نحن نتساءل عما وراء الخير والشر ، فكل ما لا يمكن عقله داخل الكون هو ليس موجود بالضرورة .
الإنسان عندما يحاول عقل فكرة ما فهو لا يعقلها من عدم ولكن من مبدأ تصور وتواتر ثقافي
فعندما يفكر الانسان بفكرة " العدالة " جل ما يستطيع فعله هو أن يتصور ذلك بناء على تجاربه وخبراته وما تناقله الانسان من قبله
أي لا يفكر في العدالة ذاتها أو في جوهرها بل ما فاض عنها " أي التصور البشري عن تلك الفكره " .
فعندما تعاشر العائلة من قبائل التيبت زوجة واحده ويعتبرون ذلك خيراً وفضيلة ، فهم يفعلون ذلك لأن تصورهم عن العدالة أو الفضيلة مبني على ذلك
من منطلق تقاليد تواترت ... ولكن عندما نمعن النظر عما وراء الخير هنا أو العدالة أو التقليد سنرى حقيقة أخرى تماماً
قبائل التيبت هي فالعادة تعتمد على الزراعة كمصدر أول لزرقها ولا شئ غير ذلك ، فكل ما تملكه العائلة هي " الأرض " لا غير .
ولذلك نشأت فكرة الزوجة لواحدة " للأخوان بأكملهم " وذلك للحفاظ على " الورث " كي لا يخرج من نطاق العائلة أبداً .
فما وراء الخير هنا أو التقليد " مصلحة نفعيه " وهي أساس كل تقليد في الحقيقة وإن لم يتقبل الانسان ذلك .
في العكس تماماً نجد ذلك الفعل رذيلة وشر وفاحشة لدى المجتمع العربي ، ولكن لماذا ؟
لأن ذلك مصدره التشريع للعقل الجمعي لدى العرب والعقل الجمعي يشرع الخير والشر بناء على تصورات عنه ، تماماً كقبائل التيبت
ولكن تصور مختلف .
أي في نهاية الأمر المجتمعان رغم اختلافهما إلا أن جل ما فعلوه هو تصور عن القيم المطلقه لا أكثر ، ولم يعقلوها كجوهر أي " ذات الخير أو الشر " .
وكل ما لا يعقل داخل الكون هو ليس موجود بالضرورة ، أي الخير والشر لا يمكن عقله كجوهر أي كذاته فذلك خارج نطاق العقل البشري " ميتافيزيقي " .
فمثلاً عندما يحاول الانسان عقل مظهر الاله فلن يستطيع ذلك ولكنه يستطيع تصوره ، وشتان مابين العقل والتصور
فعندما تصور الانسان الأول مظهر الاله ، رسم لنا إنساناً برأس معزة وجناحا طائر ...الخ على أن ذلك هو الاله المتفوق " تعالى الله عن ذلك " .
وذلك مشابه تماماً لمحاولة عقل الخير والشر ، فكل ما يستطيع فعله الانسان هو التصور فقط لا أكثر .
شكراً