عرض مشاركة واحدة
قديم 29-08-2011, 07:13 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ذكريات المنتدى : مَقْهَى مَنابعـْ
Fakyou معايير الإنسان الحقيقية...

..بوركتِ-أختي الكريمة ذكريات-على هذه الشذراتِ الهنية العذبة التي بها يُكتمَلُ نصابُ الآدميةِ في الإنسان،فيرقى في مدارج الكمالاتِ إلى أعلى...

فإن ( الكلمة الطيبة ) و ( طــلاقة الوجه )،أهم أخطر معياريْن،يؤشران على استقامةِ النفس واتزانِها،بل ولهما دِلالة أكيدة ٌعلى أصالةِ معدنِها ونفاسَةِ طباعها...

ولما كان ( اللسانُ مِغرفة القلب )-كما ورد في الأثر الصحيح-فإن ما في القلب من صفاءٍ ونقاءٍ ينعكسُ قطعاً على اللسان العذب ورشحةِ الوجهه الصبــوح،فينتشرُ النورُ والضياءُ على محيط المكان والأشخاص..!!

وما من شكِّ أن صفاء القلب وطهارة اللسان عنوانان بارزان على صحةِ إيمان وإسلام المَرْءِ،فمن كان يعاني من رواسب قلبه المريض-بأدران القلوب المختلفة-ومن بذاءة لسانه السليط،فإنَّ في نسيج دينه وإيمانه دَخَــلاً ونقائصَ مريعة ًوإن صلى وصامَ وحج وزعم أنه مسلم..!!

إن للجمال البشري الباهر والعَظمَةِ الحقيقةِ شاراتٌ تدل على المرء مِنْ غير أن يسعى لها بدعايةٍ إعلاميةٍ أو تشهير مزيَّفٍ،أوتحشيد الناس على اسمِه ورسْمِه،لأن الكمالَ البشري ليسَ مَرتـَعاً مُباحاً لمَن هبَّ ودبَّ،وإنما الكمالُ البشري ينضحُ من إيهاب الإنسان-وهو يخالط الناسَ ويُعاشرهم-فيرى الناسُ من قلبه ولسانه وطلاقة وجهه ما يجعله يتسلل إلى مكامن قلوبهم،فيُحبونه عن رغبةٍ وصِدق،ويرمقونه باحترام وإجلال حقيقيٍّ،بعيداً عن التزلف والمُحاباة والتملق الممجوج...

هناكَ ناسٌ في حياتنا..يعيشون بيننا ويحتكون بنا يوميا،بحكم الدراسة أو العمل أو أي رابطٍ آخر،تراهم يبذلون الغالي والرخيص لاستدرار الاحترام وجلـْب التقدير لشخوصهم،وربما تملقوا الخاصة َوالعامة َبوجاهتهم ونفوذهم وأموالهم،بيْدَ أنهم يعودون دائماً بخفيْ حُنين،بحيث أن الناس لا يُطيقون الاستمرار في محادثتهم والتحدث إليهم بضعة دقائق،فضلاً على معاشرتهم أمداً طويلاً..!! لأن قتامة وجوههم العبوسة المكفهرة دائماً،ولأن سلاطة ألسنتهم التي لا ترقبُ في خـُلـُقٍ إلا ولا ذمة ما تركتْ مجالاً للآخرين أن يَفسَحوا لهم مكاناً في نفوسهم وعقولهم..!!

بينما هناكَ ناسٌ آخرون..لا يكاد الواحدُ منا يتعرف عليهم،ويجالسهم ويخالطهم حتى يشعر أن بركاتِ السماء ترفُّ على المجلس وتغشى مَن فيه..!!

إن نوراً من وجوههم،يزيدُه إشعاعُ كلامهم العذب الطهور،يجعلنا نشناق للقياهم قبل اللقاء،فإدا ما لقيْناهم أحسسنا بنفجاتِ الجمال تكتنفنا من كل ناحيةٍ،ولربما حدثونا بالدقائق والساعات الطوال فلا نشعرُ بالملل أو الضجر أو الإحراج أبداً،بل ربما انقبظتْ قلوبنا لمجرد أن يفارقونا ويُغادروا..!!!

ما نقلتِ لنا هنا-أختي الكريمة ذكريات-هو أهم ما ينبغي أن يتجسدَ في كِيان الإنسان إن أصرَّ بيننا أنه إنسانٌ سَويٌّ...

وكما بينتِ،فإن أسوتنا في ذلك وقدوتنا هو النبي صلى الله عليه وسلم وسَلفُ هذه الأمة الكرام من بعده،فإن محمداً-عليه الصلاة والسلام-لم يحتوي قلوبَ الناس،فأحبوه هذا الحب الفريد إلا لأن وجهه الشريف ولسانه الرطِب ينضحان بالجمال الطهور الدائم الذي لا ينقطع...

يقول عبد الله بن سلام-رضي الله عنه-وقد كان يهوديًّا من يهود المدينة : عندما هاجر النبي صلى الله عليه ويلم من مكة إلى المدينة،دخلها-بالاستقبال الحافل الذي نعرف-ولم أكُ أعرفه،لأني لم أرَهُ أبداً..قال : فبمجرد أن رأيته،وسمعته يقول : (( أيها الناس،افشوا السلام،وأطعموا الطعام،تدخلوا الجنة بسلام ))،فتفرستُ في طلائع وجهه جيدا،فعلمتُ أنه ليسَ بكذابٍ،فأسلمتُ لفوري..!!!..

إن جمال الباطن النقي الذي يتفجر في سريرة رسول الله صلى الله عليه وسلم،فيتدفقُ أصولاً لا فضولاً في لسانه وكلامته الحانية الجليلة ينعكس على وجهه الوادع الوضيء،فإذ بالعقول والقلوب تنقاد إليه انقياد المُحب لمحبوبه من غير إكراهٍ أو إجبار أو إحراج...

لذلك نقرأ في سيرته العطرة أنه ما من امرئ-ولو كان مشركاً-لقِيَه إلا وتركَ في نفسه أثراً مَّا،يعتز به ويُغالي بقيمته..!!

فعندما لقيَهُ أكثمُ بن صيفي-وهو حكيمٌ رزينٌ وخطيبٌ مُفوَّهٌ من خطباء العرب قبل الإسلام-أخذ يستمع للنبي صلى الله عليه وسلم صامتاً،متأملاً في معالم كلامه،وراح النبي عليه الصلاة والسلام يشرحُ له المعالمَ العامة لهذا الدين الجديد،ويركز في كلامه النبوي على الفضائل ومكارم الأخلاق التي تتماشى وطبيعة الإنسان العربي الأصيل..لما انتهى من حديثه،قال له أكثم : (( يا أخا العرب..!! واللهِ،لو لم يكنْ هذا ديناً لكفاه بين الناس خـُلـُقاً..!! ))...

جوزيتِ خيراً-أختي ذكريات-وكل عام وأنتِ وشعب تونس الخضراء بخير وهناء...












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


التعديل الأخير تم بواسطة يزيد فاضلي ; 29-08-2011 الساعة 07:32 PM
عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس