وحكي أن بعض الفرسان كان يحب ابنه عمه فخطبها من عمه
ودفع له مئة ناقة براعيها،
فقال: أنت أحق بها من غيرك، ولا أريد مهرها إلا جوادك
فتوقف عن الجواب فنظرت إليه ابنة عمه وغمزته فتنهد وأنشد:
وقعقعة اللجام برأس مهري ... أحب إلي مما تغمزيني
وما هان الجواد علي حتى ... أجود به ورمحي في يميني
أخاف إذا وقعنا في مضيق ... وجد السير، أن لا تحمليني
جياد الخيل إن أركبها تنجي ... وإني إن صحبتك توقعيني
دعيني واذهبي يا بنت عمي ... أفي غمز الجفون تراوديني
فمهما كنت في نعم وعز ... متى جار الزمان فتزدريني
وأخشى إن وقعت على فراش ... وطالت علتي لا ترحميني
فلما سمعت كلامه اغرورقت عيناها بالدموع وأنشأت تقول:
أبى الرحمن أن تنظر هذا ... ولو قطعت شمالي عن يميني
متى عاشرتني وعرفت طبعي ... ستعلم أنني خير القرين
وتحمد صحبتي وتقول كانت ... لهذا البيت كالحصن الحصين
فظن الخير واترك سوء فكر ... وميز ذاك بالعقل الرزين
فتعلم لو تقابلني بدر ... لقلت الدر للدر الثمين
ولو بجواهر قالوا تبعيها ... بوزني بالجواهر تشتريني
فحاشا من فعال النقص مثلي ... وحاشاها الخيانة للأمين
فلما سمع أبوها منهما ذلك، علم أنه كفؤ لها فزوجه