بوركَ فيكَ-سيدي الكريم وأخي المبدع أحمد عاصم-على هذه الترجمة الوافيةِ،المرتبةِ،المسترسَلة،لواحدٍ من رجالاتِ التاريخ الفقهي والاجتهادي وحتى الأدبي الكبار في تراث أمتنا الذاخر الزاخر؛ الإمام الكبير محمد بن إدريس الشافعي-عليه من الله تعالى سحائبُ الرحمة-هذا الذي ملأ الدنيا-في عصره الذهبي-علماً وأدباً وفقهاً ودراية ًواستنباطاً واجتهاداً....
أذكر في دراساتنا الأدبية،كيفَ كانَ لا يخلو فنٌّ من فنون الأدب عند التأصيل للشعر وأغراضه إلا ولمَعَ اسمُ الإمام الشافعي في صدْر الاستشهادات إن لمْ يكنْ في هاماتِها..ولاَ أتألَّــى على الحقيقةِ أبداً إن قلتُ بأن الشافعيَّ ( الأديب ) لمْ يكنْ أبداً أقلَّ حضوراً أو رسوخاً أو تمكُّناً من الشافعي ( الفقيه )،بلْ لقدْ وقرَ في نفوسنا أنه كانَ ( أديبَ الفقهاء )بلا منازع-كما وَسمه الأستاذ الجليل أحمد أمين رحمه الله في ( فيْض الخاطر )-فإنه مع تلمَذتهِ لإمام دار الهجرة الكبير مالك بن أنس-رحمه الله تعالى-ومعَ أستذتِه لإمام الأثر وناصر السنة أحمد بن حنبل الشيْباني-رحمه الله تعالى-إلا أن الشافعيَّ تميز عن هؤلاء بمَلكةِ الشعر العجيبة التي كانتْ تنسابُ في ذائقته،فينثرها على الدنيا كالتبْر الوضيء...هو ذاته أشارَ معتذراً لمقدرته الشعرية الفائقة في قوْله الشهير الذي نقلتـَهُ في ترجمتِكَ الوافية :
ولولاَ الشعرُ في العلماءِ يَزري ** لكنتُ اليومَ أفصحَ من لبيدِ...!!!
كانَ مدرسة ًرائدة ً،متكاملة ً،تزخرُ بالعلم والورَع والفطنةِ والذكاء والفراسةِ الفقهيةِ الوقادة....ورحمَ الله القائل :
ومَنْ يكنْ عِلمُ الشافِعِيِّ إمامَــهُ ** فمرتعُهُ في باحةِ العلمِ واسِعُ..!!
جزاكَ الله خيراً يا ابن دوْحةِ الشام الفيْحاء...لقد أفدتنا بسلسبيل نقولكَ..ولا أسكتَ الله لكَ مداداً في قلمٍ أبداً.....