عرض مشاركة واحدة
قديم 29-07-2010, 03:59 PM   المشاركة رقم: 33
المعلومات
الكاتب:
المسلمة.
اللقب:
نبع صافي

 تاريخ التسجيل : Jul 2010
 رقم العضويـة : 4678
 مجموع المشاركات : 31
 بمعدل : 0.01 في اليوم
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
المسلمة. غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المسلمة. المنتدى : يحكـى آنـ
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

باقة ورد تتمة




لبست سارة جلباب مغربي عصري جديد، ووضعت لفة عصرية حول وجهها الأبيض المشبع بحمرة،
جلست قرب المرآة تصلح مكياجها، وتضع بعض المساحيق الخفيفة،والكحل الأسود في عينيها،دخل احمد وهو يدعوها للإسراع فأمه تطلب قدومه فالكل ينتظره ليبدؤوا الغذاء...
وقف ينظر باستغراب إلى زوجته،، قبل أن يسألها:
*حبيبتي هل ستخرجين هكذا..؟
رمقته بنظرة خاطفة قبل أن تجيبه، بإماءة نعم..
*ولكن..سوف يكون في المنزل أبي و زوج اختي ،
ثم كيف ستخرجين في الشارع هكذا..
*أووه، يا حبيبي أنا اضع مكياج خفيف جدا و غير مرئي ثم إن عائلتك لن تراقبني لأنهم اصلا لايرتدون الحجاب...ومتبرجون و...
رن هاتف احمد فاسرع للرد على أمه...وأنهت سارة عملها...

