...الصورة الجميلة المتكاملة التي ينسِجُها مجموعُ الانطباعاتِ المودَعةِ في دواخلنا حول هذه الومضةِ الروائيةِ البديعةِ،هي سيدي البديع محمد-صورة ُالعمل ( الدراماتيكي ) الاجتماعي الذي تظافرتْ فيه أجملُ وأبهى ما قد تتفاعلُ معه الذائقة الروائية في كلٍّ منا....
فإلى جانب المبنى اللغوي الرصين الذي تأبَّـــى فيه اللحنُ والمثالبُ اللغوية المختلفة ( نحْواً وصرْفاً وإملاءً وبلاغــة ً ) على النسيج النمطي في سرد الأحداث ووقائعها الشيقة،وفي تتالي الحوار الذي تساوَقَ تماماً مع حيْثياتِ السبب والمناسبة التي دارَ فيها-إنْ بين الرجل والعجوز،أو بين الرجل والفتاة سلمى-وفي تراصفِ الجُمل والعبارات الإيحائيةِ التي نزلتْ من موضع المعنى نزولَ القدِّ والتناسب بين العُضو وقالـَبـِهِ،وهو ذاك الذي يُسميه نقادُ الدراما الروائية بـ ( الوحدة البنيوية بين شكل المبنى وجوْهر المعنى ؛ L'unité entre la forme structurelle de l'édifice et l'essence de la signification )...إلى جانب هذا التوفيق الذي صاحبَ إيهابَ هذه الومضة،فإننا نجدُ إبداعاً جميلاً،راسخاً،قد صاحَبَ طريقة َ القوْلبةِ الفنيةِ في سيْرورةِ المواقف والأحداث،بحيث أن القارئَ الحصيفَ لن يغيبَ عن حِسِّهِ أبداً تلكَ ( التوْأمةِ ) المنسجمة،المتناسقةِ بين الفكرة العامة المطروحةِ والمغزى المستقر خلفها..بين الحبكة الاجتماعية الشائقة والفكرة الرئيسة التي يجبُ على الوجدان الجمعي في مجتمعنا أن يصلَ إليها،ويجعلَ منها عِظة ًوعِبرة....
فإنَّ قصة الرجل الذي علِقَ عقلـُهُ الباطن في شرنقةِ ( عُقدةٍ بسيكولوجيةٍ ) بسبب صدمةِ ( العُذريةِ ) التي تفاجأ بانتفائها في ( ليلةِ العُمُر ) الموعودةِ..وإن إلحاحَه المستميت في إيجاد ( الفتاة العذراء ) تحت ضغطٍ نفسيٍّ من تلكَ العُقدةِ الشائكة...وإنَّ حدوثَ ذلكَ التشنج والتصادم الرهيب والتناقض الغائر في ذاته بين ( الفتاة سلمى )-التي تمثل له متنفساً عن ضغط عُقدته-وفي ذات الوقت ( الفتاة سناء )-التي تمثل في حِسِّه الجانبَ الأبويَّ المتوازن-كـــــــــلُّ تلكَ القصة هي في الحقيقةِ نقدٌ لاذعٌ مستبطِنٌ لأوضاعنا الغلط في نسيج مجتمعنا الأسري،والتي تحتاجُ منا إلى ثورةٍ فكريةٍ،مضيئةٍ،تعيدُ للإنسان العربيِّ المسلم توازنـَهُ واعتدالـَهُ الفطري،الطبيعي،الذي أوجده الإسلامُ منذ عصر النبوة الوارف،والذي أعادَ للإنسان-داخل علاقاته الاجتماعية-إنسانيته المفقودة بسبب استشراء تلك البدع والخرافات وتلكَ العوالق المظلمة-كفضيحةِ دَم العذريةِ ليلة الزفاف-التي سحَقتْ كرامة َالآدمية في ذاتِ الإنسان المسلم،وأهانتْ مكانة َالفتاةِ والمرأةِ المسلمةِ أيُّمَا إهانــةٍ،وأدخلتْ الأسرة المسلمة في نفقٍ حالكِ من التناقضات الاجتماعية والعُقدِ النفسية المختلفة باسم العادات والتقاليد الرعناء البالية التي ما قال بها شرعٌ سمْحٌ صحيحٌ ولا رحبتْ بها فِطرة ٌإنسانية سوية ٌأبـَــداًٌ...!!!
هَــنِئتْ ينابيعنا الأدبية-سيـدي المبدع الحبيب-بوجود مبدعين ( روائيين ) أمثالكم...فمرحباً بكَ وبقلمكَ البديع المعطاء،فلقد استمتعنا بما جادَ به،وأملي أن يستمر التدفقُ بهذه الخصوبةِ،وبهذا العطاء والعنفوان...
وتحية ًأخويةٍ-من جزائرنا الحبيبة-إلى أحبتنا وأشقائنا وجيراننا الكرام في ( رباط الفتح ) ومغربنا الإسلامي الأصـــــــــــيل.....