كان قد سافر في رحلة عمل استمرت 5 أيام، وبقيتُ على تواصل الكتروني معه، أبثه أشواقي، وأصب عليه حنيني، أغدق عليه بحناني، أسقيه اهتمامي، وأشد أزره بتشجيعي، بينما كنتُ أنا أصبر نفسي بصوت فيروز لحين عودته، فهي إحدى القواسم المشتركة بيننا..
وأذكر أني خلال تلك الأيام كتبتُ له أقول:
فيروزتنا تغني: أنا عندي حنين ما بعرف لمين؟..
وأنا كمان عندي حنين.. بس بعرف لمين..
السؤال..
يا ترى هل هو عنده حنين؟!
ما بعرف!.. بس هو بيعرف!
وجاءني الجواب سريعاً.. بعث لي برسالة الكترونية بعد عودته، واختار لها عنواناً لافتاً "حن يحن فأصابه الحنين"..
"الغالية"
عدت أو لنقل ارتحت مؤقتاً من الأعمال خارج المدينة ولكن عودتي لم تكتمل أما لماذا فلأنني لم أبدأ يومي المعتاد هنا حيث إنني لمأصل سوى قبل ساعتين فقط وأحببت أن اطمئن عليك وأريك كلماتي مثلما قلتي إن كانتتريحك قراءتها.
أعود للعنوان حن هي الفعل ويمكن أن يكون منها الحنحنة وهي مرتبطة بالونونة أو الطنطنة و الحن وهو شبيه بالزن والزن هو البربرة اللي مالها داعي....... ولكنك بعيدة عن كل هذا إلى الجمال في كلمة حنين وهو ماتقصدينه وحنين اسم لفعل حن وحن رغب في رؤية أو سماع أو لمس شيء ما أو شخص مايفتقده
عموماً، اقرئي هذه اللخبطة وابتسمي إن أردتِ ... أو لا تبتسمي .... المهم أني أرسلت رسالة تطمين والباقي على الله".
رغم فرحتي بعودته سالماً، وغبطتي برسالته، لكني لم أبتسم، كما لم أتجهم.. شعرتُ أنه غير مرتاح، وأن هناك خطب ما يضايقه، وكيف لا أحس به؟ فهو يسكنني وأسكنه، أفهمه أكثر من نفسه..
المهم، كتبتُ له في اليوم التالي رسالة طويلة بطول الأيام التي غابها عني.. أتحمد له بالسلامة، وأقتبس منها ما يلي:
"عزيزي.. مالي أراكَ على غير عادتك؟ ما بك؟.. أهو تعب السفر؟ وأجواء الحل والترحال؟ أتمنى أن يكون هذا فقط هو الحال، وألا يكون هناك ما يشغل البال".
وأردتُ أن أرسم على وجهه ابتسامة تخفف عنه وتلطف حر الصيف القائظ.. فقلتُ له رداً على "هلوساته" و"لخباطته" عن الحنين..
"أنا لستُ نحلة زنانة..
ولا ذبابة مزعجة طنانة..
وطبعاً لست امرأة حنانة منانة..
أنا يا عزيزي إنسانة..
تحمل لك كل الود وصادق حنانه.."
"يقولون بعيد عن العين.. بعيد عن القلب.. أليس غريباً يا عزيزي أنه رغم أن عيناي لم تكتحل برؤياك بعد، إلا أن قلبي يهفو إليك دائماً.. وعقلي منشغل بالتفكير بك وروحي أنهكها الاشتياق إليك.. لكل قاعدة استثناء هذا صحيح.. إنما أنا القاعدة وأنتَ الاستثناء!".