صاحب القلم الحساس الراجي..
أخي العزيز حمادي بلخشين..
صاحبة السمو هنا.. سمو الذكريات..
قسم القصص والروايات الأدبية منور بكم أساتذتي الكرام وبوجودكم يا من لكم باع طويل وخبرة ثرية في هذا المجال، وما أنا إلا ضيفة عليكم فيه، لأني في حقيقة الأمر لست قاصة، مهووسة بقراءتها هذا صحيح، لكني لا أتقن كتابتها، حيث إن الأدب القصصي له فنونه وأساليبه ومدارسه الخاصة وأدواته التي تميز هذا النوع من الكتابات عن الأشعار والخواطر والقصائد.
هل تعلمون أني كتبت هذه "القصيصة" منذ 12 عاماً! نعم هي من قديم كتاباتي، وكنت قد عرضتها على أساتذة كبار في الأدب العربي بجامعة قطر وشجعوني وحمسوني جداً لأواصل في هذا الطريق، وأبدوا عليها بعض الملاحظات التي استفدت منها وهذه هي بعد التعديل، وتم نشرها بعد ذلك في الصحف المحلية القطرية.
لا أعتبرها قصة بالمعنى المقنن لكتابة القصص، فهي قصة الشخصية الواحدة، بطلها هو محورها وغالباً مثل هذه النوعية من القصص تنتهي بعظة معينة أو تهدف إلى مغزى معين، وهذا ما قصدته من وراء كتابتي لهذه القصة.
كلما كان ما نكتبه مرتبط بتجاربنا الإنسانية، يحكي واقعنا، ويعبر عن مآسي غيرنا، يشاركهم شجونهم، يشاطرهم عذاباتهم، يقترب من دواخلهم، يتحسس مشاكلهم، يعالج قضاياهم، كلما كان أكثر صدقاً وتأثيراً على المتلقي، الذي قد يكون يواجه نفس الإشكالية التي نكتب عنها.
شريحة كبار السن "أجدادنا وجداتنا" تلك الفئة المنسية، تعاني بصمت، أذهب إلى المجمعات والأسواق ولا أراهم سوى بالمستشفيات بصحبة الخدم يجرونهم بالكراسي المتحركة! ألمح في عيونهم أدمعاً محبوسة، وحشرجات مخنوقة في أصواتهم المبحوحة، محبوسين في البيوت بصحبة مذياع قديم وسبح بأيديهم يسبحون بها، فضلاً عما تعج به دور العجزة والمسنين بشيوخ وعجائز تمر السنون دون أن يسأل عنهم أحد سوى بعض المتطوعين من أهل الخير وناشطو الخدمات الاجتماعية الذين يزورونهم من حين لآخر للسؤال عنهم وعن أحوالهم والتخفيف عنهم وأنا أحدهم.
حقاً إن ظلم ذوي القربى أشد مضاضة . . على المرء من وقع الحسام المهند
كم ضحوا من أجل أبنائهم وكافحوا وسهروا وتعبوا، عاشوا أزمنة قاسية وأوقاتاً صعبة، واليوم كبروا وعادوا كالأطفال بحاجة للرعاية والحنان والاهتمام، حتى نفسياتهم تصبح أكثر حساسية، "وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا".
كما تدين تدان.. حكمة قديمة تعني الكثير، واللبيب بالإشارة يفهم.
في النهاية، أحببت من هذه القطعة الأدبية المتواضعة التي قدمتها بكل ود واحترام بين أيديكم، أن ألقي الضوء على بركة البيت ونوره.. رجاء لا تنسوا جداتكم وأجدادكم.
رأيكم يهمني جداً، فيا أصحاب القرائح الفذة والأقلام المتميزة لا تبخلوا عليّ بصريح وصادق انتقاداتكم وتوجيهاتكم، سأستقبل كل ما تقولون بصدر رحب وذراع مفتوح وفكر واع ومسؤول.