عرض مشاركة واحدة
قديم 12-07-2010, 02:43 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
المسلمة.
اللقب:
نبع صافي

 تاريخ التسجيل : Jul 2010
 رقم العضويـة : 4678
 مجموع المشاركات : 31
 بمعدل : 0.01 في اليوم
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
المسلمة. غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المسلمة. المنتدى : يحكـى آنـ
افتراضي

باقة ورد تتمة



انتهت المكالمة بين الصديقتين...
وعند وضع السماعة ،استرجعت سارة كلمات حنين و تنهدت بحزن كيف لها أن تكون هادئة في ظل هذا الجو المشحون الذي تمر به...
غاصت بين كومة الأوراق و وضعت النظارة على عينيها المتعبتين ...وحاولت جاهدة أن تنهي عملها بسرعة....
مرت نصف ساعة، لتتفاجأ سارة بظل يقف قرب مكتبها..
كان ذلك ظل فاطمة، زميلتها في العمل، التي رمقتها بنظرات ثاقبة ومتعالية ..
وبضحكة يعلوها الخبث أشارت اليها باصبعها أن اتبعيني فالمدير يريدك....
لم تستطع سارة كبت غضبها و كانت الكلمات تتسارع لفمها كي تقذفها في وجه هذه المتعالية،،لكنها لم تدري لماذا أحست برغبة في الصمت...
طرق باب المدير...
*تفضل
*السلام عليكم سيدي..
*وعليكم السلام تفضلي
نظرت سارة إلى مديرها الذي كان جامد الملامح على غير عادته،فقد كان دائما ما يستقبلها بابتسامته اللطيفة...لكنه اليوم منزعج و على ما يبدو أن لها دخل في الأمر...
قاطع تفكيرها بصوت مبحوح وقال في حدة
*ماهذا يا سارة؟ لم أعهد منك هذا الإهمال!!!
*هل يمكن أن أعرف ما الأمر يا سيدي ...
*ألا تعرفين....؟...ألم أطلب منك البارحة شخصيا أن تتأكدي من الشحنة التي سوف تذهب الى إيطاليا..و طلبت منك أن تشرفي على ذلك بنفسك...لأنني اثق بك؟
*لكن يا سيدي..أنا...
*أنت ماذا....!!! أنت لست جديرة بثقة هذا هو الأمر،لا تسمعين أوامر سيدك ويبدو أني أخطأت عندما حملتك مسؤولية أكبر منك ..ورفعتك الى منصب أعلى منك
كانت كلمات المدير تمخر في صدر سارة عميقا، فلم يترك لها الفرصة للدفاع على نفسها و تبرير الأمر...وهي تدرك جيدا أنه لن يسامحها على هذا الإهمال...
قاطعته سارة بحدتها المعهودة و بنبرة جدية، كان قد إعتاد منها ذلك..
كان لونها اصفرا شاحبا و كلماتها تخرج مرتعبة ويكاد لا يفهم منها الى الغضب و التذمر،،لاحظ المدير ارتعابها و ضعف كلماتها فصمت في تفهم و استدار الى النافذة وهو يقول :
*حسنا سيدتي يمكنك أن تتفضلي إلى مكتبك و سنناقش الأمر فيما بعد
*ولكن..أنا اريد أن أشرح..
*إلى اللقاء سارة
خرجت سارة في حنق و عصبية باديين على محياها ...
وما أن خرجت حتى تسابقت الدموع على وجنتيها منهمرة بغزارة...وهي تحاول اخفاءها على الموظفين، أخذت تمشي في الممرات محاولة الوصول إلى مكتب زوجها ...الذي شاهد طيفها يمر أمام نافذته فأسرع للحاق بها...
استدارت سارة، على صوت ندائه و ما أن رأته حتى ارتمت بين ذراعيه باكية ،ربت على كتفيها و ابعدها قليلا و هو يمسح دموعها،فلم يكن بالامكان أن يضمها في العمل حتى وإن كان مكتبه فارغا...فالعيون ترصدهما من كل حوب و صوب و لاتفارقهما عيون الحساد ....
جلست سارة تبكي ،في حين احضر لها أحمد ، كأس الماء وضم يديها بين راحتين وهو يهدئها و يحاول أن يعرف منها عن سبب هذا الحزن...
مضت ساعة من زمن و سارة جالسة صامتة وتفكر،،
في حين طلب أحمد من المدير أن يسمح لها بالعودة إلى المنزل فحالتها المرضية ماتزال ليست على ما يرام..
ذهبت سارة إلى منزلها مشيا على الأقدام، فقد ارادت أن تفكر قليلا في كل ما يحدث معها...
بدأت تمشي وسط الشوارع و الأزقة دون وعي، فكل ما كانت تفكر فيه هو مشكلة العمل و لماذا حصل ذلك؟
