الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله ولي المتقين وأشهد أن سيدنا محمد عبد الله ورسوله إمام الغر الميامين صلي اللهم وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.
وبعد..
الشرط الثاني من شروط التمكين باختصار شديد هو أن ننبذ الشرك
والشرك فاحذره فشرك ظاهر ذا القسم ليس بقابل للغفران وهو اتخاذ الند للرحمن أي كان من حجر ومن إنسان يدعوه أو يرجوه ثم يخافه ويحبه كمحبة الديان
شرك الدعاء شرك الرجاء شرك الخوف شرك المحبة
والشرك الأصغر هو الرياء ولا يتسع الوقت للتفصيل ولا تتوهم أن التحذير من الشرك أمر لا ينبغي أن يطرحه الشيخ على المنبر بين جموع المسلمين فلقد خاف الشرك على نفسه خليل الله إبراهيم ودعى ربه بقوله {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ ..(35)}إبراهيم.
بل وقال حبيبنا ونبينا إمام الموحدين قال [اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا أعلمه وأستغفرك من لما لا أعلمه]
وقال له ربه {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65)}الزمر.
وهذا هو الشرط الرابع من شروط التمكين {يَعْبُدُونَنِي} والعبادة أرى أننا قصرنا فيها الآن في ظل هذه الأحداث الجارية قصرنا في الصلاة قصرنا في قراءة القرءان قصرنا في الذكر قصرنا في العبادة بصورها لأننا لا أقول قد استغرقتنا الأحداث بل أغرقتنا الأحداث إلى الحد الذي ضيعنا فيه الصلوات إلا من رحم ربي سبحانه وتعالى
العبادة هي الغاية التي من أجلها خلق الله الخلق كله {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56) }الذاريات
لابد لها من ركنين آلا وهما كمال الحب مع كمال الذل لله
ولابد لها من شرطين آلا وهما الإخلاص والإتباع لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتسع الوقت للتفصيل المهم أيها الأفاضل فأنا لا أريد أن أشق عليكم
لابد أن نعلم أن الغاية والثمرة من التمكين ليست استعلاءً على أحد أرجوا أن ننبه على هذا حتى لا يتصور شبابنا في مصر أن التمكين استعلاء على الآخرين من النصارى مثلا أو من الأقباط أبداً بل التمكين عدل التمكين تسامح التمكين رحمة التمكين إقامة لمنهج الله في الأرض ذلكم المنهج الذي يضمن فيه الجميع حقوقهم كاملة {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ (41)}الحج.
هل وقفت على ثمرات التمكين وغاياته؟!
{الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ} نعم تواضعوا لله جل وعلا
لا تسمع صنعنا وغيرنا وفعلنا وبدلنا
يا حبيبي أنت ما صنعت شيئاً
يا حبيبي أنت ما فعلت شيئاً ولا تملك أصلاً أن تصنع أو أن تفعل شيئاً أنت لا تملك أن تصنع لنفسك أنت أي شيء
فلا تتوهم أنك تملك أي شيء أنت لا تملك أي شيء وأنا لست شيئاً على الإطلاق ولولا فضل الله وستره لظلت دماؤنا تنزف إلى هذه اللحظة والواقع تعرفونه في سوريا واليمن وليبيا
فثمرات التمكين سجود لله وتواضع لله صلاة وزكاة وأمر بمعروف بمعروف ونهي عن المنكر بغير منكر
ولله عاقبة الأمور
فالأرض لله جل جلاله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة بموعوده وموعود رسوله للمتقين
{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ (51)}غافر.
فعلينا أن نتواضع لربنا وأن نحرص على منهج ربنا وأن نحافظ على ديننا فإن الحرب في الأيام المقبلة على الدين شرسة فلا تفرطوا في دينكم أبداً ولا تسمحوا لأحد أن يخطف منكم بلدكم ولا إسلامكم
وتحركوا لدين الله ثم لبلدكم بأدب وحكمة ورحمة وتواضع وعلم وخلق وعمل
نريد أيها الأفاضل أن يقوم كل واحد منا بواجبه لله سبحانه وتعالى ثم لهذا البلد التي أعطتنا جميعاً الكثير والكثير وإن لم تقتنع بأنها أعطتك فلا أقل من أن تمتثل ما أقوله لك استجابة لأمر نبيك صلى الله عليه وسلم الذي أوصانا بمصر وأهلها كما في صحيح مسلم من حديث أبي ذر أنه بأبي وأمي وروحي قال لأصحابه [إنكم ستفتحون مصر وهي أرض يسمى فيها القيراط فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها فإن لهم ذمة ورحما]
أسأل الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وبصفاته العلى
ألَّا يحرم مصر من نعمة الأمن والأمان
اللهم لا تحرم مصر من نعمة الأمن والأمان
اللهم لا تحرم مصر من الرخاء والاستقرار
اللهم انزل على مصر من رحماتك وبركاتك
اللهم انزل على مصر من رحماتك وبركاتك
اللهم انزل على مصر من رحماتك وبركاتك
اللهم ارزقها الحكام الصالحين المصلحين
اللهم ارزقها الحكام الصالحين المصلحين
وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة النافعة يا رب العالمين
اللهم استر نساءنا واحفظ نساءنا واحفظ بناتنا واهد شبابنا واصلح أولادنا واكتب لهم النجاح والسداد والتوفيق
{ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}
اللهم لا ترد هذا الجمع المبارك إلا بذنب مغفور وسعي مشكور وتجارة لن تبور برحمة منك يا عزيز يا غفور اللهم اقبلنا وتقبل منا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم
اللهم لا تدع لأحد منا في هذا الجمع الكريم ذنباً ألا غفرته ولا مريضاً إلا شفيته ولا ديناً إلا قضيته ولا ميتاً لنا إلا رحمته ولا عاصياً بيننا إلا هديته ولا طائعاً إلا زدته وثبته ولا حاجة هي لك رضا ولنا فيها صلاح إلا قضيتها ويسرتها يا أرحم الراحمين
اللهم اقبلنا وتقبل منا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم
وواجب علي أن أقدم هذا الاعتذار لمشايخنا الأفاضل مشايخ الأوقاف جزاهم الله خيراً وزادهم الله تواضعاً وفضلاً فما كان لمثلي أن يقف على المنبر خطيباً وهم يجلسون بين يدي في هذا الجامع فاستميحهم عذراً وأسأل الله أن يتقبل مني ومنهم وأن يرزقني وإياهم الإخلاص وأن يجعلني وإياهم مفاتيح خير وأئمة هدى وأن يتقبل منا ومنكم جميعا صالح الأعمال
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم