القلب المحرم
(23)
كم تحير العشاق في أمري. كم نصحوني بنسيانك شفقة عليَّ لما رأوا عزلتي عن النساء. أرادوا أن لا أنتظر وهما. وأن لا أعشق سرابا. وهم لا يعلمون أنك الحقيقة الوحيدة في حياتي. لقد ظنوا أن في ابتعادي عن النساء ألما وحزنا. أرادوا أن يسعدوني بحب جديد. وهم لا يعلمون أن قلبي قد أصبح محرما على سواك. ومن أين لهم أن يعرفوا أن حبك قد أصبح مكان الروح من جسدي. وأن نصائحهم لن توصلني إلا إليك؟ كيف يسعون إلى إخراجك من يومي بعد أن صرت شمس نهاره وقمر ليله؟ كيف يرسمون لي السبل كي أتنفس حبا ثانيا بعد أن صرت رئتي التي أتنفس بها؟ أنا أعرف أنك ربما لا تحسين بي وبوجودي. وربما أنستك الأيام خيوط قصتنا التي نسجتها طفولتنا البريئة. ورغم هذا فما زالت قصتنا تزداد في قلبي فصولا، وتمتد في لوعتي طولا. حتى تصل إلى مسامعك. وإن أكثر ما أخشاه في ذلك اليوم أن أسمعك تسألين عن أبطال تلك القصة. رحماك يا الله.