من مشرق الأرض
( كتبت بعيد ثورة الشعب التونسي ضد فساد نظامه الحاكم و قبيل ثورة الغضب المصرية و كلاهما في يناير 2011 م - صفر 1432 هـ و هي تصف حال الأمة حينئذ )
( من البسيط )
من مشرقِ الأرض حتَّى غربها سَخَفُ --- أرى المصيرَ مريرا ً أينما أقـِفُ
ما أعظم الشرّ لـو أن يبْقَ منتصرا --- قد شــعَّ بالآه و الأنّات و الأسَـفُ
قد صُـفِّدَ القلبُ ذا إذ تبْكِ قـافِيَتي --- أنـَّتْ بضَيْم ٍ و بالتـَّمزيق تُنتزَفُ
طلائعُ الحُبِّ في ذا الدَّهـر قد طـُرِحَت --- و بسمة الصُّبح في ذا الليل تُنتَسفُ
قد ضاق شِعْري بذي الآهات عن قـَلق ٍ --- و ناله السَّـقـْم و الإعياء و التَّلفُ
إذ غاب ضوء نهاري ذاك و انبثق --- ليلٌ بهيمٌ و صار الشِّـعر يَرتجِفُ
ساد الظـّلام و دام اللـَّيل فانطفأت --- كلُّ الشـُّموع كأنَّ الشـَّمس تَنكسِفُ
كلُّ المآسـي في أعماقيا اشـتعلت --- بجُلِّ ما كان مُسْــتخفٍ فينكشـِفُ
فالصُّبح مخترَقٌ و القلبُ محترِقٌ --- قد صار من أرَقي بالحُـزن يَتَّصِـفُ
كـأس اكتئابي أراه اليوم ممـتلئا ً --- قد فاض بالجَوْرٍ و التَّقريع و الهَيَفُ
فيروي الرُّوح بالآثــام و الـدَّرنِ --- و يُسـكنُ القلبَ آمالا ً بها زَيَـفُ
نـفح الأمـاني أراه اليـوم ممتنعا ً --- كأنـَّه خطرٌ أو جُـرْمُ يُقـْتَرَفُ
و النـَّهر بالحُزن أراه اليوم قد يجـِري --- و يجـهلُ القلبُ مغـزاه فيعتكِفُ
يَصبُّ في البحر ما عاناه من ألـَم ٍ --- كلُّ الشـِّـفاهِ أراها منه َترْتشِف ُ
هاذي الدُّروب تراها العين معتمة ً --- لا ضوءَ فيها و هذا الدَّهر يَعترِفُ
محاربُ الكفرِ في ذي الحرب تتَّفق --- على القتال و نحن الآن نَختلفُ
أخال ذا الكـفرَ كلَّ الكفرِ يحتشـدُ --- و نحن في غـفـوة ٍ متى سـنأتلفُ
نهر الفُرات بلون الدَّم قد عـُرِفَ --- يشكو المذلـَّة إذ تشعرْ بها النـُّطَفُ
و النِّيل يشكو من التـَّرويع و الكذِبِ --- يبكي وحيدا ً منه الحـقُّ يُخططفُ
كم من فـُجور ٍعلى الشـَّاشات قد ظهر ---أسموه فنـَّا و أمسى فنُّها سَـخَفُ
أخال ُأمَّتنا للقهر قد ركعت --- و أسلمت نفسها طوْعا ً لذي الجـِيفُ
بعض البلاد لشـرع الله مانعة ٌ--- صار السُّفور لديهم ماء يُغترَفُ
القدس ضاعت و لم يأسى لها العرَبُ --- إن لم يكن فلماذا اللـَّهو و التـَّرَفُ
قدسي أراها بذاك الحين قد نـَزَفـَت --- أين الجهاد و أين الفخر و الشَّرَفُ
أبْصَرتـُها شغفا ً بالدَّم تمتزِجُ --- فِعْلُ الأعاديَ من بالقـُبح قد عُرِفـُوا
في هـذه البقعةِ الغـرَّاءِ تـَنقـَشِعُ --- حــربٌ بباحةِ قـُدْس ٍ أهلـُها نـَزَفـُوا
خِلتُ السَّمَاوات من إقدامهم كـُشِطــَت --- و سُجِّرَ البحر إكبارا ً و هم قـُصِفـُوا
و النَّاس ما بين لاه ٍ ذاك قد فـَسَدَ --- و آخرين على إخوانهم ذرَفـُوا
كلُّ الخطوب بهذا الدَّهر قد صَفَعَت ----- وجه الأماني الـتي صلـَّى بها الشَّغف
تلك الأماني طواها الدَّمع فانزلقت --- أحلامُها إذ غدت نخلا ً بلا سَعَفُ
العزمُ و الحزم و الإدراك قد حُذِفَ --- عن العقول و ذي الأحلام تَنصرِفُ
أبَصرْتُ همِّي يطالُ النَّجم في الأفق --- ليعزفَ الموت ألحـانا ً بها لـَهَفُ
في صفحةِ الليل ضوء الشَّمس يحتجبُ --- كلُّ الهموم أراهـا اليوم تزدَلِفُ
من منبع الحزن ِ أضحى القلبُ يَكتحِلُ --- يشدو بأغنيةٍ قد مسَّـها الضَّعَفُ
قلبي أراه أسيفا ً ما به . فرَحٌ --- أراه في واديَ الأحزان ينجَرِفُ
دوما يكون أسـيرا فاته الأمل --- يرى اليسيرَ عسيرا ً أينما يَقِفُ
رُوحي تراه سـقيما ً فاض بالألم --- تراه همَّا على الأعناق و الكـَتِفُ
يُكسى دُموعا ً و كاد الدَّمع يُغرِقـُه ---- من المآسيَ لا يُدرا لها هَـدَفُ
أرى جُذورا ً بقلبي ذاك قد غُرِسَت --- تؤوي شجونا ً إليها الرُّوح تَنعطِفُ
ينتابه الحُزن ذا ممَّا يرى بَصَرِي --- و من الكوارث و الأشجان ما أصِفُ
قد دان قلبيَ للأنـَّات و اللـَّهَب --- مثل القذائفِ منها القلب يَنـْقَـذِفُ
أفْعمتُ شِـعري شُجونا ً تُدمِعُ القلـَم َ --- و أخالُ يُبْحِرُ في أعماقِها الصَّدَفُ
هاذي شجونيَ إن حاولتُ أكـتُمها ---- تبكي القـَوَافي و دمعُ العين ينـْذزِفُ
كتبها محمد أسامة