تحية الصبَاح أيها الميّت / كيف كان نومك ؟
و بعد اسمع :
يبشرني هَذَا الصباح بِأنّ الموعد لقريب
وَأنّ كثيراً مِنَ الأحلام العتيقة ستنام و لن تصحو
و أنك أيها الميت ستَتَضَاخَمْ غضباً ، وَتَزْدَادْ غُبناً و صمتاً
وَ أنك مِثْلَمَا زرعتني ذَاتَ مَسَاءْ كزهرةٍ
ستعود لتُشيعني في فراغ القبر ، وَ تغطيني بسمار الشمس
لأعود وَ أحيا عارية بلا نرجسيّة
عل الوجد يشفي وَ اعفو و تُبعث حيّا
فانية تلك الأرواح ، لذا لا تقلق
والأمكنة فُضت بكارتها من أقصى الرصيف
لوحة إنكسار مُعلّقة على الحائط
بكماء ، تتلو قصة و يتغشّاها الأنين
و كل مَنْ رأها صرخ منتشياً : " يا الله "
أخفي وجعاً و أرمقها بغضب خجول رحمة بك
أتعلم ، لِمَ ..؟
لإنكِ جمعت ما بين الفناء و الخلود
وكأن ظلك ظل ليس كمثله شيء في اللوحة
و لا مساس حين تطل ذكراك علي مِنْ لسانهم
و اللوحة بها مسّ عظيم ، يشبهك تماماً
أيضاً إبتسامتُك لمْ تكترث إلى الباب المؤصد هذا الصباح أيها النبيل
و حين مرّرَتْ لي من أسفل الباب ورقة فيها : بأن لا مبالاتي مزيّفة
ضحكت بلؤمي المعتاد و حدقّت بيدي الـتي ظنـّت بأنها حين تغلق بابا ً
فإنها تكنس العبق الذي استوطن الجنة !
" دونما إذن ؟ نعم دونما إذن منك "
هكذا قلت : أنا الآن خلف الباب يا من تغلقين و تضيعين
وحدي الآن يا هذا ، وَ قد كنس الغياب لساني عن الحديث و توصيد الأبواب
بيدين من كبرياء و ذكرى أحادية
لا زلت أرقب عليّ أجد تحت الباب المقفل
ثمة وريقات تملأ فم النسيان
و لكنني وحدي الآن !
قايضت ُ الحرف بالصخب فأصبحت و في حنجرتي أغنية و شتائين
شتاءٌٌ أعرف مقعده جيداً ، و شتاءٌ آثمٌ يبدأ حين أغنيك و يغتابني وجه الغد
أتعلم !!
أمس لامستُ احتدام غضبك
غنت لي راهبات السماء و ذكراك اشعلت الظلام بعينيا
اليوم اليوم " اوووووه اليوم "
اشتهي الثرثرة معك
تقول صديقتي - تلك التي تمتعض من وجودها - بأنني لا أجيد إلّا ذكر محاسن الموتى :) !
ألا زلتْ يا صديقي الميّت تمتعض منها ، حتى بعد موتك لا تزال تتهادى بالكسل و تنطق بك
طبت و صباحك