مدرسة الغضب...الجزء الثالث
وفي اليوم التالي أصبحت دقيقة وقابلتني بابتسامتها الرقيقة...
طلبت لها الإفطار وبقينا نحتسي القهوة في صمت....
نظرت دقيقة إلى الساعة فقالت : قد يسرقني الوقت فلا تنسي بأني الدقيقة والكل يريد الحصول علي لإنهاء مهمة ما لذلك لن نضيع الوقت ...
لذلك يا سيدتي سأكمل لكِ قصتي فأكتبيها أرجوكِ حتى يتم التصويت على مدرستنا ....(مدرسة الغضب)
فابتسمت لها وقلت : سأفعل يا دقيقة وسأكون الدقيقة....
فاسترسلت تقول :
عشت طفلة صغيرة في بيت جميل وبين أسرة جميلة نحن مجموعة لا بأس بها من البنات والأولاد صحيح نحن أشقاء ولكننا نختلف في كل شيء فهناك الهادئ وهناك المزعج وهذا السعيد وذاك الشقي تميزنا بحبنا وخوفنا على بعض ....
كنا نعيش مع الوالدين حياة رتيبة ولكنها جميلة والذي يزينها التربية والتعليم فنحن تعلمنا وتربينا تربية صحيحة كان قدوتنا في الحياة هو النبي (محمد صلى الله عليه وسلم)....
صرنا على هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا نعرف الكذب...
فقط نسمع عنه....
ولا نعرف الغدر.....
فقط نقرأ عنه .........
هكذا عشنا أنا وأخوتي نحن عائلة سعودية قبلية من الطراز الأول الذي يحافظ على المبادئ والقيم والأخلاق...
وبيتنا لا يخلو من صوت احد مشائخ الإسلام يقرأ القرآن ونحن نسمع فتهدأ نفوسنا لذكر الله من قبل مشائخ لهم صوت جميل انهم أئمة المسجد الحرام ومن منكم لا يعرفهم إنهم صفوة الخلق ولا أزكيهم على الله ولكنهم من خيرة الرجال فيكفيك أن تسمع أصواتهم الخاشعة وهم يقرئون كتاب الأحرار (القرآن الكريم)....
شيوخنا أصحاب أصوات جميلة تذكرك بالله بين لحظة وأخرى (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)....
كنت طفلة عادية شقية ولكني ذكية اختلف عن أقراني بالعقل...
صحيح أحب اللعب والمغامرة ولكني أعرف متى يستوجب علي أن أرتاح واهدأ وأجلس بزاوية معينة وأترك البقية يلعبون ....
الكل كان يحبني بعكس الآن ........!!!!
فالآن كل العالم أصبح يكرهني لأني قمت بخطيئة ما ....
سأخبرك بها مع مرور الوقت فلا أستطيع البوح بها من ثالث لقاء...
دخلت المدرسة وتعلمت منها أشياء كثيرة منها الحب في الله والصداقة والأمانة والإخلاص قامت مدرستي بتعزيز كل ما علمني هو أبي وكل ما أخبرتني به أمي.....
نشأت نشأة صحيحة ولا تشوبها شائبة وكنت فتاة يحلم بها أنبل الرجال وأصدقهم وأنظف الرجال وأروعهم ....
حافظت على نفسي جيدا فأنا لا أذكر بأني خرجت مع شاب لا تربطني به أي صلة كنت لا أخرج إلا مع أخوتي ولا أعرف في هذا الكون سوى أخوتي.....
نحن عائلة محافظة جدا فهناك قيود كثيرة داخل أسرتي فلا أعرف زيارة الصديقات لا أعرف سوى طريق مدرستي وطريق بيتنا ....
تربيت وترعرعت على أشياء جميلة فغرفتي يسكنها الهدوء لأنها مرصعة بآيات قرآنية وأحاديث شريفة كنت لا أسمع الأغاني وكنت كثيرة القراءة أحب قراءة الروايات والقصص...
وكنت بين فترة وأخرى اسمع الأشرطة الإسلامية الرائعة واسمع الأناشيد الإسلامية فأنا من عشاقها أذكرها إلى الآن شريط الوردة البيضاء وشريط أناشيد نداء وحداء...أذكر تلك الأنشودة الجميلة التي تقول...
شم أخي ريحان إخائي وأسمع لندائي وحدائي ..
فالحب بعثناه نشيدا يتناغم عذب الأصداء.....الخ
وكنت لا أستلقي على سريري إلا بعد ذكر الآتي:
آية الكرسي والمعوذات وسورة الفاتحة وسورة الدخان وسورة الملك وسورة الواقعة ثم أستسلم للنوم لا أعرف القلق... فقط اسمع عنه..
ولا أعرف الاكتئاب فقط أقرأ عنه...
حياتي هادئة جدا ليس لدي ما يزعجني أو يخيفني فقط هناك صرخات لا أعلم متى تنطلق.....
أشعر بصرخات قوية داخلي ولكني لا أعرف ما هو سببها ومن أين هو منبعها....
لا أدري ولكني أريد أن اصرخ.....
كيف أصرخ لا أدري....
متى أصرخ لا أدري.....
لماذا اصرخ لا أدري.....
أين اصرخ لا أدري......
كل الذي أشعر به أن بداخلي صراخ ....
رغم كل الهدوء الذي يحتويني أريد أن اصرخ.....
أبي لا يحب الصراخ...وأمي لا تطيقه...
أما أخي سيذبحني إن صرخت أما أختي ستنزعج من صراخي..
ولكني كل الذي أريده من هذه الحياة أن اصرخ.....
تخيلي حين تريدين من هذه الحياة أن تصرخين فقط....
واسأل نفسي كثيرا ترى لماذا أريد أن اصرخ...
وماذا أريد أن أقول حين اصرخ...
فكرت كثيرا وأيقنت بأني أريد أن اصرخ بكلمة لا .....
لالالالالالالالالالالالالا....
حينها لم أدرك ما هو الـــ (لا) ماذا تعني كلمة (لا)؟؟؟
كان من الصعب علي تحديدها آنذاك...
رغم كل الهدوء كنت أشعر بإزعاج داخلي إزعاج ...
صخب أتعرفين ما معنى صخب....
آهـ.....
هل تسمحين لي بأن أصمت قليلا ...
لأني بدأت اشعر بالتعب...
قلت لها : لكِ ما شئتِ أيتها الغاضبة التي لا تجيد الغضب...
وأنا كذلك اسمحوا لي أن أغادر هذه السطور الآن...
نسر العروب ....(نوال الغامدي)