![]() |
فنون
بسم الله الرحمن الرحيم " الحمد لله رب العالمين" عودة محمّلة زاخرة بشيء اسمه: (الذائقة الادبية.. والنظرة النقدية) في مجال المقال، دراسةً وتحليلاً، احد المقالات في دفاتري الدراسية تحمل العنوان الرئيس: ... منهج الادب الاسلامي ... إليكم الفحوى: الادب –كسائر الفنون – تعبير مُوحٍ عن قيمٍ حية ينفعل بها ضمير الفنان،هذه القيم قد تختلف من نفسٍ الى نفس، ومن بيئة الى بيئة، ومن عصر الى عصر،ولكنها-في كل حال- تنبثق من تصور معين للحياة،وما في هذا التصور من ارتباطات بين الانسان والكون وبين بعض الانسان وبعض. ومن العبث أن نحاول تجريد الادب او الفنون عامة من القيم التي تحاول التعبير عنها مباشرة او التعبير عن وقعها في الحس الانساني، فاننا لو افلحنا- وهذا متعذر- في تجريدها من القيم لن نجد في ايدينا سوى عبارات خاوية او اصوات غُفل او كلمات جوفاء او كتل صماء. كذلك من العبث محاولة فصل تلك القيم عن التصور الكلي للحياة، والارتباطات فيها بين الانسان والكون، وبين بعض الانسان وبعض. ويستوي ان يشعر الانسان بان له تصورا خاصا للحياة او لا يشعر، لأن هذا قائم في نفسه على كل حال، فهو الذي يحدد قيم الحياة في نظره، ويلوِّن تأثراته بهذه القيم. والاسلام تصور معين للحياة، تنبثق منه قيم خاصة لها ، فمن الطبيعي اذن ان يكون التعبير عن هذه القيم او عن وقعها في نفس الفنان ذا لون خاص. واهم خاصية للاسلام أنه عقيدة ضخمة جادة فاعلة صانعة منشئة، تملأ فراغ النفس والحياة، وتستنفذ الطاقة البشرية في الشعور والعمل وفي الوجدان والحركة، فلا تُبقي فيها فراغا للقلق والحيرة، ولا للتأمل الضائع الذي لا ينتج عنه سوى التصورات غير ذات الجدوى. وأبرز ما في الاسلام هو الواقعية العملية حتى في مجال التاملات والاشواق، فكل تامل هو ادراك او محاولة لادراك طبيعة العلاقات الكونية او الانسانية وتوكيد للصلة بين الخالق عز وجل وبين المخلوق او بين مفردات هذا الوجود، وكل شوق هو دفعة لانشاء هدف، مهما علا واستطال. وقد جاء الاسلام لتطوير الحياة البشرية لا للرضى بواقعها في زمان ما او مكان ما، ولا لمجرد تسجيل ما فيها من دوافع وكوابح، ومن نزعات وقيود، سواء في فترة خاصة ام في المدى الطويل. مهمة الاسلام دائما ان يدفع بالحياة الى التجدد والتطور والرقي، وان يدفع بالطاقات البشرية الى الانشاء والانطلاق والارتفاع، ومن ثم فالادب او الفن المنبثق من التصور الاسلامي للحياة قد لايحفل كثيرا بتصوير لحظات الضعف البشري، ولا يتوسع في عرضها، وبطبيعة الحال لا يحاول ان يبررها، فضلاً عن أن يزينها بحجة ان هذا الضعف واقع لا ضرورة لانكاره او اخفائه. ان الاسلام لا ينكر ان في البشرية ضعفا، ولكنه يدرك كذلك أن في البشرية قوة، ويدرك ان مهمته: تغليب القوة على الضعف ، ومحاولة رفع البشرية وتطويرها وترقيتها، لا تبرير ضعفها او تزيينه. والادب المنبثق من التصور الاسلامي للحياة قد يلم احيانا بلحظات الضعف البشري، ولكنه لا يلبث عندها الا ريثما يحاول رفع البشرية من وَهْدَةِ هذه اللحظات ، واطلاقها من عقال الضرورة وضغطها، وهو لا يصنع هذا متاثرا بالمعنى الضيق لمفهوم الاخلاق، وانما يصنعه متاثرا بطبيعة التصور الاسلامي للحياة، وبطبيعة الاسلام ذاته في تطوير الحياة وترقيتها وعدم الاكتفاء بواقعها في لحظة او فترة. والنظرية الاسلامية لا تؤمن بسلبية الانسان في هذه الارض، ولا بضألة الدور الذي يؤديه في تطوير الحياة ، ومن ثم فالادب او الفن المنبثق من التصور الاسلامي لا يهتف للكائن البشري بضعفه ونقصه وهبوطه، ولا يملا فراغ مشاعره وحياته بأطياف اللذائذ الحسية، او بالتشهي الذي لا يخلق الا القلق والحيرة والحسد والسلبية، إنما يهتف لهذا الكائن باشواق الاستعلاء ، ويملا فراغ حياته ومشاعره بالاهداف البشرية التي تطور الحياة وترقيها، سواء في ضمير الفرد او في واقع