ما أهوَنَ-سيدي الحبيب محمد-دنياً،تضغط بواقعها الأسيف حتى يبلغ الضغط منتهاه،فلا يستنكف الإنسانُ-كإنسان-أن يتساءل عن ماهيتِه وعن سِــرِّ كيانه...؟؟!!!
يتلفتُ يَمنة ًويَسْرَة ًفلا ترى عيْنـُهُ-التي من المفروض أن تكتحلَ بأفلاك الجمال والبهاء-لا ترى إلا ما يُقرِّحُها ويَستهشِمُ خضرة َمروجها ويستوحشُ زرقة َصفائها ونقائها...!!! فشيْءٌ طبيعيٌّ أن تتهاوَى إنسانيَّــتـُــه تحت مطارق الغبن والقهر والظلم والجبروت والحرمان..وشيءٌ طبيعيٌّ أن تتبعثرَ فيه الأحاسيسُ وتتشظـَّــى المشاعرُ،فلا يُرَى إلا بقايا إنسان أو شيئاً كهذا يبدو....
مقطوعة( الإنسان )..تبدو لي-سيدي الكريم-أشبَهَ بنعْيٍ من هذا الإنسان لنفسه التليدة،حين لمْ يجدْ بُدٌّ من النعي إلا أن تتمَّ تراتيلُ النعي من تلقاء الذات...!!!!
ومعروفٌ أن مِنْ أقسى تصاريف الزمان على النفس أن تـُضــطرَّ إلى تعجيل مراسيم العزاء لذاتها قبل أن يُعالجَها سيفُ الأجل في معَاده الحتمي...!!!
إنها حُداءٌ حزينٌ،يرى كلٌّ منا نفسَه في رَصْفٍ من رصوفها...في صدر من صدورها...في عَجُزٍ من أعجازها...في ضربٍ من ضروبها..وفي قافيةٍ من قوافيها....بلْ ونرى ذلكَ في رويِّها ( النون ) الذي تتخافقُ معه أوجاعُنا وأحزانـُنا وأناتـُنا..وما أزخـَمَها وأكثـَرَها في واقعنا التعوب...!!!!
بوركتَ-سيدي البديع-فقد شدَا ( الإنسانُ ) في قطعتِكَ الغرثى من حيْث أنه أنَّ وتألمَ وتوجَّعَ..فكنتَ الجميلَ في دمعتِكَ...وكنتَ البديعَ في نعْيكَ...!!!