استرجعت لحظة دخولها الى هذه الشركة وهي صغيرة و كيف عملت بجد لتصل إلى ماهي عليه،لكن الثمن كان على حساب صحتها...
فتحت باب شقتها الفاخرة و ارتمت على الأريكة و هي تحاول أن تغمض عينيها و تنام لتنسى لكن صداعا رهيبا فاجأها جعلها تستل من حقيبتها قرصين من المهدئات و نامت على ملئ جفنيها و بثيابها...
*سارة ... سارة يا حبيبتي إنهضي ...هلأنت بخير
*مممم....صباح الخير ..
* صباح !..يبدو أنك غفوت طويلا..لقد أقلقتني ...تعبت من الإتصال بك على النقال و في البيت و لا أحد يرد..لقد قلقت جدا عليك..هل أنت بخير..
*لم أسمع شيئا ...يبدو أنني قد نمت طويلا ....آآآآآآه مايزال رأسي يؤلمني ..رغم أني شربت قرصين من المهدأ
*ماذا قرصين ؟ سارة هل أنت جادة...لماذا تفعلين بنفسك هكذا ...ألم تسمعي ماقال الطبيب، قرص واحد كل أسبوع...إن مفعوله قوي ...هل تريدين أن تصبحي مجنونة..
*اووووه، أحمد أرجوك أنا احس بالإرهاق أنا متعبة....
*حسنا ،تعالي...
قام أحمد بمساعدتها في تغيير ملابسها و ساعدها على الإستلقاء على فراشها،
فتابعت نومها و كأنها في عالم عميق،كل ما حولها يدفعها للسترخآآآاء والنوم
غطت سارة في سبات عميق...
و خرج أحمد و هو يتمتم بكلمات في سره و توضأ وصلى العصر و جلس يذكر اللو و يثني عليه و يصلي على المصطفى المختار،وبدأ يدعو ربه خفية و تضرعا أن يشفي زوجته و يبعد عنهما كل شر و يبارك لهما و يسعدهما...و انسجم مع دعائه و ابتهالته،حتى سمع صوت آذان المغرب ....
أسرع للحاق صلاة الجماعة..
نهظت سارة تتثاقل كعادتها عندما تنام على وطأ المهدأ...
وأخذت حماما ساخنا فقد كانت تشعر بالبرد يكاد يجمد أوصالها..
وعند خروجها، كان زوجها قد عاد من المسجد و ذهب ليحضر الطعام..
دخلت سارة،الى المطبخ و قد بدأت تستعيد جزأ من نشاطها و هي مرتاحة البال..
و وقفت تتأمل زوجها المنهمك في إعداد طعام العشاء ..
نظر إليها أحمد بعد مدة و ابتسم، أحست سارة بتسلل ابتسامة زوجها إلى داخل قلبها و سرت فيه رعشة غريبة قلبت حزنها الى امان و ثقة...
إقتربت سارة منه ، وقالت بصوت حزين
*يبدو أن أمك على حق!!! أنت تستحق من هي احسن مني لتسعدك
*ابتسم و رد في هدوء ...لا اريدها..
*يا لك من تعيس !!! أحمق ...أتفضل إمراءة مجنونة ...على امرأة سليمة تعتني بك و تصونك و تحفضك و ترعاك
*ازدادت ابتسامته اتساعا و هو يقول إن من اسمى انواع الحب الجنون..،أنت يا حبيبتي أجمل وردة قطفها الزمان لي ،وأنا سعيد كونك زوجتي..ألست من ساعدني لأصير رجلا بعدما كنت ظالا و لا اجد للقلب مرتعا....لن أنسى ما فعلته من أجلي و لن أتوقف على شكر الرحمان على نعمته التي خصني بها..
نظرت اليه و الحب يشع من عينيها وقالت
*أنت سندي من بعد ربي فبكلماتك الحانية و حبك وعطفك اصبح قوية..
و الآن هيا دعني اساعدك...
شرع الزوجين في طهي طعامهما....وهما يتبادلان الكلمات الجميلة و العطوفة التي تنفض الغبار على كل قلب بائس وحزين..
وكما اوصى الله سبحانه وتعالى أن يكون الزواج مودة ورحمة ، كانا الزوجين يحاولان لانصياع لأمر الله، وكان أحمد يعي أن زوجتة هي قاروة زكية ،فضله الله بها دون غيره وعليه ان يصونها..فقد قال عليه الصلاة و السلام رفقا بالقوارير،هذا الوصف الأسمى لطبيعة المرأة ،وكيف أن القارورة إذا تحطمت لا تتلاحم،بل تتبعثر،ولا تصدر أصواتا صاخبة،بل في ألم وسكون...
كان أحمد يدرك أن زوجته قارورة ثمينة،أهداه إياها عز وجل ،وأوصاه بها سيد البشر
فكيف لا يخبأها في عينيه و يحميها بروموشه ،فهي زوجته ، وهو المبكى الذي ترتاح دموعها فيه...












عرض البوم صور المسلمة.   رد مع اقتباس