عرض مشاركة واحدة
قديم 17-04-2011, 02:36 PM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : زهر البيلسان المنتدى : حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ
Fakyou لا نقرأ..يعني نحنُ انتهيْنا حضاريًّا...!!!

ولي كبِدٌ مقروحةٌ مَن يبيعني ** بها كَبِداً ليْسَتْ بذاتِ قـــــــروح
أباهَا علَيَّ الناسُ لا يَشترونها ** ومَنْ يشتري ذا علةٍ بصحيح
...!!

..لا أدري-أختي الكريمة زهْــــــر-لِمَ تذكرتُ المعنى الأسيف الكسير الآسي الذي يتضمنُهُ هذان البيتان المُعَبِّرَان..؟؟!!!

ربما لأن ( أمة اقرأ...لمْ تعد تقرأ ) ، تعبيرٌ صحيحٌ دقيقٌ عن واقعِ أمةٍ،كان لها شأْوٌ-وأيُّ شأْوٍ-في فن ( القراءةِ )،ثم إذْ هي الآن أبعَدُ ما تكونُ عن القراءةِ ( الجادة والصحيحة )..فسمِّهَا أيَّ شيءٍ،إلا أن تسمها أمة ًتقرأ..إذن ؛ أليْسَ ذلكَ أدعى لأنْ تتقرحَ الكبِدُ فينا و تتضرَّسُ..؟؟!!!

واقعٌ مُرٌّ كالحٌ لا يُنكرهُ إلا أولئكَ الذينَ لا يُحسنونَ غيْرَ تغطيةِ الحقيقةِ بغربال الباطل...

لا يختلف اثنان-أختي الكريمة-أن ( القراءةَ ) في حس الأمة الجماعي غَدَتْ أزمة ًحضاريةً وفكريةً بكل ما تحمله لفظةُ ( أزمة ) من معنى لغوي واصطلاحي وعُرفي،تَرَتَّبَ عنها هذا الواقع المرير الذي أفْقَدَها الصدارةَ والريادةَ والقيادةَ الذي تميَّزتْ به-عدا القرون الثلاثةَ الأخيرة-منذ القرن الهجري الأول،حين أوْسَمُها ربُّها بتلكَ الخيْرِيَّةِ الجليلة التي لم تُوسَمْ بها غيْرُها (( كنتم خير أمة أُخرجتْ للناس...))...

مِنَ الذِّرْوَةِ الشامخةِ والقِمَّةِ الشاهقةِ إلى ذلكَ الحضيض الذي تتردى في وِهاده اليوم...مسافةٌ هائلةٌ وفجْوَةٌ مُرعِبَةٌ تبعَثُ على الذهول...!!!

انحسَرَ ( شهودُها الحضاري )،وأُصِيبَتْ بما يُشبِه العجزَ الشاملَ والشللَ الكاملَ عن لَمْلَمَةِ بَقَاياها،بل حتى عن التقويم والمراجعة،ومعرفةِ أسباب العَنَتِ والضعف والقصور،وتحديد مواطن الخلل والدخَن الذي اعتراها،فتوقفَ أداؤها العظيم في تبليغ رسالتها في الشهادة على الناس،والقيادةِ لهم،فأصبحتْ ( تغني خارجَ السرب ) ورُكِلَتْ خارجَ السياق التاريخي وريادة الشهود واستشراف الحاضر والمستقبل المأمول...!!!

كانتْ أمةً لمْ تستوعبْ فقط أنها ( أمة اقرأ...) لمجرد القراءة،بل أدركتْ بحسها الإيماني والوثيق أن القراءة هنا تعني القراءة الجيدة الراسخة لسنن الله تعالى الجارية في التغيير والتمكين والاحتفاء باللباب الحقيقي الذي لا تُغني عنه القشورُ..فكانَتْ منها نهضةٌ ( قِرائيةٌ ) لا نظيرَ لها في تاريخ البشرية كلها،بشهادةِ الأعداء قبل الأصدقاء،وبشهادة الخُصُومِ العُدُول قبل الأخلاَّءِ والمقرَّبين...

كوستاف لوبون..وكولد زيهر..وآرنولد تونبي..وكليمان هوار..وجون آرثر آربري..وزينر..وبرنارد شو...وعشرات،بل مئات ممن قرؤوا تراثَنا الحضاري،فلمْ يكنْ بُدٌّ من الأمانة التاريخية إلا أن يكتبوا بحوثاً ومخطوطاتٍ يعترفون فيها أننا كنا ذات يومٍ أساتذةَ الدنيا في ( فن القراءةِ )،ومَنْ منا-في دراساته الأكاديمية أو في مطالعاتِه الحُرَّة-لم يقرأ أو يسمَعْ عما كتبته بالتفصيل المُمِلِّ وبإنصافٍ عِلْمِيٍّ ومنهجيٍّ الباحثةُ الألمانيةُ الكبيرةُ زكريد هُنكه في كتابها الشهير ( شمْسُ العرب [ الله ] تسطَعُ على الغرب )..؟؟

كانت قراءَةُ أسلافنا شاملةً وافيةً،لذا كان نسيجُ التفاعل في قراءاتهم متكاملاً،احتوى تحت مظلته الوارفة حيِّزَيْ المكان والزمان،واستوعبَ شؤونَ الدنيا والآخرة....

