...ويدورُ الزمان دورتـَه-أختاه سِحْر الحروف-ويتتابع في رتابته علينا..ويبقى النزفُ الغائرُ دائماً هو ( فِلسطين )...وليْسَ غيْر فلسطين...!!!
تتالى الأيامُ...وتتلاحق أفراحُ الناس وأتراحُهم..وتـُطوى الستون عاماً-أوتزيــدُ-ولا تزال كآبَة الدنيا تغشى زهرة َمدائن الدنيا وحول قلبها التعوب الصامد كما هيَ...
ما تزال الأجفانُ القريحة تتنزى -بدل الدمعِ- دماً أحمر،لم يجفَّ لها أخدودٌ،ولم يَرشحْ لها رُعافٌ،ولم يغلِق الهَمُّ دونها بابَه ولم يفتح الأنس أمامَها نحوه من سبيل...!!!
إيهٍ أختَ الجرح الراعف...!!!
كأني طافَ بي ركبُ الأحزان،وأنا أقف على عتبةِ شدوكِ الحادي الرخيم،فأسمَعُ من أنـَّاتِكِ الكاويةِ ما يشوي الفؤادَ ويَصْرَعُ اللبَّ ويُذيبُ القرائح...
وهل في دنيا النحيب ما يَعدل تأساءً في جرح غائر كجرح الحبيبة فلسطين...؟؟؟!!!
عندما يبكي حرفٌ جميلٌ ساحرٌ ممتدٌّ-في عنفوانه-كغصون زيتونٍ زاهٍ،أصله ثابتٌ هناكَ في كل ذرة ترابٍ تربط بين الخليل ونابلس...بين الضفة والقطاع...بين حزام حيفا وعكا والبيرة والقدس...بين رفح جنوباً إلى الناقورة شمالاً....وبين بحيرة طبرية شرقاً إلى سيف البحر الجميل غرباً....
عندما تبكي ( سحر الحروف )-وهي غرْسُ تلك الأرض الطيبة-فإن تراتيل الحسون التي تتراحل في سماء أرض النبوات،تبكي معها..فيقف الكون كله يُصغي لشجو البكاء الذي لم يَرضعْ-في زمن الردة والرداءة والعجز والهوان الذي نعيش فيه-لم يرضعْ من لبان الفرحة إلا سماعاً...!!!
ليسَ لي-وقد ضرَّستنا الكلماتُ وانحبستْ في حلوقنا لا تنبلع-إلا أن أهمس لأختي الكريمة ؛ أن اعذرينا...فإننا ما زلنا نستمرئ عجز واقعنا الذي لا يعرف عزاءً إلا بالكلمات...وليسَ غير الكلمات...!!!
سلمتِ-سيدتي-وسلمَ قلمك الجميل...الجريح...!!!