بوركَ فيكَ دائماً-سيدي الكريم عبد الله-على هذه القطوف الدانياتِ التي استرْوَحنا من خلالها في رياضٍ نديةٍ،نافعةٍ،عن ( القراءة ) وأهميةِ القراءة وقيمةِ القراءةِ وحاجةِ الفكر والقلب للقراءة التي هي أولى رَوْزناتِ المعرفةِ والسعَةِ العلمية والثقافية...
وقد نقلتَ-سيدي-من أرباب الفِكْر والمعرفةِ والاطلاع نقولاً عن مكانةِ أثر القراءةِ في حياتِهم،ما يجعلنا نتأكدُ بما لا يَدَعُ مجالاً للشك أنها إكسيرُ حياةٍ بالنسبةِ لمن ذاقَ أهميَتـَها في أي مجال من مجالاتِ الحياة الحيوية...
والحق-سيدي الكريم-أن من أهم مظاهر أزمتنا الحضارية التي نتخبط في وعثائها عَدَمُ القراءة أو الاستهانة بها أو الاستغناء عنها بالكلية...!!!
والقراءة التي نعنيها هنا..تتجاوز-بَدَاهَــة ً-مجردَ فـَكِّ الخط أو تخطــي مرحلة َالتهْجيةِ...
إننا نعني بها أن-زيادة ًعلى التمكن الجيد البارع من أداء القراءة الجهرية أو الصامتة-أن نـُحْسِنَ التوغلَ بإعمال الفكر الجاد والوعي الوقاد في فهْم الحقائق والمفاهيم التي نقرؤها،وأن نقيسَ أثرَ ذلكَ في سلوكاتنا وأفكارنا وتعاملاتنا وعِلاقاتنا المختلفة....
القراءة الحضارية الجادة،هي الفجوة الهائلة التي يفتقرُ إليها الإنسان العربي،وإلا فلو كانتْ هناك قراءة جادة لما كان الحالُ هو الحالُ الذي نحن عليه من الضعَةِ والتخلف والانكفاء والعجْز العجيب على اللحوق بركب الشهود الحضاري المأمول...
لا أدري أكانَ وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر على حق أم لا حين شخـَّصَ حالنا وواقعَنا الأسيف بقوله : (( العربُ،معروفٌ أنهم لا يقرؤون..وإذا قرؤوا لا يفهَمُون...وإذا فهِموا لا يُطبقون...!!! ))..؟؟!!!
إن واقعَ القراءة في أمتي المسكينة،يبعث على الريبة والقلق والفرَق والوجَل..فإن تقاريرَ المنظمة العالمية للثقافة والعلوم ( اليونسكو ) مفزعَة ُ عن حال القراءة في العالمين العربي والإسلامي..وتسعة أعشار الأفراد في أمتنا لا يقرؤون للأسف،لأن البديلَ ( الفارغ ) هو ما يملأ الآفاق..بل إن مناهجَ التعليم ومراكز البحوث الخاصة بالتنمية المعرفية للإنسان عندنا أشبَهُ-في معظمها-باللمجة التي استهلكها الزمن منذ قرون...!!! وصار التعليم عندنا،يعتمد فقط سياسَة ( مَلْءِ الوعاء ) وليسَ ( قدْح الشرارة )...!!!
إننا-نهيبُ-بأبنائنا وأجيالنا الصاعدة أن تقرأ..وتحسن فن القراءة..وإلا فإن شاعراً حكيماً،يهمسُ للكسَالى والملتاثين قائلاً :
إذا كان يؤذيكَ حَرُّ المصيــفِ ** وكَرْبُ الخريفِ وبَرْدُ الشـِّــتـَـا
ويُــلهيكَ حُسْنُ زمان الربيع ** فأخذكَ للعلم،قل لي مَتــــــــــى..؟؟!!!
وجوزيتَ خيراً سيدي.....
استطرادٌ بسيط :
ــ يبدولي سيدي الكريم أنه قد سَقط َمنكَ،وبسَهْو غيْر مقصود من أن موسوعة مُعْجَم ( لسان العرب ) للعلامة اللغوي الكبير الفيروزآبادي رحمه الله..والحقيقة أن المُعجَم المذكورَ ليسَ للفيروزآبادي وإنما واضعُهُ هو العلامة اللغوي الكبير ابن منظور رحمه الله تعالى..بينما معجمُ الفيروز آبادي هو ( قاموسُ المُحيط )...
وسِرْ-سيدي الكريم-لا كَبا بكَ قلمٌ إن شاء الله...