جوزيتَ خيراً-سيدي الكريم الفاضل عبد الله-على هذه الإلمامية الجامعة،التي تؤصلُ تأصيلاً متجذراً،متواتِراً،لواحدةٍ من أهم أصول تراثنا الحضاري والمعرفي والإنساني والوجداني،الذي توارثناه كابراً عن كابر وأباً عن جَد ( الشعر والشعراء )...
فإن لمخزوننا الشعري-في وجدان تاريخنا-ما يجعلنا نتحسس-في غير تيهٍ أو ضـَعَةٍ-أن لنا ماض عريق،يتسم بالتفاعل والانفعال،ويؤكدُ حضورَنا الجمالي في عالم القول والمعنى بصرف النظر عن واقعنا الراهن الذي نبَا عن ذِؤروة الأوائل...
( الشعر والشعراء )-سيدي الحبيب-إطلالة ٌأدبية ٌعن حقيقةِ ( القريض ) وكيفيةِ الصناعةِ فيه،ومدى الأثر النفسي والاجتماعي الذي كانت الكلمة الشعرية تصنعه،إبان صدر الإسلام أو قبلـَه أو بعدَه،وإلا فما معنى أن يقولَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما صح عنه : (( إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسِِِـحْرَا )) وهو الذي لم يكنْ شاعرًا،وما قال شعراً،وما ينبغي له..؟؟!!
بوركَ فيكَ سيدي الحبيب ونضـَّرَ الله وجهَكَ وقلمَكَ بهذه الومضة النافعة التي استفدنا منها أيُّما إفادةٍ،وجددتْ فينا المعرفة َوالمعلومة...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
بعد إذنكَ-سيدي الحبيب عبد الله-أحب أن ألتفتَ بهمسةٍ هادئةٍ واعيةٍ إلى أختنا الكريمة الفاضلة-ذكريـــات-الوافدةِ من رَبْعنا الأخضر المجاور ؛ تونسِِِـــنا الخضراء..موطن عزنا وفخارنا وفننا وجمالنا هنا في العُدوة القصوى من الشمال الإفريقي،حيث مغربنا العربي الإسلامي المِـــعطاء..موطن إبي القاسم الشابي-الذي طالما تتلمذنا وتربيْنا على سموقه وذروته في ( أغاني الحياة)-وعبد العزيز الثعالبي والمفكر الأديب الشامخ البشير صفر والعلامة النحرير محمد الطاهر بن عاشور وابنه الأديب اللامع الأستاذ محمد الفاضل بن عاشور والشاعر الرقيق الثائر جمال الدين حمدي..موطن الزيتونة والمدرسة الصادقية ومجلة ( الفكر ) الغراء التي طالما تغذتْ عقولنا ووجداناتنا ومشاعرنا-نحن الطلبة والأساتذة الجزائريين-على قطوفها الدانيات....
أهمسُ لأختي-الكريمة المبدعة الواعية المثقفة-ولن أخفي شيئاً من استغرابي ودهشتي من طريقةِ وأسلوب التعليق الكريم الذي ذيَّلتْ به ومضة َأخينا وأبينا الكريم عبد الله،إذ أن التعليقَ-وقد حادَ عن الاتجاه الإبداعي والجمالي والفني الذي تحلق فيه أفكارَ المقال الأدبي الرائع الجميل-جاءَ أشبَهَ ما يكون بتقليعةِ كلامٍ،لا هو من جنس الموضوع،ولا سيخدِمُ القارئ الأدبي،أو الطالب الجاد الذي يبحث عن مظنةٍ للبحث والاستفادة..ولستُ في حاجةٍ-جارتي الكريمة وأنتِ المثقفة المتعلمة الواعية-أن أذكر من أن لكل مقام مقال ولكل مجال حيِّزُهُ الذي يأتي على قـَدِّهِ...
وبعيدا عن الظن والتأويل،أحب أن أقول لأختي من أن همستي لا تعني-لا سمحَ الله-مصادرة ًللرأي أو تجريفاً للفكر...فالمكان-بإذن الله-سيَسَعُ الجميعَ،ولكِ أختي أن تعرضي أفكارَك ووجهة نظركِ بالصورة والشكل الذي ترتأيْنـَهُ مناسباً..لكن نحن أيضاً من حقنا أن نرى رأيَنا ووجهة نظرنا حين يَعِنُّ لنا اعوجاجٌ أو انحرافٌ ما عن جادة السياق...والخلاف في الرأي-إن شاء الله-لن يُفـسـِـدَ بين أهل الثقافة والإبداع الحقيقيين قضية ً...
قصة التخلف والهَوان الفكري والعلمي والأخلاقي والسياسي والواقعي الذي نحن فيه قصة طويلة وذات شجون وذيول،وممكن جدا أن نناقشها في موضوع مستقل،وبالطرح العلمي والفكري والسياسي الراقي الذي نضعُ به نقاطاً كثيرة على الحروف،وما أظن الآن-والحال هذا في عالمنا العربي-إلا وفي نفس وفكر كل منا الكثيرَ الكثيرَ..بيْدَ أنه-أختي الكريمة المثقفة الواعية-ألا تتفقين معي أنه لا المقام ولا المقال ولا المجال ولا الرواق له من سياق الملامسةِِِ نصيبٌ في تعليقكِ الكريم..ثم ما معنى لمْز الخليل بن أحمد-رحمه الله-بذريعة أن تفعيلة الحياة قد أطاحتْ بتفعيلة الشعر والوزن..؟؟!! ومَنْ مِنْ أشباه المثقفين والمتعلمين أوأنصاف المفكرين-فـُضَّ فوهُ-قال بهذا السفه الثقافي المتسفل..؟؟!!
كنتُ أتمنى أختي الكريمة-وأنت سليلة أبي القاسم الشابي وما أدراك ما الشابي-أن تتوغلي بما أفاء الله عليك في صميم الحيثيات الأدبية التي عرضَ تفاصيلـَها أخونا الفاضل عبد الله،وأن يكون النقاش-والمقام مقامٌ أدبيٌّ أكاديميٌّ بحت-في صميم الأفكار والمعلومات،لنرتفع في النقاش إلى ذروة التفاعل مع الأفكار والمعلومات الزاخرة التي تضمنها مقالُ أخونا،لا أن ينحرفَ القلم إلى التسخط على الواقع الأليم الذي نحن فيه،والذي نحب أن نناقشه في مضانه،بعيداً عن التلميح المستبطن من أن الشعرَ والشعراء والجمال الإبداعي فيه سببٌ في ما نحن فيه..( !!! )..
نحب-أختي الكريمة-ونحن أبناءُ امتدادٍ جغرافي واحدٍ في مغربنا العربي،أن نقدمَ صورة ًلأحبابنا وأشقائنا في مشرقنا العربي عن فكرنا..عن ثقافتنا..عن طبيعةِ سموقنا في حواراتنا وردودنا ما يجعلُ وفادَتنا أرحبَ وأنضرَ وأرقى...
ودمتِ-سيدتي-قلماً أدبيا،إبداعيا راقيا....