؛
؛
يا الله ، الصفحةُ شاردة يا هذا
فقدت حروفي في الغيمةِ السابعة ، وَ طرقت باب السماء
صباح الخير يا " دنيا " كيف هي الأزمان ..؟
أجابت وَ عُنقها يكاد ينقض من تحديقها بي عالياً :
يُقال أن زماننا يحبو بإستحياء !
صرخت لها : فقط اخبريني يا " دنيا "
هل الزمن يُحسن خنق النسيان ، و لعق مَا كان ؟
هل يشتهي إمتصاص المطر من الجنائن العطشى ،
تحت مسميّاتٍ شرعّها أصحاب العصا التي يهشون بها ضحاياهم
لكن ثقي أنها ستزأر يوماً و تتبرأ منهم بأن يا " هالكون فعلتم مَالم أرضاه ! "
حسناً ، ممم
هل يُتقن الزمن دَسّ الوجع في الصدور و بسلالِِ الليل يحتفي بجمهرة الأموات !
هو زمانٌ على ما يُرام إذاً
أيا زمان ، اسمع مني /
ابعث قبلة و تحيّة إلى صديقي الميت
و احبو بطرفِ أصبعك الأيمن على صراط جثته
و اسقه كأساً من حنين
أخبره بأنني أعرف الكثير لذا مات ، و إن صقيعي يذوب جراء ذلك
أخبره بأنه مات ،
و لكن لم يخبرني كيف أعود بعد أنْ فقدت جزءاً من بتلاتي في رحلتنا الأخيرة
إلى الجنائن المعلّقة و المملوءة بسنابل الآخرة
عاتبهُ لكن بلطفٍ أرجوكـ
ترنّح بين أوردتهُ ، و ارتكب حماقة الثرثرة ليطمئن بظلامه
عاتبهُ بلطفٍ كيف يموت دون أن يمهّد لي غيابه
و يطعمني إياه مذاقاً مذاقاً ، حتى اعتاده او أهلك دونه
يا زمان / احذر أنْ تُخبره أنني قاب نفسين و أدهى و أضعف
فهو يعرف
و لا تخبره بأنني علقّت الهروب و اطفأت الليل لأنني أخشاهـ
فهو سيتنّدر حتى و هو ميتاً !
و لا تخبره أيضاً أن صديقته تتوق شغفاً لأن تخلق جدلاً معه
ينتهي بثمة حروف هامسة من فم السماء تنكسب على فمها ،
فهو يعي و يحفظ كل تلك التفاصيل
ارسل له السلام ، فقط
لطالما كان سلامي يقول له الكثير
لطالما !
و للغيابِ أن يختنق برائحة الموت
و كفى بالموت وارفاً ..