عرض مشاركة واحدة
قديم 03-04-2011, 08:50 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ريم الغنادير المنتدى : مَقْهَى مَنابعـْ
Fakyou الاستماع والإصغاءُ لآراء الآخرين...الفن المفقود-للأسف-بيننا...!!!

...دفاعُ الإنسان-أختي الكريمة ريم-عن وجهاتِ نظره المختلفة واستماتته في التشبث بآرائه وقناعاته الفكرية في رؤى الحياةِ ومبادئها،هو شكلٌ طبيعيٌّ من أشكال إثباتِ الذاتِ الإنسانية وصورة ٌ صحيحة ٌلحقيقةِ الطبع البشريِّ المتأصل في كيْنونتنا....

لا شكَّ-أختي البديعة-أن لكل منا أراؤهُ الخاصة التي يحبُّ التمسكَ بها والتعبيرَ عنها بالطريقة التي تمليها عليه قناعاته الراسخة،ويحب أثناء ذلكَ أن يعرضها على الآخرين في غير حجر أو أو مصادرةٍ أو تسفيه،مادامتْ هذه الآراءُ لا تجمحُ يَمْنة ًأو يَسْرَة ًحيث التنطعُ في الإفراطِ أو الشطط في التفريط....

أسْوَتنا في ذلكَ ؛ هو الصميمُ من سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم مع صحبه الكرام الذين كان يربيهم على الشجاعة الأدبية في إبداءِ آرائهم والتعبير عن وجهات نظرهم في صراحةٍ وصدقٍ ما دامَ الهدف هو الوصول بالآراء المختلفة إلى أقصى ما يمكن أن يصلوا إليه في الصواب والفائدة والخير....

لقد كان عليه الصلاة والسلام يستشيرُ أصحابَه-وهو المعصومُ المؤيد بالوحي الأعلى،المستغني عن آراء الخلق-كان يستشيرهم في أحايين ومجالاتٍ كثيرة، ويكثرُ من مشورتهم،كما شهدَ بذلكَ أبوهريرة رضيَ الله عنه في الحديث الصحيح،حين كشف أنه لم يكنْ أحدٌ أكثرَ مشورةٍ لأصحابه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابَه...!!!

لقد كانتْ المشورة هنا تعني أن ينطلق كلُّ صحابيٍّ،يُدلي برأيه في المسألة التي طلبَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم،من غير الإحساس بعقدة النقص أو الضعة،فكان ذلكَ-كما يقول علماؤنا-أدعى إلى شعور أصحابه-رضوان الله عليهم-بمكانتهم الذاتيةِ في أنفسهم وقيمةِ آرائهم،بصرف النظر عن تبايُن هذه الآراء.....

خذي مثلاً-أختي الكريمة-الموقفَ في ( غزوة بدر الكبرى )...لقد انطلقَ الصحابة رضوان الله عليهم يُسمعونَ المصطفى-صلى الله عليه وسلم- وجهات نظرهم المختلفة في كثير من تفاصيل المعركة الحاسمة،وكان عليه الصلاة والسلام يُرخي السمعَ جيداً لوجهات نظرهم،بل ويأخذ بها في أحيان كثيرة مادامتْ في إطارها الشرعي السليم...

أخذ برأي ( الحباب بن المنذر ) رضيَ الله عنه في تحديد المكان الذي يُعسكرُ فيه المسلمون-عند آبار بدر- بعدما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اختار موضعاً آخر،فيسأله الصحابي الجليل-بكل صدق وصراحة-؛ ( أمنزلٌ أنزلكه الله تعالى أن هي الحرب والخديعة..؟؟!!! )،فيرد الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ (( بل هي الحرب والخديعة..؟؟ ))،فينطلق الصحابي الجليل-وهو الرجل العسكري الخبير-في عرْض وجهته التي أخذ بها المصطفى عليه الصلاة والسلام،وعلق عليها ؛ (( الرأي ما أشرتَ ))....

