ما أجملَ-أختي الكريمة مَــلاَك-أن يعيش المرءُ منا تحتَ أنوار ساطعةٍ من الوضوح والإبانةِ،فيَصدق الظاهرُ منه الباطنَ،ويستوي عنده إيهابُ الشكل وجوْهر المضمون...
ما أجملَ وأريَحَ أن يُقدمَ الإنسانُ نفسَه للطرف الآخر بحقيقته الحقيقيةِ...بإيجابياته وسلبياته...بكماله ونقائصه...بشكله ومضمونه...بعيداً عن ( التورية والتمويه والمُدارَاة ).....
وَيْ أختاه...!!!
وهل مآسينا التي تتفجرُ بها علاقاتـُنا الخاصة والعامة،في أكثرها تعودُ إلى تلكَ الضبابية التي تعتري حبْلَ العلاقةِ وإلى ذلك الغموض الذي تضيعُ من ورائه حقائقُ الصدق والصفاء والإخلاص....
ما أسهلَ جدا أن نستعيرَ لحياتنا ( رموشاً مُستعارة ً) في كل شيءٍ،لأنه أصبَحَ من مقتضياتِ البرستيش المعاصر أن يُقدمَ بعضُـنا لبعض وأن يقيمَ بعضنا علاقاتٍ مع بعض،وليسَ من مفر أن تمتد صورة ُبعضنا أمام بعض بشيءٍ من ( المَكْيَجَة ) البراقة و ( الأكْسُسْوَارَات ) المختلفة،لأن المجاملة الاجتماعية تستدعي ذلك...!!!
الكُلُّ-إلا مَنْ رحِمَ ربي-يريد أن يبدو الأجمل والأرقى والأحسن في عيون الطرف الآخر بصرف النظر عن واقع الحقيقة التي هي عكس ذلكَ تماماً...!!!
أحياناً،يستبد بيَ الاستغراب والتعجب،وأقف مشدوهاً أمامَ أحدهم،لأني أبحث في شخصيته التي يَعرضُ ربْط العلائق معها لاعتباراتٍ عديدةٍ،فلا أجد فيها شيئاً واحداً يُرشدُ إلى الواقع والحقيقةِ غيرَ المَجَاز والاستعارات المَكنية...!!!
التفكير مُستعار...الأسلوبُ مستعار....طريقة التعامل مستعارة...الوضع الاجتماعي والثقافي مستعاران...العقلُ والقلبُ والمشاعر والخلجاتُ مستعارة...حتى الاسم الثلاثى والصورة مستعَاران...!!!! كل شيء مُستعار...!!!!
والأعجبُ والأغربُ بعد ذلكَ أن يقف ويسترسلُ في دروس ( الوضوح الانكشاف والإبانة والصراحة والشجاعة الأدبية في تبيان الحقائق )...؟؟!!!!!!!
وشخصية ُ ( زورو ) أو ( الرجل الوطواط بات مان ) أو ( الرجل العنكبوت سبيدر مان ) هـــذه،لا نستغربُ أبدا منها بعد ذلكَ أن ترواغ مراوغة الثعالب وأن تتلونَ تلوُّن الحِرباء وأن تلعبَ لعِبَ القِردة والنسانيس...!!!!
في مثل هذا الجو الذي يكتنفه الغموضُ من كل ناحيةٍ،لا تستغربي أبداً-أختي الكريمة مَلاك-أن تكتوي بنيران الغش والخِداع والدهاءِ والتمثيل والتصنع والتكلف والزعْم والادِّعاء...
فبزوغُ أية انحرافاتٍ في شخصيةِ الإنسان الذي ضربَ أصلاً طوْقاً من الغموض على شخصيته أمرٌ لا يُستغرَبُ أبداً..لأنه لا يُعقلُ بَداهة ًأن ننتظرَ ( وضوحاً وإيضاحاً ) من شخصيةٍ ( غامضةٍ مُضَبَّبَةٍ )..ورحِمَ الله القائلَ :
لقد ضـَــلَّ مَنْ كانتِ العُمْيَانُ تـَهْديـــهِ ** ففاقــــــدُ الشيْءِ لا يُعطيـــهِ...!!!!
لستِ الوحيدة-أختي الكريمة-مَن اكتوتْ بلسع هذا الطراز من الناس...ما أكثرَ الضحايَا بيْننا وما أقسى مغارم النفوس المخدوعة التي تصدَّعَ فيها الفؤادُ واللبُّ من أولئكَ الذين قال فيهم القائل،يصفُ حقيقتـَهُم :
كالنحل يحلو في أفواهِهَا العــــــــــــــــسَلُ وفي أذنابها السُّــمُّ...!!!!
سَلـَّمَكِ اللهُ-ست ملاَك الكريمة-وسلمَ مشاعِرَكِ،وأبعَد عنكِ أذى الممثلين ومُحترفي التمثيل و...وأبطال مسلسل ( طاقيةِ الإخفاء )...!!!!
ومثلي يَسْعَدُ-أختي-أن يقرأ لكِ دائماً...