربيع والحب والجمال ,, وستمحو من ذاكرتك اي تفاصيل عن السعلو وحمار القايله ( اسماء اعجبتني جدااااااا )) http://www.manab3.com/vb/images/smilies/hammer.gif لك الود سيدي الكريم على هذا الطل من الندى منك بالود الاكيد اختك دانيه |
الأميرة دانيه شكراً لكِ على هذا الموضوع الرائع و الذي يلامسُ قلوبنا سيما و نحنُ عايشنا تلك الحكايات و نراها بـ أم أعيننا تندثر صدقاً لا أعرف كيف سـ يكون شكل المشاعر بعد سنوات و خصوصاً في تربيةِ الأطفال و تفاصيل الحياة فـ الحياةُ أصبحت ماديةً بـ كل أشكالها و تفاصيلها إلا القليل تقبلي تحياتي |
الأميرة دانية
إن الموضوع الذي تظرحين غاية في الأهية يحتاج لوقفة كهذه التي وقفتها هنا ويحتاج إلى مراجعات نقدية تبنى على أراء علمية للمتخصصين في علم النفس والإجتماع وللمثقفين والأدباء عسانا نسترجع زمنا كان جميلا وفطريا ولقد استوقفني قولك : أين نحن من عصور الجدات ؟ وأين نحن من نكهة فاكهة جدي ؟ اننا اليوم بعصير المعلب من الطعام . وحكايات النت وحديث التشات !! أنه زمن على ما فيه من أهمية لهذه الوسائل إلا أنها أصبحت عاملا مفرقا لشمل للعائلة ووسائل تعلم الكسل فعسانا نحسن الإستفادة منها مثلما استفاد أسلافنا من حديث الجدات وهو حديث لو يعلمون بديع !!! شكرا على إثارة الموضوع ونرجو أن يلقى من المهتمين العناية الشاعر أحمد مكاوي |
| الساعة الآن 12:07 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
