الموضوع: منابع الخوف
عرض مشاركة واحدة
قديم 26-03-2011, 08:15 PM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الأميرة المنتدى : حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ
Fakyou

...بصرف النظر-أختي الكريمة الأميرة-عن اتفاق البسيكولوجيين وعلماء النفس التربوي مِنْ أن ( الخوفَ ) كظاهرةٍ تتغشى كينونة الإنسان كطبعٍ من الطباع القسرية المستكنة في جبلته،لا مناصَ أبداً من أن تستجيبَ لمثيراتها إذا استثيرتْ بداعٍ معين،شأنه في ذلكَ شأن الطباع القسرية الأخرى كالجوع والعطش والفرح والحزن والغضب والحب والكره...

فمن فقدَ الطعامَ قطعاً جاعَ..ومن رشحَ الماءُ في جسده قطعاً عطِشَ..ومنْ فقدَ عزيزاً بالموت قطعاً حزنَ...وهــــــــكذا في بقية الطباع...

كذلكَ-أختي الكريمة-مَنْ فقد دواعي الأمان النفسي خافَ وارتعبَ،وداخله كرْبٌ وجدانيٌّ جرَّاءَ ذلك....

فالخوفُ-إذن-في أصل وجوده طبعٌ بشريٌّ،أودعه الله تعالى كينونة الإنسان،وجعله شامة ًعلى بشرية الإنسان كبقية الشامات..يستوي في ذلكَ الناس جميعاً ؛ مسلمهم وكافرهم،برُّهُمْ وفاجرهم..بله يستوي في ذلك البشرُ العاديون والأنبياءُ والرسلُ-صلواتُ الله وسلامه عليهم جميعاً-من حيث أن معدنهم التكويني ليسَ إلا بشريا،تحركه نوازع الطبائع البشرية..وانظري معي-على سبيل المثال-إلى نبيٍّ شامخٍ من أنبياء الله العِظام ورسول كريم من أولي العزم ؛ موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام،حين جمعه الله تعالى مع سحرة فرعون في تلك المواجهة الخالدة التي خلدها القرآن الكريم في سورة ( طــه )،فكان أن ألقى السحرة ما في أياديهم من حبال وعِصِيٍّ،فإذ بها (( يُخيَّلُ إليه من سحرهم أنها تسعى ))..فماذا كانتْ ردة فعل موسى الأولية أمام هذا المنظر المفزع..؟؟ قال تعالى : (( فأوْجَــسَ في نفسِهِ خِيفة ًمـــوسى قلنا لا تخفْ إنك أنت الأعلى وألق ما في يمينكَ تلقف ما صنعوا إن ما صنعوا كيْدُ ساحر ولا يُفلح الساحرُ حيْث أتى ))...

ولما كان الخوف إذن طبعاً بشريًّا،متأصلاً في كيان البشر،فقد علِمَ المولى عزوجل-وهو سابقٌ في علمه سبحانه-أن الإنسانَ سيستجيبُ قسراً لدواعيه،فتجاوزَ عنه فيه بالمحاسبة يوم القيامة،كما تجاوز في الطباع الأخرى،فلمْ يردْ في عقيدتنا أن اللهَ سبحانه وتعالى سيسأل عبدَه يوم القيامة : عبدي لمَ خِفتَ أو شعرتَ بالخوف..؟؟ كما لن يسأله-رحمة ًوامتناناً- ؛ لمَ جعتَ..؟ أو عطشتَ..؟؟ أو أحببتَ..؟؟

وإنما الله سبحانه وتعالى-كما أخبرَ بذلك الراسخون من علمائنا-سيسأله عما يترتب عن هذه الطبائع من تصرفاتٍ وأفعال اختيارية،لذا فإن التعاليمَ الثابتة في ديننا الإسلامي الحنيف،تقول للإنسان : أنا لن أقولَ لكَ ؛ لا تجعْ،ولكن إن جُعتَ فلا تسرق،ولا أقول لكَ لا تفرحْ،ولكنْ إن فرحتَ فلا تغتر أو تبطرَ في النعمة،ولا أقول لكَ ؛ لا تحب،ولكن إن أحببتَ فلا تنحرف ولا تفجُرْ أو تفسق....ولن أقول لكَ ؛ لا تخفْ،ولكنْ إن خفتَ فلا تجبنْ أو تفكر في اقتراف جريرة الانتحار....

قلتُ-أختي الفاضلة-بصرف النظر عن حقيقة الخوف كطبع متأصل في جبلتنا،فإن الامتدادَ الزائدَ في جرعة الخوف هو في الحقيقة ما يجعل الخوف مشكلة في الإنسانَ،تتطلب علاجاً واستشفاءً،وهو يقعُ في شراك تلك العقدة النفيسة التي يسميها العلماء بـ ( الفوبيا Pobie ) أو ما يحلو للبعض أن يسميه ( الخوف الوهمي الافتراضي Défaut placebo peur )،والذي مَرده في الحقيقة إلى مواقفَ أو أحداثٍ أو مناظرَ،كان لها وقعٌ مَّا على الإنسان لحظة وقوعها،فتترسبُ-خصوصاً منذ الطفولة الباكرة-في اللاشعور واللاوعي،ويقوم العقلُ الباطنُ بتخزينها في ماورائية الحافظة،ليُعيدَ استردادها واستحضارَها مرة أخرى ودفعِها لمنطقة الشعور والوعي حين يحدث موقفٌ مشابه أو حادثٌ مماثلٌ أو سياقُ مضارعٌ للأصل،وإذ بالانسان يُصابُ بنوع من الرهاب الآني الذي يأخذ شكلَ التشنج أو التوتير الشديد أو الخوف الصاعق في مكان مرتفع أو منظر أحمر أو موقفٍ حياتي معين...

ما أكثرَ-أختي الكريمة-ما يكتنف مشاعرنا وأحاسيسنا وخلجاتنا في واقعنا المعاصر،فتمتد أذرع الخوف الكثيرة لتمارس ضغطاً ما عليها،فلا نجد عزاءً من ضغط الواقع إلا أن ترحلَ دواخلنا إلى أي ربوةٍ حانيةٍ تلوح في الأفق..تماماً كالغريق الذي يتعلق بقشة....

أظنني لا أجد عزاءً عن مخاوفنا وهواجسنا-ونحن في محراب تلك الربوة-غير الأمل في أن تمتد يد الله سبحانه وتعالى الرؤومة الرؤوفة الحانية،تمسحُ بين جوانحنا وجيبَ أفئدتنا الخفاقة (( الذين آمنوا وتطمئن قلوبُهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ))...

وجزاكِ الله خيراً..وليَ رفيعُ الشرف أن أدلوا بدلو بضاعتي المتواضعة-إلى جانب دِلاءِ أحبتي وإخوتي الأعضاء-في موضوعكِ الكريم هذا....












عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس