عرض مشاركة واحدة
قديم 06-08-2009, 07:00 AM   المشاركة رقم: 41
المعلومات
الكاتب:
محمد إبراهيم بشناق
اللقب:
نبع وافي
محمد إبراهيم بشناق
نبع وافي
 
الصورة الرمزية محمد إبراهيم بشناق

 تاريخ التسجيل : Mar 2009
 رقم العضويـة : 3243
 مجموع المشاركات : 281
 بمعدل : 0.04 في اليوم
 الإقامة : Germany
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد إبراهيم بشناق غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد إبراهيم بشناق المنتدى : مسَاحَة بوح دافئِة
افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
حجة الله
(13)

ما أكثر الباحثين عن الحقائق، وما أكثر النظريات. كل يُرَوِّج لنفسه، ويعتبر نفسه الأصح. وذلك طبعا على جميع الصعد. وما لفت نظري أن التزمت الفكري هذا يكون على أشده في النواحي الدينية، وكأن الدين غايته تأزيم الحياة، وهو الهادف أصلا لإيجاد الحلول. ولكن ما تأكد لي أيضا أن الدين قد تحول بين الناس إلى تقليد أو عرف. وأن من يخرج عنه أو يخالفه يصبح عرضة لللوم وقد ينتهي به الأمر إلى ما هو أسوأ من ذلك بكثير. ولست أدري سببا لهذا التزمت. أليست عقولنا هي حجة الله علينا يوم الحساب؟ فلماذا نرضى بأن تكون محدودة. ولقد رأيت وعاشرت من هذه العقول ما جعلني أتصور في بعض الأحيان أنه لو نزل المسيح إلى الأرض وعرفه جميع الناس، ثم قال لهم أنه ليس إبن الله، لقاموا بصلبه هذه المرة بلا ريب. ولو ظهر نبينا الحبيب ليلوم بعض الذين يُحلِّلون ويُحرِّمون على هواهم، لأعلنوا عليه حروب رِدَّة لم يعرف لها مثيل في تاريخ الإسلام. علما بأن هدف الدين هو هداية البشر وإيصالهم إلى الله. ولقد كان صراعي في الحياة طويلا وقاسيا بين ما يمليه عليَّ عقلي، وما أحس به في قلبي ونفسي. وكان عليَّ دائما أن أتخذ القرار، لأن عدم إتخاذه لم يكن ليجدي في شئ. ولم تكن جميع قراراتي صائبة. ولكنني تعلمت على مر السنين أن على الإنسان أن يكون قلبا عاقلا. إذ أن القلب وحده يجر صاحبه إلى الهوى. كما أن العقل وحده يؤدي إلى القسوة والتزمت. فقد يأتي إنسان لا يترك لقلبه أي دور في حياته، ويقضي ليله ونهاره في صلاة مستمرة. وبالرغم من فرضية الصلاة وأهميتها في حياة الفرد والمجتمع، إلا أن التمادي في تأديتها ليس صحيحا، رغم كونه عقلا لما فيها من فائدة. فالله قد خلق لنا أمورا أخرى لا بد من مراعاتها، كإعطاء أجسامنا حاجاتها من الراحة، ومن الطعام والشراب والنوم، وغيرها من الأشياء التي لا يمكن للحياة أن تستمر بدونها. وقد يأتي إنسان آخر يعتبر العقل نوعا من أنواع الغباء لأنه يضيع عليه فرص التمتع في الحياة. ويعتبر المتعة واللذة هما الشيئان الوحيدان اللذان ينفعانه. ويرى إنشغاله بأي شئ آخر سواهما مضيعة لسنين عمره بلا فائدة. فهذا قلب وذاك عقل. والإثنان على وهم. وأكثر الناس حبا وقربا من الله، هو الذي يؤدي ما عليه من فروض وواجبات، ولكنه لا يحرم نفسه وقلبه من حقوقهما التي وهبها الله له. ولقد مرت عليَّ فترة في حياتي كانت مليئة بحوارات وتساؤلات عن الكون والدين والحياة، لأنني والحمد لله، ومنذ طفولتي الأولى، لم أكن طفلا تُفرحه لعبه، بل كنت طفلا ينظر إلى السماء وإلى الوجوه لأنها كانت أكثر أهمية بالنسبة إليه من كل لُعَب الحياة. ولا أخفي أحدا سرا أن جذوتي في الدخول في حوارات جديدة قد بردت منذ فترة طويلة. وربما كان آخر حوار بيني وبين أحد الذين لم يتوصلوا إلى معرفة كنه الجنة والنار، رغم أنه كان من الذين لا يتكاسلون في تأدية كل فروضهم الدينية، وذلك عندما سمعته يقول لي: من ليس مسلما لن يدخل الجنة ولو دخل الجمل في سم إبرة. عندها سألته ما إذا كان هو راغبا بدخولها فرد علي قائلا: أنا داخلها بإذن الله. فقلت له: وأنا أتمنى لك ذلك، ولكنك إذا لم تترك مفاتيح الجنة لله، يُدخل من يشاء ويُخرج من يشاء، فأنا أشك أنك من أهلها. وخرجت من ذلك المكان وهو يحدق بي قبل أن ينقض عليَّ بوابل من الآيات التي لا أظن أنه يدرك ما تحويه من معاني وأهداف. وفي هذه المناسبة أذكر لكم قصة عشتها أنا شخصيا. لقد كنت في زيارة رجل كنت أحاوره في أمور دينية وكونية، وكنت أجمع في رأسي الأفكار، وأحلل وأقدم له كل الأدلة آملا أن يفهم الدين بمغزاه، وليس مجرد أيات وسنن عليه القيام به. وبعد تعب وعناء رأيته يقف أمامي ويقول أن وقت الصلاة قد أزف، وأن عليه أن يؤدي صلاته. وإذ به يخرج إلى ساحة رملية كانت قريبة من منزله، ويجلس في مكان مرتفع من تلك الساحة الرملية. وراح يمسح بالرمل رأسه ويديه. ولما عاد إلى منزله، سألته عما كان يفعل خارج المنزل، فأجاب قائلا أن الماء غير موجود في منزله بسبب إنقطاعة، فقام بالتيمم حسب الدين وحسب الشريعة. عندها قلت له: تقبل الله، وخرجت من عنده مسرعا. ولكنني رغم تلك التجربة، وكل مراحل اليأس التي تعرضت لها، فأنا ما زلت مصرا على رسالتي في هذه الحياة، وهي الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة. نعم أنا مصر عليها رغم من قد يأتون لمحاربتي، وربما على هذه الخاطرة أيضا.

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور محمد إبراهيم بشناق   رد مع اقتباس