...صدقتَ أخي الحبيب....
وهلْ يُعقلُ أن يُوجَدَ إنسانٌ عاقلٌ،واع،درسَ التارخ جيدا،واستوعبَ سننه الحضارية،ويتجرأ فيَلغي دورَ مصر الحبيبة ( أرض الكنانة )،وأثرها الحضاري والإسلامي على الأمة الإسلامية جمعاء،منذ كانت فسطاطاً،فتحها عمْرو بن العاص زمَن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب-رضي الله عنهما-ومنذ انطلقتْ منها فيالق الفتح المبارك،لتصلَ إلى مجاهل أفريقية،تنشر الإسلام وتكتسح الظلمة،ومنذ تأسس ( الأزهر الشريف ) وما أدراك ما الأزهر..؟؟ تلك القلعة العلمية والمعرفية الإسلامية المباركة التي حفظتِ الإسلامَ وتراثـَه الحضاري،يوم لم تكنْ في العالم الإسلامي كله قلعة ٌتضاهي أثرَه وتأثيره..ومنذ ردَّ البطل المظفرُ نجم الدين قطز عزة الأمة أمام الهجمة التترية في عين جالوت بعد عاميْن اثنين فقط من سقوط وانهيار عاصمة الخلافة في بغداد..ومنذ لم تكن هناك نهضة أدبية وفكرية وفنية معاصرة جادة إلا في رَحِم مصر وأحضان مصر العظيمة،ويوم كان العالم العربي يرزح تحت مطارق الاستعمار والأمية الحضارية لم يكن في الساحة غير مصر الحبيبة ملاذا للفكر والأدب والثقافة والإبداع والنهوض الحضاري والتحدث باسم مقدرات الأمة....
إنها قلبُ الأمة النابض سيدي الكريم ولن نكونَ أمناء إذا لم نقل ذلكَ...كلمة ٌلله وللتاريخ الذي درسناه واستوعبناه جيداً....
ولن يستكثر أحدٌ أبدا إذا راحَ يشدو بما شدا به شاعر النيل حافظ إبراهيم،حين تحدث بالنيابة عن مصر قائلاً :
وقف الخلق ينظرون جميعاً ** كيف أبني قواعدَ المجد وحدي
وبناة الأهرام في سالف الــــــدهر كفوْني الكلام عند التحدي
أنا تاج العلاء في مفرق الشرق ودراتـُه فرائد عقــــــــــــدي...!!!
حمى الله شبابَها وشوابَّها،وألهمهم في أمرهم رُشداً وهدى،وأبعد عنها كل مغرم وأذىً...ومرحباً بكَ أخانا الحبيب-بحرا من الشوق الدافق المعطاء بين أهلكَ وذويكَ....