عرض مشاركة واحدة
قديم 15-06-2011, 05:57 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ذكرى للأبد المنتدى : مَقْهَى مَنابعـْ
Fakyou لايُغني قِشـْرٌ عن لـُــبٍّ...!!!

تغطية عيوب الباطن بإيهابٍ من قشور الظاهر،هو نوعٌ من التدليس البشري الذي دلـَّتنا التجربة أثناء الخِلطةِ مع الناس أنه يعود إلى أحدِ أمرينِ لا ثالثَ لهما :

ــ الأول ؛ عقدة النقص الهائلة التي تركَبُ نفسية َصاحبها بسبب فجْوَةِ الخواء والفراغ التي يعاني منها في جهةٍ مَّا من صميم حياتِه،فحينَ يُعييه الوصولُ إلى الجانب الذي يفتقرُ إليه في شخصيته،ينقلبُ يسعى حثيثاً إلى ردْم تلك الفجوةِ بالتظاهر الأرعن على تغطيتها وبإيهام الآخرين أنه على هرم الاقتدار بالتفوق والبروز فيها،بل ويتولد في سلوكه مناجزة ٌغريبة ٌلأصحاب الكفاءاتِ الحقيقية تشبه إلى حدٍّ بعيدٍ التحدي الجزافي أو ما يسميه علماءُ النفس ( الحِقد السمَكي...!!! )..ذلكَ أن وجودَ الكريم بمحضر البخيل عُدوَانٌ وإحراجٌ للبخيل أو هكذا سيظن..وكذلكَ وجود العالِم بمحضر الجاهل،ووجود الشجاع بمحضر الجبان،ووجود الأمين بمحضر الخائن،ووجود النظيف بمحضر الوسِخ..وهكــــذا...

وكثيراً ما يُشيرُ حكماؤنا-في أدبياتِهم-إلى هذا الصنف من الناس،زاجرين وواعظين،كقول أحدهم في أولئكَ الأظلاف من الناس :

مِــلءُ السنابل تنحني بتواضع ** والفارغاتُ رؤوسهن شوامخُ..!!

ومثل قول أبي الطيب في الجبان الذي يزعُمُ الشجاعة بين الناس :

وإذا ما خلاَ الجبانُ بأرض قوْم ** طلبَ الطعنَ وحدَه والنــــزالاَ..!!

ــ أما الأمر الثاني ؛ فمَــرَدُّهُ-في تقديري-إلى النقيض تماماً للأمر الأول،ويبعث على التعجب والاستغراب...!!!

هناكَ ناسٌ،يبلغون شأواً وافراً من الكمَالات البشرية،إن في العلم،إن في الأخلاق،إن في الجمال،إن في الجاه والثراء،بيْدَ أن شوكة َالثقة الزائدة َبالنفس الأمارة بالسوء،تنغرز في قرارة ذواتهم لتنبُتَ بعد حينٍ وَرَمًا خطيراً من عشق الذات و ( النرجسية ) المُفرطة،فيدخلون مرحلة ًمن التيه وعبادةِ الذاتِ بحيث أنهم لا يقبلون فكرة َأنْ تشيرَ لهم الأصابعُ بالتغليط والتخطئةِ أبداً،ولا يتصورون أن ترمقهُمْ عيْنٌ بنقصٍ مطلقاً..

ولما كانوا بشراً-غيْرَ معصومين ولا منزَّهين عن الخطأ-فإنهم حين يُخطِئونَ عن عمْدٍ أو عن سهْو غير مقصودٍ،فإنهم يحاولون المستحيل إيجادَ الأعذار الذي يُدارون بها أخطاءَهم وخطايَاهم،لذا نراهم مَهَرَة ًفي اختلاقها بالحق أو الباطل..المهم أن يحافظوا على صورتهم ( المُمَكْيَجَة ) البراقة..والمهم أن تبقى الأيادي تلتهب إعجاباً بهم...!!!

صدقتِ-ست ذكراك الكريمة-ما أكثرَ أولئكَ الذهب ( الفالصو ) الذي يزيغُ بصَرَنا ببريق لمعانه وتغيبُ عنا حقيقة معدنه ( القصديريِّ ) الزهيد...!!

ورحِمَ الله شاعراً قال ذات مرةٍ،ينعي على الذهب المغشوش حقيقتـَه الخادعة :

سبكناه ونحسَـبُهُ لـُجَيْناً ** فأبدَى الكِيرُ عن خـُـبْثِ الحديـــــدِ...!!

لقد راقتني-وتروقني دائماً-طروحاتك ست ذكراك المبدعة،المتألقة-فكرة ًوصياغة ً،معنىً ومبنى-وما أعتقد أن القارئَ المتذوق لجمال الحرف العربي الفصيح،يمر على خواطركِ البديعة هذه ولا يتملى وجدانه الأدبي بروعةِ الصياغة وجمال الأسلوب وتلكَ التلقائية المنسابة في طريقتِكِ الرائعة في رصْف العبارة العربية على النحو الذي يسميه قديماً أبو حيان التوحيدي-رحمه الله تعالى-بـ ( السحــــر الحلال )....

مبارَكٌ قلمُكِ المعطاء-ست ذكراك-ولا نضبَ لكِ ينبوعٌ أبداً....












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس