صدقتِ-ورب الكعبة-أختي الكريمة العَف....
فإن بين المؤمن والصلاة قصة َعِشق عجيبة،المفروض أنها تمتد العُمَرَ كُلـَّهُ....
والسبعَ عشرة ركعة ً-التي هي عدد ركعات الصلوات الخمسة المفروضة في اليوم والليلة،من غبش الفجر إلى غسَق الليل-عَدَا التقرب لله بالسنن والنوافل،هي في الحقيقة ضرْبٌ من الوصال النوراني الآلق بين جوانح وجوارح العبد ومولاه سبحانه وتعالى....
ووصلُ المحب لمحبوبه لا يتأتى عادة ً بالقهر والزجر والإرغام والإكراه أو المُرَاءاة بها،فإن اللهَ تعالى ربانا-حتى نعيشَ جوهرَ الصلاة وحقيقتها-أن ننقادَ إليه في لهفةٍ وشوق واستجداء،ونقف بين يديه في محراب الركوع والسجود وقلوبُنا تتخافقُ بمعيته لا ترى سواه في الوجود-سبحانه وتعالى-وجباهنا المعفرة في تراب العبودية تستحضر المعنى الجليل الذي وردَ في الحديث الصحيح مِنْ أنَّ (( أقرب ما يكون العبد لربه وهو ساجدٌ ))...
لذلكَ نستذكرُ وإياكِ-أختي الكريمة-الصلاة وقيام الليل بهاَ،في تلكَ الأبياتِ الشعرية الرقيقة الحانية،التي رواها الإمام البخاريُّ في صحيحه الجامع،عن سيدنا عبد الله بن رواحة-رضي الله عنه-الذي شـَدَا بها :
وفينا رسولُ الله يتلو كتابَـــــــه ** إذا انشقَّ مكنونٌ من الفجر ساطــعُ
أرانا الهُدى بعد العمى فقلوبُـنا ** موقِناتٌ أنَّ ما قـــــــــــــالَ واقِــــــعُ
يبيتُ يجافي جنبُه عن فراشِــه ** إذا استثقلتْ بالمشركين المضـــاجعُ..!!
إنه-يقيناً-لا دينَ لمنْ لا صلاة له،ولأن مثلَ الصلاة من الدين كمثل الرأس من الجسد..لا حياة لجسدٍ بلا رأس... !!!
ولعلَّ الشواهد الشرعية-من الكتاب والسنة الصحيحة-التي نقلتِها في هذه التذكرة العظيمة،لا تتركَ مجالاً لأولئكَ الملتاثين المتراخين المتكاسلين عن أدائها،هَوىً أو استخفافاً والعياذ بالله..لا تتركُ مجالاً في أعذار أو ترخـُّصٍ....
فاللهَ نسأل-أختي-أن تكون الصلاة في حياتنا كما كانتْ في حس رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حياته قــرَّة َعيْن لا ينفك عنها أو ينقطع ابداً.....
وأكرمْ بكِ قلماً أصيلاً...