وصلت سيارة احمد الى حديقة المنزل، وخرجت سارة و هي تتأبط ذراع زوجها، كانت في غاية الأناقة و الجمال..لكن الأمر لم يكن يسعد قلب احمد، الذي احس و كأن سارة بدأت تتحول عن المرأه التي يحبها،
فلم يكن ليمنع خروجها بتلك الصورة لكنه اشار لها انه يحبها اكثر حينما يرى تشبعها بقيمها، وأنه يعشقها عندما يجد في تفاخرها بدينها ما يسكت الحاقدين من حولهما..
احمد،شخص لطيف و متحرر،ومثقف جدا..يؤمن كثيرا بحرية التصرف و باستقلالية المرأة لكن بعد أن تعرف على سارة تعلم ان الحرية المطلقة هي في ظل الإسلام وأن خير من أعز المجتمع و حفظه من التصدع هي الشرائع الدينية..وأن المرأة بحجابها الشرعي و امتثالها لأوامر الشرع لا ينقص من كيانها شيء و الدليل تفوقها في دراستها و عملها..فقد اثبتت للجميع أن المرأة المسلمة قادرة على العطاء والنماء و التطور من دون أن تتنازل عن هويتها الدينيه و بصمتها الأخلاقية..
لكن ما الذي جعل ساره تتراجع عن مبادئها...ما الذي سبب التزعزع في ظوابطها..؟
كانت تلك الأسئلة تتزاحم في مخيلة احمد،،لكنه لم يكن ليفصح عنها لسارة فقد تعود على سرعة بديهتها..وفطنتها و شعورها النبيه لكل ما يدور من حولها...
دخلت سارة إلى بهو فيلا اهل احمد، والإبتسامة تعلو محياها،
فقابلتهما ام أحمد التي لم تخفي دهشتها لما رأت سارة تقف أمامها فهي لم تتوقع قدومها..
ابتسمت سارة فقد قرأت كل ما يجول في بال أم احمد من تساؤلات و دهشة،..اقتربت سارة من حماتها في ود و سلمت عليها و هي تسأل عن حالها، ثم اخذت من حقيبتها علبة حمراء بشريط فضي جميل و سلمتها لها و هي تقول،
*مضى على غيابنا مدة طويلة و أردت أن أكلل هذا اللقاء بهذه الهدية،و ارجو أن تروقك يا خالة..
لم تستطع والدة أحمد إخفاء انفعالها و دهشتها المقرونة بحب المفاجأة و فضول معرفة الهدية..
وشكرتها بلطف ودعتهما للدخول..
رمق احمد زوجته بنظرة حنون و تخفي الكثير من الإعجاب و الإمتنان..
دخلت سارة الى غرفة الجلوس حيث سلمت على شقيقتي احمد و خالته، وهزت برأسها تحي زوج شقيقته الكبرى، في حين قبلت يد اب احمد الذي كان منهمكا في التحدث عن الأخبار السياسية..
جلست سارة وسط رمقات و غمزات النساء..وهي تبتسم لكل واحدة منهن،لم يكن من الصعب تمييز الحقد و الغيرة من وسط تلك الشفاه المبتسمة فقد كان باديا وملحوظا..
تعمدت سارة ان تبدو في ابهى حلة لتغيضهن ..لم يكن ذلك من طبعها لكنها اليوم أحست بضرورة التملق و ان تتحلى بشيء من حيلة النساء..
وصلت سارة لما تريده فقد حصل نوع من التغير في انفسهن،لم تكن تعرف في قرارة نفسها لما ارادت إستفزازهن...لكن كانت في نفسها حاجة ملحة تدعوها لهذا الفعل و سرعان ما استجابت..
دخلت أم احمد تدعوهم للغذاء و هذه المرة كانت ترحب بكنتها ..و الفرحة تطل من مقلتيها..
غريب فعل الهدايا فهي تفتح القلوب و تمهد الصلح و تهمد الحروب،فقد أوصانا نبينا الكريم عن كل فعل جميل قريب لنفوس فقال عليه الصلاة و السلام: تهادوا تحابوا ..
صدق رسولنا الكريم،
هذا ما اوصانا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد عنى ديننا الإسلامي بالعلاقات الأسرية والاجتماعية وأولاها اهتماما كبيرا.
الهدية رسالة رقيقة تحمل بين طياتها كثير من معاني المودة والألفة وتساعد على تعميق
الروابط الاجتماعية بين الأهل والأصدقاء ، ،فإذا أردت أن تشعر المحيطين بك بمدى اهتمامك بهم فقدم لهم هدية بسيطة لتكون أبلغ تعبير عن ما تكنه لهم.
وقد اصابت هدية سارة لب حماتها..وكسبت مودتها...واسعدت قلبها..
جلست سارة الى جانب زوجها،والتف الجميع حول المائدة للإستعداد للطعام..
وفجأة نطقت خالة احمد،
*أين هي ناديا ابنتي،هل ستأكلون من دونها..؟
توقفت ابتسامة سارة متجمدة في وجهها و هي ترى فتاة جميلة طويلة القامة،بشعر اسود فاحم و بشرة بيضاء،ترتدي سروالا ضيقا في اللون الازرق مع قميص اسود و سترة سوداء..اقتربت بخطى ثابتة وهي تبتسم لسارة و قبلتها بحرارة قبل أن تلتفت الى احمد و تمد يدها لمصافحته..
صعقت سارة وهي تنظر ليديها الناعمتين ممدودتين لزوجها،وتسابقت الافكار السلبية الى عقلها محللة ومستخلصة بان زوجها كان على موعد للقاءها في بيت امه،، لم تستطع سارة طرد تلك الأفكار الشيطانية التي اعتصرت فكر و خاطرها...
ابتسم احمد و هو يضع الشوكة من يديه و يضم يديه الى صدره في تحية اشبه بتحية الصين و هو يضحك و يقول : مرحبا مرحبا....
اطلقت ناديا ضحكة عالية،وهي تتجه الى مقعدها قرب امها..وتقول:
*اردت أن اعرف ماذا يفعل الرجال وقت الشدائد...؟هههه
