أجمل ما قرأت للشاعر القدير عمر ابو ريشة (قصيدة نسر)
عجبتني عشان النسر ....
.........
أصبح السفحُ ملعباً للنسورِ
فاغضبي يا ذُرا الجبال وثوري
إن للجرح صيحةً فابعثيها
في سماع الدنى فحيحَ سعيرِ
و اطرحي الكبرياء شلواً مدمّى
تحت أقدام دهرك السكيرِ!!!
لملمي يا ذُرا الجبال بقايا النسرِ
و ارمي بها صدورَ العصورِ
إنّه لم يعد يكحِّل جفن النجم
تيهاً بريشه المنثورِ
هجرَ الوكرَ ذاهلاً و على عينيهِ
شيءٌ من الوداع الأخيرِ
تاركاً خلفه مواكبَ سُحبٍ
تتهاوى من أفقها المسحورِ
كم أكبَّت عليه وهي تُندّي
فوقه قبلةَ الضحى المخمورِ
هبطَ السفحَ.. طاوياً من جناحيه
على كلِّ مطمحٍ مقبورِ
فتبارت عصائب الطيرِ ما بين
شرودٍ من الأذى ونَفورِ
لا تطيري جوّابةَ السفحِ لا تطيري
فالنسر إذا ماخبرتِه لم تطيري
نسلَ الوهنُ مخلبيهِ وأدمَت
منكبيهِ عواصفُ المقدورِ
والوقارُ الذي يشيعُ عليه
فضلة الإرثِ من سحيقِ الدهورِ!!
وقف النسرُ جائعاً يتلوّى
فوقَ شلوٍ على الرمالِ نثيرِ
و عجافُ البغاثِ تدفعه
بالمخلبِ الغضِّ و الجناحِ القصيرِ
فسَرت فيه رعشة من جنون
الكبرِ و اهتزَّ هزَّة المقرورِ
ومضى ساحباً على الأفقِ الأغبرِ
أنقاضَ هيكلٍ منخورِ
وإذا ما أتى الغياهبَ و اجتاز
مدى الظنِّ من ضمير الأثيرِ
جلجلت منه زعقة نشّت الآفاقُ
حرّى من وهجها المستطيرِ
وهوى جثّةً على الذروة الشمّاء
في حضن وكره المهجورِ !
. . .
أيها النسرُ هل أعود كما عدتَ..
أم السفحُ قد أمات شعوري