با لنظر للأصل اللغوي لكلمة شاعر نجد أنها إسم فاعل للفعل (( شعر )) يرى البعض أنّ إطلاق إسم شاعر على شخص ٍ بعينه هو من باب المجاز فجميع البشر يتميزّون بالشعور وليس الشعراء فقط .. ولكن الشاعر هو الذي يستطيع صياغة مشاعره والتعبير عنها بشكل ٍ أدبيٍّ بغضّ النظر عن لغتة .. ومن هنا فشعور الشاعر هو المولــّد للقصيدة ولأنّ الشعور لا يمكن حصره بجانبٍ معيّن دون غيره فهو حصيلة معقــّدة لتراكمات نفسية وشخصية وبيئية تجمّعت في نفسية الشاعر وولـّدت شعوراً معيناً تجاه قضيّة ٍ معينة والذي بدوره أستخدم مصطلحاته الأدبية وثقافته لإخراج النصّ الشعري ..
ولذلك أتفق معك أخي (( إسماعيل )) في أنــّـهُ من غير الممكن حصر الشاعر في غرض ٍ معيّن دون غيره .. كالغزل مثلاً .. وإنْ وجــِـد شعراء اُختصوا بنظم الغزل فقط .. فهذا مردّهُ
إلى نفسيّة الشاعر التي حكمها جانب (( الغزل )) وهذا لا يعني أنّ القصيدة ستخلو من الجوانب الأخرى . فحتى الغزل هنا يستند على أفكار الشاعر الإجتماعية وثقافته وبيئته .... )) فالشعر أولاً وأخيراً هوَ إفراز إنسان لمشاعره بقالبٍ أدبيّ ولأنــّهُ إنسان فلابد أن يتأثر بالوضع السياسي والإقتصادي والثقافي للمجتمع الذي يعيش في كنفه ..
أمــّـا حصر إسم (( الشاعر )) في من ينظم الغزل وحسب .. فلمْ يقل أحدٌ بذلك حسب علمي .
ولو عدنا للوراء لوجدنا في تاريخ الشعر العربي إجابة شافية ودليلاً دامغاً يدلــّـل على ذلك ..
فشعراء الجاهلية وكثيرٌ من شعراء صدر الإسلام كانت قصائدهم غالباً تجمع في طيّاتها أغراضاً متعددة وإن كان أحد الأغراض هو السائد الذي يغلب على القصيدة ..
وعلى سبيل المثال ليس إلا نجد حسّان إبن ثابت ( شاعر الرسول ص ) شاعراً مقاتلاً بالكلمة
في أبهى صورة للشعر السياسي رغم النزعة الدينية ..
ونجد شاعراً كجرير يهجو شاعراً (( الراعي )) بقصيدةٍ أنشد في بيتٍ منها :
* فغضّ الطرفَ إنــّـكَ منْ نمير ٍ * * فلا كـعـبـاً بـلـغـتَ ولا كــلابـا
ليكون البيت الشعري الذي أنهى قبيلة نمير .. وجعل أبنائها ينكرون نسبتهم لهذه القبيلة .
في مثال ٍ واضح على التركيبة الإجتماعية ... والأمثلة كثيرة لا يتسع المقام لسردها .
خلاصة القول .. أنّ الشاعر فمٌ ناطقٌ باسمهِ أولاً وباسم المجتمع الذي ينتمي إليه ثانياً فهوَ وإن كان يسرد تجربته الشخصية إلا أنّ التجربة الشعرية برمّتها لمْ تنشئ إلا في إطار المجتمع ..
أعتذر عن الإطالة .. ولك كلّ الشكر والتقدير على طرح الموضوع .