*وهل عرفت الآن...اجابها احمد
*اخبرتني صديقتي أن احد الزبائن قد احرجها بهذا التصرف،فأردت أن اجربه مع ابن خالتي الحبيب...
رمقت سارة زوجها بعصبيه،وهي تنظر لهذا التميع التي تعيش فيه هذه الفتاة...ولاحظ احمد عصبية زوجته،لذلك قال مخاطبا ابنة خالته
*هيا يا فتاة متى تقلعين عن هذه الألفاظ فأنا حبيب امرأة واحدة اليس كذلك يا زوجتي الحبيبة..؟
احست سارة فجأة بجو حار جدا..وحمرة تزيدها جمالا..واطرقت برأسها خجلا قبل أن تجيب..،لكن ناديا سرعان ما ردت بعفويتها المعهودة..
*هاي نحن هنا...تتغزل امام امك و ابيك يا لك من وقح...انظروا الى عروستنا الحلوة مضى على زواجهما مدة طويلة وماتزال تخجل...أنتما حقا تشكلان عصفورين جميلين..
تاهت سارة وسط كلماتها،فالذي تعرفه سارة هو أن ناديا و احمد كانا مخطوبين قبل مدة من زواج ناديا بمهندس مهم، ورزقت منه بطفل،لكن زوجها مات قبل عام..وهي تحس بان حماتها و اختها ريدان ان يعود هذا الحب بينهما...
ولم يكن شعور سارة عبثا،فذلك ما كانت تحاول أم ناديا الوصول اليه و زرعه في نفس ام احمد من تحريض و تشحين ضد سارة...
قطعت حماتها سلسلتها الفكرية وهي تقدم الطبق لها في ود و تقول لها كلي يآبنتي...
تحول الحديث الى الحالة السياسية والاجتماعية للبلد..فاب احمد رجل سياسي من الدرجة الأولى ومهتم بامور الدولة ومستجداتها..
انتهى الغذاء الذي لم يخلو من مضايقات تثير سارة من اختي احمد و خالته لكن حماتها كانت هادئة،وجل ماكان يشغل سارة هو احمد،هل كان على علم بمجيء ناديا؟هل كان يلتقي بها في كل مرة يأتي ؟ لماذا لم يكن يخبرها..؟
احس احمد ان سارة ليست على ما يرام وأن هناك امر يزعجها لكنه لم يستطع قراءة افكارها..
وهي لن تظهرغيرتها أمامه حتى وإن سألها...
خرجت سارة الى الحديقة حينما كان الكل منهمك في احاديث الساعة و اليوم، تسللت بخفة لتنفرد بنفسها فقد كانت تحس بضيق يكبت على انفاسها...جلست على الأرجوحة وهي مسترسلة في التفكير...فأطلت الى جانبها ناديا و هي تستأذنها للجلوس بقربها قليلا...
وافقت سارة بخجل فلم تكن تريد رؤية وجهها ابدا..
*تبدين جميلة يا سارة ما سر هذا التألق..؟
*أنا دائمة متألقة ما الجديد في هذا..؟؟اجابت بصراحتها المعهودة..
ضحكت ناديا ثانية ضحكة عاليه و هي تقول.:
*يا الاهي ما هذه الثقة، ليتني مثلك..!!
احست سارة بانها تلمح للاستهزاء بها فبدأت تعد لكلام رادع كرد على استهزاءها،
لكن سرعان ما بددت ناديا كل ما يجول في فكرها..فقد أخطأت سارة التقدير هذه المرة..
*سارة لماذا احسك بعيدة عنا..وكأنك تكرهيننا...وخصوصا انا...
كان سؤالها مفاجئا لم تكن مستعدة للرد عليه،فقد اطرقت برأسها قليلا وهي تقول..
*لا لا ....لا اكرهكم ...ممم.لكن...ممم
قاطعتها ناديا بابتسامة ساحره وهي تقول،
*انت شفافة جدا ولا تجيدين الاختباء بين الكلمات،اعرف انك صريحة جدا...اريد أن اعرف عن أخطائي من الآخرين...واحب أن يواجهني الناس بعيوبي لأصلحها..اخبريني ...لا تخجلي
حاولت ساره أن تفكر في شي ء يزعجها من ناديا فلم تجد، أجل..لم تجد شيئا ..شخصية ناديا حيويه جدا و دائما متألقة ولا تشتكي ابدا...دائما انيقة ومرحة ...هذ ا ما كان يثير غيرة سارة ..ألم تكن سوف تصبح زوجة احمد ...وهذا هو السبب الأساسي...الغيرة
لم تكن سارة لتفصح عن السبب الأساسي ...فظلت تأرجح بين الشكر و العتاب..وناديا تنظر لها بعينين متسعتين قبل أن تقول..
*السبب هو خطوبتي لأحمد أليس كذلك..
توقفت سارة عن تشتتها واجابت بربما..
*بل هذا هو السبب، وأنا مثلك لو كنت مثلك لأحسست بنفس الشعور، لكن لا تنسي أن احمد يحبك أنت ولا تضيعي هذه النقطه لصالحك..
*وماذا عنك..؟هل مازلت تحبينه..؟
*هل سبق أن أقمت علاقة حب مع شخص غير زوجك
*لا ابدا..
*لاعليك..اردت فقط من السؤال أن اجيبك على تساءلك و هو ان الإنسان حين يقترن بشخص ما،وخصوصا لو كان رجلا محبا و مخلصا كزوجي رحمة الله عليه،يستحيل أن يتعلق قلبها بشخص اخر مهما علا شأنه...أنا أعشق زوجي حيا و ميتا..ولن اكون لغيره مهما حدث...أما أحمد..فقد تركته قبلا و تزوجت لأننا كنا ندرك أن علاقتنا هو منسوجة من امهاتنا فقط..أنا ليس لدي إخوة و منذ صغري كان أحمد هو اخي وصديقي وكل شيء..وظننا أن ذلك كان حبا...
والحب ياسارة هو ما يأتي بعد الزواج و ليس قبله..
ازاح كلام ناديا عن سارة حملا ثقيلا جدا...واحس قلبها الصادق بدفئ كلمات ناديا..وسرعان ما انقلب الحقد إلى حب و امتنان إلى هذه الفتاة الرقيقة...












عرض البوم صور المسلمة.   رد مع اقتباس