وعندما وضعت الحرب أوزارَها،وانجلتْ-كما نعلم جميعاً-عن انتصار ساحق للمسلمين...لمْ يقطعْ رسولُ الله أمراً في مصير أسرى المشركين-وقد كانوا سبعين-حتى استشارَ أصحابَه في شأنهم أولاً،فراح أبوبكر وعمرُ-رضي الله عنهما-يقولان في مصيرهم..كُــلاًّ منهما انطلقَ يُدلي برأيه وفق طبيعة شخصيته وحسبَ سجية نفسه ومشاعره.....

فأبوبكر الرقيق،الرهيف،الأقربُ في نفسه للصفح منه إلى العقوبة،رآى أن يعفو عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مقابل الافتداء وتعليم صبيان المسلمين...

وعُمَرُ الفاروق،الصارم،الحاسم،رآى أن تـًضرَبَ أعناقهم،لأنهم-بتعبيرنا المعاصر-مجرمُــو حربٍ،ولابد أن يكونوا عبرة ًلغيرهم من المجرمين....!!!

استمعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لرأي هذا ورأي هذا فلم يقمَعْ رأيًا لأحدٍ أو يسفهه لا سَمحَ اللهُ،بل لقد شبَّهَ أبابكر-رضي الله عنه-في حلمه وصفحه بإبراهيم عليه السلام،وشبَّهَ عمراً-رضي الله عنه-في صرامته وحزمه بنوح عليه السلام حين دعا بالجائحة على قومه...!!!

والذي وقعَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ برأي أبي بكر-مع أن القرآن الكريم نزلَ يؤيدُ في غير إلزام رأيَ عمرَ-والذي يهمنا الآن-أختي الكريمة-أن كلا الصحابيين الجليلين راحَ يعبر عن رأيه ويتبناه من غير أن يجدا غضاضة ًعند رسول الله صلى الله عليه وسلم....

إن فن الاستماع والإصغاء لرأي الطرف الآخر يكاد ينعدم-أختي الكريمة-في أغلب مجتمعاتنا،وذلكَ يشيرُ للأسف إلى مدى الأزمة الفكرية والمأزق الحضاري الذي تردتْ فيه أخلاقياتُ المسلمين وتعاملاتهم في هذا الأمر....

السمة الغالبة-إلا مَن رحم ربي-هي الاستبدادُ بالرأي وتضخـُّم ( الأنا ) في حس الإنسان لدرجة أنها صارتْ عند كثيرين وَرَماً فكريا ونفسيا وشعوريا خطيراً،بحيث لا يرون به إلا ما تحت أنوفهم من رؤىً وأفكار،وشاعَ مظهرُ ضيق الأفق وانكماش العقل هو السمة الغالبة في أكثرنا لدرجة أننا أصبحنا نتصامم عن آرء بعضنا ونصادرها بالإلغاء والتسفيه واللامبالاة،فغدتِ المأساة-وا حَــرَّ قلبَاهُ-( شرعية ً) و (خلقيَّة ً) و ( عِلمية ً) و ( حضارية ً) و ( إنسانية ً) على السواء..!!!

إن فن الاستماع والإصغاء لآراء الآخرين،ورفـْع وتيرة النقاش والحوار إلى ذروة الإخاء والأريحية وسعة الحِلم وطول البال والصبر على احتواء آرائنا ووجهات نظرنا،والارتقاء في نقدِ آراء بعضنا البعض تحت مظلة مقولة الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله الشامخة : (( رأيي صوابٌ يحتمل الخطأ،ورأي غيري خطأ يحتمل الصوابَ ))...إن هذا الفنَّ هو المَحَكُّ الحقيقي الذي يدل على مَدى السموق الأخلاقي والفكري والثقافي والعلمي الذي نحن فيه....

وبوركتِ-أختي البديعة ريم-على إفادتنا بهذه النقول النافعة....












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


التعديل الأخير تم بواسطة يزيد فاضلي ; 03-04-2011 الساعة 09:32 PM
عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس