عندما ترحلُ اعتذارياتنا-أختي صمت-تستجدي لأنفسنا مَحْمَلاً جميلاً،فإن لواعجَ القهر المختلفة-وما أكثرَها في نسيج حياتنا-تأخذ في رحم تلكَ الاعتذاريات صورة ًتقتربُ في قسوتها إلى جــلدِ الذاتِ وتوسيعها لسعاً..!!
أحياناً تضيقُ بنا آفاق الامتداد الذي يُحيط بنا لأن جراحاً غائرة ًفي قلب أعماقنا تتنزى-لأسبابٍ عنيفةٍ وما أكثرَها في معمعة الحياة-فتنطلقُ مِزَقُ أنفسنا المتناثرةِ تحاول أن تجدَ متنفـَّساً عن أوَار لهيبها المتسعِّر ولا حِيـــلة ( !!! ) فلم يكنْ هناكَ بُدٌّ من استعطاف النفس أن توسِعَ لنا مكاناً في دواخلها وأن تـرخي لفضفضاتنا القريحة أذناً...ومَن يَدري..؟؟!!! لعلَّ الحديثَ للنفس بأوادق الاعتذار أدعَــى إلى تخفيف حِدةِ التسعـُّر ولفـْح اللهب من آذانٍ تصاممتْ من حولنا فما عادَ البوْحُ لها يُغني عن السماع شيْئاً..!!!
هكذا أخالُ-أختي الكريمة-الإيحاءاتِ الماورائية التي يختفي مجازُها الجميل العذب وراء قشرة الكلمات المنتثرة كقناديل مضيئةٍ صامتة....
فـ ( اعتذارياتكِ..) لونٌ رائقٌ من صقل الذاتِ وتهافتِ المشاعر الشجية الحية على إشاكةِ ( الصمت ) و ( الأنانية ) و ( الضعف ) وتسحيقها تحت سنابكِ التقريع الخفيفة،تماماً كمنْ يُناجز أحدُنا خصمَه الأثير بيدٍ من حديدٍ في قفاز من حرير،لأن طبعَ الرقة والعذوبة-وهو يسحَق ما يَسحَق-يتأبَّى في مشاعر صاحبته إلا أن يعودَ بأخـَـفِّ المغارم وأقل التكاليف..!! وإلا فما بالُ دمعةِ الاعتذار الجميلة تسافر مع جَنـَيَاتِ اللفظ العذب والعبارة الأعذب إلى ( النفس ) و ( القلب ) و ( الأحبة )...؟؟!!!
مرة ًكنتُ أقرأ لـ ( مـــيْ )..فراحتْ مقلتايَ تكتحلان بهذه العبارة : ((...حين نعتذرُ لمن نحبُّ بعد جفاء..فإننا- في الحقيقةِ -سنستعذبُ مرارة الجفاء بالحب اللاهب الذي لم نجد مندوحة ًإلا تدثيرَه بمراسيم الاعتذار...إنه لسانُ الاعتذار حين يكون له قلبٌ..!!! ))...
بوركَ لنا في قلمِكِ البديع..ولا أسكتَ الله-أختي المبدعة-لقلمكِ حِـــسًّا بيننا أبداً....