إلى الغُصنِ الذي مَات تاركاً خلفه ظلاً مِنْ إبتسامة
يَا من طوتك الأقدار فيْ مكانٍ قصيّاً :
بي شوقُ أن تحيا
لأغرسك في فراديسي من جديد
بعد موتك اخفي الغيم عن رأسي وَ لا أشتهي المطر
أتعلم !
" حد الشغف أشتاقك أنا "
فأحرق بها النايات المعزوفة ضجراً في صدرك المتعرّي الآن
فكك بها أزارير المساء كما تمنيت طيلة شتاءك و صيفك
فلنْ تُمنح ظلاً لتكذيبي / تشكيكي وَ أنت فيْ حضن التراب هذا !
كما كنت تفعل و أنت تخبئ في حلقي قصيدة جعلتني أتنفس صمتها برداً ، برداً
مممم أنا هُنا فقط لأطرق نافذتك في تمام تيهك إلا صحوتين
و احدّثك عن غرسٍ ذو وشم و عطر و جناية فجر يتحسس كل ما حوله و لا يموت أبداً
و لنْ أحدّثك أيها الميت و أنت مضطجعاً تبتسم إبتسامتك تلك المعهودة
تلك التي تُغضب الليل ليبصر الظلام
تلك التي تَسْكُر الريح وَ تجعل مِنْ سوادي بياضاً
تلك التي تصافح غواية النُور و وشاية الشجر
فقد اغتصب الجمود بسمتك و غطتك حفنة من رمال
أدرك تماماً عجزك و لكن
اسمع مني جيّداً :
لقد مات فيْ قدري كياناً مبتسماً
خوى كل شيء بعد موته و ما تبقى
إلا أحاديث الموت و بعض فرح
رنين و معزوفة شجن..و للذكريات ظل زائل
و للقصائد جمال كاذب
الواقعة وحدها تشهدنا بينما معاطف الدفء سخرية من الإنخداع
مدنٌ عَقَّت بها شوارعها وَ الأضواء غصّت بجثث المطر
كُل هذا قد كَبُر فساداً مُذ أن جعلتك ميتّاً و أنت حيّاً
وَ لمْ يعد هناك ما يشوهني سوى ثمة بسمة في ثغرك
تلك التي تغدق الدفء كي أنام لتجعلك تقتات بليلي و نومي خلوداً
حقاً
أنا لا أعلم
أنا لا أعي
أنا لا افقه
أنا لا أُبصر
أنا لا أدرك
أنا لا أستوعب
لِمَ احكم عليك بالموت و ترتضي و تنسى أن تأخذ إبتسامتك تلك التي تُفاخر بها و بوفائها !
لا أعي لِمَ تموت تاركاً إياها " هُنا " تخونك معي ؟
أو قد ضاق ضريحك بإحتوائها !
ثم أنني لا أذكر أنني قد اخبرتك ذات صدق بأنني أهواها ، وَ لم تكن كريماً بها كي تُخلّفها إرثاً لي !
أيضاً لا أذكر أنني قد خلعت رداء نرجسيتي العتيقة وَ أطريت إبتسامتك !
بينما كُنت أمشط ذاكرتي شوقاً و ذكرى ، تاريخاً وَ بعثرة
و بعد أن مسحت السلام على جبينها
سمعت همهمة السكون تلك الخرساء تواسيني بكلماتٍ :
تلك الإبتسامة أوصى بها رجلاً ما إرثاً لكِ مستمراً جارياً لا ينفك وجعاً / تمزيقاً / حنيناً
كما أنه لا يموت ولا يفنى ..
ابتسمت و بعض حنين فائت
طنين وجع و أغنيات تهجع سكرى
الشوق غيم مُخضّب برذاذ خلق ألف سؤال و تعجب !
تعي تماماً كرجل مثقف أنَّ الفناء / الموت يعني الخلوص التام ، فلِمَ تركت تلك البسمة تعيش !
هيّا انهض مَنْ ضريحك و استرجع هذا الإحساس الذي يكبر في صدري و أدفنه معك بين الرمال ..
يتبع