فكانَ منهم مَنْ أسس منهجاً في التمحيص والغربلة والتوثيق لا نظيرَ له في ( الجرح والتعديل وتاريخ السير والأمم والتراجم و الرجال ) كما الحال عند البخاري ومسلم وغيرهما رحمهم اللهُ جميعاً...وكان منهم مَنْ أضاءَ الدنيا بآثاره التي مَحَّصَ بها المادةَ والروحَ معاً...ابن البيْطار وجابر بن حيان ( في الكيمياء ) والحسن بن الهيثم ( في البصريات ) والشيخ الرئيس أبو علي بن سينا ( صاحب كتاب القانون في الطب ) والطبيب العظيم أبو بكر الرازي ( صاحب كتاب الحاوي ) وأبو إسحاق الكندي وابن النفيس ( مكتشف الدورة الدموية الصغرى ) وثابت بن قرة والإدريسي ( أول من وضعَ خارطة قياسية للعالم ) وأبو الريحان البيروني ( الفلكي الكبير ) وأبو موسى الخوارزمي ( واضع علم الجبر ) والقاضي أبو الوليد محمد بن رشد ( صاحب كتاب التهافت ودرء التناقض بين العقل والنقل ) وعبد الرحمان بن خلدون ( واضع أسس علم الاجتماع ) وأبو عثمان الجاحظ وابن المقفع وابن العميد وعبد الحميد الكاتب والخليل وابن جني وسيبويه وعبد القاهر الجرجاني ( أيمة اللغة والبيان والأدب )...و...و....والقائمة الشامخة تضيقُ بأسماء هؤلاء النجوم...!!!

لقد كان هؤلاء هم الترجمة العمَلية الميدانية التطبيقية لسورة ( اقرأ )......

ولكنَّ الحالَ أصبَحَ اليومَ غيْر الحال....فصرنا-إلا ما رحِمَ ربي-لا نقرأ...بل صرنا كما وصفَ أحدُهُم حالنَا ؛ حتى لو افترضْنا جَدَلاً أننا نقرأ،فإننا لا نفهمُ ما نقرأ،وإذا ما قرأنا وفهمنا فإننا لا نُطبِّقُ...!!!

أمة ( سورة العلق ) لم تعد تقرأ ولا تعرف للقراءةِ الحقيقيةِ سبيلاً....!!!

أمة ( سورة الحديد ) لم تعد تصنع الحديدَ ولا تعرف له تصنيعاً....!!!

أمة ( الفُلْكِ وتسخير ما في البحر ) لم تعد تبني الفُلْكَ ولا تعرف عن البحار شيئاً...!!!

أمة ( الحضارة الخام ) لم تعدْ تصنعُ الحضارة-كما كانتْ-بل صارتْ في أحسن أحوالِها ( تشتري الحضارة الجاهزة )..وشتانَ،شتانَ،بين مَنْ ( يصنع ) ومَنْ ( يشتري )....

رحِمَ اللهُ الداعيةَ الإسلامي الجليل الشيخ محمد الغزالي طيَّبَ اللهُ ثراه...مَرَّة ًسمعتُ منه كلمةً،ما زالتْ أصداؤها الكئيبة تَطِنُّ في كِيَاني،لأنها ترجمةٌ أمينةٌ لمأساةِ واقِعِنا المسكين...قال رحمه الله : ((...لوْ قُدِّرَ للأدواتِ والمصنوعاتِ التي نستعملها في تسيير حياتنا اليوميةِ أن تنطقَ وتتكلم وتتحرك،وقلنا لها ؛ أيتها الأدوات عودي إلى أصلِكِ مِنْ حيث أتيْتِ..واللهِ الذي لا إله غيْرُهُ سنبقى عَرَايَا...))...!!!

وهذا-وايْمُ اللهِ-هو ما سيحدث بالفعل....

مِنْ إبرةِ الخيْط وربْط الحذاء...إلى المدفع والطائرة...كل شيءٍ سيعودُ إلى موطن تصنيعه الأصلي...إلى المصنع الأمريكي أو البريطاني أو الألماني أو الفرنسي أو الياباني أو التايواني أو الروسي أو الهندي...!!!

هاتِ لي-أختي الكريمة-شيئاً واحداً تمَّ إفرازُهُ بين أصابعنا...لا شيء...!!!
واللهِ سنبقى بالفعل : يا رب كما خلقتني...!!!

نعَمْ....نحن أمة ٌ للأسف لم نعد نقرأ...ولا أقول ذلكَ بشيءٍ من التشهي والتشفي،إذْ كيفَ وأنا في الحقيقة أجلدُ ذاتي...ولكنْ أحبُّ من بني قومي أن لا يغفلوا لحظةً عن مآسيهم،فإن نشوةَ التفاؤل أحياناً-من غير تشخيص حقيقي للداء-قد تخدعُ العقلَ ويَزيغُ البصر عن رؤية الحقيقة....
للأسف لم يعد لنا من عزاءٍ إلا الوقوف على أطلال ماضينا الزاهر،هروباً من واقعنا القاهر...!!!

أحياناً آسي على نفسي و بني جلدتي عندما أسمَعُ قلمي-وقلم غيري-ينطلق في تمجيد ماضينا بطريقةِ ؛ كنا وكنا وكنا وكان أسلافنا وكان أجدادُنا...فأستفيق من نشوةِ التمجيد على صفعةِ الشاعر العراقي الكبير معروف الرصافي رحمه الله،وهو ينبهنا قائلاً :

فَشَرُّ العالمين ذووا خُـمُولٍ ** إذا فاخرْتَهُمْ ذكرُوا الجُدُودَا...!!!

نعَـــمْ....نحتاج-أختي الكريمة-إلى أن نقرأ...لكنْ خذي بالَكِ...نحتاجُ في عملية القراءة إلى ( قدْح الشرارة ) لا إلى ( مَلءِ الوِعاء )...واللهُ المُستعان...

وبوركتِ دائماً على حُسْنِ الأطروحات،وعلى القلم الرصين الجميل....












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


التعديل الأخير تم بواسطة يزيد فاضلي ; 01-09-2011 الساعة 02:44 PM
عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس