وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
"اللقطاء"
كلمة وقعها قاسي على السمع
ونطقها صعب على اللسان
وتأثيرها مؤلم على النفس
إنني ألتمس العذر لمن دخل متصفحكِ الجاد
أختي شمس الأمل
ولم يعقب أو يرد
ليس لأن الموضوع لم يرق لهم
وإنما لحساسية القضية وأهميتها
وصعوبة التعبير عنها و الحديث حولها
لعلنا نسمع في وسائل الإعلام ونقرأ في الصحف
ونشاهد صور لطفل أو طفلة ملفوف في قطعة قماش أمام مسجد أو بيت كبير
أو ملقى في صندوق وهو لازال في دمائه في سلة المهملات
لا حول ولا قوة إلا بالله
ثمرة الخطيئة
طفل بالحرام
من علاقة آثمة وبالحرام
نتيجة نزوة عابرة
أو جريمة اغتصاب
أو علاقات غير سوية "كزنا المحارم" والعياذ بالله
ما هي أسباب بروز هذه الظاهرة في مجتمعاتنا العربية والخليجية؟
هناك عدة عناصر ساهمت بشكل كبير في ازدياد أعداد الأطفال اللقطاء
أيتام الأبوين
مجهولو الهوية
دعيني ألقي الضوء على بعض العوامل المؤدية لذلك:
- البطالة: شاب أكمل تعليمه ويريد أن يعمل ليؤسس حياة كريمة وينشأ أسرة بالحلال.. فلا يجد
- غلاء المهور وإثقال كاهل الشاب المقبل على الحياة بالطلبات التعجيزية
- ضعف الوازع الديني، والتربية الأسرية الخاطئة، ويدخل في هذا التفكك الأسري وما يقود إليه من مشاكل وعقد نفسية وانحرافات سلوكية.
- المغريات والفتن الموجودة في السفر إلى بعض الدول الآسيوية مثلاً
- الإعلام من خلال القنوات الإباحية والمجلات الخليعة التي تبث الإثارة وتروج للرذيلة
- ظهور أشكال جديدة من الزواج: كالمسيار، والعرفي، والمصياف، والمسفار، والبوي فريند والزواج السياحي... وغيرها
من الحيل والمسميات التي تلتف على الدين وعلى الطبيعة السوية وتنتقص من حقوق المرأة الشرعية
- تجارة الرقيق، وانتشار بيوت الدعارة "الخفية" سواء في الفنادق و غيرها
- حوادث الاغتصاب
- قضايا زنا المحارم "المسكوت عنها" والعياذ بالله
- الحرية المطلقة للشاب أو الفتاة
- تأخر سن الزواج أو ما يُعرف بـ"العنوسة"
- غياب القوانين الصارمة والعقوبات الرادعة، حيث يلاحظ أن الفتاة إذا تم الشك في سلوكها أو أقدمت على المنكر والحرام
يتم قتلها تحت مسمى "غسل العار" أو "جريمة شرف"
أما الرجل فيقولون له: ثوبك أبيض ولا يطبقون عليه شرع الله
سواء الجلد لغير المحصن والعقوبة، والرجم حتى الموت للمحصن والمتزوج
واللجوء للصمت و"طمطمة الموضوع"
فتهرب الفتاة وانتهى الأمر
صدقيني أختي شمس الأمل
لو كل إنسان وضع ربه أمام عينيه
وتذكر أخته أو أهله وشرفه وعرضه
لما سمح للشيطان أن يوسوس له
ولما عرفت المعاصي طريقها إليه
صحيح أن الجنس غريزة وفطرة قد يصعب على البعض السيطرة على رغباته واحتياجاته
لكن هناك طرق كثيرة للتحكم بها
كالصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر
والصيام كما أوصانا رسولنا -صلى الله عليه وسلم-
ممارسة الرياضة والانشغال بأمور مفيدة
القيام بنشاطات نافعة تملأ الوقت والفراغ بما هو هادف
وعودة إلى "اللقطاء"
يوجد لدينا في قطر دار للأطفال من هذه الفئة
أو الأطفال الأيتام ومجهولي الأبوين
لإيوائهم وتوفير الحياة الكريمة لهم
من تعليم، تربية، تهيئة نفسية
وهناك تشجيع ومحاولات لإدماج بعض الحالات في الأسر القطرية المحرومة من نعمة الأطفال
ولكن
بشروط خاصة وقوانين معينة
إذ يجب توعية الأسرة المستقبلة للطفل
بكيفية التعامل معه، وتزويده بكل المعلومات عنه
وعدم جرح مشاعره وتذكيره بماضيه أو معايرته
مع ضمان توفير متطلبات المعيشة الكريمة له
والأمر ذاته ينطبق على الطفل
إذا كان في سن الفهم والإدراك
فإن مسؤولي الدار من مربين ونفسيين يشرحون له وضعه بشكل لائق
وهناك حالات تم إدماجها في المجتمع
وحققت نجاحاً كبيراً وتأقلم الطرفين فيها
لكن هذا يحدث في حال تم العثور على الطفل "اللقيط"
من قبل أشخاص يخافون الله ويتقونه
لديهم مشاعر الإنسانية بالدرجة الأولى
تخيلي لو أن من عثر على الطفل المجهول
شبكة تجارة بالأطفال والبشر
أو شبكة تسول
أو عصابة مجرمة
أو أشخاص ساديين غير أسوياء
يا ترى ماذا سيحدث؟ وما هو مصير ذلك الطفل المجهول؟
شر آخر يضاف إلى الخطايا والآثام
ضحية أخرى، ومجرم جديد آخر في مجتمعنا.. مستقبلاً !

أختي الغالية شمس الأمل
أحييكِ بشدة على هذا الإحساس العال بالمسؤولية
بهذا الطرح الجاد والهادف عبر هذه القضية الشائكة
وأخترقتِ جدار الصمت بجرأة محمودة أحسدكِ وأغبطكِ عليها
أشكركِ على إتاحة المجال لي لأن أدلو بدلوي في هذا الموضوع الشديد الأهمية والبالغ الخطورة
ما أحوجنا لحوارات جادة ونقاشات راقية من هذا النوع بعيداً عن السطحية والنظرة الضيقة للأمور
أعذريني على الإطالة
شمس الأمل
أرجو أن تتقبلي أيتها المتميزة احترامي الكبير وتقديري الجم لشخصكِ الكريم