استهلالٌ في توطئةٍ موفقةٍ-إن شاء الله-أختي المبدعة ريم لها ما بعدَها إن شاء الله....
فإن سردَ البدايات في ( الدراما الروائية ) أو التي يسميها أستاذنا الناقد السعودي الكبير الدكتور عبد الله الغذامي-حفظه الله تعالى- بـ ( حِــليةِ الرواية )،هي التي يتوقف عليها زخمُ اللاحق منها وحتى النهايات....
ويُخيَّلُ لي-أختي البديعة-أن إيقاع البدايةِ في وميض اللقطة الأولى،قد انبنى أصلاً على قصةٍ قديمةٍ في حياة ( يارا ) مع العائد ( ناصر ) بعد رحلة غيابٍ أو اغتراب طويل..وشيءٌ جميلٌ وبديعٌ حقا أن تنتبه ذائقتـُكِ الفنية-وبشكل عفوي-إلى ربط القارئ براسبةٍ من رواسب تلك القصة حتى لا يجدَ عناءً في فهم طبيعةِ المفاجأة التي الجمتها ( يارا ) بشيءٍ من اللامبالاة المصطنعة،وهي ترد على صديقتها،لأن اطلاعَها سَلفاً على خبر عودة ناصر،كان قد امتصَّ نوعاً مَّا وقعَ تلكَ المفاجأة أثناء المكالمة..!!
وهذا-أختي الكريمة-ما اصطـُـلِــحَ عليه-في دراساتنا الأدبية- في نسيج أدب القصة والرواية بــ ( استباق المَسَار في عُقدة القصة...أو بالفرنسية :Anticiper le chemin dans l'histoire complexe )...
الأصلُ في أي إبداع قصصي هو وجود المَلكة الرائدة التي ستعمَل على إثارة كوامن الخيال الدرامي في كيان المبدِع الباطن..ويبدو لي-أختي الكريمة-أن لكِ نصيباَ جيداً من تلك المَلكةِ الموهوبة،يجعلك تضعين قدَمَكِ-برسوخ وثقةٍ-في عالم الكتابة القصصية والروائية الرائدة.....
استمتعتْ ذائقتي كقارئ بالمقدمة الدراماتيكية الشائقة،وكلنا ننتظر-أختي-اللاحقَ من هذا ( الجرح الذي نزفَ بعد اندمال..!!! )،ونحن في شوق إلى زخم القصة الرائعة....
فقط-أختي-هناك بعض الرتوشات ( اللغوية ) الخفيفة في مبنى هذه التوطئة القصصية المتألقة،وهي رتوشاتٌ بسيطة ٌ،وبالكاد أثرتْ على جمال الاستهلال،لو تقبلي تصويباتِها المتواضعة من أخيكِ،حتى تزدادين ألقاً على ألـَقٍ وروعة ًعلى روعةٍ،وأرجو أن تتقبليها عن طيب خاطر وأن تـُحملَ عندكِ على أحسن المحامل إن شاء الله...
وأبادر هنا-أختي البديعة-أنني لا أقصد بها عباراتِ العاميةِ من اللهجة ( السعودية) الدمثة،المياسة،الجميلة،التي قد تبدو لي غريبة بعض الشيء بحكم أنني من الجزائر،وأنا على فكرةٍ أفهمها،بل وأتفاعل معها-خصوصاً حين تنسابُ في شعر الزجل الشعبي العذب-ومع بقية لهجات الأحبة الأشقاء من شعوب مجلس التعاون الخليجي،إلا أن لي مطمحاً أن أعرف خباياها وأسرار نطقها الجميل وأن أصلَ بها-ولِمَ لا-إلى درجة الإتقان،ومادمنا أهلاً وأشقاءَ،فما الذي يمنع إذن..؟؟
إنما أنا أقصد هنا ما هو مكتوبٌ بالعربية الجميلة الفصحى....وهما فقط رتوشان بسيطان...
لاحظي أختي البديعة معـــي....
ــ ( أخذت وكعادتي بفنجان قهوتي... )...والصوابُ أن نكتب ( وأخذت وكعادتي فنجانَ قهوتي...)،لأن الفعل الماضي المتعدي ( أخذتُ ) يتعدى للمفعول به من تلقاء نفسه ولا يحتاج في التعدية إلى شبه الجملة الجار والمجرور ( بفنجان )....ومثله ( وفجأة لمحت بإحدى الصفحات...)...والصواب أن نكتبَ ( وفجأة لمحتُ إحدى الصفحات )...
ــ (...وبدأت يدايَ ترتعش...)..والصواب أن نكتبَ (...وبدأتْ يدايَ ترتعشان )..لأن الفعلَ المضارع-ترتعشان-المرفوع بثبوت النون مُسندٌ لألف التثنية المبني على السكون في محل رفع فاعل،يعود على ( اليديْن )...
ويخيل لي-أختي-أن سبب وقوعِكِ فيهما جاء عَرَضاً وبسهو غير مقصود،لأن المُلاحظ أن لغتـَكِ الفصحى سليمة ومياسة ومرنة....
أحسنتِ وأجدتِ،وكما قلتُ ؛ نحن في شغفٍ أن نعرف اللاحق من بقية الدراما الجميلة،ودمتِ مبدعة ً،موصولة الخطـْــو مبدعتنا الواعدة...والله المُستعان وعليه التكلان...