الجماعة. كذلك ليست وظيفة هذا الادب او الفن هي تزويد الشخصية الانسانية او الواقع الحيوي وابراز الحياة البشرية في صورة مثالية لا وجود لها، إنما: هو الصدق في تصوير المقدرات الكامنة او الظاهرة في الانسان، والصدق –كذلك- في تصوير اهداف الحياة اللائقة بعالم من البشر، لا بقطيع من الذئاب. فالادب او الفن الاسلامي ادب او فنٌّ مُوَجَّه، موَّجهٌ بطبيعة التصور الاسلامي للحياة، وارتباطات الكائن البشري فيها، وموجََّهٌ بطبيعة الفكرة الاسلامية ذاتها، وهي طبيعةٌ حركيّة دافعة للانشاء والابداع، وللترقي والارتفاع. ولست اعني التوجيه الاجباري على نحو ما يفرضه اصحاب منهج التفسير المادي للتاريخ، إنما أعني أن تكيّف النفس البشرية بالتصور الاسلامي للحياة هو وحده سيلهمها صورا من الفنون غير التي يلهمها اياها التصور المادي او أي تصور اخر، لان التعبير الفني لا يخرج عن كونه تعبيرا عن النفس، كتعبيرها بالصلاة او السلوك في واقع الحياة. واخيرا .. فإن الاسلام لا يحارب الفنون لذاتها، ولكنه يعارض بعض التصورات والقيم التي تعبر عنها هذه الفنون، ويُقِيمُ مكانها تصورات وقيما اخرى قادرة على: الايحاء بتصورات جمالية ابداعية، وعلى ابداع صور فنية اكثر جمالا وطلاقة، تنبثق انبثاقا ذاتيا من طبيعة التصور الاسلامي للحياة، وتتكيف بخصائصه المميزة. |
الدعوة للتأمل في معطيات الفنون ونتاجاتها والمقارنة بينها وبين أصول الأدب تحت مظلة الدين الإسلامي الحنيف هناك من يتبجح على الأدب دون قيم فـ يبدو وكأنه ينعق بما لا يفقه وهناك من يتشح برداء الأصول ويقتني الدر النفيس منها . . مقالة رائعة غاليتي قطرات من ندى ألف شكر لحضورك دمتِ بألف خير |
أدب صحي للعقول مصحح لمنهج الحياة حتى في رواياته القديمة التاريخية ودلائله لـ أحداث قادمة بـ أثبات من الكتاب والسنة تترك أثر عظيم في النفس نتاجه زيادة الإيمان ومعرفة الحياة على حقيقتها ولا أنسى هنا أن أشير الى أبرز أدباء الأسلام في عصرنا الحالي الدكتور عائض القرني ونجاح كتبه الأدبية الاسلامية التي ماتركت في الروح سوى الطمأنينة والنقاء وابرزها كتاب لاتحزن الذي لايكاد يخلو منه أي بيت لانظير مع هذا الأدب النفيس ولكن للأسف قد لايهتم لأمره البعض أو الكثير ربما ممايجعل ثقافتنا الدينيه ضحله مقارنة بثقافتنا في مجالات عدة ! ! قطرات من ندى مقال مميز بكل المقاييس ولفتة رائعة للألتفات لهذا الأدب الرفيع ! ! سلم بنانك غاليتي http://img113.imageshack.us/img113/3517/5538mo6.gif |
قطرات من ندى عزفتي على وترٍ حساس و نوعٍ يتجاهله الكثيرون و لا يروق لـ أكثر منهم و لكنه يبقى من الفنون التي خُلّدت و سـ تبقى خالدة سلمتي أختي |
أختي / قطرات من ندى
مساء الخيرات مقالة أكثر من رائعة وأسلوب في الكتابة أكثر من رائع نتمنى ألا يطول غيابك عن منابع وتقبلي فائق احترامي وتقديري |
إشكالية الأدب الإسلامي لا تكمن في الخلفية الإيديولوجية ولكن في المنهج الفني غير الواضح الملامح وفي أغراض الفن وأهدافه وتحديد مجالاته عمليا وإن كان نظريا قد أقر بعض نقاده ومنظريه بمدها المفتوح
ولذا فإن أهم ما يواجهه في نظري وجود منهج فني واضح منتح بانضباط ومنضبط بانفتاح وهي المعادلة التي قل ما تحققت في نصوصه وإذا تحققت في نص وجدنا من يتبنى الأدب الإسلامي إن لم يرفضه فهو يتجاهله ولا يفتح باب النقاش له وبه أن ما يعاب أيضا على الأدب الإسلامي كثرة التنظير الذي يحاول القولبة والأصل أن يأتي التنظير بعد الإبداع فيصوب أحيانا ويفتح مجالات نظرية من تلقاء النصوص أحيانا أخرى أننا في دوامة بين تقيد ضاغط وانفتاح مسقط وهو ما لم يحاول لحد الآن في رأي دعاة هذا الأدب توضيحه بجد كي بحر من يبحر في بحر فنه عن وضوح بعيد عن الخوف من الضغط الذي يعانيه الكثير |
| الساعة الآن 01:07 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
